نَبْشُ الرَّمَادِ عَنْ جَمْرِ الإِلْحَادِ… الحلقة 11… ترجمة: أنطونيوس نبيل

طبيب وشاعر وملحن.

d8a7d986d8b7d988d986d98ad988d8b3-d986d8a8d98ad984-d8b4d8a7d8b9d8b1-d988d985d984d8add986 نَبْشُ الرَّمَادِ عَنْ جَمْرِ الإِلْحَادِ… الحلقة 11… ترجمة: أنطونيوس نبيل

لَوْ اتَّبَعَ إنسانٌ فِي عَصْرِنَا الرَّاهِنِ تَعَالِيمَ العَهْدِ القَدِيمِ سَيَكُونُ مُجْرِمًا، ولو اتَّبَعَ تعالِيمَ العَهْدِ الجَدِيدِ حَرْفِيًّا سَيَكُونُ مَجُنونًا.

إنَّ مُخْتَرِعَ المِحْرَاثَ قَدْ أَتَى بِمَا هو خَيْرٌ ممَّا أَتَى بِهِ صَانِعُ أوَّل مِسْبَحَةٍ؛ لأنَّ الحَرْثَ في الحَقِيقةِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلاةِ وأجْدَى وإنْ اِمْتَرَيْتَ في ذَلِكَ.

سَتُصْبِحُ المَعْمُودِيَّةُ شيئًا جَيِّدًا إذا اُسْتُخْدِمَ فِيهَا الصَّابونُ.

لَيْسَ هُنَاكَ مُكَافَآتٌ في الطَّبِيعَةِ وَلَا عقوباتٌ، هُناكَ عَوَاقِبُ فَحَسْبُ.

أَجَل، إذا آمَنَ إنسانٌ حقًّا بأنَّ الإلهَ كانَ مُؤَيِّدًا للعُبُودِيَّةِ يَوْمًا ما، وأَنَّهُ قَدْ أَمَرَ جُنُودَهُ بِذَبْحِ النِّسَاءِ والرُّضَعَاءِ، وأنَّهُ قَدْ أَقَرَّ تَعَدُّدَ الزَّوْجَاتِ، وأنَّهُ يَضْطَهِدُ مَنْ يُخَالِفُهُ الرَّأيَ، وأنَّهُ سَيُنْزِلُ بِمَنْ يَشَاءُ عَذَابًا أَبَدِيًّا وَسَعِيرًا خالدًا لَا يَفْنَى، وأنَّهُ يَمْقُتُ غَيْرَ المُؤْمِنِ أَشَدَّ المَقْتِ… إذا آمَنَ إنسانٌ بِهذه الأمور كُلِّهَا، فلا شَكَّ أنَّ ذلك سيكونُ لَهُ تأثيرٌ سَلْبِيٌ فِي رَأيِي بِشَأنِ مُعْتَقَدِهِ والذي هو في الأَصْلِ رأيٌ سَلْبِيٌ؛ فَهَذا المُعْتَقَدُ هُوَ الأساسُ الذي قَامَتْ عَلَيْهِ مَحَاكِمُ التَّفْتِيشِ بسجونٍ كالقبورِ وعذابٍ كالجحيمِ، وهذا المُعْتَقَدُ هو الذي دَفَعَ الپيوريتانِيِّينَ إلى قَتْلِ الكويكرز [شُهداء بوسطن فِي القرنِ السَّابِع عشر].

إنَّ قِلَّةً نادِرةً مِنَ الأُمَمِ كانتْ قَدْ بَلَغَتْ مِنَ شِدَّةِ الإملاقِ حًدًّا لَمْ يُتِحْ لَهَا إلَّا أَنْ تَمْلِكَ إلهًا واحِدًا؛ فَقَدْ كانتْ صِنَاعَةُ الآلهةِ أمرًا فِي غَايَةِ اليُسْرِ، وكانتْ الموادُ الخَامُّ المُسْتَخْدَمةُ في صِنَاعَتِهَا مُتَوَفِّرَةً بأَبْخَسِ الأثْمَانِ، مِمَّا جَعَلَ سُوقَ الآلهةِ مُتْخَمَةً بأَكْدَاسٍ مُكَدَّسَةٍ مِنَ الآلهةِ بصورةٍ دائمةٍ، وجَعَلَ السَّمَاءَ مُكْتَظَّةً بجيوشٍ وقبائلَ مِنَ الأشباحِ على الدَّوَامِ.

لَوْ أنَّ مُؤَسِّسَ المَسِيحِيَّةِ قَدْ قالَ بوضوحٍ: “ليسَ وَاجِبٌ عَلَيكُم أَنْ تُؤْمِنُوا لِتَنَالُوا الخَلَاصَ، بَلْ عَلَيكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا فَحَسْبُ، إنَّ مَنْ يُحِبُّ إخوانِهِ مِنَ البشرِ حَقًّا ويَعِيشُ بَيْنَهُم رَحِيمًا وصَادِقًا ومُنْصِفًا وخَيِّرًا فَطُوبَى لَهُ لأنَّهُ سَيَكُونُ مُبَارَكًا في السَّماواتِ إلى أَبَدِ الآبدِين.” لَوْ أنَّهُ قَدْ قَالَ ذلك فَحَسْبُ، فلرُبَّمَا كان الاضطهادُ قَدْ اِنْحَسَرَ عَنْ هذا العَالَمِ ولَمْ يَبْقَ مِنهُ إلا النَّزْرُ اليَسِيرُ.

إنَّ الاعتقادَ القديمَ بأنَّ الإلهَ يُكَافئُ الصَّالِحِينَ ويُعَاقبُ الطَّالِحِينَ هُوَ تَصَوُّرٌ لا يَنْفَكُّ يَضْمَحِلُّ مِنَ الأذهانِ شَيئًا فَشَيئًا؛ فنحنُ نَعْلَمُ أنَّ بَعْضًا مِنْ أَحَطِّ البَشَرِ يُحْرِزُونَ مَا يُسَمِّيهِ العَالَمُ نَجَاحًا، وأنَّ بَعْضًا مِنْ أَنْبَلِ البَشَر لا يَمْلِكُونَ إلَّا هَشِيمَ فَشَلِهم، ونَعْلَمُ أنَّ الأمانةَ تَسْعَى ولا تَجِدُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا وأنَّ السَّرِقَةَ تَجْلِسُ إلى مَائِدَةٍ عَامِرةٍ زَاخِرةٍ بِمَا تَشْتَهِيهِ، ونَعْلَمُ أنَّ شِرَارَ النَّاسِ مُنَعَّمُونَ يَملِكُونَ كُلَّ وَسَائلِ الراحةِ الجَسَدِيَّةِ، وأنَّ خِيارَ النَّاسِ في أَغْلبِ الأحيَّانِ مُعْدَمُونَ يَرتَدُونَ أَسْمَالًا.

الخَوْفُ يُؤْمِنُ، والشَّجَاعَةُ تَشُكُّ. الخَوْفُ يَسْجُدُ عَلَى الأَرْضِ وَيُصَلِّي، والشجاعةُ تَقِفُ مُنْتَصِبَةَ القَامَةِ وتُفَكِّرُ. الخَوْفُ يَتَقَهْقَرُ، والشجاعةُ تَتَقَدَّمُ. الخَوْفُ هَمَجِيَّةٌ، والشَّجَاعَةُ حَضَارةٌ. الخَوْفُ يؤمِنُ بالسِّحْرِ والشَّيَاطِينِ والأَرْوَاحِ. الخَوْفُ دِينٌ، والشجاعَةُ عِلمٌ.

إنَّ الأَيْدِي التي تُعِينُ خَيْرٌ مِنَ الشِّفَاهِ التي تُصَلِّي.

لَيسَ هُنَاكَ ثِقَّةٌ بَيْنَ الكنائِسِ مُطْلَقًا. لِمَاذا؟ لأنَّ الكنائِسَ يَعْرِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا حَقَّ المَعْرِفَةِ.

إنَّ القَوْلَ بأنَّ الإيمانَ بالمَسِيحِ مُكافأتُهُ نَعِيمٌ لا نِهَايَةَ لَهُ بَيْنَمَا الاِعْتِمَادُ عَلَى العَقْلِ والمُلَاحَظَةِ والتَّجْرِبَةِ جَزَاؤُهُ عَذَابٌ أَبَدِيٌ، لَهُوَ قَوْلٌ يَبْلُغُ مِنَ السَّخَافَةِ حَدًّا يَجْعَلُهُ فِي مَأْمَنٍ مِنَ الدَّحْضِ، فَلَا يُخَفِّفُ مِنْ وَطْأَةِ عَبَثِهِ إلَّا ذاك المَزيجُ المَشْئُومُ مِنْ الجُنُونِ والجَهْلِ، الذي يُسَمَّى “الإيمانَ”.

العَمَلُ هو الدُّعَاءُ الوَحِيدُ الذي تَسْتَجِيبُ لَهُ الطَّبِيعَةُ؛ فَمَا مِنْ دُعَاءٍ يَسْتَحِقُ الاِسْتِجَابَةَ إلَّا عَمَلٌ يَتَّصِفُ بالصَّلَاحِ والنَّزَاهَةِ والنُّبْلِ.

يَعْتَمِدُ وَحْيُ الكتابِ المُقَدَّسِ عَلَى جَهْلِ قَارِئِهِ.

قَدْ يَعْتَقِدُ الكَهَنَةُ حقًّا أنَّ صَلَواتِهم تَجْلِبُ الخَيْرَ، وقَدْ تَتَوَهَّمُ الضَّفَادِعُ أنَّ نَقِيقَهَا يَجْلِبُ الرَّبِيعَ.

يَعْلَمُ رِجَالُ الدِّينِ أَنِّي أَعْلَمُ أنَّهُمْ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ أنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.

تَتَبَنَّى المَسِيحيَّةُ رأيًا فِي الطَّبِيعَةِ البَشَرِيَّةِ لا يَسْتَحِقُ إلَّا الازدراءَ؛ فإنَّهَا تَعْتَقِدُ أنَّ الإنسانَ لَا يَسْتَطِيعُ قَوْلَ الحَقِيقةِ مُطْلَقًا إلَّا مَدْفُوعًا بالخَوْفِ الذي يَنْبُعُ مِنْ إيمَانِهِ بإلهٍ جَبَّارٍ، ليسَ هناكَ رأيٌ قِيلَ فِي الطَّبِيعَةِ البَشَرِيَّةِ أَحَطُّ مِنْ هذا الرَّأيِ عَلَى الإطلاقِ.

لا أستطيعُ أَنْ أُدْرِكَ السَّبَبَ الذي يَجْعَلُنَا نَتَوَقَّعُ مِنَ الإلهِ غَيْرِ المَحْدُودِ أنْ يَكُونَ أَدَاؤُهُ في عالَمٍ آخرَ أَفْضَلَ مِنْ أَدَائِهِ فِي هذا العَالَمِ.

مِنْ المَسْتَحِيلِ اِسْتِحَالةً تَامَّةً أنْ تُجْرِيَ تَحْقِيقًا صَادِقًا داخلَ أيِّ كَنِيسةٍ؛ لأنَّكَ إذا كُنْتَ تَعْتَقِدُ أنَّ الكَنِيسَةَ على صَوَابٍ فلنْ تُحَقِّقَ، وإذا كُنْتَ تَعْتَقِدُ أنَّهَا عَلَى خَطَإٍ فَهِيَ التي سَتُحَقِّقُ مَعَكَ حَتْمًا.

ما دَامَ كُلُّ سؤالٍ يُجَابُ عَنْهُ بِكَلِمَةِ “الإله” فإنَّ الاِسْتِقْصَاءَ العِلْمِيَّ سَيَظَلُّ أَمَرًا مُسْتَحِيلًا.

لا أَثِقُ بأيِّ مَشْرُوعٍ أو تجارةٍ أو اِسْتِثْمَارٍ يَعِدُ بتوزيعِ الأرباحِ على المُسَاهِمِين بَعْدَ مَوتِهم.

حسنًا، أُومِنُ بأنَّ هناكَ مَنْ هُوَ على كُلِّ شيءٍ رَقِيبٌ لا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُنَا وهو يُدْرِكُ أَبْصَارَنَا، لِسُوءِ الحظِّ إنَّهُ الحُكُومَةُ.

إذا اتَّضَحَ أنَّ هُنَاكَ إلهًا، فَلَا أَظُنُّ أنَّهُ شِرِّيرٌ؛ بَلْ أَعْتَقِدُ أنَّ أَبْشَعَ ما يُمْكِنُكَ نَعْتُهُ بِهِ هو أَنَّهُ فِي جَوْهَرِهِ قليلُ الكَفَاءَةِ خاملُ الهِمَّةِ.

لَقَدْ فُصِلْتُ مِنْ جَامِعَةِ نيويورك فِي سَنَتِي الدِّرَاسِيَّةِ الأَخِيرَةِ لِقيامِي بالغِشِّ في الامْتِحَانِ النهائي للميتافيزيقا؛ فَقَدْ أَنْعَمْتُ النَّظَرَ خُلْسَةً فِي رُوحِ الطَّالِبِ الذي كان يَجْلِسُ بِجِوَارِي.

أنا مُلْحِدٌ في نَظَرِكَ… أمَّا في نَظَرِ الإلهِ فأنا المُعَارَضَةُ الشَّرِيفَةُ [المُخْلِصَةُ].

سَيَكْشِفُ لَكَ العَدَمُ الأَبَدِيُّ عَنْ حُسْنِهِ إذا اِرْتَدَيْتَ مَا يَحْسُنُ في عَيْنَيْهِ.

لا أُومِنُ بأنَّ هناكَ حياةً بَعْدَ المَوْتِ، ومَعَ ذَلِكَ سَأَنْزِلُ إلى القَبْرِ ومَعَي مَلَابِسُ دَاخِلِيَّةٌ إضافيَّةٌ، استعدادًا للبَعْثِ.

لا أريدُ أنْ أَنَالَ الخُلُودَ بِأَعْمَالِي الإبْدَاعِيَّةِ، بَلْ أُرِيدُ أَنْ أَنَالَهُ بِعَدَمِ المَوْتِ.

ما الطَّائِفَةُ والخَطَأُ إلَّا مُصْطَلَحَانِ مُتَرَادِفَانِ.

يَظَلُّ المُلِحْدُ مُحْتَفِظًا بعَقْلِهِ الذي يُقَلِّمُ مِخْلَبَ أخطائِهِ ويُرَوِّضُ مَيْلَهُ للشَّرِّ، أمَّا المُتَعَصِّبُ فإنَّهُ يَظَلُّ دُمْيَةً في يَدِ جنونٍ مُسْتَمِرٍّ يُفَاقِمُ مِنْ سُعَارِ جرائمِهِ ويَشْحَذُ مَخَالِبَ شُرُورِهِ بِلَا اِنْقِطَاعٍ وَلَا تَرَاخٍ.

لا طَوَائِفَ في عِلْمِ الهَنْدَسَةِ؛ فَلَا يُقالُ هذه امرأةٌ إقليديَّةٌ وهذا رَجُلٌ أرخميديٌّ [فَمَا إنْ يَنْزَعَ الدَّلِيلُ العِلْمِيُّ سُجُفَ الأبَاطِيلِ الصَّفِيقَةِ عَنْ بَهَاءِ وَجْهِ الحقيقةِ حَتَّى تَتَجَلَّى نُورًا يُبَدِّدُ ظُلْمَةَ الطَّوائفِ].

إنَّ الدينَ اللاهوتيَّ هو مَنْبَعُ كُلِّ ما يُمْكِنُ تَصَوُّرُهُ مِنْ ضُرُوبِ الحَمَاقةِ والخَلَّلِ، وهو الرَّحِمُ الذي أَنْجَبَ لَنَا التَّعَصُّبَ والفِتْنَةَ، وهو العَدُوُّ اللدُّودُ للبَشَرِيَّةِ.

لَطَالمَا دَعَوتُ الإلهَ دُعَاءً مُقْتَضَبًا للغَايةِ، ها هو ذا نَصُّهُ: “يا إلهي، اِجْعَلْ أَعْدَائي سُخَفَاءَ تَافِهِينَ!” لقَدْ اسْتَجَابَ الإلَهُ لدُعائي.

إذا كانَ الإلهُ قَدْ خَلَقَنَا على صُورتِهِ، فإنَّنا قَدْ جَزَيْنَاهُ عَلَى صَنِيعِهِ بمِثْلِهِ [إذ خَلَقْنَاهُ على صُورَتِنَا].

ليسَ هُنَاكَ مَا يُنَاقِضُ الدِّينَ والكَهَنُوتَ أَكْثَرُ مِنَ العَقْلِ والسَّلِيقَةِ السَّلِيمَةِ.

إذا شَرَعْنَا في الإيمانِ بالسَّخَافَاتِ وَاتَّبَعْنَاهَا كالبَهَائِمِ، فَلَا شَكَّ أَنَّنَا سَنُقِدِمُ عَلَى اِرْتِكَابِ أَبْشَعِ الجرائمِ.

الإلهُ: أولاً هو المَجْهُولُ [أَوْ اللهو الخَفِي] في الفَلْسَفَةِ والدِّينَ، وثانيًا هُوَ أَوَّلُ مُلْحِدٍ.

ما العَقِيدةُ إلا اِسْتِعَارةٌ مُتَحَجِّرَةٌ.

أُسِّسَ الدِّينُ الرَّسْمِيُّ مِنْ أَجْلِ العَبِيدِ: فَقَدْ وَهَبَهُم عَزَاءً عَجَزَتِ الأَرْضُ عَنْ أَنْ تَمُدَّهُمْ بِهِ.

إنَّ ما نُسَمِّيهِ “عدالةَ الإلهِ” لَيْسَ فِي الحَقِيقةِ إلَّا تَصَوُّرَ الإنسانِ عَمَّا سَيَفْعَلُهُ لَوْ كَانَ إلهًا.

أُومِنُ بِالشَّمْسِ المُشْرِقَةِ والنَّسِيمِ العَليلِ والصَّدَاقَةِ والنومِ الهادئِ والأفكارِ الجَمِيلَةِ.

إنَّ اللاهوت، حينَ يُحَوِّلُ انتباهَ البَشَرِ مِنَ الحياةِ الدُّنيا إلى الآخرة ويُكْرِهُهُم جَمِيعًا على اعتناقِ دِينٍ واحِدٍ ويُبَشِّرُهُمْ في إصرارٍ دَءُوبٍ بأنَّ هذا العالمَ طَافِحٌ بِظُلْمَةِ الشَّقَاءِ وأنَّ العالَمَ الآخرَ سيكونَ زَاخِرًا بنَعِيمِ الضِّياءِ (أَوْ على النَقِيضِ مِنْ هذا، حَسْبَمَا يقتضي الحَالُ)… إنَّ اللاهوتَ حينَ يَرْتَكِبُ كُلَّ هذهِ الأفعالِ، فهو يَتَسَلَّطُ بذلك عَلَى البَشَرِ غَارِسًا في قُلُوبِهم مَخَالِبَ الخَوْفِ وأنيابَ الرَّهْبَةِ، بَدَلًا مِنْ أَنْ يَدَعَهُم وَشَأْنَهُم فلرُبَّمَا يَرَوْنَ في المَوْتِ هَجْرًا جَمِيلًا للطَّبِيعَةِ.

أَعْطُونَا دِينًا يُسَاعِدُنَا على الحَيَاةِ؛ فإنَّنَا نَسْتَطِيعُ أنْ نَمُوتَ دُونَ مُسَاعَدَةٍ.

إنَّ إِصْرَارَ المَسِيحِيَّةِ عَلَى إِثْبَاتِ أَنَّ العَالَمَ قَبِيحٌ وفاسدٌ، قَدْ جَعَلَهُ بالفِعْلِ قبيحًا وفاسدًا.

إنَّ الإلهَ فِكْرةٌ تَجْعَلُ كُلَّ مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ مُعْوَجًّا وتَجْعَلُ كُلَّ ما هُوَ ثابتٌ يَتَرَنَّحُ [أو يَدُورُ كَخُذْرُوفِ الوَلِيدِ أَمَرَّهُ تَقَلُّبُ كَفَّيْهِ بِخَيْطٍ مُوَصَّلِ، كما قالَ مَلِكُ الشُّعَرَاءِ].

سَلَبَنِي (ستندال) أَرْوَعَ نُكْتَةٍ إِلْحَادِيَّةٍ، فَقَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهَا وَمَا كَانَ لِأَحَدٍ مِنَ البَشَرِ أَنْ يُؤَلِّفَهَا غَيْري: “إنَّ العُذْرَ الوَحِيدَ للإلهِ هُوَ أنَّهُ غَيرُ مَوْجُودٍ.”

يَجِبُ عَلَيْهُم أنْ يَتَرَنَّمُوا بِأَغَانٍ أَجْمَلَ كَي أَتَعَلَّمَ أَنْ أُومِنَ بِمُخَلِّصِهم، بَلْ وأكْثرُ مِنْ ذلك: يَجِبُ عَلَى تَلَامِيذِهِ أنْ يُظْهِروا مِنَ السِّمَاتِ والصِّفَاتِ ما يُؤَكِّدُ لِي يَقِينًا أنَّهُمْ قَدْ نَالُوا الخَلَاصَ.

تُعَدُّ التَّفْسِيراتُ الصُّوفِيَّةُ عَمِيقةً: والحَقِيقَةُ أنَّها لَمْ تَرْقَ إلى مَنْزِلَةِ أَنْ تَكُونَ حَتَّى سَطْحِيَّةً.

إنَّ أَعْظَمَ مُخَدِّرَيْنِ أُوروپيَّيْنِ هُمَا الكحولُ والمَسِيحيَّةُ.

لَقَدْ مَاتَ (يسوعُ) قَبْلَ أَوَانِهِ، فَلَو أنَّهُ بَلَغَ مِنَ العُمْرِ ما بَلَغْتُهُ لَمَا تَرَدَّدَ لَحْظَةً فِي التَّنَصُّلِ مِنْ جَمِيعِ تَعَالِيمِهِ.

إنَّ الإيمانَ في ظِلِّ ظُرُوفٍ مُحَدَّدَةٍ قَدْ يَمْنَحُ الإنسانَ بَهْجَةَ الخلاصِ، لكنَّ بَهْجَةَ الخلاصِ هَذهِ لا تَسْتَطِيعُ أنْ تُحَوِّلَ فِكْرةً مُتَسَلِّطَةً إلى حَقِيقةٍ، وأَنَّ الإيمانَ لا يَنْقِلُ الجِبَالَ مِنْ مَوَاضِعِهَا، لكنَّهُ قادرٌ على أنْ يُقِيمَ جِبَالًا في مَوَاضِعَ مُمَهَّدَةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْهَا… كُلُّ مَا سَبَقَ سَيَتَّضِحُ لَكَ جَلِيًّا بِمُجَرَّدِ جَوْلَةٍ عَابِرَةٍ تَقُومُ بِهَا في مَصَحَّةِ الأمْرَاضِ العَقْلِيَّةِ.

الإلهُ قَدْ ماتَ: لكنْ بالنَظَرِ إلى نَهْجِ البَشَرِ، فَقَدْ تَظَلُّ هناكَ كُهُوفٌ يَتَجَلَّى عَلَى جُدْرَانِهَا ظِلُّهُ لآلاف السِّنِين.

ماذا؟ هَلِ الإِنْسَانُ مُجَرَّدُ خَطَإٍ مِنَ أَخْطَاءِ الإلَهِ؟ أَمْ أَنَّ الإلهَ مُجَرَّدُ خَطَإٍ مِنْ أَخْطَاءِ الإنسانِ؟

إنَّ تَحْوِيلَ الشَّهوَاتِ الحِسِّيَّةِ إلى مَشَاعِرَ رُوحِيَّةٍ هُوَ مَا نُسَمِّيهِ حُبًّا: إنَّهُ نَصْرٌ مُبِينٌ على المَسِيحِيَّةِ.

الإيمانُ هو إِصْرَارُ الإِرَادَةِ عَلَى تَجَنُّبِ مَعْرِفَةِ الحَقِيقةِ.

ليس لَدَيْنَا في عَالَمِنَا ما يَكْفِي مِنَ الحُبِّ والخَيْرِ كَي نُبَدِّدَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْهُمَا عَلَى كائناتٍ خياليَّةٍ.

رجلُ الدينِ (اسمٌ): هُوَ الرَّجُلُ الذي يَتَّخِذُ مِنْ إِدَارَتِهِ لشُئُونِنَا الرُّوحِيَّةِ وَسِيلَةً لتَحْسِينِ شُئُونِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ.

الإيمانُ (اسمٌ): هُوَ تَصْدِيقٌ بِلَا دَلِيلٍ لِمَا قَالَهُ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ عَنْ أَشْيَاءَ لَيْسَ كَمِثْلِهَا شَيءٌ.

الوَثَنِيُّ (اسمٌ): هُوَ كائنٌ أُغْشِيَتْ بَصِيرَتُهُ سُجُفًا مِن الجَهْلِ المُظْلِمِ فَسَاقَتْهُ حَمَاقَتُهُ إلى أنْ يَعْبُدَ مَا يَرَاهُ بِعَيْنَيْهِ وَيَلْمِسُهُ بِيَدَيْهِ.

الزَّنْدَقَةُ (اسمٌ): هُوَ اِسْتِخْفَافُكَ بِمَنْ اتَّخَذْتُهُ إلَهًا.

الكافِرُ (اسمٌ): هُوَ في نيويورك مَنْ لَا يُؤْمِنُ بالمَسِيحِيَّةِ، وهُوَ في القُسْطَنْطِينِيَّةِ مَنْ يُؤمِنُ بِهَا.

اِبْتَهَلَ (فعلٌ): هو طَلَبُ إلغاءِ نَوَامِيسِ الكَوْنِ لِصَالِحِ شَخْصٍ واحِدٍ يَعْتَرِفُ أَثْنَاءَ تَضَرُّعِهِ بِعَدَمِ اِسْتِحْقَاقِهِ لأَيَّ شيءٍ.

الفِدَاءُ (اسمٌ): هُوَ خَلَاصُ الخُطَاةِ مِنْ عُقُوبةِ خَطَايَاهم بِقَتْلِهم الإلهَ الذي كانتْ خَطَايَاهم مُوَجَّهَةً ضِدَّهُ.

الدِّينُ (اسمٌ): هو ثَمَرةُ اِقْتِرَانِ الخَوْفِ بالأَمَلِ، يُفَسِّرُ للجُهَلَاءِ طَبِيعَةَ مَا لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ.

التَّقْدِيسُ (اسمٌ): هُوَ السُّلُوكُ الرُّوحِي الذي يَتَبَنَّاهُ الإنسانُ تُجَاهَ الإلهِ والكلبُ تُجَاهَ الإنسانِ.

القِدِّيسُ (اسمٌ): هو خاطئٌ مَيِّتٌ خَضَعَتْ سِيرَتُهُ للمُرَاجَعَةِ والتَّنْقِيحِ.

الكتابُ المُقَدَّسُ (اسمٌ): هو الأسفارُ المُقَدَّسَةُ التي أَقَرَّهَا دِينُنَا السَّماوِيُّ خِلَافًا للنُّصُوصِ البَاطِلَةِ والدَّنِسَةِ التي تقومُ عَلَيْهَا كُلُّ الأديانِ الأُخْرَى.

شارك المحتوى


اكتشاف المزيد من تفكير

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

ندوات