حكاية بنت اسمها ذات… بقلم: عمرو عبد الرحمن

بقلم: عمرو عبد الرحمن

280709377_5758375077522788_4038074696299373968_n2 حكاية بنت اسمها ذات… بقلم: عمرو عبد الرحمن

معرفتي بالراحل صنع الله ابراهيم كانت من مسلسل “بنت اسمها ذات”، المأخوذ من روايته “ذات”. واللي مثلت مادة ممتازة لعمل فني، لكنه احتاج مجهود كبير نظرًا لبنية الرواية.

بنت اسمها ذات هو من الحالات الفريدة في الدراما المصرية في السنوات الأخيرة.. لحق حرية الإبداع في آخرها كدا عشان يبقى عندنا هذا العمل البانورامي اللي بيرصد تاريخ مصر الحديث من أول ما اتولدت ذات مع ولادة ثورة 23 يوليو ولحد ما تم إعادتها للحياة تاني مع ثورة 25 يناير.

ذات هي المرأة المصرية بنت الطبقة المتوسطة، الطبقة اللي محاولتها للاستمرار في الحياة رغم الضغوطات المادية والنفسية والإجتماعية هو شئ مثير للاحترام.. لكن لكل رحلة نهاية والواقع بيقول إن الطبقة دي انتهت.. عشان كدا أغلب المسلسلات بقت في كومباوندات وفيلات.

حياة ذات هي مسيرة من المعاناة اللي بتعيشها المرأة المصرية.. من أول تجربة الختان المؤلمة، وعلاقتها مع أمها ومحاولة الهروب من قيودها.. البحث عن الحب لحد ما بتشوف انها فشلت فتتجوز أول واحد متقدملها عشان تهرب من البيت وتحس بقدر من الحرية.. عشان تعيش وتشوف نفسها وهي بتتحول لنفس نموذج أمها اللي كانت هي بتكرهه وتطبقه مع بناتها.

1000036942-300x225 حكاية بنت اسمها ذات… بقلم: عمرو عبد الرحمن

ذات هي بنت عادية وقصتها أكتر من عادية في زمن القصص اللي عليها الطلب هو قصص السوبر هيروز والناس اللي بتتبهدل لكنها بتوصل وتنتقم لنفسها، عشان كدا قصة ذات كانت مختلفة وجديرة بالتأمل لأنها كانت واقعية ومليانة نوستالچيا.. بنعدي على تاريخ مصر حتة حتة كأنك بتقرا جورنال.. تمام زي الرواية اللي كتبها صنع الله إبراهيم واللي المسلسل تجسيد لها.. طول الرواية بتلاقي أخبار من الجرايد لكل فترة زمنية.. ودا المسلسل عمله بشكل رائع سواء بالأغاني في افتتاحية كل حلقة، أو من خلال عمل ذات في ماسبيرو.

المسلسل تم إخراجه على جزئين.. الجزء الأول بإخراج كاملة أبو ذكري، والجزء التاني بإخراج خيري بشارة. بشوف إن الجزء الأول كان أحلى.. كان مهتم بنقل روح السنين من خلال تفاصيل زي الأغاني وغيرها بشكل افتقدته في النص التاني اللي كان مباشر أوي.. بس جرئ أكتر لأنه مرتبط بالفترة الأقرب واللي أغلبنا شافها بعينه وبقى الكلام عنها من الممنوعات.

التمثيل كان روعة، ذات حطت نيللي كريم على قمة الأداء التمثيلى النسائي في مصر، مفيش حد عمل دور بالصعوبة دي بعدها.. باسم سمرة خرج من عباء ابن الحي الشعبي عشان يبقى عبدالمجيد أوفكورس، إبن الطبقة المتوسطة اللي بيحاول يتشعلق بأحلامه ووعوده لذات.. أمها الست فوزية اللي قامت بدورها انتصار اللي بردو خرجت من عباءة الأدوار الكوميدية عشان تقدم أعظم أداء في المسلسل بالنسبالي وخاصة في الجزء التاني وانفصالها عن الواقع ومحاولاتها المستمرة لفرض سطوتها على كل تفصيلة بتحصل في حياة شخصياتنا.. كمان أحمد كمال المبدع اللي مش واخد حقه أبداً واللي قام بدور الأب، سعد الشخصية الأقرب لقلبي في القصة.. سعد ابن التجربة الناصرية واللي عاش لحد ماشاف كل أحلامه بتتبخر، وكل القيم اللي آمن بيها بتضيع في عصر الانفتاح.

البعض يعتقد ان السينما هي اللي قادرة على تشكيل التاريخ، وان الأفلام هي اللي بتبقى، في حين التلفزيون لا ذاكرة له. والحقيقة أن دا اعتقاد خاطئ بالنسبالي. ومسلسل زي بنت اسمها ذات أثبت أن المسلسلات قادرة تفضل في ذاكرتنا، وقادرة تعيد الحياة لروايات مر عليها وقت طويل.

ذات تجربة صعب تتكرر قريب، المقدار دا من الرصد الصادق صعب تلاقيه في عصر الأعمال الفنية الموجهة.

انضم مع 3 مشتركين

لمراسلة المجلة بمواد للنشر في صورة ملف word عبر هذا الايميل:
salontafker@gmail.com

اشترك في صفحة تفكير الثقافية لتصلك مقالات تفكير اضغط هنا

تابعنا عبر صفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي:

شارك المحتوى


اكتشاف المزيد من تفكير

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

ندوات