الثمرة المحيرة… قصة… بقلم: ماهر طلبة
بقلم/ ماهر طلبة

الثمرة المحيرة
حين فتح عينيه وجدها بجانبه، أخذته الدهشة. في البدء اعتقد أنها ثمرة وقعت من أعلى الشجرة التى ينام تحتها، لكنه حين تأمل تفاصيلها، وقارن بينها وبين ثمار الشجرة المتعددة الأشكال والألوان، لاحظ أنها تتكون من استدارات مختلفة وامتدادات مختلفة، وأن عدد الثقوب بها تزيد عن عدد ثقوب أي ثمرة ذاقها قبلا أو شاهدها من قبل.
تحرك بهدوء مبتعدا ووقف يتأملها. الهدهد الذي يقف أعلى الشجرة التي كانا ينامان تحتها والذي شاهد عملية الخلق كاملة، لاحظ دهشته، فخاطبه بلغة الطير -التي كان هو يفهمها جيدا- أشار إلى صدره ولفت نظره إلى أثر الجرح الحديث الذي ظهر فوق القلب مباشرة.. نقطة دم واحدة، وغرزة واحدة، وفراغ كبير في الصدر حيث الضلع الناقص.
عاد إلى مكانه تحت الشجرة بجانبها وسأل نفسه: “هل تؤكل؟!!”.. “ماذا يُفعل بها؟!!”
لم يكن الصانع الذي حاول أن يحل لنفسه وله مشكلة الوحدة والملل الذي يغزو جنته قد حدد وظيفتها بعد، ولا رسم المستقبل في كتاب الأيام بعد.. لذلك خُلِقت الحيرة -معها- فأرا صغيرا، أسرع واختبأ تحت أوراق الشجرة الوارفة، وظل هناك دائما يظهر كلما التقى بها، أو اختلى بها، أو وردت على باله حلم أو شهوة.
تمت.
شارك المحتوى
اكتشاف المزيد من تفكير
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



اترك رد