«الأهرام… دفتر أحوال»: شهدي عطية يروي 150 عامًا من تاريخ الصحافة والسلطة في ندوة صالون تفكير مع أحمد خفاجي

بقلم: نور البطاوي

صورة-نور-البطاوي--768x1024 «الأهرام… دفتر أحوال»: شهدي عطية يروي 150 عامًا من تاريخ الصحافة والسلطة في ندوة صالون تفكير مع أحمد خفاجي

القاهرة – نور البطاوي – مجلة تفكير

استضاف صالون تفكير، مساء الجمعة 23 أكتوبر، الباحث والصحفي شهدي عطية في ندوة بعنوان «الأهرام… دفتر أحوال العالم العربي»، أدارها أحمد خفاجي، ضمن موسم خريف الصالون. وتناولت الندوة تاريخ جريدة الأهرام منذ تأسيسها في سبعينيات القرن التاسع عشر، مرورًا بمحطاتها الصحفية والسياسية الكبرى، وصولًا إلى أزمات الصحافة الورقية والتحول الرقمي في الوقت الراهن.

96800610_527941514759544_1806909440260046848_n «الأهرام… دفتر أحوال»: شهدي عطية يروي 150 عامًا من تاريخ الصحافة والسلطة في ندوة صالون تفكير مع أحمد خفاجي
أحمد خفاجي

افتُتح اللقاء بتقديم من خفاجي، أشار فيه إلى أن أ. شهدي عطية باحث وصحفي له ثلاثة كتب وإسهامات في دوريات عدة ولقاءات على يوتيوب، وأنه درس النظم المعلوماتية، قبل أن ينتقل الحديث إلى سبب صمود الأهرام مئة وخمسين عامًا في مقابل صحف اندثرت ولم يعد أحد يتذكر أسماءها.

من قصيدة مدح إلى ترخيص صحيفة

بدأ عطية حديثه من سليم تقلا، الشاب اللبناني الشاعر والأديب صاحب كتاب «مدخل الطلاب في النحو واللغة والأدب»، الذي جاء إلى مصر في عهد الخديوي إسماعيل، ورأى أن الصحف المصرية ما زالت في بداياتها. وروى أن تقلا لجأ إلى قصيدة مدح في الخديوي إسماعيل للحصول على ترخيص الأهرام، بعدما وافقت وزارة الخارجية ورئيس الحكومة، وظل الترخيص معلقًا على موافقة «ولي النعم». وحصلت الجريدة على الترخيص في ديسمبر 1875، ثم صدر العدد صفر في 15 يوليو 1876 في صفحتين، وكان عنوانه «مثال الأهرام»، قبل أن يصدر العدد الأول في 5 أغسطس 1876.

وأوضح عطية أن الأهرام بدأت أسبوعية تصدر من الإسكندرية كل يوم سبت، ثم تحولت إلى يومية سنة 1881. وفي العام نفسه نشرت أول صورة في صحيفة عربية، وكانت لفردينان د ليسبس. وقبل ذلك، وفي 1877، كانت أول صحيفة عربية تنشر ملخصًا وافيًا لأحداث السنة، كما أجرت في 1879 أول حوار صحفي مع الخديوي إسماعيل، وكان بشارة تقلا أول صحفي يحصل عليه.

إدارة نسائية أنقذت الجريدة

توقف عطية عند تاريخ إدارة الأهرام، معتبرًا أن استمرار الجريدة ارتبط بقوة الإدارة أكثر من ارتباطه بالكتاب الصحفيين. فبعد سليم تقلا، ثم بشارة تقلا، تولت بيتسي كبابا، زوجة بشارة، إدارة الأهرام من 1901 إلى 1924، وهي فترة وصفها عطية بأنها من «التاريخ المجهول» للصحافة المصرية. وأشار إلى أنها نقلت الأهرام إلى القاهرة، وبنَت مبنى في شارع مظلوم، وأنشأت المطابع وابتكرت نظام السيارات للمراسلين، وربّت ابنها جبرائيل تقلا إدارة الجريدة من 1924 إلى 1943، ثم جاءت زوجته رينيه تقلا حتى تأميم الصحافة.

توقفات ومواجهات مع السلطة

ناقشت الندوة موقف الأهرام من السلطة، فرأى عطية أن الجريدة بدأت بمدح الخديوي، لكنها واجهت توقفات عدة. ففي 1879 أوقفت «صدى الأهرام» بعد مقال «ظلم الفلاح»، وسُجن بشارة تقلا ثلاثة أيام. وفي 1884، وبسبب مطالبة الأهرام بجلاء الإنجليز، توقفت الجريدة 33 يومًا، وكادت تنتهي لولا تدخل فرنسي. وفي 1920، توقفت ثلاثة أيام بعد مقال ضد تعطيل الملك فؤاد للدستور، ولم تعد إلا بعد اعتذار رئيس التحرير داود بركات للملك.

هيكل… طفرة صحفية وعلاقة خاصة بالسلطة

تناول اللقاء تولي محمد حسنين هيكل رئاسة تحرير الأهرام في 1957، وما أحدثه من طفرة، بدأت بحوار مطول مع جمال عبد الناصر في أغسطس 1957، ثم ملحق الأهرام في يناير 1961، ومعارك فكرية مثل «أزمة المثقفين العرب» التي كتب فيها لطفي الخولي، وردّ عليها مثقفون كبار، قبل أن يكتب هيكل نفسه ستة مقالات في الأزمة. كما أشار عطية إلى معركة عائشة عبد الرحمن مع عباس العقاد حول المرأة، وإلى حملة الأهرام المبكرة لتحرير المرأة منذ 1915.

صورة-محمد-حسنين-هيكل- «الأهرام… دفتر أحوال»: شهدي عطية يروي 150 عامًا من تاريخ الصحافة والسلطة في ندوة صالون تفكير مع أحمد خفاجي
محمد حسنين هيكل

وتوقف عند دخول الكاريكاتير إلى الأهرام متأخرًا، حين جلب هيكل صلاح جاهين في مارس 1960، وما تلا ذلك من معارك كاريكاتيرية مع الشيخ الغزالي، ثم مع المدعي الاشتراكي في قضية تلوث مياه الشرب، وصولًا إلى معركة المحامين سنة 1983، ووقوف أحمد بهاء الدين رئيسًا للتحرير إلى جانب صلاح جاهين.

الأدب والصحافة

أشار عطية إلى أن الأهرام نشرت في 1915 أول مذكرات لفنانة عربية، هي المسرحية اللبنانية مريم صماط، ثم نشرت لاحقًا مذكرات توماس راسل في الصفحة الأولى دون أن تجمعها في كتاب. وأوضح أن الأهرام نشرت رواية «أولاد حارتنا» لنجيب محفوظ يوميًا في 1959، وأن يوسف إدريس تعرض للفصل بسبب قصة «الخدعة» في 1969، قبل أن يقنع هيكل عبد الناصر بأن المقصود هو «النكسة» لا الرئيس.

الأرشيف والتحول الرقمي

في مداخلة للأستاذة إيمان، سألت عن أرشيف الأهرام ومستقبله في ظل الرقمنة. فأوضح عطية أن الأرشيف متاح رقميًا لكن بأسعار مرتفعة تعرقل الباحثين، وأنه متاح في الجامعة الأمريكية ودار الكتب، وأن موقع «تراث مصر» الذي جمع أرشيف مؤسسات صحفية عدة أُغلق بعد شهور. وأشار إلى أن الجامعة الأمريكية أكثر احترافية في الرقمنة من المؤسسات المصرية، وأن أعداد الأهرام في بداية القرن العشرين ما زالت صعبة القراءة في دار الكتب. واعتبر أن تغطية الأهرام لثورة 1919 تعد وثيقة تاريخية مهمة، لأن الصحف في تلك الفترة كانت قليلة.

أسئلة الجمهور وأزمة الصحافة

تضمنت المداخلات أسئلة من جمال عمر عن تأميم الصحافة وعلاقة الأهرام بالسلطة، ومن د. وليد الخشاب عن دور السيدات والسجالات المجتمعية، ومن نهلة هنّو عن سبب ارتباط عبد الناصر بالأهرام بدلًا من الجمهورية، ومن بهاء الريدي عن دور الأهرام في الأحداث العربية. وأجاب عطية بأن عبد الناصر لم يكن يحب الجمهورية، وأن هيكل فهم ذلك واختار الأهرام، وأن الجريدة كانت مرآة للثورات العربية ودعمت حركات التحرر، وهاجمت ما سمته «الرجعية» الخليجية.

وفي ختام الندوة، أثار الحضور أزمة الصحافة الحالية، فرأى عطية أن المشكلة أوسع من الأهرام، وأن الصحف القومية تأخرت في التحول الرقمي، وأن أسماء رؤساء التحرير الحاليين لا تحمل المنجز الصحفي المعروف لأجيال سابقة مثل هيكل وأحمد بهاء الدين وإحسان عبد القدوس. كما كشف عن مفارقات في الأرشيف، منها أن عبارة «نلق اليهود في البحر» كانت شائعة في الثلاثينات قبل ظهور عبد الناصر، وأن صلاح جاهين لم يُمنع فعليًا من الكتابة في صباح الخير كما روى لاحقًا.

وأعلن المنظمون عن ندوة قادمة للأستاذ سعد القرش عن «خريف الصحافة المصرية»، وعن جلسات أخرى ضمن موسم خريف 2026، وسط دعوات لتكرار الندوة نظرًا لغزارة تاريخ الأهرام وتشعبه.

للاستماع لتسجيل صوتي للندوة على راديو تفكير على تليجرام اضغط هنا

لمشاهدة تسجيل فيديو للندوة اضغط هنا:

شارك المحتوى


اكتشاف المزيد من تفكير

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

ندوات