صِرَاعُ الآلِهَةِ فِي مَرَايَا العَابِدِينَ.. الجزء الأول .. ترجمة: أنطونيوس نبيل
العنوان الأصليّ: قَضِيَّةُ رَوْتَاڨَارَا
تأليف: ڨيليب ك. ديك
أنطونيوس نبيل
طبيب وشاعر وملحن.

– 1 –
كَانَ التِّقْنِيُّونَ الثَّلَاثَةُ يَرْصُدُونَ تَقَلُّبَاتِ المَجَالَاتِ المِغْنَاطِيسِيَّةِ مَا بَيْنَ النِّجْمِيَّةِ، فِي سَفِينَتِهِم الفَضَائِيَّةِ السَّابِحَةِ كَكُرَةٍ ضَئِيلَةٍ فِي خِضَمٍّ مِنَ الفَرَاغِ الشَّاسِعِ، ويَقُومُونَ بإنْجَازِ عَمَلِهِمْ عَلَى خَيْرِ وَجْهٍ حَتَّى أَنْشَبَتِ المَنِيَّةُ فِيهِمْ أَظْفَارًا مِنْ سِجِّيلٍ، إِذْ أَمْطَرَتْهُم شَظَايا مِنَ البَازَلتِ تَتَحَرَّكُ بِسُرْعَةٍ هَائِلةٍ ومَزَّقَتْ الحَوَاجِزَ الوَاقِيَةَ لسَفِينَتِهِم الفَضَائِيَّةِ ِشَرَّ مُمَزَّقٍ؛ مِمَّا أَوْدَى بِمَخْزُونِهِم مِنَ الهَوَاءِ فِي لُحَيْظَةٍ وَاحِدةٍ. كَانَ رَدُ فِعْلِ التِّقْنِيَّيْنِ الذَّكَرَيْنِ بَطِيئًا؛ فَلمْ يَفْعَلَا أيَّ شَيءٍ، أَمَّا التِّقْنِيَّةُ الأُنْثَى –الشَّابَةُ الفِنْلَنْدِيَّةُ- أجنيتا رَوْتَاڨَارَا فَقَدْ تَمَكَّنَتْ مِنْ اِعْتِمَارِ خُوذَةِ الطَّوَارِئِ فِي الوَقْتِ المُنَاسِبِ، لَكِنَّ الخَرَاطِيمَ المُتَّصِلَةَ بالخُوذَةِ تَشَابَكَتْ، فَغَصَّتْ رِئَتَيْهَا بإفْرَازَاتِ بُلْعُومِهَا وَمَاتَتْ: يَا لَهَا مِنْ مِيتَةٍ كَئِيبَةٍ أَنْ تَخْتَنِقَ بِقِيئِهَا! هكذا اِنْتَهَتِ المُهِمَّةُ الاسْتِقْصَائِيَّةُ للسَّفِينَةِ الفَضَائِيَّة كُرَوِيَّةِ الشَّكْلِ “إي إكس 208” التي كانَ تِقْنِيُّوهَا سَيَتِمُّ إعفاؤهُمْ مِنَ المُهِمَّةِ وإِعَادَتُهُمْ إِلَى كَوْكَبِ الأَرْضِ فِي غُضُونِ شَهْرٍ.
لَمْ نَتَمَكَّنْ مِنَ الوُصُولِ إلى السَّفِينَةِ الفَضَائِيَّةِ المَهِيضَةِ فِي الوَقْتِ المُلائِمِ لإنْقَاذِ طَاقِمِهَا المُكَوَّنِ مِن ثَلَاثَةِ أفرادٍ أَرْضِيِّين، لكننا أَرْسَلْنَا روبوتًا فِي إِثْرِهِمْ؛ كَيْ نَعْرِفَ مَا إِذَا كانَ أيٌّ مِنْهُمْ يُمْكِنُ بَعْثُهُ مِنَ المَوْتِ. لَمْ يَكُنْ الأَرْضِيِّونَ يُحِبُّونَنَا أَلْبَتَّةَ، لَكِنْ فِي هذهِ الحَالَةِ -التي كانت فِيهَا سَفِينَتُهُمُ الاِسْتِقْصَائِيَّةُ تُؤَدِّي عَمَلَهَا في مُحِيطِنَا المُبَاشِرِ- كانت هُنَاكَ قَوَاعِدُ حَاكِمَةٌ للتعامُلِ مَعَ حَالَاتِ الطَّوارئِ مِنْ هذا القَبِيلِ، وهِيَ قَوَاعِدُ مُلْزِمَةٌ لَجَمِيعِ أَجْنَاسِ المَجَرَّةِ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ؛ فَعَلى الرُّغْمِ مِنْ أنَّنَا لَمْ نَكُنْ رَاغِبِينَ فِي مُسَاعَدَةِ الأَرْضِيِّينَ، إلَّا أنَّنَا لَمْ نَكُنْ لِنَخْرِقَ القَوَاعِدَ الحَاكِمَةَ وامْتَثَلْنَا لَهَا امْتِثَالًا تَامًّا.
كَانَتِ القَوَاعِدُ تَقْتَضِي مِنَّا أَنْ نُحَاوِلَ إِعَادَةَ الحَيَاةِ إلى التِّقْنِيُّينَ الثَّلَاثَةِ المَوْتَى، لكنَّنَا سَمَحْنَا لروبوتٍ بأَنْ يضطلعَ بهذه المَسْئُولِيَّةِ، ورُبَّمَا فِي هذا الأَمْرِ أَخْطَأْنَا. وكانتِ القَوَاعِدُ أَيْضًا تُحَتِّمُ عَلَيْنَا أَنْ نُبْلِغَ أَقْرَبَ سَفِينَةٍ فَضَائِيَّةٍ أَرْضِيَّةٍ بالكَارِثَةِ التي وَقَعَتْ، لكنَّنَا فَضَّلْنَا أَلَّا نَقُومَ بالإبلاغِ، لَنْ أُدَافِعَ عَنْ هذا التَّجَاوُزِ ولَنْ أُحَلِّلَ الأسبابَ التي دَفَعَتْنَا إِلَيْهِ في ذلك الوَقْتِ.
بَعَثَ الروبوتُ إِشَارَةً تُفِيدُ بأَنَّهُ لَمْ يَعْثُرْ عَلَى أيّ نَشَاطٍ دِمَاغِيٍّ لَدَى التِّقْنِيَّيْنِ الذَّكَرَيْنِ وأَنَّ أَنْسِجَتَهُمَا العَصَبِيَّةِ قَدْ تَفَسَّخَتْ، أَمَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بأجنيتا رَوْتَاڨَارَا، فَقَدْ تَمَّ رَصْدُ مَوْجَةٍ دِمَاغِيَّةٍ خَافِتَةٍ؛ لذلك بَدَأَ الروبوتُ فِي مُحَاوَلَةِ إعَادَتِهَا إِلَى الحَيَاةِ، وبِمَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ اتِّخَاذُ قرارٍ قَاطِعٍ بِصُورَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ فَقَدْ قَامَ بالتَّوَاصُلِ مَعَنَا، أَخْبَرْنَاهُ بأنْ يُوَاصِلَ مُحَاوَلَتَهُ؛ إذًا فإنَّ الخَطَأَ –الجُرْمَ، إنْ جَازَ التَّعْبِيرُ- يَقَعُ عَلَى عَاتِقِنَا. إنَّنَا وَحْدَنَا مَنْ يَتَحَمَّلُ المَسْئُولِيَّةِ عَمَّا جَرَى؛ فلَوْ كُنَّا فِي مَوْقِعِ الحَادِثِ لَتَبَصَّرْنَا الأَمْرَ عَلَى نَحْوٍ أَفْضَلَ.
أَخْبَرَنَا الروبوتُ بَعْدَ ساعةٍ بأنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ استعادَةِ الوَظَائفِ الدِّمَاغِيَّةِ الرَّئِيسَةِ لرَوْتَاڨَارَا وذلك مِنْ خَلَالِ تَزْوِيدِ مُخِّهَا بِدَمٍ غَنِيٍّ بالأُكسچينِ مِنْ جَسَدِهَا المَيِّتْ: كانَ مَصْدَرُ مَا يَحْمِلُهُ الدَّمُ مِنْ أُكسچين هُوَ الرُّوبوت، أمَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بالعَنَاصِرِ الغِذَائِيَّةِ فَقَدْ كَلَّفْنَا الرُّوبوت بأنْ يَشْرَعَ فِي تَرْكِيبِهَا مِنْ خِلَالِ مُعَالَجَةِ جَسَدِ رَوْتَاڨَارَا واسْتِخْدَامِهِ كَمَادَّةٍ خَامٍ وكانَ هذا الإجراءُ الأخِيرُ هُوَ مَا احْتَجَّ عَلَيْهِ المَسْئُولُونَ الأَرْضِيُّونَ لَاحِقًا أَشَدَّ احْتِجَاجٍ واسْتَهْجَنُوهُ اِسْتِهْجَانًا بَالِغًا، لكنْ لَمْ يَكُنْ لَدَيْنَا أيُّ مَصْدَرٍ آخرَ للعَنَاصِرِ الغِذَائِيَّةِ، ولَمْ يَكُنْ بِمَقْدُورِنَا أَنْ نَسْتَخْدِمَ أَجْسَادَنَا لهذا الغَرَضِ لأنَّنَا نَتَكَوَّنُ مِنَ بلازما [الحالةُ الرَّابعَةُ مِنَ المَادَّةِ، غازٌ مُتَأَيِّنٌ].
إنَّ اِمْتِنَاعَنَا عَنْ استخدامِ أجسادِ رِفَاقِ رَوْتَاڨَارَا لتصنيعِ العَنَاصِرِ الغِذَائِيَّةِ اللازِمَةِ لإحياءِ دِمَاغِهَا، لَمْ نُحْسِنْ صِيَاغَتَهُ بصُورةٍ مُلَائِمَةٍ عِنْدَمَا قَدَّمْنَاهُ كَدَليلٍ فِي القَضِيَّةِ: بإيجازٍ، لَقَدْ رأيْنَا استنادًا إلى تَقَارِيرِ الرُّوبوتِ أنَّ الأجْسَادَ الأخرى كَانتْ مُلَوَّثَةً بالإشْعَاعِ تَلَوُّثًا شَدِيدًا، مِمَّا يَجْعَلُهَا سَامَّةً لرَوْتَاڨَارَا؛ فَحَتْمًا سَتُؤدِّي العَنَاصِرُ الغِذَائِيَّةُ المُسْتَمَدَّةُ مِنْ ذلك المَصْدَرِ المُلَوَّثِ إلى تَسَمُّمٍ زُؤَافٍ لِدِمَاغِهَا، إِذَا لَمْ تَتَقَبَّلُوا مَنْطِقَ تَفْكِيرِنَا فَلَسْنَا نُبَالِي، هذا هُوَ الوَضْعُ كَمَا فَهِمْنَاهُ مِنْ مَوْقِعِنَا النَّائي؛ لهذا السَّبَبِ أَقُولُ أَنَّ خَطَأَنَا الحَقِيقيّ يَكْمُنُ فِي أنَّنَا أَرْسَلْنَا روبوتًا بَدَلًا مِن أَنْ نَذْهَبَ إلى هُنَاكَ بأَنْفُسِنَا: اِتَّهِمُونَا بِهَذَا إنْ كُنْتُمْ تَرْغَبُونَ في تَوْجِيهِ اتِّهَامٍ لَنَا.
لَقَدْ طَلَبْنَا مِنَ الرُّوبوتِ أَنْ يَلِجَ إلى الشَّبَكَةِ العَصَبِيَّةِ لِدِمَاغِ رَوْتَاڨَارَا وَأَنْ يَنْقِلَ أَفْكَارَهَا إلَيْنَا؛ كَي نَتَمَكَّنَ مِنْ تَقْيِيمِ الحَالَةِ الصِحِّيَّةِ لِخَلَايَاهَا العَصَبِيَّةِ، وتَشَكَّلَ لَدَيْنَا انطباعٌ مُتَفَائِلٌ حَوْلَ مَا وَصَلَ إِلَيْنَا مِنْ مَعْلُومَاتٍ، عِندَئِذٍ اتَّصَلْنَا بالمَسْئُولِينَ الأَرْضِيِّينَ وأَخْبَرْنَاهُمْ بالحَادِثِ الذي دَمَّرَ السَّفِينةَ الفَضَائِيَّةَ “إي إكس 208” وأَبْلَغْنَاهُمْ بِأنَّ اثْنَيْنِ مِنَ التِّقْنِيِّينَ الثَّلَاثَةِ -وهُمَا الذَّكَرَانِ- قَدْ مَاتَا مِيتَةً قَاطِعَةً لَا رَجْعَةَ فِيهَا، وأَبْلَغْنَاهُمْ بِأنَّنَا بِفَضْلِ جُهودِنَا الحَثِيثَةِ نَجَحْنَا فِي الإبْقَاءِ عَلَى النَّشَاطِ الدِّمَاغِيّ للتِّقْنِيَّةِ الأُنْثَى مُسْتَقِرًّا، مِمَّا يَعْنِي أَنَّنَا حَافَظْنَا عَلَى دِمَاغِهَا حَيًّا.
تَسَاءَلَ المُشَغِّلُ الأَرْضيُّ لجِهَازِ الرَّاديو الذي تَلَقَّى اتِّصَالَنَا: “ماذا فَعَلْتُمْ بِهَا؟”
“إنَّنَا نَمُدَّهَا بالعَنَاصِرِ الغِذَائِيَّةِ اللازِمَةِ لَدِمَاغِهَا والمُسْتَخْرَجَةِ مِنْ جَسَدِهَا المَيِّتِ…”
صَاحَ مُشَغِّلُ الرَّاديو الأَرْضيُّ: “يا يَسُوعَ المَسِيحُ! لَا يُسْمَحُ لَكُمْ بِتَغْذِيَةِ دِمَاغِهَا بهذه الطَّريقَةِ. ما جَدْوَى الدِّمَاغِ؟ ما جَدْوَى الدِّمَاغِ مَحْضًا بِلَا جَسَدٍ؟”
أَجَبْنَاهُ قَائِلِينَ: “بِمَقْدُورِهِ أَنْ يُفَكِّرَ.”
قَالَ المُشَغِّلُ الأَرْضيُّ للرَّاديو: “حَسَنًا، سَنَتَوَلَّى الأَمْرَ الآنَ، لَكِنْ سَيَكُونُ هُنَاكَ تَحْقِيقٌ حَوْلَ مَا جَرَى.”
تَسَاءَلْنَا قَائِلِينَ: “أَلَمْ يَكُنْ مِنَ الصَّوَابِ إنْقَاذُ دِمَاغِهَا مِنَ المَوْتِ؟ فَفِي النِّهَايَةِ، تَكْمُنُ النَّفْسُ في الدِّمَاغِ، ومَا الذَّاتُ إلَّا ثَمَرَةٌ مِنْ ثِمَارِ الدِّمَاغِ. إنَّ الجَسَدَ المَادِّيَّ مُجَرَّدُ وَسِيلَةٍ تُمَكِّنُ الدِّمَاغَ مِنْ التَفَاعُلِ مَعَ العَالَمِ-“
قَاطَعَنَا المُشَغِّلُ الأَرْضيُّ لجِهَازِ الرَّاديو قَائِلًا: “أَعْطُونِي مَوْقِعَ السَّفِينَةِ الفَضَائِيَّةِ “إي إكس 208″ وسَنُرْسِلُ مِنْ فَوْرِنَا سَفِينَةً إلى هُناكَ. كَانَ يَتَحَتَّمُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُخْبِرُونَا بالأَمْرِ لَحْظَةَ وُقُوعِهِ وقَبْلَ أَنْ تَشْرَعُوا فِي القِيَامِ بِمُحَاوَلةِ الإنْقَاذِ الخَاصَّةِ بِكُمْ. إنَّكُمْ أيُّهَا الأدْنِيَاءُ لا تَفْقَهُونَ أيَّ شَيءٍ عَنِ أشكالِ الحَيَاةِ الجَسَدِيَّةِ.”
كَانَ مِنَ المُهِينِ لَنَا أَنْ نَسْمَعَ لَفْظَ “الأَدْنِيَاءِ” فإنَّهُ اسمٌ ازدرائِيٌّ يُطْلِقُهُ عَلَيْنَا الأرْضِيُّونَ، يَتَبَدَّى في ظَاهِرِهِ كَأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِنَشْأَتِنَا في نِظَامٍ يَتْبعُ نَجْمَ “القنطور الأَدْنَى” وهو النَّجْمُ الأَقْرَبَ إِلَى الشَّمْسِ، لَكِنَّهُ يُبْطِنُ أنَّنَا أَحَطُّ مِنْهُمْ ويُوحِي بأنَّنَا صُوَرٌ زَائِفةٌ ومَحْضُ مُحَاكاةٍ للِحَيَاةِ. أَنُكَافَأُ عَلَى ما بَذَلْنَاهُ مِنْ جُهودٍ حَثِيثةٍ بالازدراءِ والتَّهَكُّمِ؟
وبالفِعْلِ، كَانَ هُناكَ تَحْقِيقٌ فِي قَضِيَّةِ رَوْتَاڨَارَا.
– 2 –
ذَاقَتْ أجنيتا رَوْتَاڨَارَا -فِي أَغْوارِ دِمَاغِهَا المَعْطُوبِ- نَكْهَةَ القِيءِ الحِمْضِيّ، فأجْفَلَتْ خَوْفًا واشْمِئزَازًا. كَانَ حُطَامُ السَّفِينَةِ الفَضَائِيَّةِ “إي إكس 208” يُحِيقُ بِهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وكَانَ بِمَقْدُورِهَا أَنْ تَرَى رَفِيقَيْهَا إلمز وتراڨِس وقَدْ تَنَاثَرا أشْلَاءً دَامِيَةً وتَجَمَّدَتْ دِمَاؤهُمَا المَسْفُوحَةُ. كَانَ الجَلِيدُ يُبَطِّنُ السَّفِينَةَ الفَضَائِيَّةَ وقَدْ تَلَاشَى الهواءُ تَمَامًا وهَبَطَتْ دَرَجَةُ الحَرَارَةِ إِلَى الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ… تَسَاءَلَتْ: “ماذا يُبْقِينِي فِي قَيْدِ الحَيَاةِ؟” رَفَعَتْ يَدَيْهَا ولَمَسَتْ وَجْهَهَا، أو بالأَحْرَى حَاوَلَتْ أَنْ تَلْمِسَهُ، إذْ مَسَّتْ خُوذَتَهَا وقَالتْ في نَفْسِهَا: “لَقَدْ تَمَكَّنْتُ مِنْ اِعْتِمَارِ الخُوذَةِ فِي الوَقْتِ المُنَاسِبِ.”
ذَاقَتْ أجنيتا رَوْتَاڨَارَا -فِي أَغْوارِ دِمَاغِهَا المَعْطُوبِ- نَكْهَةَ القِيءِ الحِمْضِيّ، فأجْفَلَتْ خَوْفًا واشْمِئزَازًا. كَانَ حُطَامُ السَّفِينَةِ الفَضَائِيَّةِ “إي إكس 208” يُحِيقُ بِهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وكَانَ بِمَقْدُورِهَا أَنْ تَرَى رَفِيقَيْهَا إلمز وتراڨِس وقَدْ تَنَاثَرا أشْلَاءً دَامِيَةً وتَجَمَّدَتْ دِمَاؤهُمَا المَسْفُوحَةُ. كَانَ الجَلِيدُ يُبَطِّنُ السَّفِينَةَ الفَضَائِيَّةَ وقَدْ تَلَاشَى الهواءُ تَمَامًا وهَبَطَتْ دَرَجَةُ الحَرَارَةِ إِلَى الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ… تَسَاءَلَتْ: “ماذا يُبْقِينِي فِي قَيْدِ الحَيَاةِ؟” رَفَعَتْ يَدَيْهَا ولَمَسَتْ وَجْهَهَا، أو بالأَحْرَى حَاوَلَتْ أَنْ تَلْمِسَهُ، إذْ مَسَّتْ خُوذَتَهَا وقَالتْ في نَفْسِهَا: “لَقَدْ تَمَكَّنْتُ مِنْ اِعْتِمَارِ الخُوذَةِ فِي الوَقْتِ المُنَاسِبِ.”
بَدَأَ الجَلِيدُ الذي يَكْسُو كُلَّ شَيءٍ في الذَّوَبَانِ، والأَطْرَافُ المَبْتُورَةُ لِرَفِيقَيْهَا اِنْضَمَّتْ ثَانِيَةً إلى جَسَدَيْهِمَا، وشَظَايَا البَازَلتِ المَغْرُوزَةُ فِي هَيْكَلِ السَّفِينَةِ الفَضَائِيَّةِ اِنْخَلَعَتْ مِنْ مَكَامِنِهَا وطَارَتْ بَعِيدًا. أَدْرَكَتْ أجنيتا رَوْتَاڨَارَا أَنَّ الزَّمَنَ يَعُودُ إِلَى الوَرَاءِ: “مَا أَعْجَبَ زَمَنًا يَمْشِي القَهْقَرَى!”
عَادَ الهَوَاءُ؛ إذْ سَمِعَتْ رَوْتَاڨَارَا الصَّفِيرَ الخَافِتَ الذي يُصْدِرُهُ المُؤَشِّرِ، ثُمَّ ارْتَفَعَتْ دَرَجَةُ الحَرَارَةِ تَدْرِيجِيًّا. نَهَضَ إلمزُ وتراڨِسُ وَاقِفَيْنِ عَلَى أَقْدَامِهِمَا وقَدْ اِنْتَابَهُمَا الدُّوَارُ، وأَجَالَا النَّظَرَ حَوْلَهُمَا وقَدْ غَمَرَهُمَا الذُّهُولُ. شَعَرَتْ رَوْتَاڨَارَا بِأنَّهَا رَاغِبَةٌ فِي الضَّحِكِ، لَكِنَّ قَتَامَةَ المَوْقِفِ المُرَوِّعَةَ حَالَتْ دُونَ ذلك. يَبْدُو جَلِيًّا أنَّ قُوَّةَ الاِصْطِدَامِ أَحْدَثَتْ اضطرابًا فِي الزَّمَنِ.
قَالَتْ: “فَلْتَجْلِسَا كِلَاكُمَا.”
قالَ تراڨِسُ بِنَبْرَةٍ مُتَلَعْثِمَةٍ: “أنا-حَسَنًا، أَنْتِ عَلَى حَقٍّ.” وجَلَسَ إِلَى وِحْدَةِ التَّحَكُّمِ ثُمَّ ضَغَطَ عَلَى الزِّرِّ الذي يُحْكِمُ أحْزِمَةَ الأَمَانِ عَلَيْهِ ليَكْفُلَ لَهُ جُلُوسًا مُسْتَقِرًّا، أَمَّا إلمز فَظَلَّ وَاقِفًا.
قَالَتْ أجنيتا: “لَقَدْ رُجِمْنَا بِوَابِلٍ مِنْ الشَّظَايَا الجَسِيمَةِ إلى حَدٍّ ما.”
قَالَ إلمز: “أَجَلْ.”
اِسْتَطْرَدَتْ أَجنيتا قَائِلَةً: “إنَّهَا جَسِيمةٌ بِمَا يَكْفِي لإِحْدَاثِ اِضْطْرَابٍ فِي الزَّمَنِ حِينَ تُضَافُ إِلَيْهَا قُوَّةُ الاصطدامِ؛ لذلك فإنَّنَا قَدْ عُدْنَا إلى زَمَنِ مَا قَبْل الحَادِثِ.”
قالَ تراڨِسُ: “حَسَنًا، إنَّ المجالاتِ المِغْنَاطِيسِيَّةَ تَتَحَمَّلُ شَطْرًا مِنَ المَسْئُولِيَّةِ عَمَّا حَدَثَ.” فَرَكَ عَيْنَيْهِ بِيَدَيْنِ تَرْتَجِفَانِ ثُمَّ استأنَفَ حَدِيثَهُ قائِلًا: “أجنيتا، اِنْزَعِي عَنْكِ خُوذَتَكِ فَلَا حَاجَةَ لَكِ بِهَا.”
رَدَّتْ قَائِلَةً: “لكنَّ الاصطدامَ عَلَى وَشْكِ الوُقُوعِ.” حَدَّقَ إِلَيْهَا الرَّجُلانِ كَلَاهُمَا فِي دَهْشَةٍ، فأَكَّدَتْ لَهُمَا بنَبْرَةٍ رَزِينَةٍ: “إنَّنَا سَنُكَابدُ الحَادِثَ مُجَدَّدًا لَا مَحَالةَ.”
قالَ تراڨِسُ: “تَعْسًا لَنَا ولِحَالِنَا، سأَبْتَعِدُ بسفينتِنَا الفَضَائِيَّةِ عَنْ مَوْقِعِنَا الرَّاهِنِ سَرِيعًا.” ثُمَّ ضَغَطَ عَدَدًا وَافِرًا مِنَ أَزْرارِ وِحْدَةِ التَّحَكُّمِ وقَالَ: “سنُرَاوغُ وَابِلَ الشَّظَايَا قَبَل أَنْ يُدَاهِمُنَا لِنَتَحَاشَى اصطدامَهُ بِسَفِينَتِنَا.” خَلَعَتْ رَوْتَاڨَارَا خُوذَتَهَا، ونَزَعَتْ حذاءَهَا الوَاقِي عَنْ قَدَمَيْهَا وَاِلْتَقَطَتْهُ بَيَدَيْهَا… ثُمَّ رَأَتْ شَخْصًا وَاقِفًا خَلْفَ ثَلَاثَتِهِمْ، وإذ بِهِ هُوَ المَسِيحُ، قالتْ لِإلمز وتراڨِسُ: “اُنْظُرَا.” فَاسْتَدَارَ الرَّجُلَانِ كِلَاهُمَا وأَبْصَرَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ. كَانَ يَلْبَسُ رِدَاءً تَقْلِيديًّا أَبْيَضَ اللَّوْنِ ويَحْتَذِي فِي قَدَمَيْهِ نَعْلَينِ بِسُيُورٍ جِلْدِيَّةٍ، وشَعْرُهُ سَبْطًا أَشْيَبَ يَأَتَلِقُ كَأَنَّهُ نُورُ القَمَرِ، وَكَانَ مُلْتَحِيًا وَوَجْهُهُ يَنْطِقُ بآياتِ الرَّأْفَةِ والحِكْمَةِ. قَالَتْ أجنيتا في نَفْسِهَا: “إنَّهُ مُطَابِقٌ تَمَامَ المُطَابَقةِ لِهَيْئَتِهِ فِي الإعْلَاناتِ المُجَسَّمَةِ التي تُذِيعُهَا الكَنَائِسُ هُنَاكَ على كَوكَبِ الأرضِ: لَابِسٌ رِدَاءً أَبْيَضَ، ومُلْتَحٍ، وحَنُونٌ، وحَكِيمٌ، ورَافِعٌ ذِرَاعَيْهِ قَلِيلًا كَأنَّهُ يَدْعُونَا إِلَى حِضْنِهِ، وهَالَةُ النُّورِ ذاتُهَا تُكْتَنِفُ رَأْسَهُ. ما أَغْرَبَ أَنْ يَكُونَ تَصَوُّرُنَا المُسْبَقُ عَنْهُ دَقِيقًا إلى هذا الحَدِّ!”
تَفَرَّسَ فِيهِ الرَّجُلَانِ كِلَاهُمَا ورَوْتَاڨَارَا، وبَغْتَةً صَاحَ تراڨِسُ: “يا إِلَهِي!” لَقَدْ جَاءَ مِنْ أَجْلِنَا.”
قَالَ إلمز: “حَسَنًا، لَا بَأسَ في هذا الأَمْرِ ولَا حَرجَ بالنِّسْبَةِ لِي.”
قَالَ تراڨِسُ بِنَبْرَةٍ غَضْبَى: “بالتَّأْكِيدِ، لَنْ تَجِدَ فِي مَجِيئِهِ ضَرَرًا لَكَ؛ فَلَا زَوْجَ لَكَ تَخْشَى عَلَيْهَا ولا أَطْفَالَ. ومَاذا عَنْ أَجْنيتا؟ إنَّ عُمْرَهَا ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ فَحَسْبُ، إنَّهَا لَمْ تَزَلْ طِفْلَةً.”
قَالَ المَسِيحُ: “أَنَا الكَرْمَةُ وأَنْتُمُ الأغْصَانُ. مَنْ يَثْبُتُ فيَّ وأَنَا فِيهِ يَأْتِي بِثَمَرٍ وَفِيرٍ؛ لأنَّكُمْ بِدُونِي لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا.”
قَالَ تراڨِسُ: “سَأَنْأَى بِسَفِينَتِنَا الفَضَائِيَّةِ عَنْ هذا المَسَارِ.”
قالَ المَسِيحُ: “يا أولَادِي، أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا قَلِيلًا بَعْدُ.”
هَتَفَ تراڨِسُ: “رائعٌ!” كَانَتْ السَفِينَةُ تَتَّجِهُ الآنَ بِأَقْصَى سُرْعَتِهَا نَحْوَ مِحْورِ الشِّعْرَى اليَمَانِيَّةِ؛ وأَظْهَرَتْ خَارِطَةِ النُّجُومِ لَدَيْهِمْ تَدَفُّقًا هائِلًا فِي الفَيْضِ المِغْنَاطِيسيّ.
صَرَخَ إلمزُ بَسَخَطٍ عَارِمٍ: “عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ يا تراڨِس! إنَّهَا فُرْصَةٌ عَظِيمةٌ؛ كَمْ مِنَ البَشَرِ أُتِيحَ لَهُمْ أَنْ يَرَوْا المَسِيحَ؟ إنَّهُ المَسِيحُ ذاتُهُ.” ثُمَّ اِلْتَفَتَ إلمزُ إلى الشَّخْصِ قائِلًا: “أَنْتَ هُوَ المَسِيحُ، أَلَيْسَ كذلك؟”
قالَ المَسِيحُ: “أنَا هُوَ الطَّرِيقُ والحَقُّ والحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إلَى الآبِ إلَّا بِي. لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا، ومِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وقَدْ رَأَيْتُمُوهُ.”
قَالَ إلمزُ وأَسَارِيرُ وَجْهِهِ تَبْرُقُ بَهْجَةً: “أَرَأَيْتُمْ؟ أُرِيدُكُمَا أَنْ تَعْلَمَا أَنَّ السَّعَادَةَ تَغْمُرُنِي مِنْ أَخْمَصِ قَدَمِي إِلَى هَامَةِ رَأْسِي لِهَذهِ المُنَاسَبَةِ السَّارَّةِ، أستاذي-” أَحْجَمَ عَنِ الكَلَامِ هُنَيْهَةً ثُمَّ استأنَفَ قَائِلًا: “كُنْتُ سَأَقُولُ أستاذِي المَسِيحَ، يَا لَسَخَافَتِي، إنَّهَا مَحْضُ حَمَاقةٍ مِنِّي أَنْ أَدْعُوَكَ بالأستاذ، يا لسَخَافَتِي النَّكْرَاء. سَيدِي المَسِيحَ، أَتَرْغَبُ فِي الجُلُوسِ؟ يُمْكِنُكَ الجُلُوسُ إلى وِحْدَةِ التَّحَكُّمِ بِجِوارِي أَوْ بِجِوارِ الآنسةِ رَوْتَاڨَارَا، أَلَيْسَ كذلك يا أجنيتا؟ هذا هُوَ والتر تراڨِس، إنَّهُ لَيْسَ مَسِيحِيًّا، أمَّا أَنَا فَقَدْ كُنْتُ مَسِيحِيُّا طَوَالَ حَيَاتِي أَوْ مُعْظَمَهَا عَلَى أَقَلِّ تَقْدِيرٍ، ولَسْتُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ مَوْقِفِ الآنسةِ رَوْتَاڨَارَا مِنَ المَسِيحِيَّةِ، مَاذا تَرَيْنَ يَا أجنيتا؟”
صَاحَ تراڨِسُ: “كُفَّ عَنْ الثَّرْثَرَةِ وقِنَا عذابَ لِسَانِكَ المِهْذَارِ يا إلمز.”
رَدَّ عَلَيْهِ إلمزُ: “أَلَا تَرَى؟ إنَّهُ سَوْفَ يَدِينُنَا.”
قَالَ المَسِيحُ: “إنْ سَمِعَ أَحَدٌ كَلَامِي وَلَمْ يُؤْمِنْ فَأنَا لَا أَدِينُهُ، لأنِّي لَمْ آتِ لِأَدِينَ العَالَمَ بَلْ لِأُخَلِّصَهُ. مَنْ رَذَلَنِي ولَمْ يَقْبَلْ كَلَامِي فَلَهُ مَنْ يَدِينُهُ.”
أَوْمَأَ إلمزُ بِرَأْسِهِ مُوَافِقًا.
قَالَتْ أجنيتا بِصَوْتٍ طَافِحٍ بالرُّعْبِ: “رِفْقًا بِنَا؛ لَقَدْ مَرَّ ثَلاثَتُنَا بِتَجْرِبَةٍ مَرِيرَةٍ وصَدْمَةٍ خَطِيرةٍ.” بَغْتَةً تَسَاءَلَتْ أجْنيتا فِي نَفْسِهَا عَمَّا إذا كَانَ إلمزُ وتراڨِسُ يَتَذَكَّرَانِ أَنَّهُمَا قَدْ قُتِلَا وأَنَّ جُثَّتَيْهِمَا قَدْ تَمَزَّقَتَا إِرْبًا إِرْبًا.
تَبَسَّمَ لَهَا الشَّخْصُ كَأَنَّهُ يُحَاوِلُ أَنْ يَنْفُثَ الطُّمَأنِينَةَ فِي رُوعِهَا.
اِنْحَنَتْ أَجْنيتَا نَحْوَ تراڨِس المُنْكَفِئِ عَلَى وِحْدَةِ التَّحَكُّمِ قَائِلَةً لَهُ: ” تراڨِس، أُرِيدُكَ أَنْ تُصِيخَ لِي إِصَاخَةَ النَّاشِدِ للمُنْشِدِ، إنَّكَ وإلمزُ لَمْ تَنْجُوَا مِنَ الحَادِثِ، لَمْ تَسْلَمَا مِنْ شَظَايَا البازَلتِ المُهْلِكَةِ؛ لِهذَا السَّبَبِ هُوَ مَوْجُودٌ هُنَا. إنِّي الوَحِيدةُ التي لَمْ-” تَوَقَّفَتْ عَنْ الكَلَامِ وقَدْ أَلْجَمَهَا التَّرَدُّدُ، فَأَتَمَّ إِلمزُ جُمْلَتَهَا قَائِلًا: “لَمْ تُقْتَلْ.” وأَكْمَلَ بِنَبْرَةٍ وَاثِقَةٍ: “لَقَدْ مُتْنَا وقَدْ جَاءَ مِنْ أَجْلِنَا.” ثُمَّ اِلْتَفَتَ إلى الشَّخْصِ وقَالَ لَهُ: “يا رَبُّ، إنِّي مُسْتَعِدٌّ أَنْ أَمْضِيَ مَعَكَ؛ فَخُذْنِي.”
قَالَ تراڨِسُ: “خُذْهُمَا كِلَيْهُمَا. إنِّي الآنَ أَبْعَثُ نِدَاءَ الاستغاثةِ عَبْرَ الرَّاديو وأَبْلِغُ عَمَّا يَجْرِي هُنَا، سَأَكُونُ قَدْ أَخْبَرْتُهُمْ بكُلِّ شَيءٍ قَبْلَ أَنْ يَتَسَنَّى لَهُ أَنْ يَأْخُذَنِي.”
قَالَ إلمزُ لَهُ: “تراڨِس، إنَّكَ مَيِّتٌ.”
أَجَابَهُ تراڨِسُ قَائِلًا: “مَا أَزَالُ قَادِرًا عَلَى إرْسَالِ تَقْرِيرٍ عَبْرَ الرَّاديو.” ولَكِنْ عَلَى مَلَامِحِ وَجْهِهِ تَجَلَّتْ سِيمَاءُ الفَزَعِ وخَيَّمَتْ ظَلْمَاءُ الاسْتِسْلَامُ.
قَالَتْ أجنيتا للشَّخْصِ: “اِمْنَحْ تراڨِسَ قَليلًا مِنَ الوَقْتِ؛ فإنَّهُ لَا يَفْهَمُ مَا يَحْدُثُ فَهْمًا تَامًّا، لَكِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ تَعْلَمُ ذلك، لأنَّكَ تُحِيطُ عِلْمًا بِكُلِّ شَيءٍ.”
أَوْمَأَ الشَّخْصُ بِرَأسِهِ مُوَافِقًا.
يتبع…...
لمراسلة المجلة بمواد للنشر في صورة ملف word عبر هذا الايميل:
salontafker@gmail.com
اشترك في صفحة تفكير الثقافية لتصلك مقالات تفكير اضغط هنا
تابعنا عبر صفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي:
تابع قناة جمال عمر علي يوتيوب شاهد قناة تفكير علي يوتيوب تابع تسجيلات تفكير الصوتية علي تليجرام انضم لصالون تفكير علي فيسبوك
شارك المحتوى
اكتشاف المزيد من تفكير
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


اترك رد