نقاش حامي بنادي كتاب تفكير حول قيمة أدب صنع الله إبراهيم
مجلة تفكير
نادي كتاب “تفكير” يختتم مهرجان قراءة صنع الله إبراهيم بحوار ساخن عن “الكاتب المقهور والإنسان المهمش”
قارة النت – خاص
بقلم: زوم

في ختام فعاليات مهرجان قراءة أعمال الأديب الراحل صنع الله إبراهيم، الذي نظمه نادي كتاب “تفكير” الثقافي على مدار ثلاث جلسات، شهدت الجلسة الأخيرة نقاشاً ثرياً وحواراً ساخناً تجاوز عرض ثلاث روايات شهيرة للكاتب، إلى جوهر مشروعه الأدبي ودوره.
قدم الحضور عروضاً وافية لرواية “تلك الرائحة” (التي كتبها بعد خروجه من السجن مباشرة)، ورواية “بيروت بيروت” (التي تسجل غربة مصري في قلب الحرب الأهلية اللبنانية)، ورواية “اللجنة” الساخرة (التي تهاجم آليات الرأسمالية العالمية والقمع المجهول). لكن أهمية الجلسة كانت في المداخلات التي تلت، حيث اختلف الحضور حول قيمة أدب صنع الله إبراهيم وجوهره.
“مش عايزين سكر.. الواقع مُرّ وله ريحة بصل”
لخص الكاتب أحمد خفاجي روح النقاش بقوله: “صنع الله إبراهيم مش بيروقلك شاي سكر. هو بيقولك: ‘خد واقعك كما هو، الواقع مُرّ وله ريحة بصل نفّاذة، بس متسكرش نفسك عنها'”. وصف إبراهيم بأنه كاتب “الواقع المُجرد” الذي يخلع مساحيق التجميل عن الحياة ليظهر القهر الذي يبدأ وينتهي بـ”العسكري”، سواء في زنازين القاهرة أو شوارع بيروت المحترقة.
سؤال الجسد والجنس: “تجارة ولا تعبير عن الإحباط؟”
أثار جمال عمر تساؤلاً مهماً حول وصف صنع الله إبراهيم للمشاهد الجسدية، وتساءل: هل كان يستخدم “الجنس للتجارة” في أدبه؟ أجابت د. لمياء النحاس بأنها في قراءتها الأولى شعرت ببعض التحفظ، لكن القراءة الثانية أقنعتها بأنه لا يتاجر بالجنس، بل يصوره كجزء من حياة شخصيات “محبطة” و”منكسرة”، وغالباً ما تنتهي مشاهدها بالإحباط أو الألم أو عدم الاكتمال. ووافقها محمد عوض، مشيراً إلى أن الجنس في أدب إبراهيم هو مرآة للهزيمة النفسية والاجتماعية.
“مش عاجبني”.. وجهة نظر مخالفة
لم يخلُ النقاش من وجهة نظر مغايرة قدمها جورج، الذي قال بصراحة: “أدبه مش معاجبنيش. دي ذائقة. أنا قريت ‘تلك الرائحة’ من زمان ومكملتهاش”. واعتبر أن تمرد إبراهيم “شكلي” وليس جوهرياً، وفضل عليه أديباً آخر من جيله هو عبد الحكيم قاسم. لكنه أشاد بموقفه الشجاع في رفض جائزة الدولة، قائلاً: “الإنسان فيه محترم جداً”.
جيل منكسر يكتب بصوته
دافع بيلي، الذي ينتمي لجيل إبراهيم، عن الراحل ووضعه في سياقه التاريخي، قائلاً: “إبراهيم كان صوت جيل يساري بوهيمي شاف أحلامه بتتحطم قدامه من بعد الانفتاح. كتباته هي صرخة إنسان شايف الدنيا بتهزمه”. وفسر “تلك الرائحة” بأنها رائحة الفقدان المتعدد: فقدان الأم، وفقدان الوطن، وفقدان الحلم.
“مش محبط.. بل مسلّح”
جاءت مداخلة د. زينب التوجاني من تونس قوية ومدافعة، حيث رفضت فكرة أن أدب إبراهيم “محبط”. وقالت: “هو مش بَيُأسّنا، هو بَيَكشَف الواقع المزيف المؤلم اللي عايشين فيه. ده أدب بيَسْلَحْ عقولنا عشان نفهم ميكانيزمات القهر والهيمنة”. واعترفت بأن قراءتها المبكرة لأعماله “شحذت عزمها” وعلمتها قوة الرفض، مذكرة بموقفه المشرف في رفض الجائزة.
“أديب كبير.. ومهمته توثيق صوت المهمشين”
اختتمت النقاشات بتأكيد القيمة التوثيقية لأدبه. قالت نهلة: “إحنا شعب بنمحى تاريخنا. إبراهيم عمل توثيق أدبي مهم لفترات هامة. ده كاتب بيُسجّل وبيدي صوت للناس اللي مالهومش صوت.. زي المعتقلين والمقهورين”. وشبهت دوره بدور الروائية العالمية توني موريسون التي أعطت صوتاً للمهمشين، مؤكدة أن أعماله “حتبقى وتقرأ من جيل لجيل”.
خاتمة: النقاش هو القيمة
في نهاية الجلسة، لخص مقدم الحوار أكمل صفوت روح المهرجان بقوله: “قيمة المهرجان الحقيقية كانت في تنوع الآراء واختلافها. اتفقنا واتناقشنا، وده بالضبط دور الأدب المهم.. إنه يخلينا نفكر ونتحاور”. وهكذا، اختتم نادي “تفكير” مهرجاناً ثقافياً ناجحاً، لم يقدّم فقط عروضاً لأعمال أحد عمالقة الأدب المصري الناقد، بل فتح نافذة للحوار الحر والجاد حول دور الأديب ووظيفة الأدب في مجتمعنا.
للوصول إلى كل تسجيلات المهرجات صوت وفيديو اضغط هنا
تسجيل فيديو للجلسة عبر الرابط التالي
تسجيل فيديو للمداخلة التالية عبر الرابط التالي
لمشاهدة الجزء الخاص بالنقاش عبر الرابط التالي
شارك المحتوى
اكتشاف المزيد من تفكير
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



اترك رد