وكشفت وجهها…عمرو عبدالرحمن يناقش سماء معاوية
بقلم: عمرو عبد الرحمن

هذا هو عنوان قراءة لحياة السيدة هدى شعراوي، قدمتها حفيدتها سنية شعراوي. وفيها تُلقي الضوء على وقائع مهمة في مسيرة من يمكن اعتبارها أول ناشطة نسائية بارزة في مصر والوطن العربي.
تحرير ليس لكل النساء
كان قيام هدى شعراوي بخلع الحجاب -غطاء الوجه في ذلك الوقت- في محطة القطار عام ١٩٢٣، بعد عودتها من مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي حدثًا مهمًا في تاريخ النساء في مصر، لكن ربما ليس كل النساء.
فعندما اقتربت حقوق المرأة والمساواة من عائلتها واخترقت التفاوت الطبقي المفروض، تبرأت محررة المرأة من العلاقة التي جمعت ابنها محمد شعراوي بالفنانة المصرية الراحلة فاطمة سري، والتي نتج عنها حملها ببنت. وخاضت معها معركة استخدمت فيها أساليب ملتوية، انتهت بحرمان الأم من رؤية ابنتها.
كان الحدث -خلع الحجاب- مهمًا وصادمًا بلا شك، لكن فهمه لابد أن يراعي السياق التاريخي السياسي الذي ساهم في صناعته، وكذلك السياق الذي أدى إلى وصول هدى شعراوي لتلك اللحظة، وهو سياق لم يتوفر لكل النساء.
هدى شعراوي الفتاة التي تزوجت بعمر الثلاثة عشرة، ومُنعت من التعليم النظامي الذي تلقاه شقيقها، لكن مستواها الاجتماعي سمح لها أن تتعلم في المنزل، وتتعلم اللغات والبيانو، وأن تسافر إلى فرنسا للاستشفاء. كل هذا في خِضم أجواء مشتعلة تخوضها الحركة الوطنية المصرية للتحرر من الاستعمار الغربي، لتتوحد القضية الوطنية مع قضية الحريات في لحظة خلع هدى شعراوي للحجاب. اللحظة التي أنتجتها كل هذه العوامل والمراحل التي مرت بها هدى شعراوي وصولًا إليها.
قارن بين تلك اللحظة وبين اللحظة التي ذكرتها كاتبتنا المُبدعة سماء معاوية في مقالها ” من يحمل عني هذا الوجه؟” عندما انتزع الشيخ الأزهري نقاب فتاة في الصف الثاني الإعدادي بالقوة.
هل تشعر بوجود فارق؟

زي واحد.. رؤية مختلفة
الأزمة في تصوري أن هذا الآخر لا يأخذ في عين الاعتبار أن التعامل مع الحجاب والنقاب يجب أن يراعي وجود مراحل تتطور فيها نظرة صاحبة الكيان الموجودة خلف النقاب لهذا الزي، وأن كل امرأة ترى هذا الزي بعين مختلفة عن باقي النساء، بفعل تجربتها وشخصيتها ومحيطها الاجتماعي وتفاعلها هي ذاتها مع ذلك الزي عبر سنوات عمرها.
وأنه ربما لا تملك المرأة قرار ارتداء قطعة قماش فوق رأسها أو على وجهها، بفعل تأثيرات الأسرة والمجتمع التي لا يمكن بداية حياتنا بدونها، لكن قرار خلع تلك قطعة القماش يجب أن يعود لها فقط.
يجب إذن أن نفرق بين الزي وصاحبته. بين ما يراه الآخرون فيه من ساحة لفرض سلطتهم أو مساحة للتميز عن باقي أفراد المجتمع قد تصل إلى الاستعلاء عليهم، وبين صاحبة الزي التي وجدت نفسها ترتدي حجابًا أو نقابًا أصبح جزء من هويتها، أو اعتبرته تذكرة خروج لتمارس قدر من حريتها، لم تكن لتحصل عليه إلا بارتداء قطعة من القماش.
في فترة المراهقة -ومعي كثيرون- كنت اعتبر أن من ترتدي حجابًا أو نقابًا لديها نموذج مثل كتيب التشغيل الذي يأتي مع كل آلة ليساعد المُستخدم في تشغيلها.
فالمحجبة لا يجب أن تضحك بصوت عالٕ أو أن ترتدي زيًا يخالف الزي المتوقع منها. وكان ذلك ساحة خلاف دائمة مع أمي المحجبة حول مثلث صغير يظهر أسفل طرحتها التي تغطي رأسها. لم تكن رغبة في فرض السيطرة بقدر ما كانت رغبة في إزالة هذا التناقض الذي لا أحتمل وجوده.
بعد سنوات طويلة سألتها -وأنا أعلم أنها لم ترتدي الحجاب في صغرها- لما ارتديتِ الحجاب؟
فأجابت ببساطة “لأنني تزوجت، وكل من تتزوج كانت ترتدي الحجاب”.
أدركت أن الزي ليس مظهرًا دينيًا بالأساس، ناتج عن عملية دراسة للنصوص واقتناع بالنموذج الديني، بل هو مظهر اجتماعي بالدرجة الأولى تفرضه معايير مجتمعية -من الممكن أن تكون متأثرة بعوامل دينية- مثله في ذلك مظاهر اجتماعية كثيرة تصاحبنا منذ طفولتنا؛ لأن لا أحد يولد في بيئة اجتماعية محايدة بالكامل، تسمح له بالانتظار حتى يكون قادرًا على اختيار كل تفاصيل حياته.
نحن نتعامل مع الشخص في مرحلة متقدمة من تجربته، تفاعل فيها مع الحجاب أو النقاب بدرجة ما، تجعل كل تجربة فريدة من نوعها، وكل وجه ورأس مرتبطة بنقابها أو حجابها ارتباطًا مغايرًا للوجه الأخر والرأس الأخرى.
وهذا قد ينطبق على الرجال كما هو ينطبق على النساء، وإن اختلفت الدلالة.
معركة الزي ليست للنساء فقط
في العقود الأولى من القرن الماضي، كانت هناك معركة بين الطربوش والعمامة والقبعة.
في دار العلوم كان لباس الطلاب يقتصر على العمامة والجِبة والقفطان، وهو نفس لباس رجال الدين المسلمين، حتى خرج الطلاب في مظاهرة عام ١٩٢٥ للمطالبة بخلع العمامة الأزهرية وارتداء الزي الأفرنجي ممثلًا في الطربوش والبدلة، سيرًا على درب طه حسين وسعد زغلول. لكن وزارة المعارف تدخّلت لتفرض عليهم ارتداء العمامة، وسط تدخل شيخ الأزهر.
واندلعت معركة تم فيها فصل الطلاب من دار العلوم، و تم جمع الآراء الفقهية التي تُثبت أن الزي ليس من جوهر الدين. في حين توسعت المعركة ليصدر معهد طنطا الديني بيانًا نشرته الصحف جاء فيه تحريم لبس القبعة في المذاهب الأربعة، واعتباره خروجًا عن السُنة والإجماع.
شيل العمامة شيل . . تحت العِمة فيل
شد العِمة شد . . تحت العِمة قرد
شيل العِمة يا أستاذ . . تحت العِمة وابور جاز
-من التراث الشعبي
واعتبر حزب الوفد أن الطربوش رمز للرداء الوطني، وطالب بمقاومة ارتداء القبعة.
وكتب الدكتور محمود عزمي -أحد رواد الصحافة وحقوق الإنسان في مصر- في مقال نُشر عام 1927: “أما العمامة العربية فقد دخلت مصر على يد الفتح الإسلامي فاتصلت بالروح الدينية من أول يوم، وأما الطربوش التركي فقد هبط إلينا من رؤوس المتسلطين لباسًا رسميًا للجنود والموظفين فهو رمز التسلط والتحكم، وهذه القبعة تنتشر في الوسط الآخذ بالمذاهب الحديثة فهي تمثل لوناً خاصاً، وليس النزاع بين العمامة والطربوش والقبعة لكنه تنازع بين صور مختلفة من التفكير والذوق يريد كل منها أن يسود”.

إذن لطالما كان الزي مسرحًا لصراع السيادة على رؤوس الرجال والنساء على السواء، وإن اختلفت الأبعاد ودرجة التسلط التي تصل أقصاها مع النساء بطبيعة الحال.
نسوية مصرية.. وخطاب غربي
في مواجهة هذا الصراع كان من الممكن أن تقدم النسوية المصرية مقاومة داعمة للنساء، لكن يمكن القول أنها اهتمت بقضية الحريات وأهملت القضية الاجتماعية، قضية القضايا في مصر.
يمكنك أن تجد شخصًا يصف نفسه بأنه مناصر لحقوق النساء -رجلًا أو أمرأة- لكنه يقدم خطابًا يقلل من امرأة لارتدائها الحجاب أو النقاب. هو هنا لم يستطع الفصل بين الزي وصاحبته، وأهمل كل مراحل تجربتها ونظرتها إلى زيها التي لا يمكنه إدراكها بمجرد النظر. فوقع في فخ التنميط، وظن أنه يمكن تحسين أوضاع النساء في مجتمعنا عبر أطروحات لا تراعي البعد الاجتماعي لأفراده وتمارس الاستعلاء أحيانًا.
فلم يختلف عن الشيخ الأزهري الذي حاول نزع النقاب عن وجه الطالبة بالقوة.
وهو خطاب يستدعي وضعًا دفاعيًا قد يشترك فيه من فرضوا الحجاب والنقاب من شيوخ بكتبهم أو آباء بسلطة الواقع، ومن فُرض عليهن الحجاب والنقاب سواء أصبح جزءًا من هويتهم بعد ذلك أو كان مجرد قطعة من قماش؛ لأن خطاب لا يُراعي الأبعاد الاجتماعية ولا يحاول أن يفهم علاقة التفاعل بين المرأة وزيها، هو خطاب مُعادي بشكل واضح.
يظهر ذلك بوضوح في كتاب “عودة الحجاب” للشيخ محمد اسماعيل المقدِّم -أحد مؤسسي الدعوة السلفية في الأسكندرية- والذي يقدم فيه “مواقف تاريخية تبين لك فصول (المعركة) التي نشبت في أواخر القرن الماضي واستمرت أمدًا بعيدًا بين (الحجاب) وبين (السفور) بين (العفة والفضيلة) وبين (التهتك والرذيلة)”.
وقد عاد المقدِّم ب”مسألة الحجاب” إلى عهد محمد علي حين بدأ المصريون الانفتاح على الغرب، فربط بين كل دعوة إلى تحرير المرأة وبين رياح الغرب التي هبت على مصر، بدايةً من رفاعة الطهطاوي الذي رأى أن “السفور والاختلاط بين الجنسين ليس داعيًا إلى الفساد” ثم “دعا المرأة إلى التعلم حتى تتمكن من تعاطي الأشغال والأعمال التي يتعاطاها الرجال”. ليَعتبِر المقدم أنه “أول من أثار قضية (تحرير المرأة) في مصر في القرن التاسع عشر الميلادي فسنَّ بذلك أسوأ السنن وبذر هذه الأفكار الدخيلة في التربية الإسلامية”

ثم يجيء دور الإمام محمد عبده، الذي “كان يريد أن يقيم سدًا في وجه التيار العلماني اللاديني ليحمي المجتمع الإسلامي من طوفانه ولكن الذي حدث أن هذا السد أصبح قنطرة للعلمانية عبرت عليه إلى العالم الإسلامي لتحتل المواقع واحدًا تلو الآخر ثم جاء فريق من تلاميذ “محمد عبده” وأتباعه فدفعوا نظرياته واتجاهاته إلى أقصى طريق العلمانية (اللادينية)”.
ثم صدور جريدة السفور، ومشاركة هدى شعراوي في المظاهرات وخلعها الحجاب في قصة غير حقيقية أوردها المقدم عن خلع سعد زغلول لحجاب هدى شعراوي في الأسكندرية وسط الضحكات والتصفيق.
يمثل خطاب المقدِّم في هذا السياق جوهر الخطاب السلفي، الذي يقوم على رفض أي تغيير، وتأويله في إطار مؤامرة غربية، ويؤول خلع الحجاب في هذا الخطاب الذي مثّل فعلا تحريريًا في مواجهة الاستعمار على أنه ثمرة من ثمرات الاستعمار الغاشم الذي ينبغي مواجهته، وهكذا يُسلب الفعل دلالته الوطنية، ويُعاد تقديمه بوصفه علامة استلاب، تستدعي المقاومة. ومواجهة هذا الخطاب يجب أن تتضمن استيعاب مخاوف قاعدته الشعبية وعدم الاستعلاء عليها.
والحقيقة أن الغرب له دور في مأساة هذه المنطقة المنكوبة. دور تقوم به سلطاته على مر الزمان بالتعامل معنا بازدواجية تناقض مبادئه الأخلاقية التي يعلنها، منذ الاستعمار ووصولًا للنيوليبرالية. ماضي قام على الاستعمار، وحاضر يقوم على الاحتقار.
ازدواجية تجعل للارتياب مما يأتي من الغرب وجاهةً، لكنه ارتياب سيزول إذا أدركنا اتصال قضية الحرية مع القضية الوطنية والقضية الاجتماعية. فيكون ارتباط القضايا الثلاثة ببعضها معيارًا يمنع انحرافها عن محورها الذي هو تحرير الإنسان -كل إنسان- من قيود الاستعمار والطبقية والسلطوية السياسية والدينية معًا.
عندما أريد الحديث مع الإسلام.. مع من أتكلم؟
يرى صديقي الذي يعيش في أوروبا منذ عدة سنوات -والذي لا يعتبر نفسه سلفيًا- أن المرأة في أوروبا تعيش حياةً سيئة، ومصدر هذا السوء هو أن نمط الحياة هناك يفرض عليها أن تكون كالرجل، فيتأخر سن الزواج الذي هو الصورة الوحيدة لعلاقة مستقرة يحتاج إليها كل إنسان، وتتحمل أعباء الحياة الشاقة، رغم أن الإسلام كرّم هذه المرأة بتحميل الرجل هذه المسئولية، لتتفرغ المرأة لخدمة بيتها وتربية أولادها، أو أن تعمل أعمالًا محددة لا تزاحم فيها الرجال، ولا تكون مُلزمة معها بإنفاق. ما أراه نموذجًا يجعلها أكثر عُرضة لتقلبات الزمن، وتقلبات مِزاچ الرجل أيضًا.
كلما تحدث صديقي عن الإسلام، سألته “أي إسلام؟”. لا يفهم السؤال، فالإسلام كما يراه هو نصوص واضحة ثابتة مع الزمن في دلالتها، وآراء علماء لا تخالف بعضها إلا بقدرٕ يسير، وأي رأي مخالف قديمًا أو حديثًا هو رأي شاذ لا يجب الالتفات إليه.
ما يغفله صديقي-وغيره من الناس- أن الإسلام لم يأتِ بثورة اجتماعية تغيّر أوضاع فئات كالعبيد أو النساء أو الفقراء بالقوة أو لتأبيد سلطة السادة أو الرجال أو الأغنياء.
لم يساوِ الإسلام بين الرجل والمرأة اجتماعيًا لأنه لا يرى ذلك مناسبًا، لكنه ساوى بين كل البشر في العموم، وشجع على تحرير كل فئة لتصبح مسئولة عن نفسها واختياراتها. وأبسط هذه الاختيارات هو الزي. وغياب تلك المساواة الاجتماعية ليس رفضًا لها، بل هو إثبات لفاعلية الإنسان في مساحة يتحرك فيها من حيث هو فرد، ومن حيث هو مجتمع. غايتها كما أراها حرية الاختيار والمساواة بين البشر، وليس المزيد من التسلط.
لذلك نموذج المرأة التي يكون اختيار زيها الذي ترتديه في بيت ولادتها مسئولية أبيها، وفي بيت زواجها مسئولية زوجها، وفي مكان دراستها مسئولية من يدير هذا المكان، هو نموذج مسلوب الإرادة يجب الخروج من عباءته. ومهما كان اختيارها لهذا الزي طالما وصلت للسن الذي يجعلها قادرة على الاختيار، يجب علينا احترامه. مع التأكيد على أن لا أحد منا ينطلق من النقطة صفر عندما يختار.

فخ الرومانسية
يمكن فهم الحجاب والنقاب كميكانيزم دفاعي ضد دعاوى التغريب في أوائل القرن الماضي، أو في أواخر الستينات وأوائل السبعينات، كرد فعل على هزيمة ٦٧ التي أنتجت مجتمعًا منكسرًا، صنع أفلامًا هي الأكثر جرأة -من الزاوية الجنسية- في تاريخ السينما المصرية، وصنع مجتمع الصحوة الإسلامية، الذي رأى في العودة إلى مظاهر التدين من حجاب ونقاب ولحية وسيلة لحل الأزمة التي نتجت عن هزيمة المشروع الناصري في مصر، أو في أواخر السبعينات وما بعدها لمواجهة مشروع الانفتاح الساداتي، وهي الفترة التي ركزت عليها الكاتبة سماء معاوية في مقالها. بل وحتى بعد ثورة يناير التي فتحت الباب للكثير من الناس للتعبير عن نفسهم، فيُفاجأ الناس بفتاة تنشر صورًا عارية لها على مدونتها.

كل ذلك يمكن تفهمه في إطار التحليل والفصل بين الزي وصاحبته، لكنه لا يجب أن يوقعنا في فخ صناعة خطابٕ رومانسي عن الحجاب والنقاب يتجاهل القيود التي يضعها على كاهل النساء إذا فكرن في خلعه، أو استهدافه للتمييز بين نساءٍ ونساء، أو الاستعلاء عليهن أحيانًا.
في النهاية يمكنني الإجابة عن سؤال سماء معاوية الذي عنونت به مقالتها المثيرة للتأمل، بأن لا أحد سيحمل عنكِ هذا الوجه؛ لأنه لو ظن أن ذلك محتملًا لما فرض عليه ارتداء قطعة من القماش أو خلعها.
وفي النهاية يجب أن أشكر سماء أيضًا على مشاركتها قِطعًا من روحها متمثلة في تجربتها؛ لأن النقاش انطلاقًا من تجارب إنسانية حية يضمن حوارًا أعمق، ويحُول دون تحوله إلى مبارزة بالنصوص. وهو ما نراه واضحًا منذ خروج مقالها الأخير إلى النور.

لمراسلة المجلة بمواد للنشر في صورة ملف word عبر هذا الايميل:
salontafker@gmail.com
اشترك في صفحة تفكير الثقافية لتصلك مقالات تفكير اضغط هنا
تابعنا عبر صفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي:
تابع قناة جمال عمر علي يوتيوب شاهد قناة تفكير علي يوتيوب تابع تسجيلات تفكير الصوتية علي تليجرام انضم لصالون تفكير علي فيسبوك
شارك المحتوى
اكتشاف المزيد من تفكير
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


اترك رد