الواقع والكتابة… مي عطّاف في حوار مع إيمان رفاعي… الجزء الثاني
بقلم: إيمان رفاعي

نتاشا: لماذا اخترتِ اللون الليلكي للظل تحديداً؟
مي عطاف: الظل عادة أسود، لكن هنا الظلال ليست عدمية ولا موتاً بالمطلق. اللون الليلكي بنفسجي، لون حزين لكنه جميل أيضاً. الظل هنا سردية أخرى. في الحروب نصير ظلالاً، صغاراً غير فاعلين. وهذا خيار يترك للقارئ: هل يراه حزيناً أم جميلاً؟
د. وليد الخشاب: هل غيّرت الظروف الأخيرة نظرتك للفكرة السورية؟ أصبح هناك حديث عن هويات جغرافية وطائفية. هل ما زلت ترين أنه من الوجيه الحديث عن سوريا ككل؟
مي عطاف: إجيت على الوتر الحساس. السوري تغير خلال الحرب، لم تعد أجسادنا مكتملة. كنا نظن أنه بعد سقوط النظام سنعود، لكننا اكتشفنا أن السوريين مختلفون. الحرية ليست مفهوماً واحداً، هناك من يراها بالنقاب وبأن المرأة ضلع قاصر. اليوم لا يمكنني الخروج بلا أداة حماية. لكن الاختلاف ضروري، وأنا مع الاختلاف، المهم ألا نفرض رؤيتنا على الآخر. لا زلت أملك حيزاً من التفاؤل، وسأظل أعمل عليه، وآمل أن تنضج الصراعات إلى نسخة أكثر حرية وقبولاً.
جمال عمر: الكتابة هنا ليست مجرد فعل إبداعي، بل جزء من المواجهة. أنتِ تعيدين تشكيل العالم، تستعيدين السوري الجميل الذي تبحثين عنه. النص الإبداعي ليس صورة فوتوغرافية للواقع، بل إعادة تشكيل للعالم لنواجه القبيح ونصنع الأفضل.
مي عطاف: الواقع أخيل من الخيال. مهما بلغ الخيال، يأتي الواقع ليفاجئك. أنا مع الاختلاف، وضرورة وجود الجميع. لكن الاختلاف الحقيقي أن تتقبل النقاب، وألا يُفرض. المهم أن يكون خياراً شخصياً، لا أن يفرض على المرأة.
عصام: أود التنبيه إلى السياق التاريخي: مصر والشام كانتا دولة واحدة لمئات السنين، قبل فرض نظام الدولة القومية بعد الحرب العالمية الأولى. فالألم السوري قريب منا، ومحاولة جعل المسافة بيننا مصطنعة.
مي عطاف: أشكرك على هذا التعاطف. كلمة المصريين تعني لنا كثيراً، وتجعلنا نصمد ونقاوم. السوري والمصري والفلسطيني، هناك ترابط عميق. بيت جدي كان فيه صورة جمال عبد الناصر. أنتم تزيلون عنا، تشعروننا بأن أحداً يحس بنا ويريد لسوريا أن تنهض.
أحمد خفاجي: كيف تكونت ذائقتك الأدبية؟ وما طقوس الكتابة وتقنياتها؟ وكيف تتعاملين مع لحظات التوقف؟
مي عطاف: قرأت الأدب اللاتيني، وبيوسلوفسكي يحرض خيالي ويعطيني أفقاً أوسع. وقرأت نجيب محفوظ وعبد الرحمن منيف. لكني لم أقرأ كتاباً عن فن الكتابة، لأني أخاف من القوالب، أخاف أن يتحكم بها.
أما طقوس الكتابة، فمن الساعة الرابعة فجراً إلى السادسة والنصف أو السابعة صباحاً، يومياً منذ خمس سنوات. حتى لو لم يكن لدي شيء، أكتب مناماً أو حدثاً بسيطاً أو رسالة لمجهول. لا أتوقف عن الكتابة. فترة الانقطاع عن القراءة التي مررت بها كانت لحظات تأمل والتقاط لأدق التفاصيل، كأنني كنت أقرأ من كتاب الواقع المفتوح.
إيمان: هل كان لديك رهبة من النشر؟
مي عطاف: الرهبة ليست فقط من النشر، بل من أن يقرأ أحدهم ما كتبت، أن يعرف مكنونك. حتى المنشور على فيسبوك يسبب لي رهبة. هذا طبيعي، لأنك تنشر ما في داخلك.
إيمان: شكراً لكِ مي على هذه الأمسية الجميلة، على الإبحار في عالم الرواية وأسرار الكتابة. نتمنى أن تتكرر معنا.
مي عطاف: أشكر صالون تفكير، وأشكركِ إيمان، والحضور الكريم. استمتعت كثيراً، وأتمنى لقاءات قادمة.
للاستماع للتسجيل الصوتي للندوة على إذاعة تفكير على تليجرام اضغط هنا.
لمشاهدة تسجيل فيديو الندوة على يوتيوب، اضغط الرابط التالي:
شارك المحتوى
اكتشاف المزيد من تفكير
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



اترك رد