في مطبخ نصر حامد أبوزيد.. نقد الخطاب الديني (٢)

280709377_5758375077522788_4038074696299373968_n2 في مطبخ نصر حامد أبوزيد.. نقد الخطاب الديني (٢)

في الفصل الثاني من الكتاب يقدم د. نصر حامد أبوزيد قراءة لمشروع اليسار الإسلامي معتمدًا على كتابات د. حسن حنفي وخاصةً كتاب من العقيدة إلى الثورة، في محاولة لتوضيح الفارق بين قراءة التراث قراءة تأويلية وقراءته قراءة تلوينية.

يبدأ أبوزيد بشرح مفهوم التأويل لأن التركيز الحديث على دور القارئ في مواجهة التصور القديم الذي يركز على قصد المؤلف أدى إلى نمو نزعة ذاتية تهدر الملابسات والحقائق الموضوعية المرتبطة بالنصوص وخاصةً التراث الإسلامي، بحيث ينحرف التأويل إلى التلوين في مشروع اليسار الإسلامي.

التأويل: الدلالة اللغوية والدلالة الاصطلاحية

تتضمن الدلالة اللغوية بعدين قد يبدوان متعارضين وهما: إرجاع الشيء أو الظاهرة موضوع الدراسة إلى علتها الأولى وأسبابها الأصلية، والثاني هو الوصول إلى غاية الشيء. ولا يوجد تعارض فالوصول للغاية لا يتم إلا بالعودة للأصل وإدراك علله. أما الدلالة الاصطلاحية فيمكن إدراكها بالمقارنة مع مصطلح التفسير الذي يرتبط بالنقل والرواية، بينما يرتبط التأويل بالعقل والدراية. يعتبر أبوزيد أن علوم النقل مثل أسباب النزول والعام والخاص لا غنى عنها لتأويل النص، وإلا تحول التأويل إلى تلوين أو تأويل مُستكره مذموم كما يطلق عليه القدماء، لكن ليس معنى ذلك أن التأويل هي نتيجة ميكانيكية مباشرة لعلوم التفسير.

التلوين: قراءة مغرضة

يشير أبوزيد إلى بعض النظريات المعاصرة التي تجعل النص عامًا من العلامات الدلالية لا تنكشف إلا لقارئ محدد. تنتج هذه القراءة نصًا جديدًا يفصل النص عن مؤلفه وعن عصره والواقع الذي تنتجه. لا توجد قراءة بريئة لكن توجد قراءة مغرضة. فالمعرفة لا تبدأ من فراغ مطلق ابستمولوچيًا، أما القراءة المغرضة فهي غارقة في الأيديولوچيا.

إن تأويل النصوص -خاصة التراثية- يجب أن ينطلق من زاويتين: زاوية التاريخ بالمعنى السوسيولوچي لوضع النصوص في سياقها التاريخي واللغوي من أجل اكتشاف دلالتها الأصلية. وزاوية السياق الاجتماعي والثقافي المعاصر الذي يمثل دافع التوجه إلى التأويل. هناك علاقة جدلية بين الذات والموضوع تحاول استكشاف دلالة النص للوصول إلى مغزى النص. وهي علاقة يهدرها التلوين تحت غطاء الموضوعية العلمية التي تخفي أيديولوجية القارئ للوصول إلى ما كان يريده من البداية.

القراءة المنتجة

يعتبر أبوزيد أن هناك زاويتين للقراءة هما الدلالة والمغزى، وهما يمثلان زاويتا التأويل من حيث العودة للماضي ثم الرجوع للحاضر. إنها حركة بندولية مستمرة تبدأ من مغزى أولي مرتبط بالواقع، مغزى غير نهائي قابل للتعديل طبقًا لما تنتجه القراءة، وهذا يختلف عن قراءة تتحرك في اتجاه واحد للوصول إلى مغزى مُحدد مُسبقًا. وهذا مُشابه للنمط الصوفي الذي يتعامل مع ظاهر وباطن، إلا أنه ينفي الحكم القيمي المتمثل في علاقة الأدنى/الأعلى.

اليسار الإسلامي وأولويات الخطاب الديني

مفهوم اليسار الإسلامي يعود إلى التأويل العقلاني للإسلام الذي طرحه جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده استجابةً للتحدي الحضاري الذي طرحه الأخر الغربي. ثم تظهر إرهاصاته في كتابات سيد قطب في الخمسينات ضد قيم الرأسمالية الغربية، قبل أن يتحول إلى الحاكمية والأهلية من منظور حزبي يهدف إلى إيجاد خطاب مختلف للمشاركة في الحكم بعد تبني نظام يوليو لخطاب العدالة الاجتماعية. حتى أسس حسن حنفي لهذا الاتجاه في العدد الأول والوحيد الذي كان يهدف لإعادة إحياء مجلة العروة الوثقى.

وهنا يشير أبوزيد إلى أن تحولات قطب لم تكن فقط استجابة للسياق السياسي، هذا السياق الذي كان يقوم بدور المثير لما هو كامن بالفعل داخله نتيجة للتأويل النفعي دون تحليل عميق لبنية الإسلام ذاته، فالإسلام لم يكن هو موضوع التأويل، بل كان الواقع ومتطلبه الأيديولوچي هو الغاية التي أُسقطت على الواقع فلونته. وهذا ينطبق على كثير من الرجال داخل بنية الفكر الديني، الذين انتقلوا من اليسار إلى اليمين، وبقي حسن حنفي وحده في موقع اليسار منهم.

اعتمد اليسار الإسلامي على التُقية في خطابه السياسي الذي ينطلق من العقيدة نحو الثورة في مواجهة الخطر السياسي المحيط به كما يحيط بكل اتجاهات اليسار، بينما لجأ إلى التوفيقية في مواجهة اليمين الإسلامي المتنامي على مستوى الخطاب الفلسفي/الديني. فتم اتهامه بالماركسية والعمالة من جانب النظام، وبالتوفيق من جانب قوى اليسار الأخرى.

ولا يتفق نصر أبوزيد مع اتهام حسن حنفي بالارتداد نحو اليمين في خطابه، ويرى أن انحيازه للجانب السلفي كان سطحيًا على مستوى الخطاب، لا يعود إلى عوامل نفعية ذاتية، بل يعود إلى عاملين شكّلا الواقع في تلك الفترة، هما: نجاح الثورة الإيرانية الإسلامية وحادث المنصة على يد منتمين لحركة الجهاد ومانتج عنه من إحساس مؤقت بالخلاص.

ورغم تسليمه بحسن القصد الذي تعبر عنه الحيرة الدائمة إلا انها لا تكفي تبريرًا لخلط الأيديولوچي والابستمولوچي والسياسي والفكري. الخلط التوفيقي الذي أدى إلى تلك الحيرة.

ينطلق اليسار من توصيف المرحلة بعصر النهضة الأوروبي، لكن الإصلاح الديني لم يؤسس لخطابه بشكل وافٕ، وفشلت العلمانية لإهمالها العقائد وركزت على المصالح، كرد فعل لحركة الإصلاح الديني الذي أهمل المصالح وركز على العقائد. بينما ترى السلفية أن سبب التخلف هو التخلي عن القيم الأصيلة الحقيقية للإسلام.

وبين الاتباع السلفي المرتبط بالماضي والابتداع العلماني المرتبط بالمستقبل، ينطلق إبداع اليسار الإسلامي من الحاضر وهو يعتبر تجديد التراث أولوية، إلا أن نصر يرى أنه يميل إلى التراث كأولوية وجودية معرفية أكثر من ميله للتجديد المنطلق من اللحظة الحضارية الراهنة.

1000040103-300x169 في مطبخ نصر حامد أبوزيد.. نقد الخطاب الديني (٢)
د. حسن حنفي

الماضي والحاضر: الأصل والفرع

في حين انطلق الخطاب الديني من اعتبار الماضي هو الأساس والحاضر تابع له ليصبح هدفه إعادة صياغة الماضي ليطابق الحاضر، يطرح اليسار خطابًا أكثر وعيًا -لا يرقى إلى آفاق الجدلية بينهما- يطرح أن الماضي يتداخل في تشكيل الحاضر لا بشكل مباشر ولكن بتحوله إلى مخزون نفسي للجماهير.

هذا التعامل أهدر الجانب التاريخي في تكوين التراث، فسيادة بعض القيم مثل إهدار العقل والاعتماد على النصوص ليس نتيجة مباشرة لوجود مثلها في بعض جوانب التراث، بل تنتقل هذه القيم السلبية بإعادة صياغتها طبقًا لمتطلبات القوى المسيطرة على حركة الواقع.

وهنا يبدو أن هناك خلافًا بين اليمين و اليسار على مفهوم التراث. يعتبر اليمين أن الإسلام هو التراث بعد أن يقصي منه الاتجاهات التي تتناقض مع أيديولوچيته خارج دائرة الإسلام. بينما يدرك اليسار أنه نتاج بشري للواقع الذي نشأ فيه، لا يعبر عن نظريات ثابتة غير قابلة للتغيير، بل هو تحقق لهذه النظريات في موقف تاريخي وظروف وجماعة محددة.

لكن هذا الخلاف يظل على السطح، فكلاهما يعتبر التراث هو الحل مع تجديده عند اليسار، وكلاهما يعتبر الماضي هو الأصل والحاضر هو الفرع.

السؤال الذي يحاول أبوزيد الإجابة عليه هو هل قراءة اليسار للتراث من حيث هي قراءة للماضي في الحاضر -كجزء من قراءة مركبة تقرأ الحاضر في الماضي من حيث هو مخزون نفسي للجماهيرـ هل هي قراءة مشروعة تأويلية أم مغرضة تلوينية؟

ينقد اليسار التوظيف الشيعي للنصوص من أجل التأصيل للإمامة، باعتباره يهدر الدلالة التاريخية لحساب المغزى الأيديولوجي المُحدد مسبقًا، لكن هذا النقد لا يجعله ينتبه إلى مشكلة قراءته للتراث التي تهدر كيف تحول إلى مخزون نفسي للجماهير.

ويظهر التوتر في رؤية اليسار للتراث السُني عند مناقشة قضية طاعة الحاكم، والربط بين هذا التراث والخلل في أنظمتنا السياسية. فهو لا يرى أن الطاعة واجبة في كل الظروف رغم استقرارها كمخزون نفسي للجماهير. يظهر هذا التوتر مع الأسئلة التي طرحتها الثورة الإسلامية في إيران، ومدى اعتبار التراث الشيعي جزء من التراث الإسلامي.

يرى أبوزيد أن قراءة اليسار للتراث من هذه الزاوية قراءة مغرضة تلوينية، وأن مفهوم التراث كمخزون نفسي للجماهير مفهوم غامض يحتاج المراجعة، وفي رأيي أن هذا الغموض يناسب المنهج التوفيقي لليسار لأنه يتيح مساحة واسعة للمناورة.

التراث بناء شعوري أم بناء تاريخي

في حين كان المخزون النفسي هو وسيط حركة التراث هبوطًا من الماضي إلى الحاضر، كان الشعور هو وسيط حركة تجديد التراث صعودًا من الحاضر إلى الماضي. هذا البناء الشعوري للتراث على عكس البناء التاريخي يتعامل مع الأفكار والتراث خصوصًا بشكل مستقل عن الواقع رغم أنه يسلم بنشأته منه. الفصل بين الأفكار والتاريخ أدى للتعامل معها كأنماط مثالية قابلة للتكرار في كل زمان ومكان. قام هذا المنهج الشعوري مستخدمًا التحويل الدلالي لمفاهيم تراثية بتحويل التراث إلى مطلق غير مرتبط بتاريخ نشأته.

خطوات التجديد عند اليسار الإسلامي:

  • تحليل الموروث وظروف نشأته، ومعرفة مساره في الشعور الحضاري.
  • تحليل الأبنية النفسية للجماهير، وإلى أي حد هي ناتجة من الموروث القديم أم من الأوضاع الاجتماعية الحالية.
  • تحليل أبنية الواقع وإلى أي حد هي ناشئة من الواقع ذاته ودرجة تطوره، أم ناشئة من الأبنية النفسية للجماهير الناشئة عن الموروث القديم.

يتم تحليل الموروث لاكتشاف بنائه الشعوري بدءًا من التجارب الشعورية للباحث، حيث يلتقي البناء النفسي للجماهير وأبنية الواقع. وشعور الباحث هو الوسيط باعتباره جزء من الوعي الاجتماعي يكشف عن بناء الواقع الذي هو تراكم للماضي. هذا المنهج الشعوري يسير في اتجاه الذاتية المثالية، حيث الشعور قادر على الكشف عن الواقع بكل أبعاده ومحتوياته وبالتالي قادر على تجديد التراث.

1000040056-225x300 في مطبخ نصر حامد أبوزيد.. نقد الخطاب الديني (٢)

التراث: إعادة بناء أم إعادة طلاء

يعتبر أبوزيد أن بداية التجديد هي من علم الكلام أو علم أصول الدين، محذرًا من أن يكون التجديد هو توحيد بين منظومات فكرية مختلفة رغم أنها تنتمي إلى مجال معرفي واحد. التوحيد بين هذه المنظومات الفكرية المتعارضة أحيانًا، يحوِّل إعادة البناء إلى إعادة طلاء.

البداية تكون بالتعرف على البناء القديم لعلم الكلام، والذي تم إعطاء الصدارة فيه للمنظومة الأشعرية على حساب إخفاء المنظومة المعتزلية. والتعامل مع بنية علم الكلام باعتبارها طبقات على التوالي بترتيب منطقي يكون وحدة واحدة لا على التوازي حيث هي منظومات متعددة، يعطي الإلهيات أسبقية معرفية ويساند المنظومة الأشعرية بوصفها تقوم على هذا النسق.

يعتبر اليسار أن علم الكلام هو علم مقلوب رأسه الإنسانيات والطبيعيات إلى أسفل وقدماه الإلهيات والسمعيات إلى أعلى، ورغم أنه وعد بإعادته إلى وضعه الطبيعي إلا أنه لم ينجح في ذلك لتعامله بالشعور البنائي الذي ينظر للعلم كبناء متكامل بصرف النظر عن تفاصيل تاريخ هذا البناء. وظهر هذا الفشل في عجزه عن إنتاج تحليل خطاب سوسيولوچي لتفسير هذا الوضع المقلوب لبناء العلم.

يقوم الخطاب اليساري على البحث عن ثلاثة أبعاد في التراث: الإنسان، والتاريخ، والصراع الاجتماعي. الصراع الاجتماعي المحبوس بدعوى وحدة الجماعة والإجماع، لكن انتهى به الأمر في خطاب اليسار إلى حدود التفسير السياسي لنشأة الأفكار والفرق، بل وتصنيفها سياسيًا، هذا فيما يتعلق بالشعور التطوري. أما الشعور البنائي هو يتعامل مع علم الكلام كما وصلنا في المصنفات المتأخرة وفقًا لبنائه الأشعري. التجديد تم على البنية الأشعرية التي تقدم التوحيد على العدل، بوضع مسميات حديثة على المسميات القديمة، ووضع النصوص القديمة في الهوامش أسفل تحليلات التجديد، فتحولت إعادة البناء إلى إعادة طلاء.

فشل اليسار الإسلامي هنا لأنه اعتبر أن تغيير المسميات سيؤدي لإبراز الأبعاد المطمورة في بناء علم الكلام، بدلًا من قراءة تأويلية جادة تصل إلى المغزى عبر الدلالة لا وثبًا عليها.

ما يمكنني استنتاجه هنا هو أن البداية من العُرف الذي تقننه الجهة التي هيمنت سرديتها على العلم في النهاية، وتحولت إلى ما يشبه القانون العلمي – الأشعرية في علم الكلام- لا يؤدي إلى أي تجديد مرجو. وكذلك الأمر في باقي العلوم كأصول الفقه والحديث.

الفارق المبدئي بين المعتزلة والأشاعرة هو أن المعتزلة يؤسسون التوحيد على العدل، بينما الأشاعرة يؤسسون العدل -أو بالأحرى يجردونه من محتواه- على التوحيد.

يعود الخلاف على الصفات الإلهية من حيث هي زائدة عن الذات عند المعتزلة، وعين الذات عند الأشاعرة إلى مبدأ العدل. إثبات أن أفعال الإنسان من صنع الإنسان ونفي مسئولية الله عنها استنادًا إلى عدله أوجب تأويل الصفات التي توهم مشابهة الله للإنسان باستخدام المجاز، بينما جعل الأشاعرة الأفعال المؤثرة في العالم من فعالية الصفات الإلهية. وجعلوا بين الإنسان وأفعاله علاقة واهية هي علاقة الاكتساب، ما أدى إلى نفي فاعلية الإنسان، وانتهى إلى مشابهة الله والإنسان كإشكالية حلتها التفرقة بين الذات والصفات.

تعامُل المشروع التجديدي مع العلم تعاملًا شموليًا يهدر بعض الأطروحات المبكرة التي لم يتح لها التأسيس معرفيًا، والتي كانت رد فعل على صراعات لم تتح لها نفس الفرصة التي أُتيحت لأطروحات تبنتها السلطة في مراحل مختلفة. يلمس نصر أبوزيد التردد في الخطاب اليساري الذي يحاول التوفيق بين التوحيد والعدل رغم التعارض بينهما، والتعامل معه كتعارض سطحي أدى للتراجع عن مجرد التلوين والحفاظ على اليافطة القديمة.

يظهر هذا التردد أيضًا في تفضيل استخدام الاصطلاحات القديمة على حساب مصطلحات حديثة بينما في أحيان أخرى يميل لاستخدام ألفاظ معاصرة. ففي قضية خلق الأفعال (حرية الأفعال) يرفض اليسار مصطلحات مثل الجبر والاختيار باعتبارها قادمة من الغرب، فخلق الأفعال أكثر أصالة من حرية الأفعال، كما يفضل استخدام الشورى على الديمقراطية.

تردد يمكن فهمه كاستراتيچية دفاعية ناتجة عن توجه الخطاب إلى طرفي نقيض. فيخاطب السلفية بألفاظ معاصرة، ويخاطب العلمانية بألفاظ تراثية. تردد يكشف عن الطبيعة التوفيقية للخطاب اليساري أدت إلى فشله في التجديد على مستوى بناء العلم.

التوفيقية: النجاح والإخفاق

يرى نصر أبوزيد أن مشروع اليسار الإسلامي أقرب إلى الإخفاق منه إلى النجاح لعدة أسباب:

  • السعي إلى التوفيق بين أطراف لم تُرصد جوانب الاتفاق والاختلاف بينها بدقة.
  • تجميد الحاضر وخضوعه للماضي، ما أدى إلى خوض معارك الحاضر في الماضي وتغليب الأيديولوچي على الإبستمولوچي وخضوع الفكر للسياسة.
  • تجاهل السياق التاريخي للتراث وخاصةً علم الكلام، والتعامل معه كبناء شعوري مثالي مفارق لزمنه ومكانه، فتحول التجديد إلى تجاوز بين القديم والجديد، ووقع في التلوين بابتعاده عن التأويل.

رغم ذلك حقق المشروع إنجازات لا يمكن تجاهلها.

محاولة تحويل اللاهوت إلى أنثروبولوچيا حيث عقيدة الألوهية هي محاولة من الإنسان لتجاوز اغترابه في العالم، فيخلق كائنًا مثاليًا ينسب إليه صفات الكمال والقوة. الله هو نموذج أو مثال لمحاولة الوصول للكمال. حرر الإسلام الإنسان من التجسيد وفارقه إلى التجريد. والوحي يلزم تفسيره ابتداء من الوعي الإنساني، فيصبح العلم الإلهي علم إنساني. إلا أن اليسار الإسلامي ينحاز للشريعة على حساب العقيدة في نصوص الوحي. ويستخدم خطابًا أقرب لليمين من حيث صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان.

فالعلاقة بين العقل والنقل أصبحت ثلاثية بدخول الواقع طرفًا فيها. اللغة وحدها ليست معيار فهم النصوص، بل تحتاج إلى حدس، وهو عمل العقل وتجربته، وهو دور الواقع.

يعتبر الخطاب اليساري أن الوحي والطبيعة شيء واحد، وأن النبوة مستمرة، فنحن أنبياء يوحَى لنا من الطبيعة. وصوت الطبيعة هو صوت الله. نجد هنا التعارض بين استمرارية الوحي وتاريخيته!

إنجاز اليسار الإسلامي هو خلخلة كثير من الثوابت المستقرة في الوعي الديني، لكن طبيعته التوفيقية تجعله يسير أحيانًا في ركاب اليمين ليجعل العقل تابع للنص، أو يمدح منهج السلفية في العودة إلى النص لما حققته من نجاحات في إيران ومصر.

انضم مع 83 مشترك

لمراسلة المجلة بمواد للنشر في صورة ملف word عبر هذا الايميل:
salontafker@gmail.com

اشترك في صفحة تفكير الثقافية لتصلك مقالات تفكير اضغط هنا

تابعنا عبر صفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي:

شارك المحتوى


اكتشاف المزيد من تفكير

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

ندوات