النقاب والقهر…أكمل صفوت ينقد سماء معاوية

أكمل-صفوت-2025-817x1024 النقاب والقهر...أكمل صفوت ينقد سماء معاوية

سماء معاوية كتبت مقالة جميلة عن ماهية النقاب فى واقع مجتمعنا بعنوان أدبى رقيق “من يحمل عنى هذا الوجه”.

أعترف إن المقالة أربكتنى بعض الشئ لأننى تصورت من العنوان الأدبى المحمل بالمعاناه والسؤال أن المقال غوص أدبى فى الذات واستحضار نفسى لتجربة سماء مع النقاب ففاجأتنى بمقالة تحليلية لتشريح ظاهرة النقاب اجتماعيًا وكشف تعقيداتها ومواجهة الرؤية الأحادية التبسيطية للظاهرة. 

أكدت سماء فى مقالها على خصوصية وفردانية كل رحلة لأى فتاة تنقبت وشرحت كيف يتغير الخطاب العام حول النقاب بتغير الواقع السياسى وتحور علاقة الدولة بمؤسساتها الدينية وبالجماعات الدينية المستقلة عن سلطة الدولة (والمتحدية لها غالبًا). 

ذكرت سماء فى حديثها عن ماهية النقاب الأنواع التالية:

– نقاب الفتاة الجامعية حيث إخفاء الوجه المتحدى هو مزيد من الإعلان والظهور.

– نقاب إخفاء الفقر والقهر والظلم الاجتماعى. 

– نقاب قرى الريف والصعيد كعلامة على الشرف.

– نقاب بعد الزواج كدليل على العفاف والزهد فى إعجاب الرجال.

– نقاب الحماية من التحرش واللوم المجتمعى.

– نقاب محاولة الانسجام مع المحيط.

– النقاب “الاقتصادى” الذى يصر على إظهار الإنتماء للمدينة وللطبقة المتوسطة.

– نقاب “تذكرة الخروج” للفضاء العام الذى يسهل للفتاة الدراسة والعمل الخ.. 

وأنا أتفق مع سماء فى الخطوط العريضة لمقالتها غير أنه من اللافت للنظر أنها عددت كل ماهيات النقاب وأسباب “اختياره” ولم تذكر نقاب “القهر” الذى “تغصب” عليه بعض الفتيات بدوافع دينية أو إجتماعية على غير رغبة منهن. من المؤكد أن “الغصب” ليس السبب الوحيد للنقاب لكننا لا يمكن أن نهمل وجوده ما دمنا فى صدد تشريح الظاهرة وشرح جوانبها. 

أهمية تلك النقطة هى أننا إذا شئنا أن ننظر الى ظاهرة “النقاب” من زاوية “الاختيار” فى مقابل “الغصب” لوجدنا إن معظم نوعيات النقاب التى ذكرتها سماء ممكن أن تندرج تحت بند “الغصب” أو على الأقل “الإختيار غير الحر”. سواء كان النقاب بدافع الفقر المدقع أو التوفير أو الانسجام مع المحيط أو ضرورة إعلان الشرف والعفاف. حتى الفتاة التى تتنقب (أو تتحجب) حتى تستطيع الدراسة أو العمل لاتختار اختيار حر تمامًا بل تقايض أحد حقوقها بحق آخر. 

حتى فتاة الجامعة المتمردة التي يعتبر نقابها “مزيد من الإعلان والظهور” لاتظهر كفرد متميز، لأنها مخفية، نقابها ينفى وجودها، أما “الإعلان والظهور” فاللمجموعة أوللأيديولوجية أو للفكرة. 

من المؤكد أن النقاب ليس مجرد ظاهرة دينية ومن المؤكد إننا لن نستطيع فهمه والتعامل معه بسجال الآيات والأحاديث. غير أننا بالمقابل لن نستطيع فهمه والتعامل معه بمجرد أن نعدد أنواعه/ دوافعه/ مبرراته دون تحليل أعمق  لتأثير تلك الدوافع على حرية الاختيار وعلى السلام النفسى للمنتقبات. ولاشك عندى إنه لايوجد من هو أقدر من سماء على استكشاف تلك الجوانب التي اظن أنها واعية بها تمامًا خاصة وأن سماء أنهت مقالها التحليلى بدفقة عاطفية تستحضر فيها “حيرة الفتاة الصغيرة التي سترتدى نقابها، وقد مثلت فيه إرادة الآباء وهى تحاول فك الشفرة وحل اللغز”. وتتحدث عن إحساسها “بجسد محمل بذنوب لم يقترفها وأعباء لاقبل له بها. تراه وهو يقدم قربان لإرضاء آلهة يمشون على الأرض”. 

أتمنى أن يكون هذا المقال مجرد جزء أول وأن يتلوه استكمال لرحلة سماء الخاصة والفريدة. وأنا في الانتظار.

يا دكتور أكمل أنا سعيدة جدا وشاكرة لقراءة حضرتك وانتباهك لكل التفاصيل دي. حقيقي يعني اهتمامي إن النص يحرك أفكار عند القارئ أكتر من ما يبقى بيستعرض بس وجهة نظر صاحبته.

أتفق مع حضرتك إن فيه نقاب غصب، لكن احنا عندنا صورة نمطية عن الغصب، وأنا أظن إن الدوافع اللي طرحتها على سبيل المثال لا الحصر، دوافع قهرية، لا تنم عن اختيار حر، لكن كمان مهم نفهم إننا حتى لو قلنا مافيش غصب، وأنتن أحرار؟ هل كل السيدات اللي لابساه هاتشيله؟ أنا لا اظن ذلك، فيه سيدات هاتدافع عنه، وعن حقها، وأحيانا عن تاريخها، وتجربتها، واستقلاها، وكأن دفاعها عن النقاب، هو دفاع عن وجودها، وممكن تتبنى خطاب السلطة الدينية بوعي أو غير وعي منها، وتردده، لذلك الأمر أعقد. الإنسان عمومًا مغصوب في مجتمعاتنا شاب وفتاة، بس بيبقى من السهل إلقاء اللوم على الستات، والستات مستعدة تتلقف اللوم أكتر.

أنا نقابي الشخصي ممكن أقول إني لبسته بمحض إرادتي، لكن في الحقيقة أنا استبقت لبسته بإرادتي حتى لا يتم إجباري عليه في لحظة أخرى، التي أعلم أنها ستأتي، ودا تكنيك كلنا بنستخدمه في واقع قهري، كان النقاب أحد تجلياته.

أنا بنت الواقع، وشايفة بيتقال إيه في مراحل مختلفة، والفرق بين الخطابات الرسمية وبين الواقع وإزاي بيتم تنميط النقاب، سواء بإطلاق تقديسه، أو بإطلاق تدنيسه، ونبذه باعتباره علامة تخلف ورجعية، والاتنين على المستوى الشخصي ماساعدونيش، في الحفاظ على إحساسي بامتلاكي لملامحي وجسمي، الاتنين مزقوني وهزموني..

أنا مهتمة وحريصة إني ما اتورطش في خطاب سائد، بيعمل أدلجة لقطعة قماش، مالهاش دلالة في ذاتها، بدون سؤال مين اللي بترتديه وفي أي سياق..

فأنا باعتبر إن أي شخص داعي لمنع النقاب، أو عنده حلم بظهور الستات في الشوارع بشكل معين، يرضي خياله، لو دا نابع من تصوره إن الستات لابساه بالكرباج، وإن مجرد نزع القداسة الدينية عنه، الستات هاتجري تشيله، يبقى واهم.

وزي ما التأسيس للبس النقاب محتاج نتأمل دوافعه المركبة، كمان التأسيس لإزاحته، أو خلعه محتاج نتأمل دوافعه الأكثر تعقيدًا لأن فيها مواجهة كشف بعد ستر ودي كمان قصة كبيرة..

انضم مع 82 مشترك

لمراسلة المجلة بمواد للنشر في صورة ملف word عبر هذا الايميل:
salontafker@gmail.com

اشترك في صفحة تفكير الثقافية لتصلك مقالات تفكير اضغط هنا

تابعنا عبر صفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي:

شارك المحتوى


اكتشاف المزيد من تفكير

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

ندوات