وجوه أخرى.. الزي والهوية .. إيمان إسماعيل.. ترد على سماء معاوية

بقلم: إيمان إسماعيل

440878463_442015385185178_4507253607105617610_n  وجوه أخرى.. الزي والهوية .. إيمان إسماعيل.. ترد على سماء معاوية

في مقالها المنشور بمجلة تفكير يوم 26 أغسطس “من يحمل عني هذا الوجه” عرضت صديقتي العزيزة سماء معاوية قضية النقاب بطريقة فريدة من نوعها، مزجت فيها بين تجربتها ومشاعرها كست اتربت على مفهوم “النقاب فرض”، وبين الأحداث والوقائع الكبيرة اللي عاشتها مصر في نهايات القرن العشرين وبدايات الألفية الجديدة في مسألة شديدة الحساسية والخطورة وهي لبس الست.

241  وجوه أخرى.. الزي والهوية .. إيمان إسماعيل.. ترد على سماء معاوية

لما نقرأ المقال لازم نقف شوية عند الإمام محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر ومشروعه الفكري، الموقف اللي حكت سماء عنه لما طلب من طالبة ازهرية نزع نقابها في زيارة له معهد أزهري، بيظهر لنا جانب مهم من تفكير الإمام وموقفه من التشدد، لما نحط الموقف ده بجانب مواقف وقرارات كتير أثناء توليه مشيخة الأزهر زي تبسيط المناهج وتغيير مقرر القرآن الكريم من إتمام حفظه كاملا في المرحلة الابتدائية واعادة حفظه مرة ثانية في المرحلة الإعدادية والثانوية لتقسيم المنهج إلى نص القرآن في الابتدائية والنص التاني في الإعدادية والثانوية، بجانب مؤلفاته في تبسيط العلوم الشرعية كل ده بيعرفنا على جانب مهم من مشروع الإمام ومحاولاته التصدي للتطرف والتشدد. 

سماء بتاخدنا معاها في رحلة عميقة جدا بتبين لنا نتايج سنين عجاف مرت على مصر وحولت قضايا لبس الست لمحور رئيسي من محاورها. 

وهنا اقدر اقول ان سنوات الوهابية لم تأت بجديد، هي رجعتنا سنين طويلة للورا، بالتحديد لبدايات القرن العشرين.

في الحديث عن اللبس هنضطر نتكلم عن الهوية حيث إنهم مش منفصلين ابدا، لأن الملابس بتقدم رسائل عن انت مين، بداية من تحديد جنسك ذكر ولا أنثى، وطبقتك الاجتماعية وحتى أحيانا تحديد بلدك ودينك… إلخ.

وفي مسألة لبس الست المصرية والتطورات التي مرت بيها تاريخيا هنلاقي مسألة الهوية متربعة على عرش الحكاية، مش شرط اللبس يعكس الهوية بصورة ايجابية، بالعكس ده احيانا بيكون سلبي ويورينا أين وصل حال الهوية المصرية وأنها تأثرت بهويات تانية  تماهت معها تماما حد الطمس والاختفاء. 

لما نرجع بالتاريخ الأول هنلاقي مرسوم على معابدنا وموجود في متاحفنا النهارده رسوم وملابس نسائية نقدر نوصفها بأنها مصرية خالصة حيث إنها بتعكس الثقافة المحلية اللي كانت بتراعي عوامل اجتماعية وبيئية وغيرها. 

841  وجوه أخرى.. الزي والهوية .. إيمان إسماعيل.. ترد على سماء معاوية

نمشي في التاريخ الطويل لحد ما نوصل للملاية اللف اللي ظهرت في مصر أثناء الحكم العثماني، الستات في مصر تدريجيا قلدوا الستات في اسطنبول، طبعا مع بعض الاختلافات البسيطة في التطريز وخامات الملاية، وفي وجهة نظري ان ظهورها أحد مظاهر التماهي التام مع الحاكم الأجنبي، تماهي حد التخلي عن الهوية المصرية. 

في بحث نشرته مجلة بدايات للدكتورة منى أباظة سنة ٢٠٢١ بعنوانتحول مشهدية الموضة في مصر” تقدم لنا د. منى شرح لمفهوم “التمايز والتقليد”، بقول إن دايما الطبقات العليا هي اللي بتبدأ خط التغيير في مسألة لبس ثم يقلدها الطبقات الأقل وده اللي حصل في مسألة الملاية، نظرة المصريات للست العثمانية أنها أعلى خلتها قلدتها، وبدأ التقليد في الطبقات العليا في مصر، بس سرعان ما تخلوا عنها لما انتشرت بين الطبقات الفقيرة واختاروا لأنفسهم شكل مختلف وبرده حشم.

سماء أشارت للفكرة في مقالها، لما ستات الطبقة العليا من التيار الإسلامي قرروا يختلفوا عن الفقيرات من المصريات، فلجأوا لخمار مختلف ونقاب مختلف وهكذا. 

رجوعا لرحلة الزي المصري في بداية القرن العشرين واللي كان متأثر تماما بالست العثمانية، كتير من مفكرين مصر كانوا شايفين ان الحكاية تبدأ من عند الست المصرية، تبدأ من التخلي عن الزي العثماني. 

355  وجوه أخرى.. الزي والهوية .. إيمان إسماعيل.. ترد على سماء معاوية

في سنة ١٩١٥ ظهرت جريدة السفور المصرية وهي جريدة تدعو لتحرير المرأة والتخلي عن البرقع وخروج الست للعمل وللاختلاط بين الجنسين، استمرت الجريدة لحد سنة ١٩٢٢

بداية من اسم الجريدة الصادم والثوري ونهاية إلى موضوعاتها الجريئة نقدر نفهم ما كان يدور في الأوساط الفكرية في مصر، حتى نصل للحظة فارقة تنزع فيها صفية زغلول البرقع وتبدأ الست المصرية رحلة تغيير لبسها وتحررها لحد ما نوصل لسنة ١٩٥٢ وتختفي تدريجيا الملاية اللف بين كل الطبقات. 

ويظهر شكل لبس جديد تماما، ترجع فيه الست المصرية تلبس هدوم مريحة وعملية وكمان بتظهر أنوثتها زي ماكانت طول عمرها لحد الدولة الفاطمية وقبل دخول العثمانيين عليها.

مكانش التغيير في اللبس بس، ده كان في فرص التعليم والعمل واستمر الحال كده لحد ما وصلنا للسبعينات ودخلنا مرحلة جديدة في تاريخ مصر، وصفتها د. منى بسياسة الباب المفتوح، أثناء حكم السادات، الفترة دي تميزت بـ حاجتين مهمين، صعود التيارات الإسلامية وزيادة ثقافة الاستهلاك نتيجة التدفق المالي زي ما وضحت د. منى. 

وده انعكس في لبس الستات، ووضح ده في فترة الثمانينات والتسعينات لما ظهر الزي الإسلامي، بداية من الحجاب وحتى وصلنا للنقاب والملحفة والاسدال اللي غرقوا الشوارع المصرية في بداية الألفينات وحتى ثورة يناير ٢٠١١.

وهنا أختلف مع سماء في نقطة مهمة اتكلمت فيها وهي أن النقاب كان تذكرة خروج الست الفقيرة والقروية للحياة. لما نرجع لنبدأ التمايز والتقليد سابق الذكر، هنلاقي بتطبيقه على الواقع المصري ان الست الفقيرة والقروية كانت بالفعل خرجت للحياة، للتعليم والعمل وتغير شكل لبسها زي ما تغير لبس الست في المدينة، صحيح أن الفرص كانت اقل من المدينة لكن كان موجود وواضح، خصوصا بين البنات والستات اللي التحقوا بالتعليم والعمل، ففي الستينات هنلاقي ان الست كان عادي مش محجبة لو هي متعلمة، وحتى اللي لابسة طرحة فهي كانت طرحة مصرية، طرحة تول ظاهر منها ضفايرها ورقبتها، فالست اللي كانت خارجة بالفعل للعمل والتعليم وهي مش محجبة وبتلبس فستان على الموضة وفي بعض الأحيان ارتدت البنطلون مكانتش محتاجة لتذكرة النقاب عشان تخرج. 

لكن لما نبص على السبعينات وما بعدها وتأثير التيار الإسلامي فيها في كل طبقات المجتمع هنا اتفق مع سماء تماما في وجهة نظرها إن الزي الإسلامي وانتشاره مثل بوضوح صراع الهويات، واللي قراءة الواقع بتقول ان الهوية الإسلامية الوهابية قد انتصرت واستمر انتصارها فترة طويلة، يمكن لحد ثورة يناير٢٠١١.

حتى وان كانت مش كل ست لبسته قناعة منها بفضله وبفرضيته وإنما رغبة في التماهي والتكيف الاجتماعي، لكن انتشاره كان كفيل بطمس الهوية المصرية.

لكن بصيص الأمل يظهر في شكل التنوع الكبير دلوقتي في الأزياء المصرية، تنوع نقدر نشوفه بوضوح في الشارع المصري لما نشوف الستات لابسه فستان وبنطلون وعباية ونقاب وخمار وتيشرت نص كم ونلاقي الست مش خايفة تلبس على البحر لبس مريح، تنوع فيه كل الألوان، ممكن يمثل صراع هويات جديد وممكن بعد سنين يبقى لنا هوية مصرية تراعي في لبس الستات الظروف المجتمعية والبيئية والثقافية.

انضم مع 82 مشترك

لمراسلة المجلة بمواد للنشر في صورة ملف word عبر هذا الايميل:
salontafker@gmail.com

اشترك في صفحة تفكير الثقافية لتصلك مقالات تفكير اضغط هنا

تابعنا عبر صفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي:

شارك المحتوى


اكتشاف المزيد من تفكير

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

ندوات