نَبْشُ الرَّمَادِ عَنْ جَمْرِ الإِلْحَادِ… الحلقة 5… ترجمة: أنطونيوس نبيل
نَبْشُ الرَّمَادِ عَنْ جَمْرِ الإِلْحَادِ (الكِتَابُ المُقَدَّسُ للمُلْحِدِين)
إعداد وتحرير: چوان كونر
ترجمة: أنطونيوس نبيل، تنشرها مجلة تفكير على حلقات أسبوعية.
أنطونيوس نبيل
طبيب وشاعر وملحن.

9- سِفْرُ الاسْتِفْهَامِ
إذا كَانَتْ رَحْمَتُهُ لا حدودَ لَهَا، فَلِمَاذا نَظَلُّ مِنْ خِشْيَتِهِ مُشْفِقِينَ؟ إذا كانَتْ حِكْمَتُهُ لا حدودَ لها، فلماذا تُسَاوِرُنَا الشُّكُوكُ في مستقبلِنَا؟ إذا كانَ يَعْلَمُ كُلَّ شيءٍ، فلماذا نُضْطُرُّ إلى إخبارِهِ بحاجاتِنَا وإرهاقِهِ بصلواتِنَا؟ إذا كانَ فِي كُلِّ مكانٍ، فلماذا نُشَيِّدُ لَهُ الكَنَائِسَ والمساجِدَ والهياكِلَ؟
(پيرسي بيش شيلي)
عندما كنتُ في أيرلندا أُقَدِّمُ عَرْضِي الفَرْدِيّ… أخبرتُ الجمهور أنَّني مُلْحِدٌ، فقامتْ امرأةٌ وقالتْ لي: “أَجَلْ، لكنْ أَخْبِرْنِي بأيِّ إلهٍ أنتَ كافِرٌ؟ بإلهِ الكنيسةِ الكاثوليكيَّةِ أَمْ بإلهِ الكنيسةِ البروتستانتيَّةِ؟”
(كوينتين كريسپ)
ألَا يكفي أنْ نَتَأمَّلَ ما فِي الحَدِيقَةِ مِنْ جمالٍ ساحِرٍ، دونَ أنْ نُضْطُرَّ إلى الإيمانِ بوجودِ جِنِّيَّاتٍ تَسْكُنُ أعماقَهَا؟
(دوجلاس آدامز)
إنَّ الروايةَ التَّوْرَاتِيَّةَ لقِصَّةَ فُلْكِ نوحٍ والطُّوفَانِ رُبَّما تكونُ أَكْثَرَ الرِّوَاياتِ استحالةً إلى الحَدِّ الذي يَجْعَلُ أشدَّ الأصوليِّين إيمانًا بِعِصْمَةِ كُلِّ حَرْفٍ فِي الكِتَابِ المُقَدَّسِ مَبْهُوتِينَ وعَاجِزِينَ عَنْ الذَّودِ عَنْ واقعيَّتِهَا. فعلى سبيل المِثَالِ، مِن أينَ أَتَى نُوحٌ بِبَطَارِيقَ ودِبَبَةٍ قُطْبِيَّةٍ وهو يَقُومُ بِتَحْمِيلِ الفُلْكِ في فلسطينَ؟
(چوديث هيز)
عندما كان هنري ديڨيد ثورو على فراش الموتِ يُحْتَضَرُ سألتْهُ خَالَتُهُ: “هنري، هَلْ عَقَدْتَ بَيْنَكَ وبينَ الإلهِ رِبَاطَ سَلَامٍ؟” فأجابَهَا ثورو قائلًا: “لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ أنَّنَا قَدْ تَخَاصَمْنَا مِنْ قَبْلُ قَطُّ.”
(رالف والدو إمرسون)
في كتابٍ ما، غابَ عَنْ ذهني ذِكْرُ مَوضِعِهِ، قرأتُ عَنْ صَيَّادٍ مِنَ الإسكيمو سَأَلَ كاهِنًا مَحَلِّيًّا يقومُ بالتَّبْشِيرِ: “هل كُنْتُ سأذهبُ إلى الجحيمِ، إذا كنتُ لا أَعْلَمُ أيَّ شَيءٍ عَنِ الإلهِ والخطيئةِ؟” أجابَهُ الكَاهِنُ قائلًا: “لا، إذا كُنْتَ لا تَعْلَمُ؛ فلنْ تَذْهَبَ إلى الجَحِيمِ.” فَسَأَلَهُ الصَّيَّادُ بنبرةٍ مُتْرَعَةٍ بالجِدِيَّةِ: “إذًا، لماذا أَخْبَرْتَنِي؟”
(آني ديلارد)
السُّلْطَةُ المُطْلَقَةُ مَفْسَدَةٌ مُطْلَقَةٌ، فما هو وَضْعُ الإلهِ في ظِلِّ هذا؟
(چورچ داكون)
لدينا حمقى في كُلِّ الطَّوَائِفِ ودَجَّالُونَ في مُعْظَمِهَا؛ فلماذا إذًا يَتَوَجَّبُ عليَّ أَنْ أُومنَ بأسرارٍ لا يستطيعُ أحدٌ أَنْ يَفْهَمَهَا، لِمُجَرَّدَ أنَّها مكتوبةٌ مِنْ قِبَلِ أشخاصٍ فَضَّلُوا أَنْ يَلْبِسُوا الوَحْيَّ بالجنونِ وانْتَحَلُوا مِنَ الإنجيلِ اِسْمًا لَهُمِ؟
(لورد بايرون)
فإذا كانتْ الآلهةُ -كمَّا أَوْضَحْتُ لَكَ- لَيْسَ لَهَا صُورَةٌ بَشَرِيَّةٌ، وإذا كانتْ –كما تُؤمِنُ إيمانًا راسِخًا- ليسَ كَمِثْلِهَا شيءٌ في السَّمَاوَاتِ، إذًا لماذا تَتَرَدَّدُ في إنكارِ وجودِهَا؟ إنَّ جَسَارَتَكَ تُجَافِيكَ ورَعْشَةَ الذُّعْرِ تَعْتَرِيكَ، فَمِنَ الحَصَافةِ أنْ تَفْعَلَ هذا، مَعَ أنَّ خَوْفَكَ فيما يَتَعَلَّقُ بهذه المسألةِ ليسَ مِنَ الناسِ، بَلْ مِنَ الآلهةِ.
(شيشرون)
يُحْكَى أنَّ ميكلانچلو [مايكل أنچلو] أثناءَ قيامِهِ بِزَخْرَفَةِ كنيسةٍ رَسَمَ بَعْضَ الملائكةِ مُنْتَعِلِينَ أَخْفَافًا [صَنَادِلَ] فقالَ لَهُ الكاردينالُ وهو يُنْعِمُ النَّظرَ في الصُّورَةِ: “مَنْ مِنَ الناسِ رأى ملائكةً ينتعلونَ أَخْفَافًا؟” فَأجابَهُ ميكلانچلو سائِلًا: “ومَنْ مِنْهُمِ رأى ملاكًا حافيَ القَدَمَيْنِ؟”
(روبرت جرين إنجرسول)
أنا واحدةٌ مِنَ العُصَاةِ العَالِقِينَ [في حبائلَ مِنْ ظُلْمَةٍ تَسْتَوطِنُ الزَّمَنَ اللعينَ] أَنْسَلُّ خُلْسَةً وأَنْتَبِذُ مَوضِعًا قَصِيًّا، أَقِفُ وأَتَأمَّلُ، وَأَتأمَّلُ وأَقِفُ، أُثَابِرُ على سَعْيٍ حَثِيثٍ أَجْهَلُ غَايَتَهُ، وَإنِّي على يَقينٍ مِن أنَّ سَعْيِي ليسَ في سَبِيلِ هذا العالَمِ الزَّائِلِ، وأشدُّ يقينًا مِنْ أنَّهُ ليسَ في سَبِيلِ الجَنَّةِ.
(إميلي ديكنسون)
اِطْرَحْ مِنَ العَهْدِ الجَدِيدِ كُلَّ المعجزاتِ ثُمَّ اِطْرَحْ مِنْهُ كُلَّ الرِّوَايَاتِ غَيْرِ القابِلةِ لأوهى تصديقٍ، ثُمَّ أَجِبْ على السؤالِ التالي: مَا هُوَ ناتجُ الطَّرْحِ؟
(چورچ إليوت)
لماذا أَخْشَى الموتَ؟ حينما أكونُ فالمَوْتُ لا يكونُ، وحينما أموتُ فإنِّي لا أكونُ، فلماذا أخشى شيئًا لا وجودَ لَهُ ما دُمْتُ موجودًا؟
(إبيقور)
نَدْخُلُ الكنيسةَ ونُضْطُرَّ إلى أنْ نَقُولَ خاشعينَ: “لقد زُغْنَا وحِدْنَا عَنْ طُرُقِكَ كخِرافٍ ضَالَّةٍ.” بينما ما نَرْغَبُ حَقًّا في قَوْلِهِ مُجَاهِرينَ هو: “لماذا خُلِقْنَا لنَزُوغَ ونَحِيدَ كَخِرَافٍ ضَالَّةٍ؟”
(توماس هاردي)
سؤالٌ: أرغبُ في أنْ أعرفَ مَا إذا كُنْتَ تُؤمِنُ بالإلهِ.
جوابٌ: لا، ولكنِّي لا أَكْفُرُ “بِهَا” أيضًا.
(آرثر تشارلز كلارك)
هل يَجِبُ على المَسِيحِ أَنْ يَمُوتَ -مُعَذَّبًا عَذَابًا لا يُطَاقُ- في كُلِّ عصرٍ لِيُخَلِّصَ مَنْ لا يَمْلِكُونَ خَيَالًا؟
(چورچ برنارد شو)
أنا لَسْتُ شَخْصًا سيئًا! فأنا أعملُ بجِدٍّ وأُحِبُّ أطفالي. فلماذا يَجِبُ عليَّ أَنْ أُمْضِيَ نِصْفَ يَوْمِ الأحدِ مُنْصِتًا إلى عِظَةٍ تُبَشِّرُنِي بالذهابِ إلى الجَحِيم وبالخُلُودِ فِي عَذَابٍ مُقِيم؟
(هومر سيمپسون)
كان المسيحُ وموسى يقفانِ في سَاحَةِ كنيسةِ القديس باتريك، وكانا يُجِيلانِ البَصَرِ في أرجائِهَا. نَظَرَ المسيحُ إلى فَخَامةِ التَّصْمِيمِ الداخلي للكنيسةِ الذي كان على طِّرازِ الروكوكو-باروك [الطِّرَازِ البَارُوكيّ المُتَأَخِّرِ المُتَّسِمِ باكتنازه بِغُلُوِّ البَهْرَجَةِ وطُغْيَانِ البَرِيقِ] فأَلَمَّتْ بِهِ دَهْشَةٌ غَامِرةٌ وانتابَهُ ارتباكٌ كاسحٌ وذلكَ لأنَّهُ مَرَّ في طَرِيقِهِ إلى الكنيسةِ بِحَيِّ هارلم الإسباني. كان المَسِيحُ الآن واقفًا في ساحةِ الكنيسةِ يتأمَّلُ مُتَسَائلًا: “كيفَ يَعِيشُ -بِحَقِّ الجَحِيمِ- خَمْسُونَ بورتوريكيًّا في غُرْفَةٍ واحدةٍ بينما تَبْلُغُ قيمةُ نَافِذَةِ الزُّجَاجِ المُزَخْرَفِ تلك أَرْبَعَ آلافِ دولارٍ للقدمِ المُرَبَّعِ الواحدِ؟
(ليني بروس)
الفلسفةُ أسئلةٌ قد لا تُجَابُ أَبَدًا، وَالدِّينُ أَجْوِبَةٌ قَدْ لَا تُسَألُ أَبَدًا.
(مجهول)
10- سفر الرؤيا
إذا خَلَقَتِ المُثلثاتُ إلهًا لَهَا، فَإنَّها ستجعلُهُ ثلاثيَّ الأضلاعِ.
(مونتسكيو)
لا يقلقني ألبتَّةَ ما إذا كانَ الإلهُ موجودًا أمْ لا، لكنْ يَتَبَادرُ إلى ذهني أَنَّهُ يُعاني مِن ألزهايمر ونَسِيَ أنَّنا موجودون.
(چين ڨاجنر)
المسافر: لقد غَمَرَ الإلهُ حقولَكَ ببالغِ إحسانِهِ وعظيمِ كَرَمِهِ أيُّهَا المزارعُ.
المزارع: كان عليكَ أنْ ترى كيفَ كانَ يعاملُهَا عندما كنتُ غائبًا عنها.
(مجهول)
عندما كنتُ في شرخ الصِّبَا، عَلَّمَني أبي أنَّنّي كي أكونَ كاثوليكيًّا صالحًا يتوجَّبُ عليَّ الذِّهابُ إلى الكنيسةِ للاعترافِ إذا داهمتني أفكارٌ دَنِسَةٌ حول فتاةٍ. في تلك الليلةِ ذاتِها اُضْطُرِرْتُ إلى الهرولةِ إلى الكنيسةِ للاعتراف بخطيئتي. وتكرَّرَ الأمرُ في الليلةِ اللاحقةِ والليلةِ التي تَلَتْهَا. وبعد أسبوعٍ، قرَّرتُ أنْ الدِّينَ لا يُلائِمُنِي.
(فيدل كاسترو)
بينَ الفَيْنَةِ والأخرى تَشْطَأُ بيننا طائفةٌ تُعْلِنُ أنَّ العالَمَ على وَشْكِ الانتهاءِ، لكنْ عادةً ما يكونُ الانتهاءُ العَاجِلُ –نتيجةَ التباسٍ طفيفٍ أو سوءِ تقديرٍ- مِن نصيبِ تلك الطائفةِ فحسب.
(چ. ك. تشسترتون)
إنِّي اِلْتَفَتُ مُؤَمِّلًا نَحْوَ الإلهِ:
أخبرُهُ عن عَالَمٍ، يَئِنُّ في قَبْضَةِ اليَأْسِ.
لكنَّنِي ألفَيْتُ داهيةَ الدواهي:
إنِّي ألوذُ بغائبٍ، سُدًى أُحَدِّثُ نفسي.
(روبرت فروست)
إنَّ كُلُّ ما يحيدُ عن المسارِ المَعْهُودِ للطبيعةِ مِنْ أحداثٍ أو ظَوَاهرَ أو نَوَازِلَ، يُعْزَى بِتَهَوُّرٍ إلى التَّدَخُّلِ المُبَاشِرِ للإله.
(إدوارد جيبون)
إنَّ الإلهَ والشَّيْطَانَ والجَنَّةَ والجحيمَ قد تلاشوا جميعًا في يومٍ ما مِنَ العَامِ الخَامِسَ عَشَرَ مِن عُمْري حينما فقدتُ إيماني بَغْتَةً. إنِّي أتذكَّرُ ذلك ببالغِ الوضوحِ: آنذاك كنتُ في المدرسة بإنجلترا، وأثناءَ درسِ اللغةِ اللاتينيَّةِ دهمتْنِي لحظةُ الصَّحْوَةِ، بعدها اِشْتَرَيْتُ شطيرةً مَسِيخةً تحتوي على لحمِ خنزيرٍ؛ كي أُبَرْهِنَ على إلحادي الجديد، هكذا تناولتُ لحمَ الخنزيرِ المُحَرَّمَ لأوَّلِ مرَّةٍ في حياتي، ولَمْ تُرْسَلْ صاعقةٌ مِنَ السَّمَاءِ لتمحقني. أتذكَّرُ أنَّني أَحْسَسْتُ بأنَّ نجاتي كانتْ تأكيدًا على صِحَّةِ موقفي الجديد.
(سلمان رشدي)
إنِّي أُؤمِنُ بالإلهِ، لكنِّي لا أَثِقُ مُطْلَقًا فيمَنْ يَعْمَلُ لديه.
(مجهول)
ما الرُّسُلُ الثلاثةُ الأَجِلَّاءُ للإلحادِ العمليّ -الذين يُجَنِّدونَ أتباعًا جُدُدًا بلا اضطهادٍ ويحتفظونَ بهم بلا وَعْظٍ- إلَّا الثروةُ والصِحَّةُ والسُّلْطَةُ.
(تشارلز كاليب كولتون)
منذ اللحظةِ الأولى التي أَنْعَمْتُ النظرَ فيها إلى رعبِ الحادي عشر مِن سپتمبر، وحَمْلَقْتُ في كُرَةِ النَّارِ الهائلةِ التي اِنْبَجَسَتْ منها الأهوالُ المُرَوِّعَةُ، أَدْرَكْتُ كُنْهَ الأمرِ. أَدْرَكتُ كُنْهَ الواقعةِ قبلَ أنْ يُقَالَ أيَّ شيءٍ عَمَّنْ اِرْتَكَبُوهَا أو عمَّا حَرَّضَهم على تلك الفعلةِ مِن أسبابٍ. لقد تَعَرَّفْتُ على رفيقٍ قديمٍ: تَعَرَّفْتُ على الدِّينِ.
(القَسُّ لوينزو ألباسيتي)
جميعُ الآلهةِ قَضَتْ نَحْبَهَا ما خَلَا إلهَ الحربِ.
(إلدريدچ كليفر)
لا تَتَرَقَّبْ مَجِيءَ يومِ الحِسَابِ، فإنَّهُ في كلِّ يَوْمٍ مِنْ أيَّامِ حياتِكَ وَاقِعٌ.
(ألبير كامو)
يتبع…
لمراسلة المجلة بمواد للنشر في صورة ملف word عبر هذا الايميل:
salontafker@gmail.com
اشترك في صفحة تفكير الثقافية لتصلك مقالات تفكير اضغط هنا
تابعنا عبر صفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي:
تابع قناة جمال عمر علي يوتيوب شاهد قناة تفكير علي يوتيوب تابع تسجيلات تفكير الصوتية علي تليجرام انضم لصالون تفكير علي فيسبوك
شارك المحتوى

اترك رد