في مطبخ نصر حامد أبوزيد.. هكذا تكلم ابن عربي (١)

280709377_5758375077522788_4038074696299373968_n2 في مطبخ نصر حامد أبوزيد.. هكذا تكلم ابن عربي (١)

في هذا الكتاب حاول د. نصر حامد أبوزيد إعادة صياغة بحثه الذي تناولناه في المقال السابق -فلسفة التأويل عند ابن عربي- لأنه كان بحثًا له صبغة أكاديمية يصعب على القارئ غير المتخصص هضمه. كما أنه استغرق في شرح فلسفة ابن عربي المعقدة في مراتب الوجود، بينما أخذت تطبيقاتها حيزًا أقل مما كان يُفترض أن تشغله. وقد صدر هذا الكتاب عام ٢٠٠٢.

يبدأ نصر أبوزيد من العولمة التي تطرح نفسها باعتبارها الدين الأخير. دين سلاحه المال والعلم والقوة العسكرية وشريعته السوق، وأدواته حرية التجارة وتدفق المعلومات، ومواعظه الديمقراطية وحقوق الإنسان على المقاس الغربي. ويستحيل على البشر مقاومته أو التفكير في التصدي لجبروته. لهذا كان من الطبيعي أن يقوم البشر لمواجهة هذا الدين الجديد باستدعاء الدين في كل الثقافات، لأن آلهة الأديان التي عرفها البشر على امتداد تاريخهم الطويل ليست في قسوة إله العولمة، الذي ليس من صفاته أي جمال أو رحمة. يُشبِّه نصر أبو زيد إله العولمة بأسطورة دراكولا، ودعوات العودة إلى الدين في كل الثقافات بمثابة استخدام الصليب لمواجهة هذا الشيطان الجديد. فيعود الدين كأداة أساسية في الصراع، مُحمَّلًا بمفاهيم التعصب والانغلاق في مواجهة بين الخير والشر.

في تعريف الدين، يكون الأهم هو النسق أو النظام بهدف جمع الناس حول شئ محدد مشترك. فيهتم الفلاسفة ورجال اللاهوت بالعقائد، ويهتم الفقهاء بالأوامر والنواهي، ويهتم علماء الاجتماع بالدين بوصفه ظاهرة إنسانية اجتماعية. أما الدين بوصفه تجربة ذاتية روحية فيكون محور اهتمام الروحانيين، وفي الإسلام يظهر ذلك في الصوفية. الصوفية في التراث الإسلامي كانت في جانب منها ثورة ضد المؤسسة الدينية التي حولت الدين إلى مؤسسة سياسية اجتماعية لتكريس الوضع القائم، من خلال آليات إنتاج معرفية ثابتة، حتى لو اتفق المتصوفة والمتكلمون والفقهاء على نفس مصادر المعرفة (القرآن والسنة)، لكن الاختلاف كان في ترتيب آليات استنباط المعرفة من المصادر. فلا مجال للتجربة الروحية عند الفقهاء والمتكلمين. في حين يعتبر المتصوفة أن التجربة الذاتية الروحية هي أساس المعرفة كمحاولة لاستعادة تجربة النبوة في إطار تأويلي للشريعة النبوية. فانشغل الصوفي بمحاولة معانقة المصدر بدلًا من الانشغال بتأويل التعبير(النصوص)، وهو ما يمكن فهمه إذا تأملنا ما أدت إليه عمليات التأويل المختلفة من صراعات وتشويش لصفاء المعنى الديني البسيط.

موقع الشيخ الأكبر بين سابقيه ولاحقيه

يعتبر نصر أبوزيد أن ابن عربي يمثل حالة نضج في الفكر الإسلامي بمجالاته المختلفة، فقد استطاع استيعاب التراث الإنساني في زمنه واستخدامه في إقامة بناء فكري فلسفي، وساهم في إعادة تشكيل التراث الإنساني بالتأثير فيه تأثيرًا خلّاقًا. يمثل استدعاء ابن عربي في السياق الإسلامي استدعاءً للتجربة الذاتية الروحية وما يمكن أن تقدمه في مواجهة خطاب تسيطر عليه النزعة السلفية في السنوات الأخيرة للقرن العشرين. هذا النمط من الخطاب الذي انتجته ظروف اجتماعية وسياسية معقدة أنشأ تصور غربي يقدّم الإسلام كعدو للحضارة، متجاهلًا تعدد آفاق الفكر الإسلامي وتنوع مصادره المعرفية. تشويهٌ وجد صدى في المجتمعات الإسلامية التي تعتمد قيّم الاستهلاك دون أي فحص نقدي. هذه الصورة التي انتجها الغرب لا يختفي فيها ابن عربي فقط، بل يختفي معه الفلاسفة والمتكلمون والأدباء، ولا تبقى إلا صورة الرجل الإرهابي حامل السلاح، وإلى جانبه صورة المرأة المنقبة.

من الجاهلية إلى ختم الولاية

يقدم نصر حامد ابوزيد شخصية ابن عربي المولود في الأندلس، والمنتمي إلى قبيلة طيء العربية، الذي رغم أن طريقه كان ممهدًا للعمل بالديوان أو العسكرية، إلا أنه سلك طريقًا أخر. يحكي ابن عربي قصص عديدة عن نفسه، منها قصة اطمئنان الحمر الوحشية إليه عند اقترابه منها رغم الخيل والسلاح، ويرجع ذلك لأنه حدَّث نفسه بعدم إيذائها، بينما فرت من غلمان معه مروا بعده. القصة تقول أن حديث النفس الذي عبَّر فيه عن رغبة في عدم الإيذاء انتقل للحيوانات بشكل ما جعلهم يأنسون إليه. وذلك وقت أن كان غلامًا، ما يعني أنه كان يحمل في جاهليته بذور الخير التي ستنبت فيما بعد. قصة أخرى هي رؤيا رآها أثناء مرضه مرضًا شديدًا حيث رآى سورة يس تجسدت شخصًا يدافع عنه، وعندما استيقظ وجد أباه يقرأ سورة يس.

يردد ابن عربي أنه بدأ الطريق بالخلوة، دون شيخ أو أي معرفة سابقة، لكنه بعد ذلك اتصل بمشايخ التصوف في الأندلس وتعلم منهم، وعلى رأسهم أبوالعباس العُريني. تجربة ابن عربي قائمة على الانتقال من حال الإيمان المبني على التقليد إلى حال المعاينة والكشف، مع تأكيد عزوفه عن طريق النظر العقلي. انكشفت له تجارب الأنبياء كلها بدلالاتها المضمرة، وكان أثناء ذلك ثابت القدم، لم تسكره خمرة المعرفة مثل بعض أسلافه، فلم تخرجه المعاينة عن حدود الأدب. وصل ابن عربي ليكون ختم الولاية المحمدية، وما ساعده في ذلك إدراكه أن الكشف يكون على قدر العارف لا على قدر الحقيقة ذاتها، ما حماه من الزلل.

أحد علوم الكشف عن ابن عربي ان كل واحد أو جماعة لابد أن يكون معهم أحد رجال الغيب ينقل حديثهم إلى العالم سواء تحدثوا سرًا أو علانية. وفي ذلك يذكر قصة أبيات شعر حدَّث بها نفسه في تونس، ليجد شخصًا لا يعرفه ينشدها بعد ثلاثة شهور في أشبيلية. كان ابن عربي متواضعًا بسيطًا، يربط ذلك مع صفة إلهية سارية في الوجود هي الرحمة وما ينبثق عنها من مقام البسط الذي هو مقام صوفي يقابله القبض، وكلاهما مرتبط بأسماء إلهية.

اللقاء بالخضر، البداية والنهاية

يُعد الخضر من الشخصيات الهامة في رحلة ابن عربي، فقد التقى به أكثر من مرة. وتمثِّل العلاقة معه العلم الإلهي بلا نبوة أو رسالة، ليجمع بين مصادر المعرفة النبوية العيسوية الموسوية، ومصادر عرفانية على رأسهم الخضر.

قصة الخضر في القرآن مليئة بالغموض بدايةً بالانتقال من قصة النبي موسى وفتاه التي كان فيه موسى متبوعًا، إلى قصة موسى والخضر التي أصبح فيها موسى تابعًا. ثم الاتفاق الغريب بين موسى والخضر الذي يثير التساؤل عن نوع العلم، الذي آتاه الله الخضر ويحتاج النبي موسى إلى تعلمه. كما تظهر الإثارة في الإقرار بأن من الصعب على الإنسان احتمال مشاهدة ما لا يعرف أسبابه وغاياته، ليقبل موسى التحدى بشرط عدم السؤال حتى يتكرم العبد الصالح بكشف مبررات أفعاله. يعترض موسى على أفعال الخضر لأنه يرى فيها إفسادًا، فهل يمثل ذلك اعتبار معارف الأولياء أرقى من معارف الأنبياء؟

يعتبر ابن عربي أن الانبياء أولياء في نفس الوقت فهم يبلِّغون الرسالة بلغة البشر ويتلقون معارف قلبية لا يستطيعون كشفها للبشر. كما أن النبوة نوعان: نبوة اختصاص لإبلاغ الرسالة بدأت بآدم وانتهت بمحمد. ونبوة عامة مكتسبة وهي الولاية أيضًا بدايتها الكلمة المحمدية ونهايتها نزول عيسى.

الاستمداد من فلك النبوة، ابن عربي خاتم الولاية المحمدية

تقلَّبت روح ابن عربي في أرواح الأنبياء جميعًا حتى استقرت في روح محمد خاتم الأنبياء وبهذا أصبح ابن عربي خاتم الأولياء، ولأن عيسى خاتم الولاية العامة، أصبح ابن عربي خاتم الولاية المحمدية. رأى ابن عربي رؤيا كأن بناء الكعبة مكون من طوب لبن، لبنة فضة ولبنة ذهب. البناء مكتمل إلا لبنتين في الجدار الذي على طرفه الحجر الأسود. ورأي ابن عربي أنه يسد الفراغ بشخصه. نلاحظ التشابه مع الحديث الذي يخبر فيه النبي أن مثله في الأنبياء كمثل حائط مكتمل ما عدا لبنة، النبي هو اللبنة فلا نبي بعده. اللبنتين إشارة إلى الظاهر من أنه تابع لشرع خاتم الرسل، وباطن من حيث هو آخِذ عن الله. في إشارة للطبيعة المزدوجة لخاتم الولاية المحمدية. هناك عدة أبعاد لمسألة الولاية، منها استمداد جذورها من التراث الشيعي في الإمامة، لكنه حصرها في أبناء فاطمة الذين يمثلون سلسلة الأئمة، بينما فتح التراث الصوفي باب العلم النبوي أمام كل إنسان. البعد الأكثر عمقًا للولاية هو الحرص على عدم إغلاق الباب بين السماء والأرض. أدى كون محمد خاتم المرسلين إلى اعتبار باب الوحي قد أُغلق، وأن الإنسان صار وحده إما أن يتبع أوامر السماء أم لا.

المعضلة هي تحديد معنى ما تأمر به السماء وهو ما تحول إلى ساحة صراع بين الفقهاء ورجال اللاهوت، ومن هنا كانت الحاجة لترك أبواب السماء مفتوحة عبر التجارب الروحية ونظرية الولاية. وبهذا لا ينقطع الوحي ولا تنقطع الرسالة.

أدى التعارض بين التجربة الصوفية والتجربة الدينية العادية إلى مآسٍ دامية من صلب الحلاج إلى قتل السهروردي كمثال، وذهب البعض إلى وصمهم بالردة والكفر، وإخراج فكرهم من حظيرة الإسلام. نتيجة للتعارض في الفهم والتأويل والعنف الناتج عنه، كان لِزامًا على الصوفية إنتاج لغتها الخاصة، لغة الرمز والإشارة في تفسيرهم للقرآن وتجاربهم الصوفية والوجود بأكمله.

تكشف المقارنة بين كتب الشيخ القصيرة مثل فصوص الحكم وكتاب الفتوحات المكية عن تفاوت في الأسلوب، حيث تتميز لغة الفتوحات بالسهولة والإطناب، بينما يمكن وصف لغة الفصوص بالتكثيف إلى حد الغموض. ويُعد كتاب الفتوحات المكية أكثر كتابات الشيخ استيعابًا لفلسفته بعد أن نضجت واستقرت مقولاتها في نسق موحد. كما يتضمن توضيحًا لكثير من جوانب الغموض التي نلمسها في كتاباته المبكرة. وهو يضم إلى جانب الافتتاحية والخطبة ستة فصول تحتوي ٥٦٠ بابًا. أما فصوص الحكم فهو يحتاج إلى شرح غوامضه بالعودة لكتبه الأخرى. ويتكون من ٢٧ فصلًا، كل فصل يشرح فيه كلمة نبوية -باسم الفص- تتناول الدلالات الصوفية الرمزية الأنبياء من حيث اندراجهم في الكلمة الإلهية الجامعة، وتعبير كل واحد منهم عن وجه أو أكثر من أوجه تلك الكلمة. يمكن تفهُم أن منشأ الصعوبة والغموض في كتاباته هو طبيعة التجربة الصوفية ذاتها من حيث روحانيتها وذاتيتها ودرجاتها، إلى جانب العنف المادي والمعنوي الذي تعرضت له الصوفية فأدى بهم إلى تعمُّد الغموض.

مشكل التجربة أم مشكل اللغة، الخطاب الإلهي

تتوازى التجربة الصوفية مع التجربة النبوية في كون كلاهما يمثل انفتاح الأنا على المعنى الباطني للوجود كله، وتختلف عنها في أنها لا تأتي بتشريع جديد، بل هي محاولة من العارف لفهم الوحي النبوي عن طريق الاتصال بمصدره. هذا التشابه أدى إلى تشابه الخطاب الصوفي مع الخطاب القرآني من حيث بنية لغته التعبيرية. اللغة هي الوسيط الذي تجسدت فيه إمكانية التقاء المطلق بالنسبي، وكان على اللغة الانسانية أن تحتمل ازدواج بنيتها الدلالية. وبينما يسعى الصوفي في تفسيره للقرآن إلى إظهار الباطن وتوضيح الغامض، فإنه يسعى في تجربته الصوفية إلى الإخفاء والغموض والستر.

يُميّز الصوفية بين العبارة والإشارة، فالعبارة هي المعنى الظاهر للخطاب الإلهي من جهة اللغة الإنسانية، والإشارة هي المعنى الباطن للخطاب الإلهي الذي تعدد فيه مستويات الدلالة تعددًا لا نهائيًا من جهة اللغة الإلهية. والعارفون هم القادرون على النفاذ إلى باطن الخطاب الإلهي ودلالاته، بينما يقف الفقهاء عند الظاهر. مع التأكيد على عدم وجود تعارض أو انفصال بين ظاهر الخطاب وباطنه، بل هي مستويات متعددة للمعرفة. نتج عن تصور الصوفية لثنائية الدلالة في الخطاب الإلهي أن اعتمدوا على الاشارة لستر معارفهم عمن ليسوا أهلًا لها. هم بذلك يحاكون القرآن من حيث مناسبته لجميع مستويات عقول البشر. كما أن القرآن يشجع الإنسان على التفكر والتدبر وإنتاج تجربته الذاتية. لم يكون الوضوح هدفًا للخطاب الصوفي، ليشجع المتلقي على بداية رحلته. وهنا يتشابه المتصوفة مع الفلاسفة في تحريمهم إطلاع العامة على كتب البرهان، خشية أن تفسد عقائدهم. لكن منهج الستر الصوفي له بُعد أخر هو عجز اللغة العادية عن التعبير عن معارفهم، فكلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة.

البنية القرآنية ومؤلفات الشيخ

يتميز أسلوب ابن عربي بسيطرة البنية القرآنية كنمط سردي متميز على بنية كتاب الفتوحات المكية. ليس بمجرد الحضور الطاغي للاستشهادات القرآنية، بل تعمَّد ابن عربي الانتقال من موضوع إلى آخر تقليدًا للبنية القرآنية المتحررة من وحدة الموضوع في السرد تحررًا تامًا. كما يُصّٓر الشيخ على إقناع القارئ بأنه ليس مسئولًا عن ترتيب كتابه بشكله النهائي، لأنه لم يؤلفه من فكره الخاص. في محاكاة لترتيب التلاوة في القرآن المخالف لترتيب النزول، الذي لا ندرك سببه حتى الآن. علاقة ابن عربي بالقرآن لا يمكن حصرها في جانب ترتيب كتبه أو لغة عرضها أو حتى مستويات التصريح والإخفاء، بل ان تجربة ابن عربي الروحية هي تجربة قرآنية بدأت من رؤيا سورة يس، التي يمكن اعتبارها بداية التحول في حياته.

الغموض المتعمد

يقسم ابن عربي المسلمين طبقًا للعقيدة إلى: عامة المسلمين وخواص أهل الله، ثم خلاصة الخاصة وهي التي يصعب الحصول على حديثه عن عقيدتها في الفتوحات المكية نتيجة لبعثرتها عبر صفحاته. إن ابن عربي وهو يقرّ بأن عقيدته هي عقيدة أهل السنة من الأشاعرة وهي عقيدة العامة، لا يميز بين ثلاث عقائد متغايرة، بل ثلاث مستويات للفهم لنفس الأصول العقيدية. يقدم ابن عربي في الفتوحات خطبة تشبه فاتحة الكتاب في القرآن من ثلاثة جوانب:

  • أنها تقدم تلخيصًا لأهم جوانب فلسفته، مثلما تقدم الفاتحة إشارات للمضمون الكلي للقرآن في نظر الصوفية.
  • أن الخطبة في بنيتها السردية رؤيا. وللرؤى أهمية خاصة عند ابن عربي، فهي قادرة على الجمع بين الحقائق بوصفها أداة التخييل الذي تقوم عليه بنية الوجود. وهي أداة هامة من أدوات التعبير، قادرة على تشخيص الرمزي وتجسيد المجرد.
  • أنها تكشف عن لغة الكتاب الرمزية في تلخيصها للخطوط العامة التي يشرحها الكتاب.

الرؤيا فيها محمد محاط بالرسل والملائكة بين أمته، وعن قرب حوله أبوبكر وعمر وعثمان، وعلي يترجم عن الختم -عيسى- ووراءه ابن عربي لاشتراكه مع الختم في الحكم. ويتحدث النبي لابن عربي معلنًا أنه ختم ولايته. ثم يأمر النبي محمد أن ينصب عيسى لابن عربي منبرًا. يؤكد ابن عربي أن ولايته لا تعني إلا وراثة العلم النبوي، ولا ترقى إلى مكانة ختم النبوة، وأن وراثة الأولياء غير مباشرة، تتم عن طريق الأنبياء. أما الأنبياء فيرثون الكلمة المحمدية مباشرة عن محمد. ولأن ابن عربي ورثها عن عيسى ختم الولاية العامة، أصبح ابن عربي ختم الولاية المحمدية.

1000041430-200x300 في مطبخ نصر حامد أبوزيد.. هكذا تكلم ابن عربي (١)

ينطلق نصر أبوزيد في دراسته لخطاب بن عربي من أنه لا يقف خارج حدود التاريخ والجغرافيا. ورغم ان الباحث لا يستطيع تقديم رؤية موضوعية بالمعنى المثالي لموضوع بحثه، لأنه يتفاعل معه بأفقه المعرفي والقيمي في علاقة جدلية تنتج رؤى تختلف باختلاف الباحثين، إلا أن نصر أبوزيد يحث الباحث على الوقوف على مسافة من فكر ابن عربي كي لا يغرق في محيطه. ورغم أن التجارب الروحية تجارب ذاتية وكونية، إلا أنها ليست منقطعة الصلة بسياقاتها التاريخية والثقافية دينيًا ولغويًا. يدلل أبوزيد على ذلك بالتباين الذي نجده في كتابات ابن عربي. فابن عربي الذي يدين بدين الحب ويتسع قلبه لكل المعتقدات يكتب رسالة إلى الحاكم كيكاوس -سلطان من سلالة سلاجقة الروم- يذكِّره فيها بأن “أشد ما يمر على الإسلام والمسلمين رفع النواقيس والتظاهر بالكفر وإعلاء كلمة الشرك ببلادك، ورفع الشروط التي اشترطها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على أهل الذمة…”وهي شروط عديدة منها ألا يبنوا أو يرمموا كنيسة، وألا يُظهروا صليبًا في طريق المسلمين، وغيرها من الشروط التي تبدو قاسية بالنسبة للصورة المتجسدة لابن عربي المتسامح صاحب دين الحب، لكن الباحث مّطَالَب باستدعاء الظروف التي خرج منها ذلك الخطاب، وهو الصراع العسكري حيث رُفع شعار الصليب في المشرق وشعار الاسترداد الكاثوليكي في المغرب. ولم يكن ابن عربي بعيدًا عن هذا السياق أو مُستغرقًا في خلوة روحية دائمة منعزلة عن واقعه. الواقع الذي دفعه إلى الرحيل من الأندلس إلى المشرق هربًا من الصراعات الداخلية والخارجية، ليجد الصراعات نفسها في انتظاره حيث نزح في المشرق. ينظر أبوزيد إلى تجربة ابن عربي على أنها انطلاق للروح في محاولة للتحرر من أسر اللحظة التاريخية وقيود الزمان والمكان، لكنه ليس تحررًا مثاليًا من جانبها التاريخي.

دار الإسلام ودار الكفر

لا يحاول نصر أبوزيد فرض رؤيته للواقع التاريخي الذي أنتج خطاب ابن عربي بقدر ما يريد قراءة هذا الواقع من خلال خطابه. كان واقع ابن عربي مليئًا بالصراعات مع الحملات الصليبية، ما أدى به إلى تحريم الإقامة بين أظهر الكفار، بل وتحريم زيارة بيت المقدس وهو في أيدي الكفار. وهو موقف قد يحكم عليه البعض بالتطرف خاصة إذا جاء من ابن عربي.

معنى الكفر

الكفر بمعنى عدم الاعتراف بوجود إله لا وجود له عند ابن عربي، فالعالم كله تجليات للحقيقة الإلهية. الكفر هو صفة عارضة ظهرت مع الشرائع والأنبياء نتيجة عدم تصديق بعض الناس لهم. ولولا نزول الشرائع ما كان للكفر أن يظهر. كل مخلوق في الحقيقة لا يعبد إلا الله، حتى الملحد فهو بموقفه مؤمن بشئ ما، وإيمانه ليس إلا إيمان بمجلى من مجالي الحقيقة الإلهية المطلقة. وهكذا يكون العالم كله طبقًا لابن عربي مؤمنًا. الكفر والإيمان إذن مصطلحات عارضة، والحقيقة الوجودية هي أن الكون كله مطيع لله بالفطرة، والبشر كلهم مؤمنون بالعهد الأصلي لحظة الذر.”إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ” والتقسيم إلى مؤمن وكافر هو تقسيم وضعي، فيه المؤمنون يؤمنون بالظاهر والباطن، والكافرون يؤمنون بالباطن دون الظاهر.

نصر الله المؤمنين

تصور ابن عربي للكفر والإيمان يجعل من السهل عليه تقبل واقع ينهزم فيه المؤمنون وينتصر الكافرون. ولكن إذا كان الكل مؤمنون فما هو معيار النصر الذي ينصره الله للمؤمنين؟ المعيار لا يتعلق بموضوع الإيمان بقدر ما يتعلق بدرجة الصدق في هذا الإيمان. يمكننا أن نفهم من ذلك تفسير ابن عربي لهزائم المسلمين في عصره، وأنها تعود إلى ضعف الهمم نتيجة ضعف الإيمان. وهو ما يمكن تلمسه في نقد ابن عربي لحكام المسلمين بسبب انشغالهم بجمع المال. الولاية الإلهية تشمل الجميع، الموحد والمشرك. والنصر يكون لمن قام بما يجب عليه من الاحترام لله، حتى إذا أخطأ في نسبته إلى إله آخر.

يعيش ابن عربي في إطار نظري عرفاني مُحكم البناء، ما يجعل ابن عربي غير قادر على الاقتناع بأسباب الواقع.

التاريخ من أفق الحاضر

يعود نصر أبوزيد للربط بين فتح بيت المقدس على يد صلاح الدين وفتح مكة. ويذكر قصة حكاها ابن عربي في الفتوحات عن رجل يُدعى يحيى بن الأخفش -يذكر عنه ابن عربي أنه من أهل مراكش ويعيش في دمشق- أرسل رسالة لابن عربي أن رسول الله أمره في رؤيا أن يخبر ابن عربي أن يمدح الأنصار، وخصوصًا سعد بن عبادة في قصيدة أعطاه حسان بن ثابت البيت الأول منها، حتى يكمل ابن عربي القصيدة على نفس منواله. وأن يذهب يحيى بالقصيدة إلى مكان يُسمى قبر الست، سيجد فيه رجلًا اسمه حامد يعطي القصيدة إليه. وهو ما فعله يحيى ليجد الرجل في انتظار القصيدة في المكان المحدد، لكنه لم يستطع قراءتها، فأنشد يحيى عليه الأبيات.

سعد بن عبادة من الشخصيات التاريخية البارزة، التي قدمت دعمًا أدبيًا وعسكريًا وماليًا للدعوة الإسلامية، ما أتاح له مكانة متميزة في المدينة خصوصًا مع هبوط أسهم عبدالله بن أُبي زعيم الخزرج بسبب نفاقه. هذه المكانة اهتزت في المصادر التاريخية المتأخرة بسبب النقاش في سقيفة بني ساعدة، واختفاء سعد بن عبادة من الحياة العامة بعد أن كان مرشح الأنصار للخلافة. فهل كانت القصيدة نوعًا من رد الاعتبار له وللأنصار؟

استدعاء سعد بن عبادة هنا هو استدعاء لأول خلاف حدث بين المسلمين بعد وفاة الرسول. كان الخلاف حول الخلافة، والذي امتد ليؤدي إلى حرب أهلية، فظلت الخلافة او الإمامة موضوعًا خلافيًا بين المسلمين. واستمر الخلاف بين معسكري السنة والشيعة حول تحديد معيار اختيار الخليفة بين كونه من قريش أو من آل بيت النبوة حصرًا. يشتبك ابن عربي مع القضية من منظور عرفاني حول استحقاق علي للخلافة، ويقول بأن تأخر توليه هو حكم الزمان والآجال ولا يعكس أفضلية غيره. فترتيب وفاة الخلفاء هو ترتيب توليهم الخلافة. إنه يقبل الماضي كما حدث ويؤصل له.

السلطان والقرآن، جدلية السيف والعرفان

حدد ابن عربي ظهور المهدي المنتظر بالقرن السابع الميلادي -عصر ابن عربي- ليحدد الأهداف التي كانت شاغل ابن عربي وهي: إقامة العدل وإقامة دين الله ورفع الخلافات بين المسلمين. لم يبتكر ابن عربي مفهوم المهدي المنتظر، لكنه وظفه في خطابه لحاضره بقوله أن عصره هو الذي ذل فيه الإسلام وامتلأت الأرض ظلمًا، ما يوجب خروجه. يصف ابن عربي شخصية المهدي في كتاب الفتوحات. فهو من آل بيت النبي، سيقيم الدين ويفرح به أهل الكوفة. وتكاد أوصاف ابن عربي التي يوردها للمهدي أن تنطبق على الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري. ويعتبر ابن عربي أن أعداء المهدي هم المتكلمين والفقهاء، ما يعكس مناخ الصراع بين المتصوفة والفقهاء. المهدي عند ابن عربي هو الحل لحسم الخلافات بالعصا والجزرة إلى جانب إقامة العدل والدين، وربما كان الطريق إلى حل أشمل وأوسع هو نهاية العالم، التي تتحقق بعد نزول عيسى للقضاء على المسيح الدجال الذي سيحارب المهدي. ربما أدرك ابن عربي بعد رحلته أن اليقظة الكبرى هي الحل الوحيد بدليل تحديد عصره كعصر نهاية العالم.

يحلل نصر أبوزيد قصة لقاءات ابن عربي بابن رشد انطلاقًا من التفرقة بين ابن عربي الشيخ راوي الحكاية في كتابه الفتوحات وابن عربي الفتى بطل الحكاية التي يرسمها قلم الشيخ. وهي مسافة تمنحه حرية أكبر في تحليل السياق وآثره على شخصية ابن عربي.

1000039271-225x300 في مطبخ نصر حامد أبوزيد.. هكذا تكلم ابن عربي (١)

اللقاء الأول -حسب ابن عربي- تم بطلب ابن رشد لما سمع عن ابن عربي وما فتح الله عليه في خلوته. قال له ابن رشد: نعم؟ فرد ابن عربي: نعم. فاستشعر فرح ابن رشد فقال له: لا. فانقبض وتغير وجهه. وسأله بوضوح عما إذا كان ما رآه بالكشف هو ما أعطاه النظر؟ فقال ابن عربي: نعم ولا. وبين نعم ولا تطير الأرواح من موادها، والأعناق من أجسادها. فاصفر وجهه وأخذ يحوقل. هذا التساؤل ينطلق من خلفية فكرية يمكن تلمس ملامحها قبل ابن رشد عند استاذه ابن طفيل في قصته حي بن يقظان.

البرهان والعرفان، لقاء لا صدام

حي بن يقظان هي تجربة فكرية روحانية لإنسان خارج حدود الزمان والمكان والدين والثقافة واللغة. ويركز أبوزيد على بعدين من أبعاد تلك التجربة:

  • الأول هو طبيعة الأدوات المعرفية التي أوصلت بطل القصة إلى إدراك الحقيقة، بل ومعاينتها، بلا معرفة سابقة دينية أو غير دينية.
  • الثاني هو عدم التعارض بين الشريعة (الوحي) والحقيقة، من خلال تفاوت مستويات البشر في إدراك الحقائق.

يميّٓز ابن رشد بين ثلاث طبقات من البشر: أهل البرهان (الفلاسفة) وأهل الجدل (المتكلمون وخصوصًا الأشاعرة) وأهل الخطابة (عامة الناس). ولأن الله بعث الأنبياء للناس كافة، فالقرآن تضمن خطابًا يخاطب كل هذه الطبقات من البشر.

يولد (حي) في الطبيعة دون أم أو أب (آدم)، يتعلم دفن الميت من ملاحظته لغراب يدفن غرابًا آخر (قابيل وهابيل)، يتأقلم مع الحياة في جزيرة منعزلة بفضل التقليد للحيوانات من حوله، ثم ابتكار حلول جديدة عمّقت وعيه بتميّزه عن الحيوانات واستقلاله عنها. يشعر (حي) أنه كان أحق من الغراب في الاهتداء إلى طريقة دفن الموتى، في إشارة إلى أن العقل الإنساني في سعيه للمعرفة تحوطه العناية الإلهية. وصل (حي) إلى معرفة وجود الله وما يليق به من صفات من النظر في الأدلة الوجودية، وبالمعرفة العقلية الاستدلالية أثبت حدوث العالم وحاجته إلى وجود محدِث مغاير له في الطبيعة والصفات. يمثل (حي) نموذج الإنسان العارف عند العرفانيين والفلاسفة على السواء. المعرفة العقلية عنده مجرد مرحلة لإدراك ظاهر الوجود، والتوصل إلى معرفة الخالق. معرفة تثير الشوق إلى التواصل الذي يتم بالكشف والمشاهدة، لا مجرد المعرفة.

يصل الجزيرة العابد (أسأل) الذي يطلب العزلة، وهو على خلاف مع صديقه (سلامان) الذي كان أكثر احتفاظًا بالظاهر وأبعد عن التأويل وأوقف عن التأمل. يقوم (أسأل) بتعليم (حي) اللغة حتى علمه الأسماء كلها، وفاجأه (حي) بوصفه لحقائق الوجود كما عاينها وشاهدها. فتيقن (أسأل) أن ما عرفه من شريعة الله هو ما رآه (حي بن يقظان)، فيتطابق عنده المعقول والمنقول. ثم يخبر (أسأل) (حي) عن الجزيرة التي جاء منها والدين الذي يؤمن به، فيجد (حي) توافقًا بين جملته وبين ما توصل إليه عبر خلوته، لكن تتملكه الحيرة في بعض التفاصيل؛ لأنه لم يدرِ الحكمة منها، مثل: اعتماد الوحي على ضرب الأمثال دون مكاشفة صريحة لا تحتمل التأويل والاختلاف، واختصار الوحي في الحديث عن العبادة مقارنة بتفصيله في المعاملات. يرحل (حي) مع (أسأل) إلى الجزيرة التي أتى منها، أملًا في هدايتهم من تمسكهم بظاهر الدين دون تأويل، ليفاجأ عندما بدأ تعليمهم أن وجد منهم انقباضًا وسخطًا لأنه لم يكن يعلم ما هم عليه من بلادة وسوء رأي فهم كالأنعام أو أضل سبيلا. فيتحقق أن شأن العامة هو التمسك بالظاهر والاعتماد على الأمثال والتشبيهات بوصفها حقائق حرفية، ويدرك حكمة الشريعة في ذلك. وينتهي متظاهرًا بإعلان التوبة لهم عما أعلنه من آراء، ودعمهم في الاستمرار على ما هم عليه من تمسك بالظاهر وحدود الشرع والتسليم والابتعاد عن البدع.

في النسق الفلسفي للقصة نجد البرهان مقدمة لابد منها قبل دخول عالم العرفان، بينما العرفان يظل سجين الحقيقة المزدوجة للوحي، وهو ما ظهر عند اصطدامه بضعف استعداد أهل الجزيرة الثانية لتلقي الحقائق. رأى ابن رشد أن مشكلة المتكلمين هي اعتماد أدلتهم الجدلية على القياس، ما أدى بهم إلى اعتبار الله “إنسان أزلي”، والحل هو مخاطبة الناس على قدر عقولهم لأن العالم فيه مرض يحتاج إلى علاج بمنطق برجماتي واضح، في حين يرى ابن عربي أن العالم فيه تعصب يحتاج إلى التواضع. يسعى ابن عربي في نسقه الفكري إلى حل كل التناقضات وتقبل كل الثنائيات عن طريق وسائط تستوعبها جميعًا، ما يمكن تسميته بوحدة الوجود لكن ليس بالمعنى المتعارف عليه، فالذات أحدية مطلقة باستقلال تام، بينما تفصل الألوهة كوسيط خيالي بينها وبين العالم. لم يقدم ابن رشد بديلًا في نقده للمتكلمين، بينما حاول ابن عربي تقديم ذلك البديل. يذكر ابن عربي لقاءه بابن رشد في الباب الخامس عشر من الفتوحات وعنوانه “الأنفاس ومعرفة أقطابها المحققين بها وأسرارهم”، وينهي قصة هذا اللقاء بقوله أن المسألة التي لم يفهم ابن رشد الإشارة إليها هي عين المسألة التي ذكرها القطب مداوي الكلوم. المسألة هي الدنيا والجنة، ومداوي الكلوم يقول فيها أن الدنيا والجنة يتشابهان من حيث ظاهر البناء، لكنهما يتفاوتان من حيث مادة البناء. الدنيا بناء من قش وطين، بينما الجنة من ذهب وفضة. إنها ثنائية الإثبات والنفي.

كان جذر الخلاف بين المتكلمين والفلاسفة هو قضية المحكم والمتشابه، وأحد تجلياتها كانت تأويل الثواب والعقاب، التي كانت أحد القضايا التي كَفّر بسببها أبو حامد الغزالي الفلاسفة. أما ابن عربي فكان موقفه من المحكم والمتشابه امتداد لموقفه من كل الثنائيات بإيجاد وسيط جامع. وسيط يجمع التنزيه والتشبيه، النفي والإثبات. التشابه في الصورة والاختلاف في الذات. لا حاجة إذن لأي تأويل، وتجربة الروح كفيلة ومعانقة باطن الكون كفيلة بحل كل المشكلات.

اللقاء الثاني بين الشيخ والفيلسوف كان خياليًا برزخيًا. يصوِّر فيه ابن عربي الفيلسوف بأنه صورة محجوبة عن رؤيته، ومشغولة بنفسها. ربما يشير الحجب هنا إلى عجز الفلسفة عن اختراق الحجاب -الظاهر-الذي لا يمثل عائقًا أمام العارف. وربما كان سبب ذلك انشغال ابن رشد بأمور الدولة والقضاء، وهو انشغال بالنسبة لابن عربي يعيق صفاء النفس الذي هو أول طريق العرفان. اللقاء الأخير كان في قرطبة مع نعش ابن رشد بعد وفاته في مراكش. وفيه يرثي الشيخ ابن رشد قائلًا:

يضيف نصر أبوزيد إلى المشترك بين العرفان والبرهان عدم حضور السُنة بنفس قدر حضور القرآن، فالقرآن هو الوحي عند المتكلمين والفلاسفة، بينما الفقهاء هم من ضموا السُنة إلى نطاق الوحي. كان الاهتمام بالفقه للوقوف ضد سطوة الفقهاء في الأندلس جامعًا لابن عربي وابن رشد.

كان هذا المشهد هو الأخير لابن عربي في الأندلس قبل رحيله منه. رحل كما رحل ابن رشد هربًا من الاضطهاد، وكأنه كان آخر خيط يربطه بها. رثى ابن رشد وكأنه يرثي الأندلس، التي ربما أدرك قرب نهايتها فذهب لتحقيق آماله في الشرق.

انضم مع 83 مشترك

لمراسلة المجلة بمواد للنشر في صورة ملف word عبر هذا الايميل:
salontafker@gmail.com

اشترك في صفحة تفكير الثقافية لتصلك مقالات تفكير اضغط هنا

تابعنا عبر صفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي:

شارك المحتوى


اكتشاف المزيد من تفكير

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

ندوات