نصر أبوزيد ونظرة جديدة للقرآن… بقلم: مصطفى الشوربجي
بقلم: مصطفى شوربجي

عام 2004 ألقى نصر حامد أبو زيد محاضرة بعنوان Rethinking the Quran احتفالاً بتوليه منصب أستاذ كرسي “إبن رشد” للدراسات الإسلامية والأنسانية فى كلية الانسانيات بجامعة أوتريخت فى هولندا، كأول من يشغل الكرسي دا. ومن حظنا الحلو أن فيه مؤسسة رائدة زي “هندواي” ترجمت المحاضرة دي وأصدرتها فى كتاب بعنوان “نظرة جديدة للقرآن” عدد صفحاته 63 فقط، فكان سهل جداً قرايته فى قعدة واحدة.
أبرز ما في الكتاب هو استعراض نصر لإسهامات 3 نماذج مختلفة فى تقديم نظرة جديدة إلى القرآن وهم الهندي السير سيد أحمد خان (1817-1898)، والمصري محمد عبده (1848-1905)، وأخيراً الباكستاني أبي الأعلى المودودي (1903-1979). يرى نصر أن كل واحد من الثلاثة كان له طريقة مختلفة فى التعاطي مع سؤال الحداثة وتحدياتها، فبيقول فى نهاية محاضرته “وإذا كان نهج خان يُعَد بذرة «الإعجاز العلمي» وتوجه أسلمة العلوم والمعرفة، فإنَّ محمد عبده قد طوَّر نهجه فيما كان يُعرَف باسم «النهج الأدبي»، وبالنسبة إلى نهج المودودي، فإنه يقف وحدَه بصفته المصدرَ الحقيقي لما تلاه من تأويل سياسي وأيديولوجي”.
نصر افتتح المحاضرة بكلمة مهمة ومعبرة جدًا قال فيها “لقد أصبح العالم بالفعل – سواء أكان ذلك جيدًا أم سيئًا – قرية صغيرة واحدة لا يمكن لثقافة منغلقة منعزلة أن تواصل الحياة فيها، هذا إن كان لمثل هذه الثقافة وجود في الأساس. على الثقافات أن تتفاوض، عليها أن تعطي وتأخذ، عليها أن تعير وتستعير، وليس ذلك بظاهرة جديدة أو مبتدعة في سياق العولمة الحديث. فيخبرنا تاريخ ثقافات العالم أن موجة الحضارة قد ولدت على الأرجح في مكان ما حول أحواض الأنهار، ربما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أو مصر أو العراق، ثم انتقلت إلى اليونان، وعادت بعدها إلى الشرق الأوسط في صورة الثقافة الهيلينية. ومع ظهور الإسلام، بزغت ثقافة جديدة استوعبت عناصر الثقافة الهيلينية وكذلك الهندية والإيرانية، وأعادت صياغتها.”

خاتمة الكتاب مش بتقل جمال عن مقدمته، ونصر الله يرحمه توقع أن الأحداث كلها بتصب فى صالح انتشار وسيادة الخطاب الأكثر إقصائية، وها نحن بعد 20 سنة تقريباً بنشوف النتيجة دي ..”مرة أخرى، نجد أن السؤال المطروح أمامنا الآن هو : أي المعنيين سيسود التألف أم العزلة؟ وثمة سؤال آخر وثيق الصلة بذلك وهو: هل المسلمون مستعدون لتبني نظرة جديدة للقرآن أم لا ؟ هل من الممكن أن نفكر في الخيارات المفتوحة التي يتيحها لنا الخطاب القرآني ونعيد النظر في المعنى الثابت الذي يطرحه علينا العلماء التقليديون؟ بعبارة أخرى، إلى أي مدى سيتطور إصلاح الفكر الإسلامي؟ إن هذا السؤال يستوجب أن نستدعي إلى مناقشتنا العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي. كيف تؤثر هذه العلاقة في الكيفية التي يعمل بها المسلمون على تبني نظرة جديدة تجاه تراثهم لتحديث حيواتهم دون التخلي عن قوتهم الروحانية، لا سيما في ضوء المشروع الاستعماري الأمريكا؟
يؤسفني أن الإجابة ليست إيجابية، لا سيما مع المشروع الاستعماري الأمريكي الجديد. فكل من المشروع الأمريكي الاستعماري والإمبريالي الجديد، وبناء مناطق منعزلة في الشرق الأوسط، ستؤيد على الأرجح الخطاب الأكثر إقصائية في الفكر الإسلامي المعاصر. علينا إذن أن ننتبه، وأن نحرص على توحيد جهودنا لمكافحة هذا بجميع الطرق الممكنة.
شارك المحتوى
اكتشاف المزيد من تفكير
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


اترك رد