معركة تطوير مناهج الأزهر بين الإمامين طنطاوي والطيب… بقلم/ إيمان إسماعيل
مجلة تفكير تفتح ملف تطوير المناهج التعليمية في المعاهد الأزهرية بين عهدين للنقاش.
بقلم: إيمان اسماعيل

يعد الأزهر ثاني أكبر قطاع تعليمي في جمهورية مصر العربية بعدد معاهد 11 ألف و 600 معهد – المصدر موقع اليوم السابع 2 أكتوبر 2023 – تتنوع بين معاهد عادية تدرس مناهجها باللغة العربية وبين معاهد نموذجية تدرس بالانجليزية، وتقدم هذه المعاهد خدماتها لعدد يتجاوز ال٢ مليون طالب داخل مصر. هذا بالإضافة إلى الجامعة بكلياتها الكثيرة التي تخدم الطلاب من مصر وخارجها.
الأزهر في حالة حراك دائم لمحاولة تغيير مناهجه، فمنذ عام 1961 تمر المناهج الدراسية لمراحل التعليم ما قبل الجامعي بتطورات تستحق النظر وهنا يأتي ذكر أهمها.
في 27 مارس 1996 تولى الشيخ محمد سيد طنطاوي مشيخة الأزهر، وأولى الرجل اهتماما كبيرا للمناهج التعليمية وظهر هذا في القرارات المتخذة بمجرد توليه المنصب حيث غير وعدل الكثير من المقررات الأزهرية.

وهنا مهم أن اذكر كيف كان نهج الدراسة في الأزهر. التعليم ما قبل الجامعي في الأزهر ينقسم لثلاثة مراحل: الابتدائية والإعدادية والثانوية.
في المرحلة الابتدائية يدرس الطلاب نفس المقررات والمواد الدراسية التي يدرسها طلاب التربية والتعليم في مصر بجانب مقرر قرآن كريم، كان قبل تولي طنطاوي على الطلاب ختم حفظ القرآن الكريم كاملا في المرحلة الابتدائية.
ثم من بداية المرحلة الإعدادية يحدد الطالب المذهب الفقهي الذي يرغب في دراسته، والمذاهب هي حنفي ومالكي وشافعي وحنبلي والكتب التي كانت مقررة لدراسة الفقه من بداية المرحلة الإعدادية هي الاختيار في المذهب الحنفي والإقناع في المذهب الشافعي والشرح الصغير في المذهب المالكي والروض المربع في المذهب الحنبلي، هذا بالإضافة إلى التفسير والحديث والتوحيد والسيرة النبوية وكانت تدرس فيها أمهات الكتب ككتاب تيسير التقريب وجوهرة التوحيد وكتاب شرح عقائد النسفي… إلخ.
في المرحلة الثانوية يستمر الطلاب في الدراسة من أمهات الكتب ولكن بتوسع وبالطبع يستمرون في دراسة الفقه على المذهب الذي اختاروه في المرحلة الإعدادية.
غير أن الشيخ طنطاوي كانت له وجهة نظر أخرى، حيث رأى أن الطالب الذي يأتي من الابتدائية وهو لا يعلم شيئا عن العلوم الشرعية يحتاج لقدر من التمهيد، وعليه فقد اتخذ قرارات بتغيير المناهج، بدأها بخفض المقرر القرآني من ختم القرآن كاملا إلى حفظ نصف القرآن فقط، على أن يكمل الطالب بقيته خلال المرحلتين التاليتين (الإعدادية والثانوية) وأن يكون الامتحان تراكمي.
ثم أقر تدريس كتبه التي ألفها في نواحي مختلفة من أبواب العلم الشرعي، وهي كتب تمتاز بلغة سهلة ميسرة تواكب العصر وكذلك موضوعاتها منقحة، حيث جاءت خالية من كثير من الموضوعات التي انتهت مع الزمن كالعبودية على سبيل المثال. ومن القرارات الهامة هي تأجيل اختيار المذهب الفقهي إلى المرحلة الثانوية، حيث يدرس الطالب فقها ميسرا على المذاهب الأربعة مما يمنحه فرصة للاختيار على أساس معرفة بالمذهب وصاحبه والآراء التي تأتي فيه.
قرر طنطاوي تدريس كتبه وهي الوسيط في الفقه الميسر على المذاهب الأربعة والميسر في التفسير والحديث والتوحيد والسيرة، وهي خطوة جيدة جدا في نظري وكطالبة أزهرية درست كتب الشيخ الطنطاوي في المرحلة الإعدادية أستطيع القول بأنها كانت خطوة حقيقية نحو تطوير الأزهر ومناهجه وتخليصه من كثير من الموضوعات التي تشجع على التشدد وانغلاق الفكر والغرق في التفاصيل التي لا يحتاجها الطالب الآن، وفي حالة رغبة الطالب في التعرف أكثر على تراثه فهناك فرصة للدراسة في إحدى كليات العلوم الشريعة في المرحلة الجامعية.
أما المرحلة الثانوية فقد أبقى الشيخ على كتب التراث كمناهج دراسية كما في الفقه والتفسير وغيرها حتى عام 2007 حيث أصدر قرارا بتدريس مؤلفاته التي تحمل اسم “الميسر” في مختلف المواد الدراسية الشرعية، وهو قرار قوبل برفض شديد من علماء داخل المؤسسة وحتى من خارجها من بعض التيارات الإسلامية، حتى أن النائب علي لبن عضو اللجنة الدينية بالبرلمان قد قدم للبرلمان اعتراضا على قرار طنطاوي بإلغاء تدريس الفقه المذهبي في المرحلة الثانوية وإقرار كتابه الفقه الميسر على المذاهب الاربعة، محذرا أن هذا يحرم الطالب من التعرف على تراثه الحقيقي وأنه سيؤدي إلى ضيق الأفق وعجز الطالب عن استنباط الأحكام بنفسه… إلخ.
لكن السيد علي لبن أغفل أن الكتاب بالفعل يضم الآراء جميعها لكن بتوسع أكبر مما في المرحلة الإعدادية.

استمر العمل بقرارات شيخ الأزهر طنطاوي حتى عام وفاته 2010، وبمجرد تولي الشيخ أحمد الطيب مشيخة الأزهر ألغى جميع قرارات الشيخ طنطاوي، وأقر الدراسة المذهبية من المرحلة الإعدادية، قرارا جاء في شهر سبتمبر 2010 على أن يطبق في العام الدراسي 2011/ 2012، أي بعد وفاة الشيخ طنطاوي بشهور قليلة جدا، والجدير بالذكر هنا أن الشيخ أحمد الطيب قد تولى مشيخة الأزهر في شهر يوليو 2010، وأصدر القرار في سبتمبر من نفس العام.
يدرس الطلاب الآن في المرحلة الاعدادية والثانوية الازهرية في أمهات الكتب التراثية وكل قد أختار بالفعل مذهبه، إختيار يجئ دائما عن جهل تام بما في هذا المذهب لأنه لم يمر عليه حتى اسم المذهب في المرحلة الابتدائية، ويغرق الطالب في مصطلحات وتعبيرات قديمة عفى عليها الزمن ويحتاج لفهمها إما أن يعود للوراء مئات السنين أو أن يسير بداخلها وهو حامل قواميس لتفسير معانيها وحل ألغازها.
كل القرارات الواردة أعلاه صدرت تحت نفس الاسم “تطوير الأزهر”.
لمراسلة المجلة بمواد للنشر في صورة ملف word عبر هذا الايميل:
salontafker@gmail.com
اشترك في صفحة تفكير الثقافية لتصلك مقالات تفكير اضغط هنا
تابعنا عبر صفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي:
تابع قناة جمال عمر علي يوتيوب شاهد قناة تفكير علي يوتيوب تابع تسجيلات تفكير الصوتية علي تليجرام انضم لصالون تفكير علي فيسبوك
شارك المحتوى
اكتشاف المزيد من تفكير
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


اترك رد