عين النمرة … والوحش الذي نلقاه في الأحلام ….بقلم: إيمان اسماعيل

بقلم: إيمان اسماعيل

440878463_442015385185178_4507253607105617610_n عين النمرة … والوحش الذي نلقاه في الأحلام ....بقلم: إيمان اسماعيل

“ممكن تمشيني من البيت ده، ممكن تبدل روحي بواحدة تانية”
من هنا تبدأ حكاية عين النمرة، وكل الحكايات تبدأ دائما من الرغبة في الخلاص، وفي تبديل أرواحنا بأخرى قد يكون لها نصيب من السعادة، لكن هناك دائما هاجس يقف بجوارها مهدداً بذات المصير القديم.

في كتابها عين النمرة، تأخذنا المبدعة هبة خليفة في رحلة تأمل قد تبدو في البداية أنها قصيرة، لكن ما أن تبدأ في تصفح الكتاب حتى تستمع لصوت تهدج أنفاسك كأنك تتسلق جبل، جبل من الذكريات والألم والخوف، ما بين صور ونصوص، رحلة أشك في أن يستطيع القارئ أن ينهيها في جولة واحدة، سيحتاج للكثير من الراحة خلال هذه الرحلة الشاقة، أو بالأحرى المخيفة.

الخوف هو الكلمة التي أستطيع أن أصف بها رحلة هبة، الخوف في كل صورة ونص، لكنه لا يسير وحيداً، بل يقبض بكفيه على رغبة في الهروب والإختباء، مرة من الذكريات وأخرى من مشاعر الذنب والعار والرفض، وفي كل مرة نجد هناك ضوء، سواء في النص أو الصورة.

يتجلى الضوء في صور هبة عادة على شكل “ترتر” وشرائط ملونة وإضاءات قوية، قد تمثل جميعها الأمل، لكنني في كل مرة رأيتهم تملكتني رغبة في إزاحتهم لأرى ما تخفيه هبة خلفهم، لم يكن أملا وحيدا بل أملا ورغبة في المزيد من الإختباء، لطالما جعلتني الإضاءات أشعر بأن هبة لم تزح الستار إلا عن قدر يسير من كثيرٍ مخبأ في صناديقها.

هبة-خليفة-880x1024 عين النمرة … والوحش الذي نلقاه في الأحلام ....بقلم: إيمان اسماعيل

لكنها ليست صناديق هبة وحدها، بداخل كل سيدة وبنت مصرية صناديق مماثلة، نخزن فيها تجاربنا التي لا نملك حق التعبير عنها، نخاف أن نعبر عنها لأن تبعات البوح ليست هينة، فكل بوح يخلّف وراءه كوابيس.
وهذا وصف آخر يمكن أن نضيفه للكتاب، هو رحلة رؤى خاصة جدا بهبة مع أنها تمثلنا جميعا، يمكن أن نسميها رحلة بنات مصرية.

سيجد القارئ دائما شيئا يخصه ويحكي عنه بين النصوص والصور والوجوه الملونة ذات الملامح المتداخلة، سيشعر أنه يمر بين تراكيبها على ذكرياته وآلامه، وعلى الكلام المخبأ في صدره، عن التحرش والأمومة والأخت الكبرى والمراهقة والسيدة التي انتظرت الحب وعن الإرهاق والكلل وعن العوز.

قد يكون القارئ نسي، لكن كوابيس هبة ستفتح الصناديق التي قد لا نعلم بوجودها، في النهاية أتمنى لكل من سيخوض رحلة الكتاب أن يجد خبيئته، أن يشق طريقاً لها لتخرج من مخبأها، وأن يستدل على الطريق برحلة ملهمة شقت طريقها هبة خليفة.

انضم مع 83 مشترك

لمراسلة المجلة بمواد للنشر في صورة ملف word عبر هذا الايميل:
salontafker@gmail.com

اشترك في صفحة تفكير الثقافية لتصلك مقالات تفكير اضغط هنا

تابعنا عبر صفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي:

شارك المحتوى


اكتشاف المزيد من تفكير

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

ندوات