نظرية المعنى والمغزى عند نصر أبو زيد… بصالون تفكير .. د/ عاصم حفني.. تقديم د/ أكمل صفوت.. بقلم: محمود عماد
ركز اللقاء على تفسير النصوص الدينية وخاصة القرآن، وتحديات فهم النية الإلهية من خلال مناهج نظرية مختلفة. ألقى الدكتور عاصم حفني محاضرة عن نظرية نصر حميد أبو زيد في المعنى والأهمية، ومقارنتها بمفاهيم علماء آخرين مع التأكيد على أهمية السياق التاريخي والاجتماعي في فهم النصوص الدينية.
ألقى الدكتور عاصم حفني محاضرة عن نصر حميد أبو زيد ونظرية المعنى، ناقش فيها نهج أبو زيد في تفسير القرآن ومفهومه للمعنى والأهمية. وأبرز أهمية فهم السياق التاريخي والاجتماعي الذي أنتجت فيه النصوص الدينية، مؤكداً ضرورة القراءة الشاملة التي تراعي البيئة الثقافية والاجتماعية. كما قارن الدكتور عاصم نظرية أبو زيد للمعنى بمفهوم “القراءة الطقوسية” الذي اقترحه الباحث التونسي محمد طالبي.
نقاط الندوة الأساسية
قسمت الندوة إلى ثلاث نقاط أساسية
1- تعريف المعنى والمغزى
2- كيف استخدم أبو زيد نظريته في التأويل
3- مقارنة بين نظرية أبو زيد ونظرية القراءة السهمية عند الباحث محمد الطالبي
وتناولت المناقشة كيفية تطور المعاني بمرور الوقت، ودور القارئ في تفسير النصوص، والحاجة إلى تفسيرات معاصرة تحترم كلاً من المعاني التقليدية والرؤى العلمية الحديثة.
1- تعريف المعنى والمغزى والفرق بينهما
المعنى تعني القصد وكذلك المغزى تعني القصد ولكن المعنى يكون ظاهر أما المغزى يحتاج إلى أن يفهمه الشخص بالتفكير في باطن النص.
وهذا يعني أننا نقرأ النصوص من المعنى التاريخي للنص في ظل الظروف الواقعية الحالية المستجدة في المجتمع. أما المعنى فهو ثابت نسبياً لأنه يمثل القصد في زمن نزوله، وعلى الباحث معرفة المعنى ثم إعادة تعريفها من مغزى النص وتنزيلها على الواقع.
التفسير الديناميكي للنصوص الدينية عند أبو زيد
ناقش عاصم تفسير النصوص الدينية، مع التركيز على التمييز بين المعنى والأهمية. وأكد أن المعاني الأصلية يمكن إعادة تفسيرها في ضوء الحقائق الاجتماعية المعاصرة، وأن فهم النص يتطلب تحليل بنيته اللغوية وسياقه التاريخي. كما استكشف عاصم كيف يمكن أن يتطور معنى الآيات القرآنية، مثل تلك المتعلقة بالجهاد وحقوق المرأة، بمرور الوقت مع الحفاظ على القيم الأساسية. وحذر من القراءات الأيديولوجية التي تفرض معاني محددة سلفا على النصوص، وأكد أهمية التمييز بين الجوانب الحرفية والرمزية للقصص القرآنية.
2- كيف استخدم أبو زيد نظريته في التأويل (نظرية أبو زيد في المعنى القرآني)
هيرش هو القائل بهذه النظرية ويُقال أن أبو زيد استقى منه هذه النظرية، لكن يوجد اختلاف في منهج أبو زيد للتحليل يقوم على:
1- تحليل البنية اللغوية للآية
2- تحليل السياق التاريخي والاجتماعي للخطاب
3- التمييز بين المعنى الأصلي والمغزى
4- رفض القراءة التجزيئية التي تفصل الخطاب عن السياق العام
5- الاستعانة بالتأويلية/ الهيرمنيوطيقا لفهم تعددية الدلالة
أمثلة من القرآن عن منهج نصر أبو زيد
آيات الجهاد والقتال: يقول أن مغزى القتال مربوط برد عدوان قائم وحماية الجماعة الناشئة فهو يستعمل في سياق الدفاع ورد الظلم.
قضايا المرأة من قوامة وولاية وغيرها: المعنى هي المسئولية المالية الموجودة في القبائل لكن المغزى هو التكافىء لأن النص يسعى في اتجاه تساوي حقوق المرأة مع حق الرجل، فالإسلام جاء ليعطي حقوق أكثر للمرأة في مجتمع كانت حقوق المرأة فيها أقل وبالتالي مغزى النص يسعى نحو عدالة الطرفين.
قضايا الحدود: المعنى أن الحدود كانت طبيعة مجتمعية أقرها القرآن في مجتمع بسيط قبل الإسلام وسياقها مرتبط بحماية الجماعة، أما المغزى فهو حماية المجتمع من الانهيار الأخلاقي وحماية المجتمع وقيام العدالة فقد تكون في تغيير العقوبة احترام الكرامة الإنسانية وهذا هو المغزى الشرعي للنص القرآني.
3- مقارنة بين نظرية أبو زيد ونظرية محمد الطالبي
ناقش عاصم طبيعة النص القرآني، مع التركيز على مستوياته المزدوجة من المعنى وأهمية السياق في فهم رسائله. وقارن نظرية أبو زيد للمعاني مع قراءة الطالبي الحسابية، مؤكدًا على تطور المعاني والأغراض بمرور الوقت. وأبرز عاصم الحاجة إلى تفسير معاصر للنصوص الدينية، معتبراً أن المعنى ينتمي لأولئك الذين يعيشون ويتناولهم النص. كما ناقش دور القارئ في فهم التوجه الأخلاقي للنص وأهمية تفعيل الأغراض في الحاضر لتسهيل التغيير.
مقارنة بين أبو زيد وطالبي
نظرية الطالبي التي تقوم على القراءة السهمية، والسهم يمثل اتجاه واحد وهو تطور المعنى بالنسبة لسياقات التاريخية المتجددة.
وإذا حاولنا أن نقارن بين المنهجين فسوف نجد أن
القرآن عند الطالبي: هو وحي قيمي ثابت يسير في اتجاه محدد
وعند نصر: هو منتج ثقافي ونص لغوي وبتعبير آخر إلهي تنزيلاً وبشري تأويلاً تشكل داخل زمن معين.
المرجعية عند الطالبي: هي القراءة السهمية المقاصدية
أما عند نصر: فهي التأويلية والتحليل الثقافي التاريخي للخطاب.
كيفية فهم النص عند الطالبي: بالبحث عن اتجاه السهم محققاً الحرية، العدل، الكرامة
أما نصر: بالبحث عن السياق الثقافي.
وبالتالي منهج القراءة عند الطالبي هو تتبع حركة السهم من زمن النزول إلى زمن الباحث
أما نصر يقول أنها تحليل لغوي ينطلق من المعنى إلى المغزى.
اليقين الديني عند الطالبي: يعلي من القيم الأخلاقية لمن يؤمن به وهو ما يتفق معه نصر أبو زيد أيضاً
ومقارنة الأمثلة تبين توافق كبير بين تفسير مغزى النص عند الاثنين في تحليلهما للنص القرآني.
المناقشة والأسئلة والرد على الاستفسارات
ناقش أكمل وعاصم تفسير الآيات القرآنية، مع التركيز على معنى دعم أخ ظالم أو مضطهد. واستكشفوا كيف تختلف المعاني التقليدية عن التفسيرات الحديثة ودور الأطر الأخلاقية في فهم النصوص القرآنية. وأوضح عاصم أن أفعال النبي محمد وتعاليمه توفر أمثلة لتفسير الآيات، مؤكداً أهمية مراعاة السياقات التاريخية والثقافية. كما ناقشا مفهوم العقل الجماعي والديمقراطية في تفسير النصوص الدينية، مبرزين ضرورة الاتفاق والإجماع في إيجاد المعاني المناسبة التي تتوافق مع المصالح والقيم الحالية.
تفسير النصوص القرآنية: التحديات والرؤى
وركز الاجتماع على تفسير النصوص الدينية، ولا سيما القرآن الكريم، وتحديات فهم النية الإلهية. وأكد الدكتور عاصم أهمية التفكير النقدي والتغيير المنهجي في كيفية تعامل الناس مع النصوص الدينية، بينما ناقش أشرف قنديل دور التفسير في فهم الآيات القرآنية. واستكشف المشاركون مفهوم المعنى والأهمية في النصوص الدينية، حيث سلط عاصم الضوء على الحاجة إلى نهج متوازن يحترم كل من التفسيرات التقليدية والرؤى العلمية الحديثة. وانتهت المحادثة بمناقشة حول المؤهلات اللازمة لتفسير النصوص الدينية وأهمية فهم السياق والتاريخ وراء هذه التفسيرات.
للاستماع إلى تسجيل صوتي للندوة على راديو تفكير علي تليجرام اضغط هنا
لمشاهدة تسجيل فيديو للندوة علي قناة تفكير علي يوتيوب الرابط التالي
لمتابعة كل جلسات الموسم اضغط هنا
شارك المحتوى
اكتشاف المزيد من تفكير
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



اترك رد