مِمَّنْ يَخَافُ الإلَهُ؟… قصة… ترجمة: أنطونيوس نبيل

  • تأليف: فريدريك براون
  • ترجمة: أنطونيوس نبيل

طبيب وشاعر وملحن.

d8a7d986d8b7d988d986d98ad988d8b3-d986d8a8d98ad984-d8b4d8a7d8b9d8b1-d988d985d984d8add986 مِمَّنْ يَخَافُ الإلَهُ؟... قصة...  ترجمة: أنطونيوس نبيل

قَالَ الرَّجُلُ العَطُوفُ ذُو اللِّحْيَةِ البيْضَاءِ الطَوِيلةِ الذي يَحْمِلُ مَفَاتِيحَ السَّمَاءِ: “مَرْحَبًا بِكَ فِي الجَنَّةِ يا بُطْرُس.” ثُمَّ تَبَسَّمَ لَهُ قَائِلًا: “أَنَا أَيْضًا اسْمِي بُطْرُس، وإنِّي لَأَتَمَنَّى أَنْ تَغْمُرَكَ هُنَا سَعَادَةٌ لَا تَنْقَضِي وأَنْ يَمْتَلِئَ قَلْبُكَ بِفَيْضٍ مِنَ السُّرُورِ لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا.”

مَضَى بُطْرُسُ -الذي لَمْ يَتَجَاوَزْ الرَّابِعَةَ مِنْ عُمْرِهِ- عَبْرَ أَبْوَابِ الجَنَّةِ المَصْنُوعَةِ مِنَ اللُّؤلُؤِ بَاحِثًا عَنِ الإلهِ. سَارَ بُطْرُسُ فِي الجَنَّةِ: بَيْنَ أُنَاسٍ سُعَدَاءَ، فِي شَوَارعَ مَعْصُومَةٍ مِنْ صَغَائِرِ الغُبَارِ خَالِصةٍ مِنْ دَقَائِقِ الأَوْضَارِ، تَصْطَفُّ عَلَى جَوَانِبِهَا قُصُورٌ مُنِيفةٌ مِنْ يَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ خَلَّابةٌ للأَبْصَارِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَجِدِ الإلهَ. ظَلَّ يَتَجَوَّلُ حتَّى أَضْنَاهُ التَّعَبُ إِضْنَاءً شَدِيدًا، لَكِنَّهُ لَمْ يَكُفُّ عَنِ البَحْثِ.

تَحَدَّثَ البَعْضُ إِلَيْهِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَكْتَرِثْ بِحَدِيثِهِمْ أَدْنَى اِكْتِرَاثٍ. وَصَل أَخِيرًا إِلَى قَصْرٍ مِنَ الذَّهَبِ الوَهَّاجِ يَفُوقُ فِي بَهَائِهِ وجَمَالِهِ جَمِيعَ القُصُورِ، لا نَظِيرَ لَهُ فِي العَظَمَةِ. كَانَ قَصْرًا قَدْ بَلَغَ مِنَ كَمَالِ الجَلَالِ مَا جَعَلَ بُطْرُسَ مُوقنًا بِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ مَسْكَنَ الإِلَهِ أخِيرًا. فُتِحَتْ أَبْوَابُ القَصْرِ حَالَمَا خَطَا بُطْرُسُ نَحْوَهَا، فَأَسْرَعَ فِي الدُّخُولِ يَحُضُّهُ الشَّوْقُ إِلَى الإلَهِ حَضًّا حَثِيثًا.كَانَ هُنَاكَ فِي أَحَدِ أَطْرَافِ الغُرْفَةِ الفَسِيحةِ عَرْشٌ عَظِيمٌ، لَكِنَّ الإلهَ لَمْ يَكُنْ هُنَاك.

كَانَتْ الأَرْضِيَّةُ رَخْوةً نَاعِمَةً كَأنَّهَا مُبَطَّنَةٌ بِالإِسْتَبْرَقِ ومَكْسُوَّةٌ بِالإِبْرَيْسَمِ الهَلْهَالِ. أَقَعَى بُطْرُسُ فِي وَسَطِ الغُرْفَةِ -فِي مُنْتَصَفِ المَسَافَةِ بَيْنَ البَابِ والعَرْشِ- يَنْتَظِرُ مَجِيءَ الإِلَهِ، وبَعْدَ بُرْهَةٍ مِنَ الوَقْتِ اِضْطَجَعَ عَلَى الأَرْضِيَّةِ وَنَامَ. لَرُبَّمَا لَبَثَ فِي غَفْوَتِهِ دَقَائِقَ مَعْدُودَاتٍ، ولَرُبَّمَا طَالَ سُبَاتُهُ سِنِينَ عَدَدًا، لَكِنَّ حَفِيفًا خَافِتًا لِخُطْوَاتٍ وَئِيدةٍ تَنَاهِى إِلَى أُذُنَيْهِ فَأَيْقَظَهُ؛ وإِذَا بِهِ يَنْتَبِهُ مِنْ نَوْمِهِ فَرِحًا وَقَدْ أَدْرَكَ أَنَّ الإلَهَ قَادِمٌ.

كَانَ الإلَهُ يَتَقَدَّمُ نَحْوَهُ، وَقَعَتْ عَيْنَاهُ عَلَى بُطْرُس؛ فَأَشْرَقَتَا بِسُرُورٍ مُبَاغِتٍ. لَمْ يَلْبَثْ بُطْرُسُ أَنْ رَكَضَ نَحْوَهُ، فَوَضَعَ الإلَهُ يَدَهُ عَلَى بُطْرُس قَائِلًا لَهُ بِنَبْرَةٍ خَفِيضَةٍ مُتْرَعَةٍ بالحَنَانِ: “مَرْحَبًا بِكَ يا صَغِيرِي.” ثُمَّ نَظَرَ الإلَهُ إِلَى العَرْشِ فَامْتُقِعَ وَجْهُهُ: جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِبُطءٍ وأَحْنَى رَأْسَهُ بِخُشُوعٍ، كَأَنَّهُ خَائِفٌ، ولَكِنْ مِمَّنْ قَدْ يَخَافُ الإلَهُ؟أَدْرَكَ بُطْرُسُ أَنَّ الإلَهَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جَادًّا، لَكِنَّهُ تَظَاهَرَ بِأَنَّهُ قَدْ اِنْخَدَعَ وَجَارَاهُ فِي دُعَابَتِهِ. هَزَّ بُطْرُسُ ذَيْلَهُ القَصِيرَ؛ لِيُعْلِمَ الإِلَهَ الخَائِفَ بأَنَّهُ يُدْرِكُ أَنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ ضَرْبٌ مِنَ المُمَازَحَةِ، ثُمَّ اِسْتَدَارَ بُطْرُسُ جَذِلًا فَرَأَى بَغْتَةً نُورًا سَاطِعًا عَلَى العَرْشِ الذَّهَبِيّ، لَمْ يَلْبَثْ أَنْ نَبَحَ عَلَيْهِ.

شارك المحتوى


اكتشاف المزيد من تفكير

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

ندوات