الجَوَابُ الوَبِيلُ.. تأليف: فريدريك براون.. ترجمة: أنطونيوس نبيل

طبيب وشاعر وملحن.

d8a7d986d8b7d988d986d98ad988d8b3-d986d8a8d98ad984-d8b4d8a7d8b9d8b1-d988d985d984d8add986 الجَوَابُ الوَبِيلُ.. تأليف: فريدريك براون.. ترجمة: أنطونيوس نبيل

قَامَ العَالِمُ “دوارُ إيڤُ” بِلِحَامِ الوَصْلَةِ الأَخِيرَةِ بِالذَّهَبِ، وَقَدْ اتَّخَذَتْ أَخْفَى اخْتِلَاجَاتِهِ مَظْهَرًا رَسْمِيًّا يَلِيقُ بالجَوِّ الاحْتِفَالِي المَهِيبِ؛ كَانَتْ عَشَرَاتٌ مِنْ حَدَقَاتِ الكَامِيراتِ التِّلْفَازِيَّةِ تَتَرَصَّدُهُ مِنْ كَثْبٍ، وكَانَ الأَثِيرُ التَّحْتِيُّ -الذي يَنْقِلُ الإشَارَاتِ بِسُرْعَةٍ تَفُوقُ سُرْعَةَ الضَّوءِ- يَحْمِلُ عَبْرَ أَرْجَاءِ الكَوْنِ الفَسِيحِ عَشَرَاتِ الصُّوَرِ لِمَا كَانَ يَفْعَلُهُ إيڤ بِمَهَارَةٍ مُشَبَّعَةٍ بالوَقَارِ.

اِسْتَوَى “دوارُ إيڤُ” مُنْتَصِبًا وَأَوْمَأَ بِرَأَسِهِ إِلَى رَفِيقِهِ العَالِمِ “دوار رين” ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى مَوْضِعٍ يُصَاقِبُ المِفْتَاحَ الذي سَيُتِمُّ عَمَلِيَّةَ التَّوْصِيلِ بِمُجَرَّدِ جَذْبِ نَصْلِهِ إِلَى أَسْفَلَ: المِفْتَاحَ الذي سَيَصِلُ دُفْعَةً وَاحِدَةً بَيْنَ جَمِيعِ آلاتِ الحَوْسَبَةِ العِمْلَاقَةِ عَلَى جَمِيعِ الكَوَاكِبِ المَأْهُولَةِ فِي الكَوْنِ والتي يَبْلُغُ عَدَدُهَا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ مِلْيَارَ كَوْكَبٍ؛ لَيَصْنَعَ مِنْ انْدِمَاجِهَا حَاسُوبًا فَائِقًا فَرِيدًا، آلةً سِبرَانِيَّةً وَاحِدَةً تَضُمُّ كُلَّ مَا فِي مَجَرَّاتِ الكَوْنِ مِنْ مَعَارِفَ شَتَّى.

وَجَّهَ “دوارُ رينُ” كَلِمَةً مُقْتَضَبَةً إِلَى تريليُونَاتِ المُشَاهِدِينَ المُتَرَقِّبِينَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هُنَيْهَةٍ مِنَ الصَّمْتِ: “الآنَ، يَا دوار إيڤ.”

جَذَبَ “دوارُ إيڤُ” نَصْلَ المِفْتَاحِ إِلَى أَسْفَلَ؛ فَدَوَّى بَغْتَةً أَزِيزٌ هَائِلٌ نَاجِمٌ عَنْ طُوفَانِ الطَّاقَةِ المُنْهَمِرِ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ مِلْيَارَ كَوْكَبٍ. اِئتَلَقَتِ الأَضْوَاءُ المُصْطَفَّةُ عَلَى طُولِ اللَّوْحَةِ المُمْتَدَّةِ لِأَمْيَالٍ، ثُمَّ خَبَا وَمِيضُهَا.

تَقَهْقَرَ “دوارُ إيڤُ” إِلَى الوَرَاءِ خطواتٍ مَعْدُودَاتٍ، وَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ قَائِلًا: “إنَّ شَرَفَ طَرْحِ السُّؤَالِ الأوَّلِ لَنْ يَكُونَ إلَّا مِنْ نَصِيبِكَ وَحْدَكَ، يَا دوارُ رينُ.”

قَالَ دوارُ رينُ: “شُكْرًا لَكَ، سَأَطْرَحُ سُؤَالًا لَمْ تَسْتَطِعْ أَيُّ آلةٍ سِبرَانِيَّةٍ الإِجَابَةَ عَنْهُ مُنْفَرِدَةً قَطُّ.”

اِسْتَدَارَ لِيُوَاجِهَ الآلَةَ الفَائِقَةَ قَائِلًا: “هَلْ يُوجَدُ إِلَهٌ؟”

اِنْبَثَقَ مِنَ الآلةِ صَوْتٌ جَهْوَرِيٌّ كَهَزِيمِ الرُّعُودِ، قَائِلًا بِحَزْمٍ قَاطِعٍ مَعْصُومٍ مِنْ ثُلْمَةِ التَّرَدُّدِ وَنَبْوَةِ التَّلَدُّدِ: “الآنَ، قَدْ صَارَ هُنَاكَ إِلَهٌ.”

قَفَزَ “دوارُ إيڤُ” بَغْتَةً لِيَقْبِضَ عَلَى نَصْلِ المِفْتَاحِ وَقَدِ ارْتَسَمَ ذُعْرٌ عَارِمٌ عَلَى وَجْهِهِ؛ فَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ الصَّافِيَةُ عَنْ صَاعِقَةٍ مُبَاغِتَةٍ مِنَ البَرْقِ ضَرَبَتْهُ فَصَرَعَتْهُ فِي الحَالِ، وَصَهَرَتِ المِفْتَاحَ بِسَعِيرِهَا الخَاطِفِ؛ لِيَصِيرَ إِيقَافُ الآلَةِ ضَرْبًا مِنَ المُحَالِ.

شارك المحتوى


اكتشاف المزيد من تفكير

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

ندوات