لو أعرف للفراق موطنًا، لسعيت إليه .. وفرّقته (3)… بقلم: فلان

فلان-828x1024 لو أعرف للفراق موطنًا، لسعيت إليه .. وفرّقته (3)... بقلم: فلان

فصل

لقد أصبحت واحدًا من هؤلاء .. أولئك الذين سقطوا في منطقة البرزخ بين ما أصبحوا عليه وما كان يجب أن يكونوا. عدت محمّلًا بتساؤلات بدلًا من الأجوبة، ووجدت نفسي التي قطعت أسفارًا أكثر مما قطعت، فلم أتعرّف عليها بعد أن بدّلها الفراق.

وصل

اعتدت أن أفقد كل شيء أهتم بأمره، حتى صرت أخشى أن أُبدي اهتمامي بأي شيء.

يُغريك هذا النور بي، لا تقترب
نارٌ أنا في موطن رَثٍّ خَرِب
لو كنت تحسبني بلادًا .. إنني
منفى إذا منه اقتربت ستغترب

فصل

توقفت عن النزوع إلى السَكينة التي تقت إليها كثيرًا ونعمت بها قليلًا. ربما كشف الهدوء وجه عدوي الذي أرعبني وكنت أتحاشاه، لكنه كان ينتظرني عند كل خطوة .. العدو الذي لا أقدر على مواجهته، ولم أستطع عليه صبرًا، وكيف أصبر على ما لم أحط به خبرا؟

وصل

واجهت كل شيء شعرت تجاهه بالعداء، بحثت عنه، فغزوته، ولم أخشى لوهلة وطأ أرضه .. إلا الفراق، لا أعرف له موطنّا، أتمنى أن أصل إليه، فليس للإنسان إلا ما سعى، أم للإنسان ما تمنّى.

تلميح

“وإن يونس لمن المرسلين (١٣٩) إذ أبَقَ إلى الفُلك المشحون (١٤٠) فساهم فكان من المدحضين (١٤١) فالتَقَمَه الحوت وهو مُليم” (التنزيل الحكيم)

لسان طليق، وثراء من جمع المفردات، ولا تسعفني الأحرف لوصف نفسي حتى إلى نفسي، فبحثت في أخبار الأولين والآخرين فليس هنالك كلام لم يقله السابقون. لكن لم أجد وصفًا للمعاني، ولم أستبق سيرة إلا بحثتها، حتى وجدت مقاربة بين رحلتي ورحلة ذي النون في الأمس، وتطابقًا مع غُربة موسى في مدين اليوم.

تصريح

كل ما في الأرض من فلسفة ومعارف لا تُعزّي فاقدًا فيما فقد. الكل يعرف ألم الفراق لكن لا أحد يستطيع وصفه. الكل يعرف أنه قادم لا محالة ومع ذلك يفاجئنا دائما حضوره .. أما أنا فقد رافقني طويلًا ولم أكن أراه.

متى حل الفراق .. زالت كل المعاني.

الوجد من سر سرى
بداخلي دون بيان
حين أجبت الفراق
طائعًا لمّا دعاني
أنا الذي قد توارى
شأنه عن العيان
فالذي يرى وجودي
لتصاريف الزمان
كفؤاد أم موسى
فارغًا من المعاني

شارك المحتوى


اكتشاف المزيد من تفكير

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

ندوات