نقاش في تفكير حول روايات صنع إبراهيم “التلصص” “وردة” “الجليد” وقيمتها الأدبية

الجلسة الأولى من مهرجان قراءة أعمال صنع الله إبراهيم والنقاش حول روايات التلصص، وردة، الجليد. 

بقلم: زوم

ai نقاش في تفكير حول روايات صنع إبراهيم "التلصص" "وردة" "الجليد" وقيمتها الأدبية

أكمل صفوت: عرضنا اليوم في اللقاء الأول من لقاءات مهرجان قراءة صنع الله إبراهيم أول ثلاثة كتب. أنا إستمتعت جداً بسماع إيمان ومحمد، واستمتعت بقراءة كتاب التلصص مجدداً وكتابتي عنه. التجربة كلها جميلة لأنها جعلتني أقرأ كتباً أخرى لصنع الله إبراهيم، فأنا سعيد بها جداً وأبارك لكم بدء نشاطنا الجديد بفاعلية أعتقد أنها مهمة.

لو أحد يريد أن يقول أي شيء، يرفع يده ونناقش. 

نهلة هنّو: شكراً يا أكمل. أريد أن أشكر صاحب أو صاحبة الفكرة لأنني استمتعت جداً. صنع الله إبراهيم يستحق أن نراجع كتبه. أنا قرأت كتابين أو ثلاثة من أعماله من قبل، وهذا أعطاني فرصة لأن أتذكر ما قرأته وما لم أقرأه أريد قراءته.

أنا أوافق الحقيقة محمد عوض. حاولت أن أقرأ “الجليد” وتركته بعد ثلثه تقريباً، لم أشعر أنه جذبني. لكن هذا ليس مشكلة أبداً، يحدث هذا فعلاً كما قال أكمل، ليس بالضرورة أن تكون كل الكتب رائعة. لكن الإحساس الذي جاء لي هو إحساس البرودة الذي تحدث عنه محمد. لقد شعرت حقاً بشيء خالٍ من المشاعر تماماً وهو يصف كل شيء. مع أنه لديه القدرة على فعل هذا كما فعل في “التلصص”.

أعتقد أن البرودة التي شعرت بها يا محمد شيئاً مقصوداً. وعلى فكرة، أنا أعرف أناساً عاشوا في روسيا يصفون دائماً أنهم هناك يشعرون بهذه البرودة العاطفية فالجو فعلاً له تأثير على مشاعر الناس بطريقة حقيقية.

لكني أحب أن أقول إنني حضرت ندوتين لصنع الله إبراهيم، لم أتكلم فيهما، لكنه جاء مرة إلى تورونتو أعتقد سنة 2015. كانت جامعة تورونتو قد دعته لأنه صدرت طبعة جديدة لكتاب “تلك الرائحة” بترجمة جديدة لأن الترجمة القديمة لم تكن جيدة. فقام أحدهم في الجامعة بترجمة الكتاب مرة أخرى للإنجليزية واستضافوه. وحضرت وكلمته يومها، والحقيقة كشخصية كان متواضعاً جداً وجميلاً جداً، أحببته جداً في هذا اللقاء. شعرت أنه قريب مني جداً.

في شهر يونيو الماضي، كنت في مجموعة أخرى كان فيها مراجعة لكتبه، وهو حضر لكنه لم يقدر على الكلام، كان معنا على الزووم لكنهم قالوا إنه يسمعنا لكنه غير قادر على الكلام، كان متعباً في أيامه الأخيرة قبل وفاته. فأنا أشكركم مرة أخرى على اللقاء الجميل والفكرة الرائعة.

وأتمنى بعد انتهاء لقاءات صنع الله إبراهيم أن يكون هناك فعاليات كهذه، وياريت يكون معنا كاتب مثل إبراهيم عبد المجيد أو أي كاتب موجود ويشارك معنا.

أكمل صفوت: شكراً يا نهلة. تفضل يا جمال.

جمال عمر: أولاً، أريد أن أطمئن إيمان وأطمئن محمد عوض أنه رغم “الإرهاب” الذى عمله أكمل صفوت في البداية بطريقة عرضه والتى أخافتكم لكنكم قدمتم عرضاً رائعاً ووقفتم على أرض صلبة.

ثانياً، أؤكد على كلام نهلة وأشكركم على الفكرة والجهد. وأدعو نهلة.

ثالثاً، أنا أعرف صنع الله إبراهيم معرفة شخصية، وله فضل على شخصي. لأنه صديق صديقي الدكتور فكري أندراوس. فأنا كنت أبعث لفكري المخطوطة الأولى لكتابي الأول، وهي لا تزال بدون عنوان وبكل أخطاء الطباعة. ففكري بعثها لصنع الله إبراهيم ليطلب رأيه. سأل صنع الله فكري عني، هو بيشتغل أيه؟ فقال له سواق تاكسى. فقال له: “ابعتهالى” وبعدين، بعثها صنع الله لجريدة “الكرامة” التي كان يرأس تحريرها ” عبد الحليم قنديل”. قنديل وافق على نشرها في مجلة “الكرامة”، كل فصل في ملخص حوالي صفحة كاملة في الجريدة الأسبوعية على خمسة أسابيع. وهو الذي أعطاها عنوان “يوميات المصري التائه” ليعطيها معاني سياسية. وهكذا ساهم صنع الله إبراهيم فى نشر هذا الكتاب، الذي نُشر بعد ذلك في دار نشر صغيرة ثم في دار الثقافة الجديدة التي كان يدير تحريرها صنع الله إبراهيم نفسه.

صنع الله إبراهيم إنسان كما قالت نهلة: بسيط، متواضع، لكنه عنيف سياسياً وفكرياً. هذا ظهر في وقت الثورة ووقت حكم الإخوان، كان كل يوم في وسيلة إعلام لمهاجمتهم وهم في السلطة. وظل متمسكاً بمواقفه رغم أنه حُبس واعتُقل وعُذب في فترة عبد الناصر.

بالنسبة لي كقارئ، صنع الله إبراهيم يحاول أن يكسر فكرة البطل الواحد المسيطر، العالم بكل بواطن الأمور، البطل الخارق للطبيعة. فهو يصور لنا البطل في ضعفه، في هشاشته. فنحن نمجد الشخصيات البعيدة عن الواقع، هو يجلب لحظات الضعف هذه.

وأنا أشارك أكمل في أن نص “التلصص” من النصوص البديعة، وهو يظل مخلصاً للفن والأدب والرواية.

أختتم بهذه القصة: لقد فاز بجائزة الرواية وذهب لاستلامها على المنصة، وكانت أول مرة يعملون فيها احتفالاً لتوزيع الجائزة في مصر. فاروق حسني وجابر عصفور (رحمه الله) أرادوا عمل تقليد جديدة. فأول من فاز هو صنع الله إبراهيم. صعد على المنصة وقرأ عريضة في نقد النظام ونقد الانبطاح، فكانت ضجة كبيرة ورفض الجائزة. كانت قيمتها 100,000 جنيه عندما كان الدولار بـ 6 جنيهات، في عز احتياجه للمال. أتذكر تعليقات في الندوة الأسبوعية لنجيب محفوظ، الناس كلها تتكلم على ما فعله صنع الله إبراهيم وعلى مواقفه السياسية. فى حين أديب مثل نجيب محفوظ كان يحاول أن يتحاشى الممارسة السياسية المباشرة، لكنه قال كل شيء في نصوصه الأدبية. أما صنع الله إبراهيم فهو من مدرسة أخرى، يأخذ مواقف سياسية ويصر عليها ويدفع ثمنها في حياته الشخصية.

2ad7e0ea-5163-452d-9c62-14137440bac9-683x1024 نقاش في تفكير حول روايات صنع إبراهيم "التلصص" "وردة" "الجليد" وقيمتها الأدبية

أذكر أني دخلت مرة مكتبه في دار الثقافة الجديدة، والتى أسسها محمد يوسف الجندى ابن يوسف الجندي الذي كان أعلن استقلال جمهورية زفتي في بدايات القرن الماضي سأكتفي بهذا القدر وشكراً لكم مرة أخرى.

أكمل صفوت: شكراً على المداخلة. طيب، رغد رفعت إيدك. أعتقد أنكِ تريدين قول شيء. اتفضلي.

رغد صفوت: طيب، أولاً أنا أشكركم جداً على إعادة إحياء نادي الكتاب، هذا شيء جميل نفتقده، وشكراً أننا رجعنا لصنع الله إبراهيم. وعلى رغم أنني لم أقرأ له مثل نهلة سوى ثلاث أعمال، لكنني أعلم قدره. أشكركم جداً لأنكم عملتم هذا.

ثانياً، أنا أغار وأنا أسمعكم تتكلمون وأقول: كيف هذا النشاط؟ أنا أحب الأدب جداً وكنت أتمنى المشاركة، لكن ظروفي لا تسمح دائماً بأن أفعل كل ما أريده. فشكراً لكم بالنيابة عني، على العمل الجميل.

الشيء الأخير الذي أريد قوله و أوجهه لمحمد عوض، لأنني زعلانة قليلاً أن محمد بدا وكأن صوته صوت شخص خاب أمله قليلاً. أنا مع أكمل في فكرة أن صنع الله، ليس فقط في “التلصص” ولكن عموماً في أعماله، “يصدر حالة”. ففي “التلصص” – وهذه قراءتي الشخصية – يصدر حالة التلصص للقارئ. وفي “وردة” يصدر حالة “البحث عن الحقيقة التي لن نجدها أبداً”، خاصة في حالات الثورات المهزومة. وأروع ما في النهاية أنه لم يجد الحقيقة، وما الذي حصل؟ فكرة أن حالة البحث والترقب واللهفة المهولة التي من أجلها يقود الإنسان معارك هائلة ليصل إلى الحقيقة ولا يصل إليها أبداً، هذه هي خيبة الأمل أو هذا الترقب الدائم الذي تنتظر فيه متى سيقول لك أخيراً؟ ماذا حدث ولا يحدث أبداً أن يعرف ما الذي حدث لوردة، ويضطر في النهاية أن يقايض بأشياء زهيدة: مثل تجديد عقد عمل. تلك هي حالة المهزومين في الثورات الذين ينتهي بهم الحال لهذا النوع من المقايضات على هامش ضئيل، في غاية الزهد مقارنة بما طمحوا إليه في البداية. هو يريدك أن تعيش الحالة.

وأنا أظن أن في حالة “الجليد”، كان هذا الإحساس الذي وصل لمحمد، بالضبط الذي يريد صنع الله أن يصدره لك: القصص المقطوعة، الأشياء التي ليس لها عمق، في حالة اغتراب هائل. هذا يمكن يكون ما شعر به أبطال الرواية خيبة الأمل: “من هؤلاء؟ طيب، ماذا بعد؟ ماذا يقولون؟ من هم من أصلًا، قادمين من أين؟ وما وراء ما يفعلون؟ أين بقية حكايتهم؟” ربما هذا ما يشعر به المغترب. في عالم بهذه الغربة، هذا هو الإحساس بالجليد والبرودة الذي ينتابك عندما لا تعرف بالضبط ما الذي يحصل حولك. احتمال، يمكن يكون هو هذا الذي يريده.

ولكن يبقى طبعاً، في النهاية، فكرة أن الكاتب لا يكتب لجميع القراء، هو يكتب للقارئ العادي. وأظن من حق محمد لو رأيه أنه ليس من قراء هذا الأدب، أن يشعر بخيبة أمل. بالتأكيد. ويمكن كان الحل أن تكون قراءة نقدية، أن يقول لنا ما المنتقص الذي كان يتمنى أن يكون موجوداً كي يكون العمل بالنسبة له مكتملاً. هذه مجرد فكرة خطرت على بالي.

الجميل الثاني الذي حصل أننا الآن سنقرأ أكثر لصنع الله، فتحت نفسي، أنا لم أقرأ “الجليد”، سابقا، لكن دلوقتي عايزة أقرأ “الجليد”.

أكمل صفوت: مبروك عليك “الجليد”! هنيئاً لك.

رغد صفوت: فشكراً لك يا محمد جداً. أنا فعلاً لدي هذا القدر من الفضول لمعرفة هل الإحساس الأخير الذي سأنتهي به بعد قراءة الرواية سيكون شبيهاً بإحساسك. وهذا احتمال وارد جداً. وارد جداً أنني بعد أن أقرأها أحس بنفس خيبة الأمل أو النقص في التجربة. وارد جداً. لا أعرف، لكن في كل الأحوال أنتم وصلتم لما يريده نادي كتاب: أن تثيروا فضولي لأن أقرأ عن الكاتب وأقرأ أكثر. لو كنت قرأت ثلاثة أو أربعة أعمال، قد لا تكون كافية. وهو أظن أي نادي كتاب يكون هذا غرضه. فأنا أشكركم جداً جداً، استمتعت بالندوة، ولنا لقاء في الندوة الثانية. شكراً يا جماعة.

أكمل صفوت: شكراً. طيب نختم بأحمد خفاجي، مسك الختام دائماً يا أحمد. تفضل.

صورة-صنع-الله-ابراهيم- نقاش في تفكير حول روايات صنع إبراهيم "التلصص" "وردة" "الجليد" وقيمتها الأدبية

أحمد خفاجي: الله يخليك، تحياتي لك يا دكتور أكمل وللناس كلها. أنا آسف لأنني جئت متأخراً. كأني سمعت من كلام رغد أن محمد عوض أصيب بخيبة أمل من… من أي رواية؟ مش فاهم “التلصص” ولا…

أكمل صفوت: “الجليد”.

أحمد خفاجي: “الجليد”، لا “التلصص”. أنا أيضاً مثل رغد ما قريتش “الجليد”. بس أنا فاكر آخر حاجة قريتها “التلصص”.

أكمل صفوت:  أنا قدمت “التلصص”، ارجع اسمعها وبعدين تناقش.

أحمد خفاجي: على العموم، أنا أيضاً أنضم لها في موضوع الغيرة هذا. وبركز على النقطة دي. الله يسامحكم، لكن يلا، أنا سعيد جداً أن هذا النشاط رجع تاني. بس أنا وقفت عند كلمة جمال على الفرق بين مدرسة نجيب محفوظ ومدرسة صنع الله إبراهيم. مش عارف، أنا لما قريت “التلصص” خرجت بمشاعر متضاربة بعض الشيء، عملت لي صدمة، في نفس الوقت كان فيه نوع من اللذة أن أنتبه للتفاصيل الصغيرة اللي هو بيقولها دي.

هو تقريباً صنع الله عايز يعيشنا في جو نفسي معين. أما نجيب محفوظ عايز يشغل عقولنا ونعمل تأويلاً للنص. وأعتقد الصوتين مطلوبين. فكما أن نجيب محفوظ ممتع في ناحية، هذه المدرسة مطلوبة أيضاً. يعني مدرسة صنع الله مطلوبة ولها نكهتها ولونها. فشكراً لكم جداً وأحببت أن أشارككم فرحتكم بعودة نادي الكتاب مرة أخرى، وأرجو لما يكون في حاجة زي كده تعرفونا، يمكن ربنا يسهل و نشترك معاكم.

أكمل صفوت: .ناتاشا رفعت إيدها. اتفضلى

نتاشا العبادي: شكراً لكم أنتم الثلاثة، جعلتموني فعلاً أريد أن أقرأهم هم أيضاً. الروايات الثلاثة هذه. بس سؤالي هنا لك أنت يا أكمل: هل تقدر أن تقول إن صنع الله إبراهيم له مدرسة خاصة به، قدَر أن يعرف بها الرواية العربية بشكل مختلف؟ أي رواياته يعني. قرأت أشياءً كده يعني، ما فيها حبكة درامية مثلاً، زي ما بتقال، فيها تشتيت، ولا هي مدرسة واقعية تنقل لك الواقع؟ تقدر تحددها إزاي، تقول عليها يعني وسماتها تكون إيه؟ وشكراً لكم كلكم.

أكمل صفوت: أنا طبعاً لست ناقداً، لكنني أقدر أن أقول لك إن أول شيء قرأته لصنع الله إبراهيم صدمني جداً، وهي كانت “تلك الرائحة” وقتها، لأنني لم أكن قد قرأت شيئاً مثلها من قبل أبداً، لا في أسلوب السرد ولا في الحبكة، كلها مجموعة قصص، وطبعاً ألفاظه المباشرة جداً، جمل مقطوعة، تفاصيل العمل يحطها جنب بعض، صدمتني جداً لأنني لم أقرأ مثلها من قبل. وبعدين، أقدر أقول لك إنني أيضاً ما قريتش حاجة مثلها بعد كده، يعني ليس له مثيل بصراحة، أنا ما شفتش حد تاني يكتب بطريقة صنع الله إبراهيم.

إذا كان على أسلوبه، فهو متميز جداً وأظن لا أحد يخطئ في معرفته. ما أظنش أبداً أنني لو جئت بكتاب وفتحته وبدأت أقرأ فيه، سأقول مين ده؟ أعرف إنه صنع الله إبراهيم من ناحية أسلوب الكتابة.

وأظن أيضاً أنه ككاتب لديه هذه القدرة، كما قالت رغد وقال محمد وأشار أحمد، أن “يعمل حالة” مزاجية. يحتاج الواحد أن يأخذ الجرعة كاملة، يأخذ الكتاب على بعضه أو حتى جزء منه على بعضه كي يحس الحالة ويفهمها.

وأظن أيضاً أن صنع الله، كما قالت إيمان، يقدر أن يدخل المنشتات، الجرائد، يوميات، قصاصات، لا أعرف من أين، يدخل أشياء مع السرد ويدمجها. ولأنه كان صحفي، فهو أيضاً يقدر أن يعمل تغطية شبه صحفية للموضوع الذي يريد عمله. ولأنه مهموم بالسياسة ويريد أن يفهم الناس الواقع السياسي الذي يتكلم عنه من وجهة نظره، فيحط مجهوداً في هذا الموضوع. فالرواية تصبح، كما قالت إيمان، رواية وثائقية، فيها حجم من المعلومات الضخم جداً بالإضافة للحبكة الدرامية. ليس دائماً ينجح بنفس الدرجة في كل الأشياء. لكن هذا الأسلوب الذي يدمج التوثيق مع الرواية، الحضور السياسي فيه واضح، هذا متميز هو فيه. بالإضافة لأسلوب الكتابة نفسه والحبكة الدرامية وقدرته على خلق جو عام. فأظن أنه لهذا هو مهم، لأنه عمل هذه المدرسة، التي ليس بالضرورة أن يقلدها الناس، لكن أظن أنه تميز بها.

هل أصبحت تلك التفاصيل مدرسة ادبية أم أسلوب كاتب، هذه تفاصيل الأكاديميون يتكلمون فيها، لكنني أرى أنه متميز جداً بشكل ليس له شبيه في الأدب الذي قرأته . 

إيمان: أنا كنت أرى في الرواية أنه مهموم بفكرة الحفاظ على سردية مغايرة للسردية الرسمية، مهموم بشكل كبير بهذا الموضوع، حريص عليه. والحقيقة أنني أرى أحياناً أن المباشرة أو أسلوبه هذا أقرب للناس، أو للكثير من الناس، في إيصال فكرة ما من نجيب محفوظ. ربما نجيب محفوظ قليلاً أسلوبه فلسفي رمزي نوعاً ما. لكن صنع الله إبراهيم يكون مباشراً وقريباً من الحياة اليومية، بمعنى هموم الناس تكون واضحة بطريقة مباشرة، الأشياء التي يتصادمون فيها في حياتهم حالياً والسياسة وغيره. فهذا أعتقد من الأشياء التي تهمهم وهو يوصلها بشكل أسرع.

في جانب في الرواية لم أذكره وأنا أتكلم لأنني كنت أعرض الرواية، لكنه كان حريصاً طوال الوقت وهو يعطي الصورة الكبيرة هذه، أيضاً حريص على ألا يعطي رواية واحدة… لا، بل هو في حالة مركبة من عملية نقد ذاتي. طوال الوقت اليوميات فيها عمليات نقد ذاتي للحركة نفسها، لحركة اليسار بشكل عام. ووردة نفسها بدأت، على لسان وردة، أول مرة تعمل عملية نقد ذاتي وهي في جبال ظفار، وتبدأ عملية نقد ذاتي علنية مع المجموعة التي معها (هي قائد مجموعة مكونة من 25). ولكنها عملت نقداً ذاتياً أمامهم وكانت تمارس هذا بشكل علني.

وقدر أيضاً من خلال اليوميات أن يتناول، إيجابيات وسلبيات الحركة، يعني لم يتغاضَ عنها، وطرح أسباب فشلها، إزاي إنها فشلت في ظفار ليس فقط عسكرياً لكن اجتماعياً وسياسياً: الظروف، صدام مع الدين والقبيلة، الخلافات الداخلية، حالة الإعدامات، التدخلات الخارجية، التغيرات الإقليمية بعد وفاة عبد الناصر. وطرح الحالة المركبة للبشر في التعامل مع الحالات. يعني زي أول مرة تضطر وردة أن تقتل إنساناً… وكيف النهاية، حتى خبر وفاة عبد الناصر لما وصلهم،  هو أيضاً ذكر هذا على لسان وردة في اليوميات، ذكر كيف استقبلوا الخبر وإزاي هي انتفضت على واحد في مجموعتها وردت عليه: “تحلم إن حد يقدم كذا؟” يعني دافعت عنه في المجموعة.

فأنا سعيدة أننا قرأنا “وردة”، لكن لا أنصح بها لأي حد غير مهتم بتاريخ السياسة لأنها ثقيلة جداً، لكنها دسمة وجميلة.

أكمل صفوت: أنا لازم أعترف، وأنا آسف لأنني أقول هذا، إنى لما قرأت ورده لأول مرة زمان، لم أكن أعرف شيئاً عن ظفار ولا عن حرب ظفار، يعني شيء يَكسف الحقيقة، لكن هذا واقع، لم أكن أعرف. إذاً هي رواية مهمة من نواح كثيرة.

طيب، نحن بقينا ساعتين الآن نتكلم. قبل أن نختم، أنا باشكركم مرة أخرى جميعاً. أنا سعيد سعادة غامرة بهذا اللقاء، وأشكر إيمان ومحمد وكل من حضر، وأشكر جمال مرة أخرى لأنه يساعدنا دائماً ولأنه دخل معنا اليوم ويشارك في الحوار، غير أنه أعطانا الرابط.

فشكراً جزيلاً لكم، ونلتقي يوم الأربعاء إن شاء الله في اللقاء الثاني من لقاءات مهرجان صنع الله إبراهيم، سنناقش ثلاثة كتب مهمة: “1970” ستقدمها نتاشا، و”يوميات الواحات” ستقدمها منى حسنين، و”شرف” ستقدمها أنسام. إذاً ندعوكم جميعاً للحضور، لأنها ستكون مناقشة ساخنة وكتب جميلة. شكراً ونلتقي على خير.

جزء المناقشة:
للاستماع للتسجيل الصوتي على راديو تفكير على تليجرام اضغط هنا.

لمشاهدة تسجيل فيديو للنقاش علي يوتيوب عبر الرابط التالي

لمشاهدة كل جلسات المهرجان على يوتيوب اضغط هنا

شارك المحتوى


اكتشاف المزيد من تفكير

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

ندوات