باسم خندقجي وحرية سقفها السماء… من الأسر إلى رحاب القاهرة.. بقلم: إيمان إسماعيل

كتبت مراسلة مجلة تفكير في القاهرة إيمان اسماعيل

Screenshot-2025-11-16-at-21.27.15-684x1024 باسم خندقجي وحرية سقفها السماء... من الأسر إلى رحاب القاهرة.. بقلم: إيمان إسماعيل

باسم خندقجي روائي وشاعر فلسطيني ولد بنابلس عام 1983، اعتقل عام 2004 وحكمت عليه السلطات الإسرائيلية بثلاث أحكام مؤبدة، وخرج في 2025 بعد أن قضى أحد عشر عام في سجونهم في صفقة تباد الأسرى، خلالها درس العلوم السياسية في جامعة النجاح وكتب الشعر والرواية ونشرت أعمالها وهو ما زال داخل السجن ومنها طقوس المرة الأولى وطرق على جدران المكان ونرجس العزلة وخسوف بدر الدين ومسك الكفاية وقناع بلون السماء الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربي) عام 2024.

عقدت مكتبة تنمية بالمعادي يوم 14 نوفمبر 2025 حفل توقيع للكاتب باسم خندقجي ناقش فيه مجمل أعماله وعلى وجه الخصوص رواية قناع بلون السماء، وأوضح باسم خلال النقاش فكرته عن أدب الاشتباك والفرق بينه وبين أدب المقاومة.

يقول باسم أن المقصود بأدب الاشتباك وكيف يكون طريقاً لاستيعاب الجميع وكذلك طريقاً للنقد، يعرفه باسم بأنه هو الكتابة ضد استعمارية حيث تفكك منظومته وتكسر صورة العبد والسيد التي خلقها المحتل.

أدب الاشتباك هو أدب كوني وأدب نسوي كذلك فهو يكشف الوضع في دولة المحتل من الداخل، وليس المقصود هنا التطبيع وبكنها محاولة للفهم ورؤية الآخر بحجمه الحقيقي لنتمكن من التعامل معه بطرق مناسبة، وهذا هو دور الأدب عموما وأدب الاشتباك خاصة الذي يتحمل تمثيل جميع البشر.

يقول باسم أنه من المؤسف أن التمثيل المسيحي ورموز المسيحية خجول في الأدب العربي، وهو ما يحاول أدب الاشتباك التغلب عليه وفتح الفضاء للجميع ليروا أنفسهم جزء مهم منه، ليجدوا صوتاً وتمثيلاً لهم بداخله، نرى مثلا مريم المجدلية في رواية قناع بلون السماء متمثلة في سماء اسماعيل التي واجهت وقاومت وساعدت بطل الرواية في نزع قناعه حيث الحرية خارج القناع، حتى اسمها شمله عنوان الرواية برمزيته للحرية.

اللغة في الداخل الفلسطيني تعكس حالة الاشتباك التي تعيشها فلسطين، فتعلم العبرية ضرورة ويعتبره خندقجي غنيمة حرب على الفلسطيني أن يتعلمها، فهي لغة معاصرة مختلفة وعنصرية وعنيفة وبالتعرف عليها يفهم الفلسطيني العقلية التي يواجهها، فتعلمها ليس حبًا ولكنه إرغامًا والهدف منه اختراق التيار المعرفي والفكري للآخر.

Screenshot-2025-11-16-at-21.58.51-1024x519 باسم خندقجي وحرية سقفها السماء... من الأسر إلى رحاب القاهرة.. بقلم: إيمان إسماعيل

وهنا نقول أن خندقجي استخدم تقنية التفكير بالعبرية التي يتقنها عندما كتب عن شخصياته الإسرائيلية في محاولة لترجمة رؤية وفكر الآخر من خلال كلماته هو لا بكلمات وعقل ورؤية الفلسطيني، ويتكرر هذا في رواية سادن المعرفة التي قصد فيها باسم محاولة جديدة للفهم من خلال العبرية، وهنا تكمن أهمية السرد.

النقد هو أحد أهم أدوات تكوين صورة عامة واقعية حية، تقبل التطوير والتصحيح دائمًا، وبدونه تصاب المجتمعات بالجمود والانغلاق، وهو ما يؤكد عليه خندقجي الذي يرى أن النقد محرك رئيسي للتفكير والتطور، فالنقد يحمي النص من الانغلاق والوقوع في أسر الجمود ومع أننا لا نهوى النقد لكنه ضرورة حتمية من خلالها نخلق منظومة معرفية خاصة بنا خارج حدود المنظومة المعرفية الغربية التي تمثل نفسها.

580488081_1793471671349497_1241418356291050522_n-1024x768 باسم خندقجي وحرية سقفها السماء... من الأسر إلى رحاب القاهرة.. بقلم: إيمان إسماعيل
صورة من ندوة الأديب باسم خندقجي بمكتبة تنمية

إن البحث عن سياسات نقدية وبحثية خارج المنظومة الغربية العنصرية يخلق لنا مجالا جديدًا من خلاله نجد وحدة قياس للنجاح خاصة بنا، فمثلا الخطاب النسوي الفلسطيني له خصوصيته ولا يمكن لأي خطاب نسوي آخر أن يمثله، وفي غياب الخطاب النسوي الفلسطيني في السرد وتهميشه خطورة، فهو أولوية الآن ودائمًا، فمن خلاله نحول الهم الخاص إلى هم عام، ومن خلاله يسمع صوت فلسطين، من خلاله نخرج من أدب المقاومة الذي يقدمنا في حالة المدافع الذي يقطن جبهة إلى إنسان يقطن الحياة.

انضم مع 82 مشترك

لمراسلة المجلة بمواد للنشر في صورة ملف word عبر هذا الايميل:
salontafker@gmail.com

اشترك في صفحة تفكير الثقافية لتصلك مقالات تفكير اضغط هنا

تابعنا عبر صفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي:

Proudly powered by WordPress

شارك المحتوى


اكتشاف المزيد من تفكير

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

ندوات