خارطة الحب والنضال… أهداف سويف في حوار مع نهلة هنّو… الجزء الأول

الحلقة الأولى: البدايات والتأسيس

بقلم: نهلة هنو

nah-21-1-3 خارطة الحب والنضال... أهداف سويف في حوار مع نهلة هنّو... الجزء الأول

أهداف سويف: أهلاً بكِ يا حبيبتي.

أهداف: لا، تماماً. شكراً.

أهداف: شكراً نهلة. هذا شعور كبير أن أكون قد أثرت في حياة أحدهم. أريد أن أضيف أننا أصبحنا صديقتين، وتطوعتِ لإنشاء موقع إلكتروني لي، وكان ذلك في زمن كانت فيه المواقع نادرة. جمعتِ كل ما كتبته لفترة طويلة، وشكلتِ أرشيفاً محترماً، حتى أنني حين أنظر إليه أجد أشياء نسيتها. سأظل ممتنة لكِ على هذا الجميل.

أما بالنسبة لسؤالك، فأعتقد أن عدداً من الأشخاص أثروا في حياتي وفي طريقة رؤيتي للأشياء. أمي كانت الأولى، فأثرها لا يزال ممتداً حتى بعد رحيلها عام 2007. وأيضاً معرفتي بإدوارد سعيد، حيث كنا نلتقي في المناسبات وأصبحنا أصدقاء، وأثر في توجهاتي كثيراً. إجابتي هي أمي وإدوارد سعيد، رحمهما الله.


أهداف: لأحدثك عن احتفالية فلسطين للأدب، يجب أن أعود إلى عام 2000. روايتي “The Map of Love” وصلت إلى القائمة القصيرة للبوكر في سبتمبر من ذلك العام، وفي الوقت نفسه اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية. كنت أعيش في إنجلترا، وكان الإعلام سيئاً جداً في تغطيته لفلسطين، أسوأ مما هو عليه اليوم. كتبت كاثرين فاينر – محررة الغارديان حالياً – مقالة قصيرة كانت الوحيدة المنصفة. شكرتها، فردت تسألني: “هل ترغبين في الذهاب إلى فلسطين والكتابة من هناك؟”

وبفضل ترشيحي للبوكر، قبلت. كانت رحلة مليئة بالخوف والقلق، كيف أذهب دون أن يُطبع اسمي؟ المهم أنني ذهبت. حين وصلت القدس، اتصلت بوالدتي – ولم أكن قد أخبرتها – فقلت: “ماما، تعرفين من أين أتصل؟ من القدس.” توقعت أن تخاف وتقول “يا خبر!” لكنها قالت: “يا ريتني كنت معاكِ.” وهذا مثال على تشجيعها الدائم.

ذهبت في نوفمبر 2000 وكتبت مقالة للغارديان. لكن الأثر الحقيقي كان في فلسطين نفسها. نشأت في ستينيات مصر على القضية الفلسطينية، لكنني بدلاً من مشاهد البؤس والحزن، وجدت مشاهد عادية: القدس كأي مدينة عربية، الناس تصحو وتلبس، والأطفال يذهبون للمدارس بزي موحد. أدركت أن هذا جزء أساسي من صمود الفلسطينيين: أن يعيشوا حياة عادية، وأن يعطوا الاحتلال أقل جزء ممكن من اهتمامهم. الجنود الإسرائيليون المدججون بالسلاح يقفون في الشارع والناس تمشي من حولهم دون أن تنظر إليهم.

أصر الفلسطينيون على إقامة حدث أدبي، وعندما ذهبت إلى خليل سكاكيني في رام الله، اكتشفت أن الناس تجاوزت حواجز لتأتي. شعرت بتواضع شديد، وأنهم يستحقون أكثر من كاتبة واحدة. هذا الشعور، مع رغبتي في أن يرى مثقفو الغرب ما رأيته، ولد فكرة المهرجان.


أهداف: لم تكن عملية سهلة، لكنني نجحت مع ابني وثلاثة من الأصدقاء المقربين في تأسيس الاحتفالية. كانت أول رحلة في مايو 2008، وأخذنا مجموعة من الناس وجولناهم في المدن الفلسطينية أسبوعاً كاملاً.

كنا نختار شخصيات من المستوى الرفيع في عملهم، ليسوا بالضرورة مناصرين للقضية، بل قد يرون أن لإسرائيل حقاً في الوجود، لكن عملهم ينم عن حساسية إنسانية. من الصعب إسكاتهم حين يقررون التحدث. من المشاركين: وليام دالريمبل، إيستر فرويد، آدم فولدز الشاعر، وفي سنوات مختلفة أخذنا مسؤولة الأسبوع الأدبي اليهودي، ومسؤولة الفعاليات الأدبية في ساوث بانك والمسرح الوطني بلندن.

كنا نعمل مع زملاء فلسطينيين لتحديد الأماكن، وكان العمل ينقسم إلى فعاليات أدبية مسائية، وورش عمل في الجامعات نهاراً. كنا نسافر عبر الأردن، ومن أول الجسر يرى الضيوف التعامل العنصري مع الفلسطينيين. كنا ندخل مثل الفلسطينيين، نقف في الحواجز، والجنود يصرخون.

وفي آخر يوم كنا نعمل فطوراً مع عمر البرغوثي، مؤسس حملة المقاطعة، وفي اليوم الثالث تقريباً كان الجميع يوقعون على التزام BDS. تغيرات كانت واضحة، وكأن الأسبوع كله جلسة علاج. كان الناس يبكون، يعلنون، يتغيرون. وكتبوا بعد ذلك ونشروا وفرقوا.


للاستماع إلى تسجيل صوتي للندوة على راديو تفكير على تليجرام اضغط هنا

لمشاهدة تسجيل فيديو للندوة اضغط هنا

شارك المحتوى


اكتشاف المزيد من تفكير

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

ندوات