اوعى العووووا… نقد خطاب د. محمد سليم العوا.. بقلم د.أكمل صفوت
في ضوء البودكاست الأخير للدكتور محمد سليم العوا الذي أثار صداه جدلاً واسعاً بين عموم المثقفين في مصر، يعلق الدكتور أكمل صفوت على مسيرة الرجل وكيف أدار مواقفه بتناقضات صريحة لخطابه الفكري.
بقلم: أكمل صفوت
طبيب استشاري علاج الأورام بمستشفى جامعة أرهوس بالدانمرك، ومن المهتمين بالفكر الديني والإسلام السياسي وهموم المصريين في المهجر.

أعترف إن أنا عندي موقف شديد السلبية من سليم العوا وأشباهه من “المفكرين الإسلاميين” زي محمد عمارة أو الكتاب اللى زي فهمي هويدى مثلاً. لأسباب كتيرة.
أول سبب إن الإسلام السياسي من وقت نشأته في مصر على إيد الإخوان وهو بيتبنى خطاب مزدوج مراوغ ومتعدد الألسنة فتلاقي عنده، لسان وعظي ولسان سياسى وفى الإثنين حاتلاقي خطابين واحد خالي من التفاصيل مليان تسامح وتعايش مشترك وديموقراطية، وخطاب آخر مغاير متصالح تماماً مع العنف تجاه المخالفين فى الدين أو المذهب أو التوجه السياسى وبيتترجم لمواقف فعليه على الأرض وقت اللزوم.
المواقف الفكرية المتناقضة دي كان بيدعمها حاجتين:
١- قراءة نفعية انتقائية للتراث والتاريخ
القرآن زي ما إحنا عارفين، حمال أوجه، وتاريخ المسلمين طويل ومليان روايات فمش صعب الواحد يلاقي خطاب متسامح في حته وخطاب متشدد في حته تانية. لإن -على رأي يسرا- “كده ينفع وكده ينفع”.
ازدواجية الخطاب دي مفيدة ليهم لكن مربكة وغير مريحة لينا، لإن طول ما مرجعية الإسلاميين هلامية ومش محددة وطول ما قراءتهم للتراث الإسلامي نفعية; تحركها مصالحهم السياسية الوقتية وطول ما أدبياتهم وأناشيدهم بتحتفي بالجماجم اللي حاتبقى سلم للمجد، حانفضل -طبعاً- نتوقع منهم استخدام العنف أو التسلط السياسي وتبريرهم.
٢- ازدواجية السري/المعلن في التنظيم
لإن بما إن الإخوان جماعة سرية مقفولة مانقدرش مثلاً نطلب نبقى أعضاء مقابل إشتراك ولا فيه كشف علني بالأعضاء ولانقدر نقرأ محاضر إجتماعاتهم ولا ليهم ميزانية ومصادر دخل معلنة، فطبعاً ده معناه إننا مش ممكن مثلاً نعرف بأى درجه من الثقه إن فلان (اللى قتل النقراشى مثلاً) إخوان ولا مش إخوان غير بكلمة شرف من المرشد.
وكامتداد للنقطة دي. حانلاحظ إن هناك شخصيات عامة معروف إنهم إخوان زي المرشد وبعض أعضاء مكتب الإرشاد وشخصيات (عامة برضو) انتماؤهم للإخوان عليه علامة استفهام بعضهم لا بينفي انتماؤه ولا بيأكده وبعضهم بينكره، وحاتلاقي كمان أشخاص “متعاطفين” لكن كإنهم كوادر، وناس متعاطفين وبس وأشخاص مش متعاطفين لكن بيحترموهم… إلخ..، الإخوان (والإسلاميين عموما) استخدموا دايما ازدواجية السري/المعلن وضبابية الانتماء وتعدد درجاته وغياب الشفافية في إيصال رسائل سياسية متضاربة للحلفاء والمتنافسين تتأرجح بين الشدة واللين، التسامح والتعصب، العنف والسلمية، بحيث يقدروا دايماً يتبرأوا ويتنصلوا من غير المناسب منها حسب الوقت والضرورة والجمهور اللي بيكلموه. وأنا أفتكر إن حتى في وسط الإخوان المعروفين نفسهم زمان كانت الأدوار متوزعة بين “البلتاجي: اللي يبدو معتدل و”الشاطر” المتشدد مثلا.
العوا بقى نموذج رائع لكل ماسبق .
يعني حاتلاقيه متسامح بس متشدد، واعظ بس سياسي، إخوان بس مش إخوان، بيأيد تطبيق الشريعة بس بيقوللك شروط تطبيقها مش ممكن تتحقق أبدا. وجوده الدائم على الساحة الفكرية بيطبع مع الوضع الهلامي ده ويخللينا نقبله.
على المستوى الفكري، أنا شايفه تقليدي يدعي التجديد بإنه يعمل قص ولزق تلفيقي.
على المستوى السياسي أنا شايفه سلطوي يدعي الديموقراطية.
على المستوى الشخصي أنا شايفه انتهازي عمل ثروة وهيلمان من التلون والمناورة والتربح من وزة الإسلام السياسي اللي كانت وحاتفضل بتبيض دهب.
حق الرد مكفول عبر بريد المجلة.
شارك المحتوى
اكتشاف المزيد من تفكير
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


تعليق واحد