في مطبخ نصر حامد أبوزيد.. نقد الخطاب الديني (٣)
بقلم: عمرو عبد الرحمن

في الفصل الثالث من كتاب نقد الخطاب الديني يقدم نصر حامد أبوزيد دراسة لكيفية قراءة النصوص الدينية بهدف استكشاف الدلالات فيها.
يؤكد أبوزيد أنه يجب التفرقة بين الدين والفكر الديني، الدين هو مجموعة النصوص المقدسة الثابتة تاريخيًا، أما الفكر الديني فهو اجتهادات بشرية لفهم هذه النصوص. ومن الطبيعي أن تختلف هذه الاجتهادات من عصر إلى عصر ومن بيئة إلى بيئة ومن مفكر إلى مفكر داخل نفس البيئة.
لكن ورغم محاولات رواد التنوير التأكيد على ذلك، كيف نجح الفكر الديني في أن يصبح شبه مطلق وشبه مقدس؟
مظاهر هذه الإطلاقية تتمثل في أسلمة القوانين والعلوم والفنون والآداب. فيتعرض الفكر الديني الخاضع لظروف الزمان والمكان لمناقشة مجالات فكرية وإبداعية لم تتعرض لها النصوص الدينية.
يشير أبوزيد إلى تفسير ابن عباس للرعد باعتباره ملك يسوق السحاب، كمثال على محاولات الفكر الديني تفسير الظواهر الطبيعية. هذا التفسير لم يتم التعامل معه كدين، بل كان مفهومًا أن النصوص لا تفسر الظواهر الطبيعية، وأن الأمر متروك لفاعلية البشر في استكشاف آفاق العالم. ولو كان هاجس الأسلمة موجودًا لحدث ما حدث في أوروبا أثناء القرون الوسطى.
أما سبب ردة مشروع التنوير فهو دخوله في دائرة السجال الأيديولوچي مع الخطاب السلفي، فلم يتجاوز ذلك إلى تأسيس أفق جديد ومشروع واضح بعيد عن التوفيقية.
ورغم أن خطاب التنوير وضع بذور معاملة التراث معاملة تاريخية وبوصفه متعددًا متنوعًا، لكنه لم ينتج وعي تاريخي علمي بالنصوص الدينية، وظلت الرؤية اللاتاريخية للنصوص الدينية هي المسيطرة على الفريقين.
يمكن إدراك ذلك بوضوح في فترة ما بعد يناير 2011 في كل مناظرة أو حوار بين إسلامي وليبرالي أو يساري، عندما يكون الحوار عن الوجبات المعتادة من الحدود والربا وتطبيق الشريعة فيقف الليبرالي واليساري عاجزين لأنهما غير قادرين على نقض الخطاب الإسلامي حيث يتفقان معه في أول قواعد اللعبة، وعندما يختلفان معه يظهر خطابهما توفيقيًا متناقضًا.
ما المقصود بإنتاج وعي تاريخي علمي بالنصوص الدينية؟
إنه وعي يتجاوز أطروحات الفكر الديني قديمًا وحديثًا كأسباب النزول والنسخ. جوهره أن يكون الإنسان محور التركيز عند التعامل مع النص، عكس الفكر الديني الذي يجعل الله قائل النصوص هو محور الاهتمام، فأدى ذلك إلى البداية من تصورات عن الله والإنسان والعلاقة بينهما، وجعل النصوص تنطق بها.
الموقف من القرآن قديم أم حادث هو موقف محوري في قضية التنوير، فقِدمه يقطع الطريق على كل تجديد، بينما حدوثه يعيد للنصوص حيويتها ويسمح لها بالالتزام مع هموم الجماعة البشرية في حركتها التاريخية. لكن هذا الموقف لا يجب أن يكون نهاية الطريق، لأنه فقط سيجعلنا نخوض معارك الماضي في الحاضر، دون إبداع وسائل جديدة لكسب معارك الحاضر التي تهمنا.
هناك دائمًا عائق أمام إخضاع النصوص الدينية لمنهج التحليل الخاص بدي سوسير الذي يفرِّق بين اللغة والكلام. حيث الكلام جزء من اللغة لكنه قادر على إبداع شفرته الخاصة التي تتأثر بسياقه الاجتماعي والتي لا يمكن فهمه إلا من خلالها. العائق هو توهم إخضاع الإلهي للإنساني، على افتراض الانفصال بينهما وحتى التعارض. وهذا ما أسس له التصور الأشعري للعالم.
ويضرب نصر أبوزيد مثالًا لإشكالية العلاقة بين الإلهي والإنساني بالموقف من طبيعة المسيح وميلاده ومقارنته بالموقف من القرآن ونزوله.
يرى أبوزيد أن هناك بنية واحدة لهذا الموقف، فكلاهما كلام/كلمة الله ألقاها إلى محمد/مريم، والوسيط في الحالتين جبريل، وتجسد كلام الله في صورة بشر وهو المسيح وفي صورة نص لغوي في لغة بشرية وهو القرآن. في الحالتين تأنسن الإلهي، واللغة العربية تمثل وسيط هذا التحول، ويمثل اللحم والدم الوسيط الذي تحقق فيه وبه في المسيحية.
ويقارن بين تأليه المسيح في الفكر الديني المسيحي والقول بقِدم القرآن وأزليته. وأن في الحالتين تم نفي الإنسان لا لصالح الإلهي والمطلق لكن لصالح الطبقة التي حلت محلها وتحدثت باسمه. وفي الحالتين نشأ رأي معارض بحدوث القرآن أو ببشرية المسيح، ورغم سيادة التيارات الفكرية الدينية التبريرية إلا أن سيادتها ليست دليل صحة الطرح، لكنها نتيجة صراع قوى سياسية اجتماعية في واقع تاريخي محدد.
النصوص الدينية عند نصر أبوزيد هي نصوص بشرية بحكم انتمائها للغة وثقافة في فترة تاريخية محددة هي فترة تشكلها وإنتاجها، تاريخية بمعنى أن دلالتها لا تنفك عن النظام اللغوي الثقافي الذي تعد جزء منه. ومن هذه الزاوية تمثل اللغة ومحيطها الثقافي مرجع التفسير والتأويل، بما فيها علوم القرآن النقلية بعد إخضاعها لأدوات الفحص والتوثيق النقدية.
وليس معنى تاريخية الدلالة تثبيتها عند مرحلة تشكل النصوص، فاللغة تتطور مع الثقافة والواقع، لتحرك الدلالة من الحقيقة إلى المجاز في الغالب. ويدلل نصر على ذلك بأمثلة:
مثال على ذلك هو رسم صورة لله كملك له عرش وكرسي وجنود، لتشكيل صورة أسطورية عن عالم ما وراء عالمنا، مفهوم حرفي للنصوص يطرح تصورات تنطلق من التصورات الثقافية للجماعة في تلك المرحلة. وكذلك تمسك الأشاعرة بصورة الملك الذي يعذب ولا يبالي فهو لا يُسأل عما يفعل، في حين يتمسك المعتزلة بنفي الظلم تثبيتًا لمبدأ العدل الإلهي.
مثال آخر هو التعامل مع الطلب من المؤمنين أن يقرضوا الله قرضًا حسنًا، فيفسرها اليهود تفسيرًا حرفيًا بأن الله فقير وهم أغنياء، أو عندما حرم الله الربا، فقالوا كيف يمنعنا الله الربا ويعطينا إياه، كفهم حرفي للآيات يمثل ضرورة التأويل المجازي.
تنتشر في النص مفردات التجارة كالقرض والبيع والشراء ومثيلاتها، ما يعبر عن انعكاس الواقع الثقافي دلاليًا في النص. وهو انعكاس فهمه المسلمون مجازيًا، ما يؤكد أن للنص آلياته الخاصة ومن أهمها المجاز.
وفي حين لا يرفض الخطاب الديني التأويلات المجازية السابقة، فإنه يعارض تأويل صورة الملك والمملكة بتفاصيلها الجزئية كالعرش والكرسي.
وأحيانًا يكون تعامل الخطاب الديني مع النص بالوثب على المعنى الحرفي التاريخي لأغراض أيديولوچية. مثال على ذلك تفسير لهو الحديث في سورة لقمان بأنه الغناء. ليتم تحريم الغناء واتهام المغني بالإضلال بل وجعله غاية له، بينما العودة لسياق سبب النزول تنفي ذلك.
يؤكد أبوزيد على أهمية التفرقة بين ما هو تاريخي وما هو دائم مستمر في دلالة النصوص الدينية، كما يفرق بين ما يعنيه بالخاص والعام داخل النص، حيث الخصوص والعموم مرتبطان بالدلالة في النصوص. الخاص يشير إلى واقع إنتاج النص بينما العام هو جانب مستمر قابل للتجدد مع كل قراءة.
بعبارة أخرى هو الفرق بين دلالة جزئية وقتية ودلالة عامة كلية. فهناك ثلاثة مستويات للنص:
- مستوى دلالات لا تقبل التأويل المجازي أو غيره لأنها مجرد شواهد تاريخية.
- مستوى الدلالات القابلة للتأويل المجازي.
- مستوى الدلالات القابلة الاتساع على أساس المغزى الذي يمكن اكتشافه من السياق الثقافي/الاجتماعي الذي تتحرك فيه النصوص، ومن خلاله تعيد إنتاج دلالتها.
والمستوى الثالث هو أكثر ارتباطًا بالتشريعات الذي يسقط الخطاب الديني مغزى تطورها ويحولها إلى شواهد تاريخية غير قابلة للتطور.

يذكر نصر أبوزيد أمثلة للنصوص التي تعتبر دلالتها من قبيل الشواهد التاريخية، مثل التعامل مع قضية العبودية في أحكام موجودة في النص وأسقطها التطور التاريخي وألغاها حين سقطت العبودية كنظام اجتماعي.
كذلك النصوص الخاصة بالحسد والسحر والشياطين والجن. وهي مفردات في بنية ذهنية مرتبطة بمرحلة محددة في تطور الوعي الإنساني. ورد السحر في إطار القص التاريخي، أي بوصفه شاهدًا تاريخيًا. كما أن ورود الحسد في النص ليس دليلًا على وجوده الفعلي، بل دليل على وجود مفهوم الحسد في الثقافة مفهومًا ذهنيًا. ورد الحسد مرة واحدة فقط بدلالته الحرفية في إطار شبه أسطوري مرتبط بالسحر، في مقابل عدة مرات بالمعنى المجازي. والتحويل الذي أحدثه النص في دلالة الحسد، يدل على مغزى النص في تغيير بنية الثقافة السائدة، ونقلها من مرحلة الأسطورة إلى بوابات العقل. وهو تأويل من داخل النص وليس مفروض عليه من الخارج كالذي يريد تثبيت المعنى الديني عند مرحلة أراد النص أن يتجاوزها.
مثال على تثبيت المعنى الديني في الخطاب الديني المعاصر هو استخدام كلمة الربا للدلالة في النظام الاقتصادي الحديث والمعقد على الأرباح والفوائد. يعتبر نصر أبوزيد ذلك كارتداء الجلباب في وسائل المواصلات الحديثة المزدحمة، مما يعرض الشخص للخطر.
ويعتبر أبوزيد أن كل ما تفعله الصحوة الإسلامية من استدعاء القديم وإلباسه الجديد العصري يماثل الحرص على ارتداء الجلباب. الربا والشورى بديلًا للديموقراطية مثال آخر رغم اختلاف بنية الواقع وتطور آليات السياسة. أمثلة على محاولة إعادة إحياء لغة النص التي تجاوزها تطور الواقع.
يصر الخطاب الديني على حصر العلاقة بين الله والإنسان في علاقة العبودية، ليؤسس عليها بعد ذلك مفهوم الحاكمية. ورغم انتهاء النظام الاجتماعي الذي تواجدت فيه العبودية، إلا أن الكلمة لا تزال لها مدلولات في المجتمعات المعاصرة من امتلاك الإنسان للإنسان وسيطرته عليه واستغلاله له، لكنها لن تصل إلى الامتلاك الكامل للروح والجسد بالمعنى القديم.
والخطاب الديني حين يقول بعبودية الإنسان لله، لا يقصد المعنى المجازي للعبودية بل يؤكد على الدلالة الحرفية برسم صورة الإله الملك والعرش والصولجان والجنود، ليغفل جانب مهم من هذه العلاقة تنبهت له الصوفية وهو جانب الحب.
يحلل نصر أبوزيد استخدام القرآن لكلمة عبد وجمعها عبيد وعباد ودلالة ذلك، فيقول أن النص القرآني لا يصوغ العلاقة بين الله والإنسان على أساس العبودية بل العبادية. حيث خصص صيغة عباد لتدل على المؤمنين. ذلك يدل على اتجاه الموقف الإسلامي نحو المساواة وجعل معيار التفضيل التقوى والعمل الصالح.
ويرى أبوزيد أن إصرار الخطاب الديني على علاقة عبودية بالمعنى القديم، يصادم الموقف الإسلامي نفسه ويهدر جانب الحب والرحمة من هذه العلاقة.
وفي رأيي أن استخدام الله لعلاقة العبادية بينه وبين الناس، ليست لتأكيد خضوعهم وقلة حيلتهم بقدر ما هي خطاب للمستكبرين من الناس يعلن أنهم عبادي أنا لا يخضعون لكم؛ لأن ارتباطهم بي -الذي لا يقوم على العبودية بمفهومها القديم- يحررهم من قيودكم ويجعل الكل متساوين في الدنيا، فتعاملوا معهم على هذا الأساس.
وفي حين اعتمد الخطاب الديني على توسيع دلالة المجاز لجعل عبودية الإنسان لله كعبودية الإنسان للإنسان، كان اعتماده للتأسيس للحاكمية على التماثل الصوتي بين دلالتين مختلفتين. يؤسس الخطاب الديني للحاكمية عبر تأويله لنصوص تتحدث عن الحكم كفصل بين متنازعين في قضايا جزئية لمنع تطور الخلاف إلى عنف، ويتم الوثب الدلالي على الحكم هنا ليصبح الحكم السياسي والاجتماعي. تم إهدار الدلالة لحساب الأيديولوچيا، وأفقد ذلك الموقف الإسلامي مغزاه الإنساني التقدمي.
في تعامله مع النوع الثالث من الدلالات يقدم نصر رؤية لنصوص الأحكام، لا تعتمد على القياس بنقل الحكم من أصل إلى فرع لاتفاقهما في العلة، ولكن تعتمد على التفرقة بين المعنى والمغزى.
حيث المعنى هو الدلالة التاريخية للنصوص في سياق تكوّنها، بينما المغزى ذو طابع معاصر بمعنى أنه قراءة ذات طابع متحرك عصر غير عصر النص، وإن كانت علاقته بالمعنى تضبط حركته وترشدها.
يوضح نصر أبوزيد أنه رغم وجود تشابه سطحي بين العلة والمغزى إلا أن الاختلاف جذري. فالعلة قد تكون منصوصًا عليها، أو محض اجتهاد من الفقيه. وفي الحالتين يكون القياس جزئيًا أي تكون العلة مرتبطة بحكم جزئي لا يتجاوزها القياس إلى غيرها. القياس هنا لا يكشف عن المغزى وأقصى ما وصل إليه هو الحديث عن المقاصد الكلية للشريعة والتي تم حصرها في الحفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
المغزى ليس المقاصد الكلية، إنه ناتج الحركة التي أحدثها النص في بنية اللغة والثقافة والواقع. حركة تعبر عن اتجاه يريد النص التحرك فيه حتى وإن توقف في أحد محطاته. المغزى هو أشبه بالفلسفة العامة المحركة للنص في الواقع بحيث هو خط زمني يصل بين الماضي والمستقبل.
ويعود أبوزيد للمثال الذي ذكره سابقًا عن ميراث البنات وحجب البنت كما يحجب الذكور. تناولها أبوزيد في الفصل الأول من خلال مبدأ لا اجتهاد مع النص لإثبات مغالطته الدلالية، بينما يتناوله هنا من زاوية التفرقة بين المعنى والمغزى.
لمناقشة قضية ميراث البنات يجب رؤيتها من الزاويتين اللتين تكونان القضية: زاوية الميراث بشكل كلي في النصوص، وزاوية المرأة عمومًا ووضعيتها في الإسلام. المعاني واضحة في النصوص، لا تُساوي بين الرجل والمرأة في الميراث بينما تساوي بينهما في العمل والجزاء. وفي قضية الميراث تمثل علاقات العصبية الأبوية معيار التقسيم في الأنصبة، وهي معيار حسم الخلافات في الميراث.
لم تهدف حركة النص إلى عمل صدام مع الأعراف والتقاليد لكنها خلخلت نسق تلك القِيَّم. وقد مال المجتمع العربي الإسلامي إلى تثبيت القِيَّم والأعراف التي حاول النص خلخلتها، فثبت المعنى الديني وغاب المغزى إلا عند جماعات صغيرة ظل تأثيرها محدودًا.
يدرك الخطاب الطبيعة التدريجية للنص، لكنه يقصر هذه الطبيعة عند ما انتهى إليه الخطاب مثل تحريم الخمر ونسخ بعض الأحكام. بينما لا تتعامل الدراسات الحديثة مع المذكور من النصوص فقط، ولكن المضمر والمسكوت عنه أيضًا. التدرج في الخطاب يكشف طبيعة العلاقة بين الثقافة والنص من زاويتين: التشكُّل حيث الثقافة فاعلًا والنص مفعولًا، والتشكيل حيث النص فاعلًا والثقافة مفعولًا.
المرأة في المجتمع العربي قبل الإسلام كانت تُعامل ككائن فاقد الأهلية. لا ترث بل يمكن أن تورَّث. المضمر في قضية المرأة مرتبط بالمضمر في قضية العبودية، تحرير الإنسان من أسر الارتهان الاجتماعي والعقلي رجل كان أم امرأة . ولم يفرض الوحي على الواقع ما يتصادم معه كليًا لكنه كان يحركه جزئيًا. أما في مسألة المواريث عمومًا فاتجاه الحركة كان لخلخلة معيار العصبية.
في النهاية يعتبر نصر أبوزيد أن الخطاب الديني لا يعتمد إلى ترك الأسئلة لأنه يجهلها بل لأنها تتناقض مع مصالح القوى التي يمثلها ويعبر عنها. وأن وقوف الخطاب الديني عند المعنى، ينتهي بتجميد النصوص والارتداد بالواقع وهي نتيجة تفقده مبرر وجوده ذاته.
لمراسلة المجلة بمواد للنشر في صورة ملف word عبر هذا الايميل:
salontafker@gmail.com
اشترك في صفحة تفكير الثقافية لتصلك مقالات تفكير اضغط هنا
تابعنا عبر صفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي:
تابع قناة جمال عمر علي يوتيوب شاهد قناة تفكير علي يوتيوب تابع تسجيلات تفكير الصوتية علي تليجرام انضم لصالون تفكير علي فيسبوك
شارك المحتوى
اكتشاف المزيد من تفكير
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


اترك رد