العودة للتدين كتواصل وليس مجرد تشدد أو تسلط… في الضوء مع رغد
بقلم: زوم

بعد عرضه لقطات لقريته الريفية البسيطة تحدث أحمد خفاجي عن نشأته الصوفية تقليدًا لوالده الذي كان يصحبه في العاشرة لحلقات الذكر “الحضرة”
ثم أشار إلى الطبيعة الثرية التي عاش فيها عشرة أعوام، و ذكر تعرفه في طفولته على من يطلق عليهم أهالي البلدة “السنيين” ذوي اللحى والجلاليب البيضاء والذين حفظ على أيديهم بعض القرآن قبل المدرسة في الكتّاب، وسيكتشف لاحقًا أنهم كانوا أعضاء في جماعة الإخوان، ولم تعرف القرية وجودا لجماعات أخرى.
قبل أن يلتحق بالمعهد الأزهري، وبسبب ما تعرض له في المعهد من عنف انتقل إلى التعليم العام
ألمح إلى أنه بدأ الاستجابة لنزعته الدينية التي لم يشبعها التصوف في نهاية المرحلة الثانوية
وكان انتقاله إلى كلية التربية بشبين الكوم نقلة هامة في حياته

التأثير الأكبر كان من خلال تعرفه على مكتبة الكلية واكتشافه لعوالم ثرية من القراءات المتنوعة في الأدب والتاريخ بخاصة
وذكر أنه في السنة الثانية بالكلية قرر أن يلتزم بالمنهج السلفي
وأنه وجد ضالته في دراسة علم الحديث الشريف
أشار أحمد إلى أن تشدده ظهر جليا في هذه المرحلة من خلال التزامه بالزي الشرعي فكان يرتدي ثوبًا قصيرًا و عمامة تشبها بالرسول صلى الله عليه وسلم
واتخذ موقفا متشددا من بعض مظاهر رآها في قريته
كان خيط التصوف قد اختفى في المرحلة السلفية وإن لم يمت تمامًا
وكان تدخل أمه ورفضها لسيره مع السنيين وتحريضها أخيه وعمه عليه عاملا هاما في ابتعاده عن رفاق التزامه الديني
وهكذا خرج من شرنقة التشدد أشار أحمد إلى أنه كان على عداء “فكري” مع الصوفيين أثناء تسلفه
لكنه لم يكن على عداء مع جوهر التصوف كعلاقة مع الله سبحانه وتعالى
في أية مرحلة من المراحل لم أكن مخلصا لما أنتمي إليه. قال أحمد
تعقيبا على سؤال عن مصادر المعرفة في مرحلة تشدده السلفية
أشار إلى تعرفه على مجلة العربي الكويتية وما بها من ثقافة متنوعة خارج الإطار الديني
حتى قرأ عن ماركس أثناء دراسته لابن تيمية
قرأ ديستوفسكي، وكنت أخصص كل صيف لقراءة الروايات
فالقراءة انتشلتني من التشدد
في هذه المرحلة ظهر حلم الجهاد والسفر إلى أفغانستان
في العام الثاني رسبت لانهماكي في القراءة بعيدا عن المقررات الجامعية
الرغبة في الجهاد ليست مجرد رغبة جنسية بل رغبة مركبة من أشواق وخيالات كثيرة

ردا على سؤال د. رغد عن ابتعاده عن الأخوة بسبب تدخل الوالدة هل كان ظاهريا فحسب أم لا؟ وكيف كان رد الأخوة على ابتعاده؟
قال أحمد: التدين الذي نشأت عليه يستلزم تبعية لشيخ أو مجموعة رفاق
توقفت عن قراءة الكتب الدينية
تخرجت في 93 وقد تركت هذا الطريق تماما
د. رغد: هل هناك ربط ذهني عندك بين التدين والعمل الخيري أم هما خطان منفصلان؟
قال أحمد: أمي هي السبب، فقد ربتني على عمل الخير فكانت تعالج الأطفال و الكبار وأبي كان كلما راح مكان يزرع عنبة وست الحسن ويربي حمام
فتعلمت منهما العطاء وإن بطريقة لاواعية، فلم يكن العطاء أو العمل الخيري تقليدا للسنيين
وردا على سؤال د. رغد عن تأثير ثورة يناير عليك
في ميدان التحرير تيارات أخرى في المجتمع خارج الفكر الديني
فدخلت مرحلة من الشك في النبوة والقرآن
حتى وصلت إلى مرحلة اللاأدرية
د. رغد: لكتك تكلمت عن هذه المرحلة وقلت لي “كنت حاسس إني بانسلخ من جلدي حيا بلا بنج ولا عمليات تخدير” ؟
نعم. بسبب المواقف الانتهازية التي عايشتها
فأنا خرجت من مبنى وُصف لي بطريقة معينة لأكتشف أن ما أراه بعيني يخالف ما وصًف لي فتشككت وأخذت أتأمل المبني من الخارج
د. رغد تقول إلى أنك رجعت إلى نوع من التدين المخالف للوراثة وتقليد والدك أليس كذلك؟
نعم، وليس في هذا إدانة للوراثة
المهم أن الخيط الصوفي انتشلني لأني لم أكن قادرا على العيش معلقا في الفراغ بلا انتماء إلى إله يرعاني
رجعت إلى الإسلام بفهم مختلف عما كان قبلُ
فهم قائم على التواصل لا التشدد أو التسلط
لم أصل إلى تمام واكتمال الإيمان
لأن الطريق يحتاج إلى مكابدة ومجاهدة
وصلت لحل بشأن الشبهات حول القرآن أنه كتاب هداية لا كتاب تاريخ أو كتاب علم
د. رغد: أنت قلت “من الخطأ الادعاء أن سفينتي وجدت ضالتها في ميناء السكينة لكنها عرفت وجهتها على الأقل” فهل تقول أنك عرفت المسار وإن لم تعرف الاستقرار؟
أحمد: أنا مرتاح نفسيا، ومتوافق اجتماعيا
د. رغد: أنت لخصت الكثير في قولك لي: “أنا لا أحمل الكثير من الإجابات، ولكني لم أعد أرتعد من وجود الأسئلة”
سؤال د. رغد: هل كان هناك ما أنقذك من التشدد المفرط؟
أحمد: أمي كما حكيت ثم القراءة التي كانت نافذة لي إلى عوالم أخرى وأكثر ثراء.
د. رغد: هل أنت ممنون للتجربة على بعضها؟
أحمد: في جزء كبير مني سعيد بها مش بس ممنون.
لستُ نادما على أية مرحلة مريت بها.
للاستماع لتسجيل صوتي للحلقة علي راديو تفكير على تليجرام اضغط هنا
لمشاهدة كل حلقات الموسم الاول من في الضوء مع رغد اضغط هنا
لمراسلة المجلة بمواد للنشر في صورة ملف word عبر هذا الايميل:
salontafker@gmail.com
اشترك في صفحة تفكير الثقافية لتصلك مقالات تفكير اضغط هنا
تابعنا عبر صفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي:
تابع قناة جمال عمر علي يوتيوب شاهد قناة تفكير علي يوتيوب تابع تسجيلات تفكير الصوتية علي تليجرام انضم لصالون تفكير علي فيسبوك
شارك المحتوى



اترك رد