في مطبخ نصر أبوزيد… التجديد والتحريم والتأويل
بقلم: عمرو عبد الرحمن

هو كتاب تم جمعه ونشره بعد وفاة د. نصر حامد أبوزيد عام ٢٠١٠، وهو عبارة عن مشروعات أفكار كان يعمل عليها نصر أبوزيد.
في البداية يسأل نصر أبوزيد لماذا نحتاج تجديد الخطاب الديني؟ ويجيب بأن تجديد الفكر هو قانون الفكر في ذاته ولذلك عدة مبررات:
- مبرر تاريخي: حيث تخلق كل أزمة حاجة إلى التغيير، ونحن نعيش في أزمة منذ زمن بعيد.
- مبرر معرفي: لتحقيق التواصل الخلّاق بين الماضي والحاضر. حيث العودة إلى الماضي ضرورة تُحتمها ثقافتنا وبنية مجتمعاتنا، بشرط أن تكون العودة لا بهدف الترديد والتقليد، لكن للنقد والمراجعة والتحليل لإنتاج الجديد.
- الاستخدام النفعي للدين: وذلك من جانب جماعات الإسلام السياسي أو من جانب السلطات الحاكمة.
- الفزع من التأويل العصري وارتباط ذلك بعداء غربي للإسلام: وجود عدو يناصب الإسلام العداء يجعل الدعوة للانغلاق والتقييد تجد قبولًا أوسع، لكن أبوزيد يدعو للتفرقة بين الحضارة الغربية/الحديثة وعلومها الإنسانية التي يجب أن نتفاعل معها، والغرب السياسي الذي يجب أن نرفض اعتداءاته المستمرة على العالم العربي والإسلامي.
ثم يتحدث عن زياراته إلى ماليزيا وإندونيسيا، ذلك العالم الإسلامي الذي نجهله. وكيف تبدل استقباله بين الترحيب وإلغاء محاضراته، نتيجة تحالف السياسي مع الديني ضده.
يتساءل أبوزيد عن السبب الذي يجعل نقد الظاهرة الدينية في تجلياتها التاريخية جريمة كبرى في الثقافة الإسلامية المعاصرة، بالرغم من أن ذلك لم يكن هو الحال طوال الوقت في الماضي. فالسيوطي مثلًا تحدث في القرن التاسع الهجري عن القرآن أُوحي إلى النبي بالمعنى فقط، والنبي هو من وضع صياغته بالعربية، بينما الآن لم يعد ممكنًا مناقشة هذا الرأي أو مجرد الإشارة إليه.
يرفض نصر أبوزيد الفصل في بنية الثقافة بين الإسلام والمسلمين، ما أنتج إسلامًا مفارق لبنية التاريخ، إسلام مثالي بريء من أخطاء البشر لا وجود له في الحقيقة.
ساهم الاستعمار الغربي في محاولة التمييز بين الديني والدنيوي، حيث اعتبر ان الإسلام هو العقبة التي تمنع التقدم. ما جعل الخطاب الإسلامي يستهدف تبرئة الإسلام مما وصل إليه حال المسلمين من انحطاط، ليتحول إلى فكرة ذهنية مثالية في خيال المتحدثين.
يرى أبوزيد أن أي دين هو صناعة بشرية، بما في ذلك الإسلام. وهذا لا يعني استبعاد الميتافيزيقا من أفق الإيمان الديني، لكن الفيزيقي بالمعنى الاجتماعي التاريخي هو مرآة تجلي الميتافيزيقي. لذلك يعتبر أن الفصل بينهما لا يساعدنا على فهم الظاهرة الدينية، بل يزيِّفها.
ويضرب مثالًا بقصة خلق آدم من منظور إنساني فلسفي. تساءلت الملائكة عن السبب وشاء الله ألا يخبرهم. ثم علَّم آدم الأسماء التي بها أثبت تفوقه ليسكن الأرض حتى يصبح خليفة فيها. ولكن كيف كان سيهبط آدم إلى الأرض دون عصيان إبليس؟ كان لابد أن يوجد بين الملائكة الذين لا يعصون لله أمرًا من يملك القدرة على العصيان حتى تكتمل الخطة الإلهية. ففي وجود الشر يمكن أن ندرك معنى الخير، وكذلك الدين هو بناء معقد من الميتافيزيقي والفيزيقي، بين الإلهي والإنساني. وهو ما يمكن إدراكه في الحج حيث يحج الحجاج “ليذكروا اسم الله في أيام معلومات” وأيضًا “ليشهدوا منافع لهم”. وهو الحال نفسه مع شهر رمضان، شهر الصيام والذكر، وشهر الياميش والفوانيس.
لا ينفصل الوحي والتاريخ عند أبوزيد، والفكر الديني هو خطاب إنساني عن الدين لصياغة مكونات يتضمنها الوحي. ظهر ذلك في تاريخنا مع المتكلمين والفقهاء والمتصوفة والفلاسفة، وهي جهود لا يمكن أن تتم بمعزل عن الظروف التاريخية الاجتماعية لمن أنجزوها. في مرحلة التأسيس تمثلت العقائد في معطيات عامة تم التعبير عنها بلغة مجازية خصوصًا في المرحلة المكيّٓة، مُستمدة من المخزون الثقافي العربي. وقام الفكر الديني بإعادة صياغة هذه المعطيات في قالب منطقي متماسك عبر تفكيك معطياته.
ويضرب نصر مثلًا بعقيدة التوحيد، المعطى الأهم من معطيات الوحي، وكيف كانت بنيتها في لغة الوحي، وكيف طورها الفكر الديني. فالله “لم يكن له كفوًا أحد” و “ليس كمثله شيء”، لكن تلك العقيدة لم تمنع القرآن من تشخيص فكرة الله بإسناد بعض الملامح والصفات الشبيهة بالصفات الإنسانية، مثل الأعضاء كالوجه والعين، والصفات والعواطف مثل الحب والكره والكلام والمكر. كما اشتبك القرآن مع ممثلي الأديان السابقة في سياق تأكيد عقيدة التوحيد.
وقد حاول المفكرون المسلمون من فقهاء و متكلمون وفلاسفة ومتصوفة إعادة صياغة هذه العقيدة وفق نهج منطقي مترابط يُزيِل اللَبس، وفي ذلك تعددت الاجتهادات الشارحة للتوحيد. وهنا يسأل أبوزيد إلى أي مدى يمكن الفصل بين هذه الاجتهادات والنص القرآني؟ وما الفرق بين عقائد الفرق الإسلامية والعقيدة في صياغتها المجازية في القرآن؟
ويجيب بأن عمليات التأويل ليست مفارقة للنص، بل هي تفاعل إنساني تاريخي مع النص، والعقائد التي خاطبت المعاصرين لفترة التأسيس في حاجة إلى الصياغة الفكرية الإنسانية؛ لأن ما يخاطب جيلًا في سياق ثقافي معين يعجز عن مخاطبة جيل آخر في سياق آخر. فلا يمكن فصل الإنساني عن الإلهي في الإسلام الذي نتواصل معه عبر التراث.
على المستوى الاجتماعي السياسي يوجد في القرآن مواقف واضحة ضد الظلم الاجتماعي والاقتصادي، يصعب عزلها عن سياق المجتمع التجاري في مكة. في قصص الأنبياء الصراع دائمًا بين المستضعفين ويقودهم النبي، وبين المستكبرين الظالمين الكفار. كذلك التركيز على حقوق اليتيم والموقف الصارم ضد الربا.
كما كان للتحول من جماعة مضطهدة في مكة إلى جماعة حاكمة في المدينة أثره على بنية الوحي والتحول من الصبر إلى رد الاعتداء والبراءة من المشركين. ثم تغيَّر الموقف من اليهود بعد انكشاف تحالفهم مع مشركي مكة. كل هذا كان تفاعلًا مع الواقع يتأثر به الوحي ويحاول التأثير فيه. أما بعد عصر التأسيس فإن التفاعل بين الديني والسياسي لا يحتاج إلى بيان.
يفرِّق أبوزيد بين التفاعل الطبيعي والحتمي بين الدين والسياسة، وبين التوظيف السياسي للدين لخدمة مصالح مؤقتة شخصية، وهو ما بدأ في معركة صفين برفع المصاحف طلبًا للتحكيم عند الشعور باقتراب الهزيمة، ومرورًا بسلوك الحكام الأمويين لمواجهة التشيُّع، مرورًا بموقف المأمون وفرضه عقيدة خلق القرآن بالقوة. وهي سلسلة لم تنتهي ولا تختلف عن توظيف السياسي للدين في العصر الحديث، ما أدى إلى خنق تيار الإصلاح. وانبثقت السلفية من عباءة الإصلاح عن طريق رشيد رضا تلميذ محمد عبده، نتيجة عجز تيار الإصلاح عن إنتاج خطاب نقدي حقيقي واضح.
نتيجةً للوعي بهذا التوظيف السياسي للدين، أصبح نقد الخطاب الديني مطلبًا معرفيًا للباحثين. بداية مع الدراسات النقدية للتاريخ في نواحيه الأدبية والثقافية والسياسية، والتي تعرض أصحابها للنقد والترهيب، لكن بدون استمرار المحاولات لإنتاج هذا النقد، لن يستطيع مجتمعنا الخروج من أزمته.
الفن وخطاب التحريم
في محاضرة ألقاها نصر أبوزيد في القاهرة وفي بيروت تحدث عن خطاب التحريم الذي لا ينحصر في خطاب التحريم الديني، بل هناك خطابات تحريم سياسية واجتماعية وثقافية وأكاديمية. السؤال هنا: لماذا يسبب الفن فزعًا لخطاب التحريم فيحاول محاصرته ومصادرته؟
الإجابة هي أن الفن هو المجال الأخصب لممارسة الحرية، وفي المجتمعات التي تسيطر عليها خطابات التحريم، تكون الحرية هي العدو الأبرز، وبالتالي يكون الفن هو الضحية للحفاظ على الانغلاق والهيمنة.
على مر الزمان كانت هناك محاولات لفرض الوصاية على مختلف أنواع الفنون. فالنحاة واللغويون يتتبعون ما يعتبروه أخطاء الشعراء في كسر قواعد اللغة. لأنهم لا يفرقون بين الشعر والكلام العادي. دائمًا هناك حرص على إيجاد معيار للحكم على الفن، سواء كان معيارًا لغويًا أو أخلاقيًا أو دينيًا أو سياسيًا. لأن أساس خطاب التحريم هو السعي لتأبيد الواقع، وبالتالي مقاومة التغيير. والفن كما العلم والفكر في سعي مستمر لاكتشاف المجهول وابتكار الجديد عبر نقد السابق وإيجاد الحديث. بينما خطاب التحريم يفزع من النقد ويحارب وسائله. إنه الفزع من الحرية والذي يتجلى في البدء بالكلام عن ضوابط تقييد الحرية قبل أن نمارسها أصلًا، رغم أن هذه الضوابط تنتج من الممارسة.
هذه الضوابط هي أداة كل سلطة للتحكم في الحقيقة المطلقة التي تقدمها للجماهير، لتظل هي تحتكر تقديم تلك الحقيقة، وتظل تلك الحقيقة مطلقة. إلا أن للحقيقة مستويات مختلفة، يعجز خطاب التحريم عن التمييز بينها. مستويات سياسية ودينية وثقافية لا تتماثل لكنها تتقاطع وتتفاعل. والأزمة تنتج من جعل أحد هذه المستويات معيارًا للحكم على بقية المستويات، مثلما جعل أفلاطون الحقيقة الفلسفية معيارًا، فحرّم الشعر وطرد الشعراء من جمهوريته.
أما العلاقة بين الدين والفن فهي علاقة عضوية. فعبر الرسوم والتماثيل عرفنا عن حياة القدماء وطقوسهم. كما أن الأدعية والابتهالات تعتمد صيَّغًا شعرية إيقاعية لا يمكن إنكارها. في الكنائس تصحب الموسيقى الصلوات، وفي المساجد ترتيل القرآن وأداء الأدعية له إيقاع فني بامتياز. كما أن فن العمارة يتجلى في بناء المساجد والكنائس والمعابد.
الإسلام والفنون
كانت معركة الإسلام الأساسية ضد الشرك والوثنية، لذلك كان من الضروري تحطيم الأصنام والتماثيل التي اتخذها العرب شركاء لله. لكن السؤال هل هذا التحطيم يمثل تحريمًا أبديًا للصور والتماثيل؟ أم أن سياقًا بعينه فرض موقفًا بعينه في لحظة تاريخية معينة؟ الإجابة واضحة وهذا ما قال به الإمام محمد عبده أن اليوم لا توجد حاجة للتحريم.
أما الموسيقى فهي موجودة في ترتيل القرآن، وأما الكلام المصاحب للموسيقى فهو مستوى من مستويات الحقيقة السابق ذكرها، الحقيقة الشعرية التي لا يجب إخضاعها لمستوى آخر من مستويات الحقيقة، كما فعل أفلاطون فحرّم الشعر، بينما العرب هم أهل الشعر قبل وبعد الإسلام.
يتجه أبوزيد إلى القرآن عبر قراءة سيد قطب -النسخة الأولى- في كتابه “التصوير الفني في القرآن” حيث يعتبر قطب أن التصوير هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن، وكأننا في مسرح أبطال قصصه حاضرة أمامنا. كما يعتبر قطب أن كتب التفسير لا تعبر عن معالم الجمال في القرآن. ما يعني أن التصوير هو منبع السحر في القرآن. كلام سيد قطب حول التعامل مع القرآن من منظور طبيعته الأدبية هنا يشترك مع كلام آخرين مثل الشيخ أمين الخولي وتلاميذه، حيث يرى الخولي أن الدراسة الأدبية للقرآن تأتي قبل أي دراسة، وأن هذه الطبيعة الأدبية البلاغية هي التي أدهشت العرب.
تمحورت قضية الإعجاز حول تفوق القرآن أدبيًا على بقية أنماط الكلام البشري. ودائما ما يشير أبوزيد إلى جهد عبد القاهر الجرجاني في هذا الصدد، الذي كانت قضيته التفرقة بين مستويات الكلام من الكلام المألوف إلى الكلام المُعجِز، عبر الخروج بالبلاغة من سجن ثنائية “اللفظ والمعنى” إلى علاقات التركيب أو النَظم الذي هو قوانين النحو من أساليب ذات تأثير جوهري في إنتاج الدلالة كالتقديم والتأخير، والذكر والحذف، وتعدد أساليب النفي والاستفهام والتهديد وغيرها. وهي قوانين يتم استنباطها من دراسة الشعر.
يرفض الجرجاني تفسير الإعجاز تفسيرات لا تتعلق ببنية النص، وأن الإعجاز كامن في كل آية من آياته، وباقي لا تتوقف معرفته على العرب الذين عاصروا الوحي؛ فالشعر عنده هو العلم الذي لا غنى عنه، ليس فقط للكشف عن الإعجاز، بل لحسم الخلاف في قضايا التأويل، وحماية المؤوِل من الوقوع في أسر أوهامه الأيديولوچية.
يعتبر أبوزيد أن الكاتب نجيب محفوظ في رواية “أولاد حارتنا” قدَّم مثالًا في التأويل الأدبي الإبداعي للقصص الديني، وأن الاعتراض عليها قائم على خلط بين “الأصوات” في الفنون السردية. فيتم حساب الكاتب على أقوال شخصيات قصته، كما يُحاسَب صانع الفيلم والشاعر. إن الدين لا يحرِّم الفنون، بل يحرِّمها من يتصورون أنفسهم حماة الدين والأخلاق والقيّم من المتسلطين باسم سلطة دينية أو سياسية أو أخلاقية، تهدف لتأصيل الاستبداد تحت قناع حماية المجتمع، لأن أفراده في تصورهم أطفالًا يحتاجون الحماية، بينما الفن يعرّي أقنعتهم بسعيه للحرية، كما هو الحال مع التعليم والفكر والبحث العلمي والإعلام.

إشكالية تأويل القرآن قديمًا وحديثًا
يبدأ نصر أبوزيد حديثة بالصراع الذي لطالما تحدث عنه بين “التفسير” و”التأويل”، والذي انتهى إلى إيجابية التفسير وسلبية التأويل. وهو الصراع الذي ارتبط بالنزاع بين الفرق الإسلامية قديمًا، وامتد إلى عصرنا الحديث الذي صار فيه باب الاجتهاد شبه مُقفل. الأمر الذي انتهى بالعقل العربي والإسلامي إلى حالة من الركود، حاول الإمام محمد عبده خلخلتها على مستوى الفكر اللغوي واللاهوتي، في استجابة للتحديات التي فرضها الاحتكاك بأوروبا.
وضع محمد عبده قواعد عامة لتأويل النص القرآني، من دون إغفال طبيعته كنص ديني هدفه هداية الناس. هذه القواعد تحدد فهمه للنص كبناء لغوي دال في سياق اجتماعي وتاريخي بعينه، وقادر في الوقت نفسه على إنتاج الدلالة خارج هذا السياق. وحدد عبده منهجه في عدة خطوات:
- فهم حقائق الألفاظ في القرآن بحسب دلالة تداولها في عصر النزول.
- فهم الأساليب من خلال علم النحو وعلم الأساليب (المعاني والبيان).
- العلم بأحوال البشر من خلال علوم كثيرة أهمها التاريخ بأنواعه.
- العلم بما كان عليه الناس في عصر النبوة من العرب وغيرهم.
- العلم بسيرة النبي وأصحابه.
بهذا المنهج اعتبر محمد عبده أن القصص القرآني ليس تاريخًا، والهدف منه الوعظ والاعتبار. وبالتالي ذكر أي مُكوِّن من مكونات القصة لا يعني إثبات وجوده، واستخدام التعبيرات المتداولة عند المخاطبين لا يعني صحتها. ومن هنا يستطيع تأويل السحر والحسد ومس الشيطان تأويلًا عقلانيًا. وتصبح قصة خلق آدم من قبيل التمثيل والتصوير، وأن آدم ليس خليفة الله في الأرض، بل هو خليفة لمن سبقه من أحياء سكنوا الأرض، أفسدوا فيها وسفكوا الدماء. القصص القرآني عند محمد عبده يحتاج التأويل وفق مقتضيات العقل دون تسليم بدلالاته الحرفية.
أنتج منهج محمد عبده نماذج عديدة قدمت تأويلات مختلفة، من هذه النماذج طه حسين في كتابه “في الشعر الجاهلي”. حيث ناقش مدى انتساب هذا الشعر إلى عصر ما قبل الإسلام من خلال بعض الأسانيد عن العلاقة بين لغة العدنانية في الحجاز وشمال الجزيرة، ولغة القحطانية في اليمن. وانتهى إلى الشك في صحة نسب هذا الشعر إلى شعراء من أصول يمنية؛ لأنه مكتوب بلغة قريبة من لغة القرآن التي لم تصبح لغة الجزيرة كلها إلا مع انتشار الإسلام.
وينتهي إلى أن القرآن هو المرجع في فهم حياة الجاهلية وليس ذلك الشعر؛ لأن القرآن ثابت لا سبيل إلى الشك فيه. أنتجت هذه المقاربة مُشكِل يتعلق بقصة هجرة إبراهيم وزوجته هاجر وابنه إسماعيل الواردة في القرآن. وكان حل هذا المُشكِل في منهج محمد عبده بتأويل القصص القرآني على أساس التمثيل، لكن بمصطلحات أكثر جرأة مثل “الأسطورة” لوصف القصة، و”الاستغلال” لوصف توظيف القرآن للقصة. وأن ورود القصة ليس دليلًا على صحتها التاريخية، بل على استقرارها في وعي المخاطَبين.
من منهج محمد عبده أيضًا انطلق الشيخ أمين الخولي لتأسيس منهج في التأويل يحقق الهدف الذي يعتبر أن القرآن جاء من أجله وهو البيان. القرآن عند الخولي هو الأثر الفني العربي الأبرز على الإطلاق، وذلك لا يتناقض مع كونه نص ديني. والمنهج الذي استخدمه هو منهج التحليل الأدبي الذي يراعي الظروف التاريخية التي أنتجت بنية النص الحالية. كان الشيخ متأثرًا بمنهج أصول الفقه في جمع كل ما يتعلق بموضوع شرعي في إطار واحد للوصول إلى حكم نهائي، وحوَّله إلى منهج صالح للتعامل مع القرآن كله. بينما يرى أبوزيد أن هذا المنهج ليس المنهج الأجدى في الدراسة الأدبية للقرآن؛ لأنه يهتم بالموضوعات والمضامين أكثر من الشكل والبنية.
يقسِّم أمين الخولي دراسة القرآن إلى فرعين هما: دراسة ما حول القرآن والتي تنقسم إلى دراسة خاصة تهتم بعلوم القرآن التقليدية، وعامة تركز على الدراسة الاجتماعية والتاريخية. ثم دراسة القرآن نفسه بمنهج لا يختلف مع منهج محمد عبده، مع بعض الإضافات الهامة عبر دراسة المفردات وتحليل تداولها في القرآن. ويؤكد أن دلالة هذه المفردات دلالة متحركة، مع الحذر من عمليات القفز والإسقاط الدلاليين، والمعيار هو ربط التطور الدلالي للمفردات بدلالتها الأصلية داخل النص القرآني. كانت الغاية من تحليل أساليب القرآن هي الوصول للإعجاز الذي يرى الخولي أنه نفسي، يقوم على التأثير في المتلقي نفسيًا. ويرى أبوزيد هنا أن هذا التأثير يتحقق عبر بنية القرآن الحالية أي “ترتيب التلاوة” وليس “ترتيب النزول”، وهو ما لم يتمكن الخولي من إدراكه؛ لأن الوعي به ظهر مؤخرًا، وهو ما يظهر في دراسات محمد أركون.
يشير أبوزيد أيضًا إلى رد أمين الخولي على نظرية الإعجاز العلمي في القرآن، حيث يرى الخولي أن القرآن حين يتناول حقائق الكون لا يتناولها تناولًا علميًا، إنما يتناولها تناولًا فنيًا من خلال المشهود والمُدرَك للناس كافة العلماء منهم والجهلاء بهدف التأثير في نفوسهم من خلال ما استقر في تصوراتهم. وهو نفسه أسلوب تناول القصص في القرآن. كان منهج الخولي استجابةً لتحدي جديد هو نمو التيار السلفي المناهض لمناهج التجديد. وهدفه هو القضاء على الصراع الداخلي الذي يعيشه المسلم بين إيمانه بصحة القرآن على الجانب العاطفي، وثقته بصحة العلم وإنجازاته على الجانب العقلي. من خلال هذا العرض يبين أبوزيد أهمية تطور مناهج التأويل استجابةً لتحديات الواقع الذي لا يتوقف عن الحركة. ويشير إلى الإشكالية التي نتجت عن الركود الذي أصاب حقل الدراسات القرآنية بسبب الخطاب السلفي ومقاومته لكل تجديد، بينما الواقع يجري بسرعة أكبر مما مضى، وما ينتجه ذلك من حالة ازدواج واغتراب يعيشها المسلم. ويرى أن الحل هو تطوير منهج أمين الخولي بأدوات معاصرة أنتجها تطور العلوم الإنسانية.
مقاربة جديدة للقرآن: من النص إلى الخطاب، نحو تأويلية إنسانوية
يؤكد نصر أبوزيد في البداية أن مجال التجديد الفكري هو مجال مفتوح للباحث يمكنه فيه مراجعة نفسه. ثم يؤكد أن انتقاله من التعامل مع القرآن باعتباره نص إلى التعامل معه بوصفه خطابًا -أو مجموعة خطابات- لم يحدث فجأة، بل نتيجة تراكم الخبرات والانخراط في حوارات ومشاريع بحثية، نتيجة الدراسة النقدية لتاريخ التفسير ومناهجه قديمًا وحديثًا.
إن التعامل مع القرآن كنص كان نتيجة التركيز على البعد الرأسي في التواصل بين الله والنبي، والذي أنتج مجموعة من الخطابات تم جمعها في شكل آيات كوَّنت مجموعة من السور، التي تم ترتيبها وفقًا لأحجامها وتدوينها وجمعها في مصحف واحد في ترتيب التلاوة الذي نعرفه الآن، وذلك عبر عدة مراحل من الجمع والانتقاء وإضافة علامات التنقيط والإعراب. في تأكيد للبعد الإنساني الذي يضاف إلى البعد الإنساني السابق والمتمثل في التواصل مع النبي عبر الوحي.
أدى ذلك الشكل النهائي للقرآن إلى تجاهل طبيعته التداولية كخطابات متعددة السياقات والمستقبِلين. وأدرك أبوزيد أن التعامل مع القرآن بوصفه نص يقلل من حيويته، ويجعله عرضة للاستخدام كخطاب أيديولوچي.
قرآن ناطق ومصحف صامت
يعتبر أبوزيد أن القرآن كان نصًا ناطقًا أثناء نزوله، ثم تحوَّل إلى نصٕ صامت ينطق عنه الرجال كما قال علي بن أبي طالب بعد جمعه في المصحف. ربما بنفس الكيفية التي تحولت بها السُنة النبوية من تفاعل حي مفتوح في حياة النبي إلى نصوص مغلقة في كتب الصحاح. أدى المصحف الصامت إلى التلاعب السياسي بمعاني القرآن، فمجرد الاستشهاد بآية من آياته في سياق سياسي اجتماعي أو جدال حول أمر ما ينطوي على معنى أي تفسير معين. فيلجأ الطرف الآخر إلى الاستشهاد بآية أخرى تتضمن تفسيرًا آخر. ويقترح أبوزيد أن تتعامل نظرية التأويل مع القرآن كظاهرة حية/خطابات بدلًا من التعامل مع المصحف الصامت/النص.
أدى التعامل مع القرآن كنص إلى توهم التناقض في داخله. فحاول المتكلمون رفع التناقض المتوَّهم بأدوات المجاز والمحكم والمتشابه، فتحول الخلاف على المعنى إلى خلاف على المبنى في تحديد ما هو المحكم وما هو المتشابه. في حين تمسك خصومهم من أهل الحديث بالمعاني الحرفية للقرآن، وكان التعامل معه كنص ضروريًا لإنتاج الأحكام الفقهية عبر أدوات علوم القرآن التقليدية كالنسخ والخاص والعام وغيرها، وهي العلوم التي بدأت من مُسلَّمة التعامل مع القرآن من خلال المصحف كنص واحد، وبالتالي لا يمكن أن يقبل تعدد الأحكام الذي تم اعتباره من قبيل التناقض الواجب إزالته. وهو ما يوضح التشابه في منهج كلا الفريقين وإن اختلفت الأدوات.
يرى أبوزيد أن هذه التناقضات ليست إلا مواقف وترتيبات في سياقات خطابية مختلفة. السياق الخطابي هنا سياق أوسع من السياق النصي، يقبل الاحتمالات المفتوحة بدلًا من إغلاقها بدوافع أيديولوچية سياسية أو عقائدية. بدأ الفقهاء بهدف إنتاج أحكام نهائية مغلقة فتعاملوا مع القرآن كنص واحد مغلق، فانتهى الأمر إلى اعتبار القرآن كتاب في القانون. وأصبح القرآن ينسخ بعضه بعضًا رغم غياب اليقين العلمي حول ترتيب النزول. حتى التأويلات المعاصرة التي استخدم بعضها المنهج الأدبي -ومنهم نصر أبوزيد- نفسه لم تخرج عن المنهج الكلاسيكي التبسيطي في التعامل مع القرآن بوصفه نص.
القرآن بوصفه خطابًا
في هذه المقاربة يقوم أبوزيد بتطوير رؤيته عن الجانب الإنساني المُتضمَن في الوحي عبر إلقاء الضوء على البعد الأفقي في عملية الوحي، وذلك من خلال دوال وإشارات موجودة في بنية النص المدوَّن داخل المصحف. وهي مقاربة ظهرت في جهد محمد أركون التي ميّزت بين “الظاهرة القرآنية” كخطاب متداول وبين المصحف الذي يحتوي على الصيغة النهائية المغلقة. ورغم إدراك أهمية العودة إلى بنية ما قبل النص، إلا أن ذلك لم ينبههم إلى أهمية التعامل مع القرآن كظاهرة حية أو كخطاب. فاستمر التفسير والتفسير المضاد، وسمح بالتلاعب الدلالي للوصول إلى نتيجة نهائية حاسمة يحددها توجه المتلاعب. ما أنتج مقاربات سجالية أو اعتذارية سلطوية في مجملها، تزعم الوصول للحقيقة المطلقة.
في مقابل ذلك يسعى أبوزيد إلى إنتاج تأويلية حية في مقابل التأويلات السلطوية، وذلك بالتعامل مع القرآن كظاهرة حية تقبل تأويل غيرها ولا تعارضه. تنطلق هذه التأويلية من أن الاختلاف طبيعة إنسانية تظهر في الخطاب القرآني بوصفه خطابًا مع بشر مختلفين وفي سياقات مختلفة. وتتجاوز هذه التأويلية ثنائيات “المحكم والمتشابه” و”الناسخ والمنسوخ” السائدة في التعامل مع القرآن حتى الآن. وهو ما أدى إلى تحويل القرآن إلى ساحة نزاع أيديولوچي، ينتهي إلى التلاعب بالمعنى لغايات برجماتية.
ويبدأ أبوزيد ببيان بعض الخصائص الخطابية في القرآن، والذي اعتبرها نواة مشروع ضخم لم يكتمل للأسف.
أصوات متعددة لا صوت واحد
رغم غلبة حضور بنية أنا المتكلم وأنت المخاطب/المخاطبين إلا أنها ليست البنية الوحيدة في خطابات القرآن. إن القرآن خطاب متعدد الأصوات بامتياز، بمعنى أن ضمير المتكلم لا يشير دائمًا إلى المقدس. كما أن صوت المقدس لا يظهر دائماً بضمير المتكلم، بل كثيرًا ما يظهر بضمير الغائب كما يظهر بضمير المخاطَب في الخطاب الابتهالي. ويقدم أبوزيد أمثلة على ذلك من سور الإخلاص والعلق والفاتحة، حيث صوت الإنسان ينطق بكلام الله في دائرة حوارية جديرة بالانتباه.
تظهر الطبيعة الحوارية أكثر في القرآن في سجاله مع الجهات المختلفة. في البداية يكون السجال مع المشركين عبر مفاوضتهم والتمايز عنهم عبر مراحل متعددة تنتهي إلى إنهاء حالة التفاوض. شكلٌ آخر من أشكال السجال هو السجال مع المؤمنين. فيه يقدّٓم القرآن إجابات على أسئلتهم في مجالات متعددة، ويتمثل ذلك في حوار يبدأ بصيغة “يسألونك” ليقدم إجابة وأحيانًا إجابات صاغت الأوضاع الفقهية للمسلمين.
والسؤال الذي يطرحه أبوزيد: هل الإجابات المتعددة تعكس إمكانيات مفتوحة يمكن أن تختلف حسب الزمان والسياق الثقافي الاجتماعي، أم أننا يجب أن نتجاهل كل إجابة لحساب إجابة واحدة نعممها على كل سياق وفي كل زمان مستخدمين أداة النسخ مثل الفقهاء؟
يضرب أبوزيد أمثلة للإجابة على هذا السؤال مستخدمًا منظور الخطاب لا منظور النص. ويبدأ بمسألة الزواج المختلط، أي زواج المسلم والمسلمة من أصحاب الديانات الأخرى. في سورة المائدة يقع زواج المسلم من الكتابية تحت حكم “الطيبات”، لكن البعض يقول أن هذا حكم منسوخ بآية التحذير من نكاح المشركات في سورة البقرة، وقد اُعتبِر أهل الكتاب من المشركين في سياقات قرآنية عديدة إلا أن يؤمنَّ. هناك ندخل في دائرة الخاص والعام ودائرة الناسخ والمنسوخ، وكل دائرة منهما تؤدي إلى حكم نهائي مختلف.
أما منظور الخطاب فينقلنا إلى أفق أوسع لا يكون فيه القرآن كتاب قانون. في سياق هذا المنظور يمكن فهم آية سورة البقرة بأنها تنتمي إلى خطاب الانفصال عن المشركين، بينما تنتمي آية سورة المائدة إلى سياق خطاب التعايش مع أهل الكتاب في المدينة. إنهما خطابان مستقلان، كلٌ منهما له سياقه. ويطرح نصر سؤالان جديدان: الأول عن القاعدة التي يجب أن تسود هل هي التعايش أم الانفصال عن الآخر؟ والثاني يترتب على اختيار التعايش إجابة للسؤال الأول، هل يظل التعايش قائم على عدم التساوي أي زواج المسلم من الكتابية دون حدوث العكس؟ وهل يمكن تحقق التعايش الحقيقي في ظل استمرار هذا الوضع من عدم التساوي بين الذكر والأنثى؟
من منظور القرآن كخطاب يمكن تحقيق المساواة، فالقرآن يساوي بين الذكر والأنثى في العبادات والجزاء، وإذا اعتبرنا أن ذلك هو الأصل يمكننا تحقيق المساواة في الفرع وهو العلاقات الاجتماعية. كما أن تحريم زواج المسلمة من غير المسلم يربطه الفقهاء بأسباب مثل تهديد ذلك لحرية الزوجة الدينية حيث الزوج لا يعترف بالإسلام، لكن هذا التخوف يزول في ظل دولة القانون التي تحافظ على الحرية الدينية للفرد، وتساوي بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات. أما ربط التحريم بالنسل وديانة الأبناء فهو يتجاهل دور الأم في التربية والتطور التكنولوچي الذي يجعلهم قادرين على تخطي ما تربوا عليه.
يرى أبوزيد أن القضية برمتها مرتبطة بحرية الفرد في الاختيار، واختيار دينه بالأساس، ومن دون حل مشكلة حرية الفرد، ستظل مشكلة الزواج مرتبطة بمفاهيم المجتمع الذكوري البالية.
أحد أمثلة الحوار أيضًا هو الحوار مع النبي، فيُمدَح النبي أحيانًا ويُلام أحيانًا أخرى. والحوار مع أهل الكتاب هو تفاوضي بامتياز. كان ورقة بن نوفل هو من لجأ إليه النبي عند بداية الوحي، ما يعني أن النصرانية كانت تُمثل له مرجعية معتبرة. كما لجأ المسلمون إلى الحبشة وحاكمها النصراني النجاشي هربًا من الاضطهاد في مكة. وحرص القرآن على تأكيد قيمة المسيح باعتباره كلمة الله، لكنه في الوقت نفسه اعتبر الطبيعة البشرية له أمرًا لا نقاش فيه. وهو الجدال الذي حدث مع نصارى نجران حول كوْن المسيح كلمة الله وعبد الله في آن واحد. وهو الجدال الذي أنهاه القرآن بتحدي جعلهم يقبلون دفع الجزية.
“إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ*الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ*فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ”
في هذا السياق جاءت آية المحكم والمتشابه للرد على نصارى نجران وفهمهم العاجز عن التمييز بين الواضح والغامض في القرآن، حيث بشرية المسيح هي الواضح المحكم، ووصفه بالكلمة والروح هو الغامض المتشابه. كما يعلق أبوزيد على مشكلة الصلب بأنه لا يعتبر أن القرآن منشغل بإنكار الصلب أو إثباته، وأنها لو كانت قضية محورية لما ذُكرت في إطار السجال مع اليهود وادعائهم أنهم قتلوه، ولكان تم ذكرها في خطاب موجه إلى النصارى. إن نفي قتل اليهود للمسيح جاء في إطار طمأنة النبي من كونهم تهديد له. وهناك أمثلة خطابية في القرآن تعتمد نفس البنية.
“فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ”
مع اليهود كان الخطاب القرآني ناعمًا كما مع الصابئة والمجوس، فكان الإيمان بإله واحد واليوم الآخر والعمل الصالح يمثلون أرضية للعيش المشترك، لكن الخطاب إلى اليهود يتطور بتطور الأحداث بدايةً من تحويل القبلة. ويشير هنا أبوزيد إلى أن بدون التعامل مع القرآن كخطاب سيسهل علينا تعميم هذا الخطاب ليتم إسقاطه على اليهود في كل زمان ومكان، واعتباره وصف لطبائع ثابتة في كل يهودي.
في النهاية يبقى السؤال عن مدى استعداد المسلمين لإدراك الأفق المفتوح في الخطاب القرآني، المُحمَّل بإمكانيات تساعدهم على الاختيار، بدلًا من المعنى الثابت النهائي الذي يدفن المعاني الأخرى في خانة المنسوخ. لا يبحث نصر أبوزيد عن نسخة خاصة من الإسلام، بل إن كل غايته هي فتح مساحة لإنجاز منهج تأويلي يجعل المسلمين مشاركين في صياغة معنى حياتهم.
شارك المحتوى
اكتشاف المزيد من تفكير
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


اترك رد