تعريف الروح… بقلم: أنطونيوس نبيل
أنطونيوس نبيل
طبيب وشاعر وملحن.

تَعْرِيفُ الرُّوحِ
ما الرُّوحُ فِي مُعَانَقَتِهَا لرجَائِهَا البَاسِمِ
إلَّا قُرْحَةٌ غَائِرَةٌ يَنْكَؤُهَا اللَّيْلُ
بِمَخَالبِ يَأسِهِ العَبُوسِ
كَي يَبْصُقَ فِي جَوْفِهَا مِنْ قَيْحِ الكَوَابِيسِ
مَا يَنْهَشُ ثَمَرَ أَمَلِهَا
ويُحَوِّلُهُ إلى زَقُّومٍ مِنَ الأَلَمِ:
فَمَنْ مِنْكُمْ يُنْبِئُهَا بِأَنَّ اللَّيْلَ مَوْتٌ شَرِهٌ
لَا يَقْتَاتُ إلَّا نَبْضَ تَوْقِهَا
إِلَى أَنْفَاسِ الفَجْرِ
الذي تَحْلُمُ بِحِضْنِهِ الرَّءومِ؟
مَنْ مِنْكُمْ يُنْبِئُهَا بِأنَّ فَجْرَهَا المُؤَمَّلَ
قَدْ لَا تَجْنِي مِنْ فِرْدَوْسِ مُعَانَقَتِهِ
إلَّا اِشْتِهَاءً لمُفَارَقَتِهِ؟
مَنْ مِنْكُمْ يُنْبِئُهَا بِأَنَّ مَثَلَهَا كَمَثَلِ أُمٍّ
تَصْنَعُ مَهْدًا لِفَرْخِهَا المَرْجُوِّ
غَافِلَةً عَنْ أَنَّهُ يُصْغِي بأُذُنَيْنِ عَذْرَاوَيْنِ
إِلَى دَقَّاتِ المَسَامِيرِ؛
لِتَرْتَسِمَ لَهُ أَصْدَاؤُهَا المَخُوفَةُ
فِي دِبْقِ الرَّحِمِ المُوحِشِ طَيْفَ صَلِيبٍ
يُعَدُّ لَهُ عَلَى عَجَلٍ
وقَدْ أَوْحَتْ إِلَيْهِ أَنْ لَا مَنْجَى لَكَ
مِنْ قَبْضَةِ الذُّعْرِ الكَمْهَاءِ
إلَّا بِأَنْ تَشْنُقَ نَفْسَكَ بِحَبْلِكَ السُّرِّيّ؟
مَنْ مِنْكُمْ يُنْبِئُهَا بِأَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تُقِرَّ
بأَنَّهَا لَنْ تَخْلُقَ مِنْ صَلْصَالِ أَحْلَامِهَا
إلَّا شُمُوسًا جَهِيضَةً
تَسْتَحِيلُ نِثَارًا مِنَ رَمَادٍ يُرَقِّشُ يَدَ الفَنَاءِ:
فَمَا فَجْرُهَا المُؤَمَّلُ إلَّا صَلِيبٌ مُؤَجَّلٌ
وَمَا مَهْدُ حُلْمِهَا الجَنِينِ إلَّا تابوتٌ مُؤَبَّدٌ
وَمَا أَنَا إلَّا صَدًى يَضْمَحِلُّ
لِحَشْرَجَاتِ الأَغَانِي
المَوْءُودَةِ فِي عَيْنَيْهَا البَكْمَاوَيْنِ؟
مَنْ مِنْكُمْ يُنْبِئُهَا بِأَنَّ يَقِينَهَا
القَرِيرَ بِقُدُوم فَجْرٍ وَشِيكٍ
سَيَظَلُّ جَسَدًا رَهِيفًا لَا ظِلَّ لَهُ؛
لأنَّهَا خُلِقَتْ بَيْنَ أَصَابِعِ رَعْشَتِي
مِنْ ظِلَالِ شُكُوكٍ مُضْطَرِمَةٍ
لَا أَجْسَادَ لَهَا:
مَثَلُهَا كَمَثَلِ
مَنْ يُحَاوِلُ جَاهِدًا
أَنْ يَصْنَعَ مِنَ رِمَاحٍ أَثْخَنَتْهُ
دِرْعًا يَقِيهِ نِصَالًا أَوْعَدَتْهُ،
وَأَنْ يَصُوغُ مِنْ رَزِيمِ أَوْدَاجِهِ
التي تَشْخَبُ دَمًا
أُغْنِيَةً يَسْتَطِيعُ نَغْمُهَا
أَنْ يَفْقَأَ عَيْنَ المَوْتِ
دُونَ أَنْ يُوقِظَ فَرَاشَةً
مِنْ إغْفَاءتِهَا؟
مَنْ مِنْكُمْ يُنْبِئُهَا
بِأَنَّهَا شَوْكَةٌ فِي حَلْقِ عُزْلَتِي
وَأَنِّي حَرْبَةٌ مُخَضَّبَةٌ بِرُضَابِ المَوْتَى
تَسُوخُ بَيْنَ تَرَائِبِ غُلَّتِهَا؟
شارك المحتوى
اكتشاف المزيد من تفكير
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



اترك رد