نَبْشُ الرَّمَادِ عَنْ جَمْرِ الإِلْحَادِ… الحلقة 10… ترجمة: أنطونيوس نبيل
نَبْشُ الرَّمَادِ عَنْ جَمْرِ الإِلْحَادِ (الكِتَابُ المُقَدَّسُ للمُلْحِدِين)
إعداد وتحرير: چوان كونر
ترجمة: أنطونيوس نبيل، تنشرها مجلة تفكير على حلقات أسبوعية.
أنطونيوس نبيل
طبيب وشاعر وملحن.

20- إنجيل مارك توين
– الإيمانُ هُوَ تَصْدِيقُكَ بِمَا تَعْلَمُ أنَّهُ خِلْوٌّ مِنَ كُلِّ صِدْقٍ.
– يَتَضَايِقُ مُعْظَمُ النَّاسِ عِنْدَ قراءةِ الكتابِ المُقَدِّسِ مِنْ تلكَ المَقَاطِعِ التي لا يَفْهَمُونَهَا، أمَّا بالنسبةِ لِي، فَقَدْ لاحَظْتُ أنَّ مَا يُضَايِقُنِي دَوْمًا عِنْدَ قِرَاءتِهِ هو تلكَ المقاطِعُ التي أَفْهَمُهَا.
– إنَّ الدِّينَ يَتَأَلَّفُ مِنْ مَجْمُوعَةٍ مِنَ الأشياءِ التي يَظُنُّ الإنسانُ العامِّيُّ أنَّهُ مؤمِنٌ بِهَا وهو يَتَمَنَّى فِي دَخِيلَةِ نَفْسِهِ أَنْ يَتَيَّقَنَ مِنْهَا.
– مَنْ صلَّى يومًا مِنْ أَجْلِ إبليس؟ مَنْ مِنَ البَشَرِ على مَدَى ثمانيةَ عَشَرَ قرنًا اِمْتَلَكَ الحَدَّ الأدْنَى مِنَ الشَّفَقَةِ الإنسانيَّةِ ليُصَلِّي مِنْ أَجْلِ الخَاطِئِ الأَشَدِ احتياجًا للدًّعَاءِ لَهُ؟
– في الدِّينِ والسِّيَاسةِ، يَتَبَّنى البَشَرُ فِيمَا يَخُصُّ جُلَّ المَسَائِلِ المَطْرُوحَةِ مُعْتَقَدَاتٍ وقَنَاعَاتٍ لَمْ يَفْحَصُوهَا بَلْ أَخَذُوهَا بِطُرُقٍ غَيْرِ مُبَاشِرةٍ عَنْ سُلْطَاتٍ هي نَفْسُهَا لَمْ تَفْحَصِ المَسَائلَ المَطْرُوحَةَ قَطُّ، بَلْ أَخَذَتْ مُعْتَقَدَاتِهَا وقَنَاعَاتِهَا بُطُرقٍ غَيْرِ مُبَاشِرَةٍ عَنْ بَعْضِ الأَوَّلِينَ الغامِضِينَ الذينَ هُم أَنْفُسُهُم لَمْ يَفْحَصُوا القَضَايَا المَطْرُوحَةِ قَطُّ ولَمْ تَكُنْ آرَاؤُهُمْ حَوْلهَا تُسَاوِي حَبَّةَ خَرْدَل.
– مِنَ الأفضلِ أَنْ نَطَّلِعَ على النَّشْرَةِ الجَوِّيَّةِ قَبْلَ أَنْ نُؤَدِّيَ صلاةَ الاسْتِسْقَاءِ.
– إنَّ دِينَنَا دِينٌ رَهِيبٌ؛ فأسَاطِيلُ العَالَمِ بأَسْرِهِ تَسْتَطِيعُ أنْ تُبْحِرَ جَمِيعًا بِيُسْرٍ في بَحْرِ الدِّماءِ البَرِيئَةِ التي سَفَكَهَا.
– هل هذا تَجْدِيفٌ على الإلهِ؟ لا، ليس تَجْدِيفًا. إذا كان الإلهُ بهذه العَظَمَةِ فلَنْ لا يُبَاليَ بِتَجْدِيفٍ
عَلَيهِ، وإذا كانَ بهذا الصَّغَارِ فَلا يَسْتَحِقُ أنْ أُجَدِّفَ عَلَيْهِ.
– الإنسانُ عَجِيبةٌ مُدْهِشَةٌ… يَظُنُّ أنَّهُ الكائنُ المُفَضَّلُ للخَالِقِ… بَلْ إنَّهُ يُؤمِنُ بأنَّ الخَالِقَ يُحِبُّهُ، ويَأرَقُ الليالي عِشْقًا لَهُ؛ ليُدَبِّرَ أَمْرَهُ ويَكْلَأَهُ برعايتِهِ ويَدْرَأَ عَنْهُ كُلَّ سُوءٍ. يُصَلِّي الإنسانُ مُوقِنًا بأنَّ الخالقَ يُنْصِتُ إِلَيْهِ بأذانٍ مُصْغِيَةٍ. أَلَيْسَتْ هذه فِكْرةً طَرِيفةً حَقًّا؟
– إذا كان المسيح مَوجُودًا بَيْنَنَا الآن، فهناك شيءٌ وَاحِدٌ مِنَ المُؤَكَّدِ أنَّهُ لَنْ يَفْعَلَهُ أبدًا وهُوَ أَنْ يَعْتَنِقَ الدِّيَانةَ المسيحيَّةَ.
– الإنسانُ حيوانٌ مُتَدَيِّنٌ… هو الحَيَوَانُ الوَحِيدُ الذي يَمْلِكُ دِينًا حَقًّا، بَلْ وَفْرَةً مِنَ الأديانِ الحَقَّةِ. هو الحيوانُ الوَحِيدُ الذي يُحِبُّ جارَهُ حُبَّهُ لِنَفْسِهِ، ويقومُ بِذَبْحِهِ إذا وَجَدَهُ قَدْ حَادَ عَنِ جَادَّةِ الإيمانِ القَوِيمِ. لَقَدْ حَوَّلَ الإنسانُ العَالَمَ بأَسْرِهِ إلى مَقْبَرةٍ وهو يُحَاولُ دَائِبًا مُخْلِصًا أنْ يُمَهِّدَ الطَّرِيقَ لأخيه نَحْوَ السَّعَادَةِ والجَنَّةِ.
– تَحُضُّ الكنيسةُ دائِمًا الآخرينَ على إصلاحِ أَنْفُسِهم، لكنِّي أَظُنُّ أنَّهُ مِنَ الأَجْدَى أنْ تَقُومَ الكنيسةُ بإصْلَاحِ نَفْسِهَا قَلِيلًا لتَكُونَ قِدْوَةً للآخرينَ.
– يقولون إنَّ أَحَدَ الأَدِلَّةِ على خُلُودِ الرُّوحِ إيمانُ مَلَايِينِ البَشَرِ بذلك، وأقولُ إنَّهَا الملايينُ ذاتُهَا التي آمَنَتْ بأنَّ الأرضَ مُسَطَّحَةٌ.
– لا شيءَ لَهُ وجودٌ؛ كُلُّ الأشياءِ مَحْضُ أَحْلَامٍ. الإلهُ، والعَالَمُ، والشَّمْسُ، والقَمَرُ، وعناقيدُ النُّجُومِ، ما هِيَ إلَّا حُلْمٌ، فلا شيءٌ لَهُ وجودٌ إلَّا الفَرَاغُ الشَّاسِعُ وأنت.
– [الكتابُ المُقَدَّسُ] يَتَضَمَّنُ شِعْرًا سَامِيًا، وكَوْمَةً من الأخلاقِ الحَمِيدةِ، ورَبْوَةً من الأخلاقِ المَقِيتَةِ، وتَلًّا مِنَ الفُحْشِ، وطَوْدًا عَظِيمًا مِنَ الأكاذيبِ.
– يَمْلِكُ كثيرٌ مِنَ الناسِ القُدْرَةَ على التَّفْكِيرِ، لكنْ لا أَحَدَ مِنهُمْ يَسْتَخْدِمُها في الأمورِ الدِّينِيَّةِ.
– إذا طَرقَ الطَّاعونُ الأسودُ أو وباءُ الكوليرا أبوابَ بِلَادِنَا، فإنَّ الأغلبيةَ مِنَ أُمَّتِنَا سَتَشْرَعُ في الصَّلاةِ لِرَفْعِ البَلَاءِ والدُّعاءِ لِطَرْدِ الوَبَاءِ، والقِلَّةَ البَاقِيَةَ سَتَضَعُ ثِقَتَهَا فِي المُنَظَّمَاتِ المُخْتَصَّةِ بالصِحَّةِ.
– إنَّ ما يَفْتَقِرُ إلَيْهِ الإلهُ لَهُوَ القناعاتُ الرَّاسِخَةِ واستقرارُ الشَّخْصِيَّةِ؛ يَجِبُ عَلَيهِ أنْ يكونَ مَشْيَخِيًّا أو كاثوليكيًّا أو أيَّ شيءٍ مِنْ هذا القَبِيلِ، ولَيْسَ أنْ يُحَاوِلَ أَنْ يَكُونَ كُلَّ شيءٍ.
– إنَّ أَفضَلَ العقولِ ستُخْبِرُكَ إنَّ الإنسانَ عندما عندما يُرزقُ بِطِفْلٍ فَهُوَ مُلْزَمٌ أخلاقيًّا بأنْ يَعْكُفَ على رعايتِهِ، وأنْ يَدْرَأَ عَنْهُ كُلَّ أذًى، وأنْ يَقِيَهُ مِنَ الأمراضِ، وأنْ يَكْسُوَهُ، وأنْ يُطْعِمَهُ، وأنْ يَحْتَمِلَ عِنَادَهُ وتَمَرُّدَهُ، وألَّا يَمُدَّ يَدَهُ عَلَيْهِ إلَّا ليُرَبِّتَ عَلَى ظَهْرِهِ بحَنانٍ، وألَّا يَقْسُوَ عَلَيهِ أبدًا. إنَّ مُعَامَلةَ الإلهِ لأطفالِهِ الأرضيِّينَ في كلِّ نهارٍ وفي كُلِّ ليلةٍ تَتَجَلَّى مُنَاقِضَةً لِكُلِّ مَا سَبَقَ، ومَعَ ذلكَ فإنَّ أَفْضَلَ العقولِ تُبَرِّرُ بِحَمَاسٍ جرائمَ الأبِ السَّمَاوِيّ، وتتغاضى عَنْهَا، وتُسَوِّغُهَا، وتَأبَى فِي غَضَبٍ مُحْتَدِمٍ أنْ يُعَدَّ مَا يَرْتَكِبُهُ مِنْ أَفْعَالٍ شَنِيعةٍ جرائِمَ.
– لا شَيءَ يُلائِمُنِي؛ فَإذا شَرِبْتُ القَهوَةَ أَصَابَتْنِي بِعُسْرِ الهَضْمِ، وإذا اِحْتَسَيْتُ النبيذَ أصَابَنِي بالنَّقْرَسِ، وإذا ذَهَبْتُ إلى الكَنِيسةِ أصابتي بالزُّحَارِ.
– تُرَحِّبُ الكنيسةُ بالإنسانِ لِمَا يُؤمِنُ بِهِ، وتُقْصِيهِ لِمَا يِعْرِفُهُ.
– إذا كانتْ غايتُكَ الطقسَ الجَمِيلَ فَاذْهَبْ إلى الجَنَّةِ، وإذا كانتْ غايتُكَ الصُّحْبَةَ الجَمِيلةَ فاذْهَبْ إلى الجَحِيمِ.
21- إنجيل برتراند راسل
– لا أحدَ يُعَامِلُ سَيَّارتَهُ على النَّحْوِ الذي يُعَامِلُ بِهِ إنسانًا آخر؛ فَعِنْدَمَا تَأْبَى سيَّارَتُهُ أنْ تتزحزح مِن موضعها فإنَّكَ لا تَجِدُهُ يَعْزُو سُلُوكَهَا الفَظَّ إلى الخطيئةِ، ولا تَسْمَعُهُ يَصِيحُ بِهَا قائِلًا: “يا لكِ مِنْ سيَّارةٍ شِرِّيرَةٍ، سأعُاقِبُكِ بحِرْمَانِكِ مِنْ الوَقُودِ الذي أُنْعِمُ بِهِ عَلَيْكِ حتَّى تَعُودِي عَنْ ضلالِكِ وتُسْرِعِي بالانْطِلَاقِ.” بَلْ تَجِدُهُ يُحاوِلُ جاهِدًا أنْ يَكْتَشِفَ مَوَاطِنِ الخَلَلِ بِهَا حَتَّى يُبَادِرَ إلى إصلاحِهَا.
– لطالما قِيلَ إنَّ ازْدِرَاءَ الدِّينِ ومُهَاجَمَتِهِ لَهُوَ خَطَأٌ فَادِحٌ لأنَّ الأديانَ تَسْمُو بسُلُوكِ البَشَرِ وتَجْعَلُهُم أَتْقِيَاءَ فُضَلَاءَ دِمَاثَ الأخلاقِ. هذا مَا قَدْ قِيلَ لِي مِرَارًا، لكنِّي لَمْ أُلَاحِظْهُ قَطُّ على أرضِ الواقعِ.
– إذا كُنْتُ قَدْ وُهِبْتُ قُدْرَةً مُطْلَقَةً وملايينَ مِنَ السَّنَوَاتِ الضَّوئِيَّةِ أَسْتَغِلُّهَا في إجْرَاءِ التَّجَارِبِ، فلا بُدَّ أنَّنَي سأُصَابُ بإحباطٍ لَا حَدَّ لَه عِنْدَمَا أكْتَشِفُ أنَّ الإنسانَ هو النَّتِيجَةُ النِّهَائِيَّةُ لِمَا بَذَلْتُهُ مِنْ جُهُودٍ خَارِقَةٍ.
– العِلَّةُ الجَوْهَريَّةُ لمَأسَاتِنَا الإنسانِيَّةِ في العَصْرِ الحَدِيثِ هي أنَّ الأغبياءَ ثَمِلُونَ بِخُمُورِ اليَقِينِ التي يَمُدُّهُم بِهَا خُيَلاؤُهُمْ، والأذكياءَ مُتْخَمُونَ بِشُكُوكٍ تُضْنِيهم وتَصْطَلِيهَا نَارًا أَحْشَاؤُهُم.
– بِقَدْرِ ما أَسْتَطِيعُ أنْ أَتَذَكَّرَ، فإنِّي لَمْ أَجِدْ كَلِمَةً وَاحِدَةً في الأناجيلِ تُثْنِي عَلَى فَضِيلَةِ الذَّكَاءِ.
– أَقْتَرِحُ أنْ نُلْزِمُ أَنْفُسَنَا في جَمِيعِ مُعْتَقَدَاتِنَا بالاعترافِ بـ”احتماليَّةِ الخطإِ.” إذا كُنْتَ تُؤمِنُ (مَثْلًا) بأنَّ الدِّيمقراطيَّةَ أَفْضَلُ مِنَ الفَاشِيَّةِ، فَيَجِبُ عَلَيكَ أَنْ تَظَلَّ مُعْتَرِفًا باحتماليَّةِ الخطإِ، وإنْ كانتْ بَالغةَ الضَّآلَةِ تَكادُ تُلامِسُ تُخُومَ المَسْتَحِيلِ. قَدْ تَكُونُ “احتماليَّةُ الخطإِ” بَالِغَةَ الضَّآلةِ إلى الحَدِّ الذي يَجْعَلُكَ عَلَى أَتَمِّ الاسْتِعْدَادِ للقَتْلِ والمَوْتِ فِي سَبِيلِ مُعْتَقَدِك، ومَعَ ذَلِكَ فإنَّ إِدْرَاكَك لِوُجُودِهَا قَدْ يَرْدَعُكَ عَنْ تَأيِيدِ اِضْطِهَادَاتٍ وإبَادَاتٍ وَاسِعَةِ النِّطَاقِ يَرْتَكِبُهَا فِي جُلِّ الأحيَّانِ أُولَئِكَ الذينَ لَا يُسَاوِرُهُم أَدْنَى شَكٍّ.
– رُبَّمَا يَكُونُ خَيْرُ شَيءٍ تَفْعَلُهُ الفَلْسَفَةُ فِي عَصْرِنَا الرَّاهِنِ لأولئكَ الذين يَدْرسُونَهَا، هو أَنْ تُعَلِّمَهُمْ طَرِيقَةَ العَيْشِ دُونَ أنْ يَتَسَمَّمُوا باليقينِ، وفي الوقتِ ذاتِهِ، دُونَ أنْ يُصَابُوا بالشَّللِ مِنْ حُمَّى الحَيْرةِ وتُخْمَةِ التَّرَدُّدِ.
– أُومِنُ بأنِّي سأتَحَلَّلُ وأَصِيرُ حِفْنَةً مِنَ التُّرَابِ حينما أُلَبِّي دَعْوَةَ المَوْتِ لِي، ولَنْ يَبْقَى شيءٌ مِنْ ذاتِي وإنْ ضَؤُلَ إلى حَدِّ الخَفَاءِ. أَعْشَقُ الحياةَ مَعَ أنِّي لَمْ أَعُدْ في رَيْعَانِ الشَّبابِ، لَكنِّي أُبْغِضُ أَنْ أَرْتَجِفَ هَلَعًا مِنْ فِكْرَةِ الفَنَاءِ؛ فليستِ السَّعَادَةُ سَعَادَةً حقًّا إلَّا لأنَّها لَا بُدَّ وأَنْ تنتهيَ، ولَا يَنْتَقِصُ مِنْ جَمَالِ الفِكْرِ وَجَلَالِ الحُبِّ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ كَوْنُهُمَا غَيْرَ خَالدَيْنِ.
– إذا كانَ هناك إلهٌ، فأعْتَقِدُ أنَّهُ مِنَ المُسْتَبْعَدِ للغَايَةِ أنْ يَكونَ مُنْتَفِخًا بِخَواءِ غَطْرَسَةٍ مُتَوَجِّسَةٍ [مَكْرُوبَةٍ بإدراكِ هَشَاشَتِهَا] تَجْعَلُهُ يَشْعُرُ بالإهَانَةِ لمُجَرَّدِ أنَّ هُنَاكَ مَنْ يُشَكِكُونَ فِي وُجُودِهِ.
22- إنجيل چورچ سانتيانا
– لَمْ تَنْسَخْ الصَّلَاةُ قَطُّ، بَيْنَ عُقَلاءِ البَشَرِ، الجُهُودَ العَمَليَّةِ لضَمَانِ تَحْقِيقِ الغَايَةِ المنشودةِ.
– أستطيعُ دائمًا أنْ أُخْبِرَ نَفْسِي أنَّ إلحادي الشَّبِيهَ بإلحادِ سپينوزا هو خُشُوعٌ وَرِعٌ بَينَ يَدَيِ الكَوْنِ؛ فَهُوَ إلحادٌ لا يَكْفُرُ إلَّا بالآلهَةِ التي خَلَقَهَا الإنسانُ عَلَى صُورَتِهِ ومِثَالِهِ لِتَكُونَ خَادِمَةً لِمَآربِهِ ومُسَخَّرَةً لمِطَامِحِهِ.
– قِوَامُ التَّعَصُّبِ هُوَ مُضَاعَفَةُ السَّعْي حَيْنَ تُنْسَى الغَايَةُ.
– ما الأديانُ إلَّا رَوَائِعُ القِصَصِ الخَياليَّةُ للضَّمِيرِ الإنْسَانِيّ.
– إنَّ كُلَّ دِينٍ، يُبَجِّلُهُ أولئكَ الذين تَقَدَّسَتْ حَيَوَاتُهُمْ بِهِ ويُؤَدِي دَوْرًا ضَرُورِيًّا فِي المُجْتَمَعِ الذي يَتَبَنَّاهُ، لَا بُدَّ أَنْ يُنَاقِضَ كُلَّ الأديانِ الأُخْرَى، وَرُبَّمَا يُنَاقِضُ نَفْسَهُ.
– إنَّ القَوْلَ بأنَّ الخَوْفَ هُوَ أوَّلُ مَنْ خَلَقَ الآلهةَ، رُبَّمَا يَكُونُ قَدْ أَدْرَكَ مِنَ الحَقِّ أَقْصَى ما يَسْتَطِيعُ إدْرَاكَهُ مُوجَزٌ مُقْتَضَبٌ لأمرٍ جَلِيلٍ كَهَذا.
– إنَّ فِكْرةَ المسيحِ [المَسِيَّا المُخَلِّص] لَهِيَ أَشَدُّ إِيغَالًا فِي القِدَمِ مِنَ المَسِيحِيَّةِ نَفْسِهَا.
– الدينُ هو رَدُّ الفِعْل الطَّبِيعِيُّ للخَيَالِ حِينَ تُجَابِهُهُ الصُّعُوبَاتُ الضَّارِيَةُ في عَالَمٍ عَدَائيٍّ لَمْ تَجِدْ الرَّحْمَةُ سَبِيلًا إلَيْهِ.
– إنَّ الإيمَانَ بِمَا فَوْق الطَّبيعةِ، هو رَهَانٌ يائِسٌ يُقْدِمُ عَلَيهِ الإنسانُ حِينَ يَبْلُغُ مِنْ سُوءِ الحَظِّ ما يَجْعَلُهُ يَرَى في العَجْزِ غايةَ قُدْرَتِهِ وفي القَبْرِ فَاتِحَةَ شَهْوَتِهِ.
23- إنجيل توماس پين
– لَسْتُ أُومِنُ بِعَقَائِدَ تُقِرُّهَا المَعَابِدُ اليَهُودِيَّةُ أَوْ الكَنَائِسُ الرُّومَانِيَّةُ أَوْ الكَنَائِسُ اليُونَانِيَّةُ أَوْ المَسَاجِدُ التُّرْكِيَّةُ أَوْ أيُّ مُؤسَّسَةٍ دِينِيَّةٍ أُخْرَى لِي عِلْمٌ بِهَا. فَلَيْسَ لِي كَنِيسَةٌ إلَّا عَقْلِي.
– إنَّ مُعَلِّمًا وَاحِدًا بَارِعًا، لَهُوَ أَعْظَمُ نَفْعًا مِنْ مِائَةِ رَجُلِ دِينٍ.
– إنَّ مُجَادَلةَ إنسانٍ يَأبَى أنْ يَسْتَخْدِمَ عَقْلَهُ ويُنْكِرُ مَا للفِكْرِ مِنْ قُدْرَةٍ وفَضْلٍ وتَتَلَّخَصُ فَلْسَفَتُهُ فِي ازدراءٍ تامٍّ للإنسانِيَّةِ، لَهِيَ أَشْبَهُ ما تَكُونُ بإعطاءِ الدَّوَاءِ للموتي أو السَّعْيِ إلى هِدَايَةِ مُلْحِدٍ إلى الإيمانِ بالكِتَابِ المُقَدَّسِ.
– ليس هناكَ كَذِبٌ أَبْشَعُ هَولًا وأَشَدُّ فَتْكًا مِنَ الكَذِبِ الذي يُتَّخَذُ أسَاسًا تقومُ عَلَيهِ عَقِيدَةٌ رَاسِخَةٌ.
– إذا اِعْتَادَ البَشَرُ عَلَى الإيمانِ بأنَّ الكَهَنَةَ (أَوْ أيَّ فِئَةً أُخرَى مِنَ رِجَالِ الدِّينِ) قَادِرُونَ على مَغْفِرَةِ الخطايا، فليسَ بَعَجِيبٍ أَنْ تَرَى العَالَمَ يَغْرقُ في طُوفَانٍ مِنَ لُجَجِ الخَطَايَا.
– حِينَما نَقْرَأُ القِصَصَ المُخْزِيَةَ (الطَّافِحةَ بالفُجُورِ الشَّهْوَانِيّ وَالتَّعْذيبِ اللا إنسانيّ والانتقامِ المَسْعُورِ والإعدامَاتِ الوَحْشِيَّةِ والإباداتِ الجَمَاعِيَّةِ وطَوَافِينَ مِنْ دَمِ الأبرياءِ المَهْدُورِ) التي يَكْتَظُّ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الكتابِ المُقَدَّسِ، نَجِدُ أنَّهُ مِنَ الأَنْسَب أنْ نُسَمِّيَ هذا الكتابَ كَلَامَ الشيطانِ، لا كلامَ الإلهِ. إنَّهُ تاريخٌ للشَّرِّ المَحْضِ، لَمْ تَكُنْ لَهُ غَايَةٌ إلَّا إفسادُ البَشَريَّةِ وهِدَايَتُهَا إلى سُبُلِ الوَحْشِيَّةِ، إنِّي لَأُبْغِضُهُ بِعُمْقٍ وصِدْقٍ مِثْلَمَا أُبغِضُ كُلَّ مَا هُوَ وَحْشِيٌّ.
– ماذا يُعَلِّمُنَا العَهْدُ القَدِيمُ؟ يُعَلِّمُنا السَّلْبَ والقَسْوَةَ والقَتْلَ. ماذا يُعَلِّمُنا العَهْدُ الجَدِيدُ؟ يُعَلِّمُنَا أنْ نُسَلِّمُ بأنَّ الإلهَ (كُلِّيَّ القُدْرَةِ وكُلِّيَّ المَعْرِفَةِ) قَامَ بإغواءِ امرأةٍ مَخْطُوبةٍ على وَشْكِ الزَّواجِ وأَلْقَحَهَا، وأنْ نَعْتَقِدَ أنَّ الاعتقادَ بهَذا العُهْرِ هُوَ الإيمانُ، بَلْ الإيمانُ الحَقُّ.
– إنَّ الشَّرِيعَةَ التي تُخْبِرُنَا بأنَّ الإلهَ يُجَازِي الأبناءَ عَلَى ما اِقْتَرَفَهُ الأباءُ مِنَ خَطَايا، لَهِيَ شَرِيعَةٌ تَتَنَافَى تَمَامًا مَعَ كُلِّ مَبَادِئِ العَدَالَةِ الأَخْلَاقِيَّةِ.
– إنَّ جَمِيعَ قِصَصِ المُعْجِزَاتِ التي يَغُصُّ بِهَا الكتابُ المُقَدَّسُ بِعَهْدَيْهِ القديم والجديد، لا تَصْلُحُ إلَّا للدَّجَّالِينَ لِيُبَشِّرُوا بِهَا وللمُغَفَّلِينَ ليُصَدِّقُوهَا.
– إنَّ الاستبدادَ الدِّينيَّ لَهُوَ أسوأُ أنواعِ الاستبدادِ التي رُزِئَتْ بِهِا البَشَرِيَّةُ: فَكُلُّ أنواعِ الاستبدادِ الأخُرى مُقَيَّدَةٌ بِحدودِ العالَمِ الذي نَحْيَا فِيهِ، لكنَّ الاستبدادَ الدِّينيَّ يُحَاوِلُ دائِمًا أنْ يَمُدَّ سُلْطَانَهُ إلى مَا وَرَاءَ القَبْرِ ويَسْعَى دَائِبًا إلى مُطَارَدَتِنَا إلَى أَبَدِ الآبِدِينَ.
– إنَّ قِصَّةَ تَجَلِّي يَسُوعَ المَسِيحِ لِتَلَامِيذِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، هِيَ قصَّةٌ مِنْ قِصَصِ ظُهُورِ الأشْبَاحِ التي تستطيعُ دائمًا الخَيَالاتُ الهَلُوعَةُ أنْ تَخْلُقَهَا [وتَنْسُجُهَا مِنْ حَمَأةِ هَوَاجِسِهَا رُؤًى تُبَاغِتُ أَطْيَافُهَا أَعْيُنَ الواجِفِينَ]، ولا يُصَدِّقُهَا إلَّا المُغَفَّلُونَ.
– إنَّ جَمِيعَ المؤسَّسَاتِ الدِينِيَّةِ، سواءٌ أَكَانَتْ يَهُودِيَّةً أَوْ مَسِيحِيَّةً أَوْ إسْلَامِيَّةً، ما هِيَ في نَظَرِي إلَّا اختراعَاتٌ بَشَريَّةٌ اُسْتُحْدِثَتْ لإرْهَابِ الجِنْسِ البَشَريّ وَاسْتِعْبَادِهِ؛ للاسْتِئْثَارِ بالسُّلْطَةِ والاسْتِيلَاءِ عَلَى الرِّبْحِ.
يتبع…
شارك المحتوى
اكتشاف المزيد من تفكير
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


اترك رد