المَخْطُوطُ الزُّعَافُ…كتبه بالفارسية وترجمة للعربية أنطونيوس نبيل

candle and flowers on a gravestone

طبيب وشاعر وملحن.

d8a7d986d8b7d988d986d98ad988d8b3-d986d8a8d98ad984-d8b4d8a7d8b9d8b1-d988d985d984d8add986 المَخْطُوطُ الزُّعَافُ...كتبه بالفارسية وترجمة للعربية أنطونيوس نبيل

أخبرنا أبو ذَرّ النَّابلسيّ المُلَقَّبُ بـ “زِفْت الطِّين، الموبوء بعشق فلسطين، والمبغض للعسكر والسَّلَاطين” فِي كتابِهِ المفقودِ “خريرُ نُورِ الشُّرُوقِ وعَبِيرُ نَارِ البُرُوقِ” أنَّ أحَدَ النُّسَّاكِ عَثَرَ عَلَى رُسُومِ مَدِينَةٍ طَافِحَةٍ بالمَوْتِ والضَّبَابِ، فَظَلَّ يَتَلَمَّسُ طَرِيقَهُ وَسطَ آياتِ الخَرَابِ، تَتَرَصَّدُهُ ظلالُ الصَّبَّارِ الظَّمْأَى ويُبَاغِتُهُ صَرِيفُ صُوًى مِن العظامِ البالية، مُتَوَجِّسًا يُصِيخُ إلى أنينِ الرِّيحِ الثَّكْلَى فِي صُدُورِ الطُّلولِ الخالية، حَتَّى وَقَعَتْ عَيْنَاهُ عَلَى رُقْعَةٍ مِنَ الجِلْدِ المُهْتَرِئ النَّحِيلِ، فَانْحَنَى لِيُوقِظَهَا بِأَنَامِلِهِ الوَاجِفَةِ مِنْ سُبَاتِهَا الطَّوِيلِ.

وبَيْنَمَا هُوَ ينفضُ عَنْهَا غُبَارَ أَقْدَامِ السِّنِين وأَوْضَارِ النِّسْيَانِ المَهِين، لَاحَتْ لَهُ بَيْنَ غُضُونِ وَجْهِ الرُّقْعَةِ نُقُوشٌ لَا تَكَادُ تَبِين: حُرُوفٌ عَجْمَاءُ عَلَى صِرَاطِ العَدَمِ حَائِرَةٌ، لَهَا أَجْسَادٌ عَجْفَاءُ تَقْتَاتُ عَلَيْهَا نُدُوبٌ كأفواهِ الطَّوَاغِيتِ غَائِرَةٌ. أَقْذَتْ عَيْنَيهِ حَبَّاتٌ مِنَ رِّمَالٍ لاذِعَةٍ عَنْ اِفْتِضَاضِ بَكَارَةِ المَرْقٌومِ وَازِعَةٍ؛ فَأَطْبَقَهُمَا لُحَيْظَةً تُعَادِلُ خَفْقَةُ قَلْبِ الفَأرِ المَذْعُورِ، وَحِينَ فَتَحَهُمَا رَأَى نَفْسَهُ وَاقِفًا فِي صَوْمَعَتِهِ والجُدْرَانُ مِنْ حَوْلِهِ كخذروفِ الوَلِيدِ تَدُورُ وَلَهَا هَزِيمٌ كَأَجِيجِ التَّنُّورِ، اِنْقَبَضَتْ أَصَابِعُ يَدِهِ اليُسْرَى تَطْلُبُ مَا تَتَوَكَّأُ عَلَيْهِ لِتَقِيهِ مَغَبَّةِ السُّقُوطِ، فَبَاغَتَهَا دِفءُ الرَّقِّ المَخْطُوطِ مُبَاغَتَةَ الكَلَالِيبِ لِمَنْ يُجْفَلُ عَلَى شَفِيرِ جُهَنَّمَ.

وَمَا لَبَثَ أَنْ رَجَمَ الجِدَارَ القَصِيَّ بالرَّقِّ العَجِيبِ وقَدْ بَزَغَ ذُهُولُهُ وَنَمَا، كَأنَّهُ ظَنَّهُ ذَيْلَ عقربٍ جسيمٍ يَحُوكُ بِشَوْكَتِهِ كَفَنًا لَافِحًا أو يَدَ مُسْتَبِدٍّ رَجِيمٍ اِفْتَجَأَهُ فِي سَمَادِيرِ كَابُوسٍ مُصَافِحًا.

مَكَثَ النَّاسِكُ فِي صومعته حَبِيسَ فِرَاشِهِ، لا تُفَارِقُهُ الحُمَّى المُطْبِقَةُ هُنَيْهَةً وَجِيزَةً وكَأنَّهَا حَيَّاتُ الجَحِيمِ السِّغَابُ، أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ تَنْتَهِشُ الظًّلْمَةُ لَحْمَ رُوحِهِ بِمَخَالِبَ تَرْشَحُ رُعْبًا قَدْ أَحْكَمَ شَحْذَهَا الاكتئابُ. ظَلَّ يَهْذِي بِصَوتٍ مَحْمُومٍ، يُبَعْثِرُ نُتَفًا مِمَّا وَقَعَ لَهُ مِنْ خَطْبٍ مَشْئُومٍ: تارةً يَجْهَرُ ثَائِرًا بِصِيَاحٍ يُمَازِجُهُ أَنِينُ لَذَّةٍ مُرِيبٌ وتَارَةً أُخْرَى يُغَمْغِمُ خَائِرًا بِحَشْرَجَةٍ شَوْهَاءَ كَأَنَّ أَنْفَاسَهُ مَشَاقِصُ ولِسَانَهُ وَدَجٌ شَخِيبٌ.

سَرْعَانَ مَا مَاتَ، وسَرْعَانَ مَا اِسْتَحَالَ لُغْزًا عُضَالًا دَامَ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ وبِضْعَةَ شهورٍ، ولَمْ يَبْقَ مِنَ القِصَّةِ إلَّا أصَداءُ هُذَاءٍ سَلَخَتْهُ الأَلْسِنَةُ مَنْ إِهَابِ البَرِيقِ ونُسْخَةٌ قِيَلَ إنَّ أَحَدَ تَلَامِيذِ النَّاسِكِ المَعْتُوهِ قَدْ خَطَّهَا نَقْلًا عَنْ الرَّقِّ المَشْبُوهِ قَبْلَ أَنْ تَخْتَطِفَهُ الغَيْبَةُ إلَى قَعْرِ العَدَمِ السَّحِيقِ.

قَدْ أَثْبَتُ هُنَا مَا فِي النُّسْخَةِ المَظْنُونَةِ مِنْ حُوْشِيِّ السُّطُورِ وقَدْ أَرْدَفْتُهَا بِتَرْجَمَةٍ سَقِيمَةٍ لا إخَالُهَا تَصْلُحُ عَلَى البَرْزَخِ العَاثُورِ نَعْلًا يُمَكِّنُ صَاحِبَهُ مِنَ العُبُورِ إِلَى إدراكِ غَايَتِهَا واستجلاءِ بُهْمَتِهَا والتَّبَرُّؤِ مِنْ مَعَرَّةِ عُجْمَتِهَا.

آب‌ها در آتش گریزان آسمان می‌خندند
شن‌ها در سکوت خروشان زندان می‌خزند
سنگ‌ها در قلب سرگردان انسان می‌رقصند
گل‌ها در چشمان ستمگر خدایان می‌پوسند

في نَارِ السَّمَاءِ المُرَاوِغَةِ يَضْحَكُ المَاءُ
فِي سُكُونِ السِّجْنِ الهَادِرِ يَزْحَفُ الهَبَاءُ
فِي قَلْبِ الإنْسَانِ السَّادِرِ تَرْقُصُ الأَحْجَارُ
فِي أَعْيُنِ الآلهةِ المُسْتَبِدَّةِ تَذْبُلُ الأَزْهَارُ

سایه‌ام همچون برگ‌های پاییزی در دریاچه‌های سرخِ ردپاهای در حال مرگ فرو می‌افتد، در حالی که رویایم زیر شلاق‌های باد دیوانه فریاد می‌زند.

تکه‌هایی از تاریکی خفقان‌آور را دیدم که با ترس زخم‌هایم را لمس کردند تا پروانه‌های مستی شوند که عطرشان، مانند لرزش نوک سینه‌ای گلگون میان لب‌های عاشقی گمشده، می‌خواند.

در رحم گورم، سرودهای مقدس و جاودان کودکانی را می‌شنیدم که بر فراز ویرانه‌های جهانی ناامید و مسموم از خشم و دروغ، بازی می‌کردند.

بچه ها این طرف و آن طرف می پریدند تا طناب را از دور گردنم باز کنند و فراموش نکردند که مار قهوه ای تیره فلج را ببوسند، اما فراموش کردند که مرا ببخشند.

آنها آن را تکه تکه کردند تا برای عروسک‌های پر سر و صدا و بی‌خواب خود تاب درست کنند، قبل از اینکه بتوانم از مرگ برگردم، آنها به خواب رفتند و مرا تنها گذاشتند.

نوک انگشتانم دسته‌ای کبوترند که بر ران‌های الهه‌ام فرود می‌آیند تا قطرات شبنم را از گلبرگ‌های سوسن بی‌نهایت باشکوهش بلیسند.

ناگهان متوجه شدم صدایی ندارم که از کرم‌های توی قبر بپرسم دست‌هایم کجا هستند؟

از همه خدایان دعا کردم که زبانم را به من برگردانند، اما کم‌کم متوجه شدم که خدایان خشمگین، مانند کرم‌های توی قبرم، گوش ندارند.

آیا ممکن است کرم‌های ناشنوا تنها گوش‌های خدایان باشند؟

الهه من، چرا مرا رها کردی؟ حتی صلیب‌ها هم از من خسته شده‌اند و مرا با صلیب خودشان اشتباه می‌گیرند. کی برمی‌گردی؟ رحم کن به این صلیب‌ها که احشای چوبی‌شان از میخ‌های ملال سخت آسیب دیده‌اند.

استخوان‌هایم، همچون شاخه‌های برهنه، امید دارند که زیر لطافت اشک‌های بهاری تو شکوفا شوند. چرا حروف نام من، خارهای سخت و نفرین‌شده‌ای شده‌اند که در گلوی جلاد رحمان فرو رفته‌اند؟

يَتَنَاثَرُ ظِلِّي كَأَوْرَاقِ الخَرِيفِ فِي البُحَيْرَاتِ القَانِيَةِ لِبَصَمَاتِ أَقْدَامِ المُحْتَضَرِينَ، بَيْنَمَا يَصْرُخُ حُلْمِي أَلَمًا تَحْتَ سِيَاطِ الرِّيَاحِ المَسْعُورةِ.

لَقَدْ رَأَيْتُ شَظَايا الظَّلامِ الخَانِقِ تَلْمِسُ جُرُوحِي بِرِعْدَةٍ كَي تَصِيرَ فَرَاشَاتٍ ثَمِلَةً يَفُوحُ مِنْ أَجْنِحَتِهَا عِطْرٌ كَرَجْفَةِ حَلَمَةٍ وَرْدِيَّةٍ بَيْنَ شَفَتَيّ عَاشِقٍ غَائِبٍ، عِطْرٌ يَصْدَحُ بالغِنَاءِ.

فِي رَحِمِ القَبْرِ سَمِعْتُ الأَطْفَالَ يُرَدِدُونَ أَغَانِيهِم الأَبَدِيَّةَ المُقَدَّسَةَ وهُمْ يَلْهُونَ فَوقَ أَنْقَاضِ عَالَمٍ يَائِسٍ مَسْمُومٍ بالسُّخْطِ والكَذِبِ.

تَقَافَزَ الأَطفَالُ هُنَا وهُنَاكَ كَي يَفُكُّوا حَبْلَ المشنقةِ عَنْ عُنُقِي: لمْ يَنْسَوا أَنْ يُقَبِّلُوا الأَفْعَى الكَسِيحةُ ذَاتَ اللَّونِ البُّنِّيّ الغَامِقِ، لَكِنَّهُمْ نَسَوا أَنْ يُسَامِحُونِي.

مَزَّقُوَهَا إِرْبًا إِرْبًا لِيَصْنَعُوا أَرَاجِيحَ للدُّمَى الصَّاخِبَةِ المُؤَرَّقَةِ، وقَبْلَ أَنْ أَعُودَ مِنَ المَوْتِ، غَلَبَهُمُ النُّعَاسَ وتَرَكُونِي وَحِيدًا.

أنَامِلِي سِرْبُ حَمَامٍ يَحُطُّ عَلَى فَخْذَي إلهتي لِيَلْعَقَ قَطَراتِ النَّدَى التي تُرَصِّعُ بَتلاتِ زَنْبَقَتِهَا المُتْرَعَةِ بجَمَالٍ جَلِيلٍ يُعْجِزُ الدَّهْرَ ولَا تُحِيطُ بِهِ الآبَادُ.

لَكِنِّي بَغْتَةً أَدْرَكْتُ أَنِّي لَا صَوْتَ لِي كَي أَسْألَ دِيدَانَ قَبْرِي: أَين يَدَاي؟

صَلَّيتُ إلى جَمِيعِ الآلهةِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُعِيدُوا لِي لِسَانِي، لَكِنِّي شَرَعْتُ أُدْرِكُ أَنَّ الآلهةَ الغَاضِبَةَ كَدِيدَانِ القَبْرِ لَيْسَ لَهَا آذان.

أَيُعْقَلُ أَنْ تَكونَ الدِّيدَانُ الصَّمَّاءُ هِي الآذان الوحيدة للآلهةِ؟

إلهتي، لِمَا تَرَكْتِنِي؟ الصُّلْبَانُ قَدْ مَلَّتْ مِنِّي، حَتَّى صَارَتْ تَرَانِي صَلِيبًا لَهَا. مَتَى تَعُودِين؟ اِرْحَمِي
هذه الصُّلْبَانَ التي أَثْخَنَتْ مَسَامِيرُ السَّأَمِ أَحْشَاءَهَا الخَشَبِيَّةَ.

عِظَامِي كَالأَغْصَانِ العَارِيةِ تشتاقُ إلى أَنْ تُزْهِرُ تَحْتَ لَمَساتِ حَنَانِ دُمُوعِكِ الرَّبِيعِيَّةِ، فِلِمَ اِسْتَحَالتْ حُرُوفُ اسمي أَشْوَاكًا قَاسِيَةً لَعِينَةً اِنْغَرَسَتْ فِي حَلْقِ جَلَّادِي الرَّحِيم رَحْمَةً مُطْلَقة؟

شارك المحتوى


اكتشاف المزيد من تفكير

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

ندوات