الصندوق -قصة قصيرة- بقلم: صلاح بصل

close up shot of ceramic cups on the table

بقلم: د. صلاح الدين بصل

صلاح-الدين-بصل الصندوق -قصة قصيرة- بقلم: صلاح بصل

بعد ما خلصنا ورق الطلاق بيومين، كنت بلم حاجتي من الشقة.

في آخر درج في المكتب لقيته.

صندوق خشب صغير. احنا اللي جبناه سوا من جاليري في دمياط من 10 سنين. ولزقنا عليه ورقة وضحكنا وكتبنا:

جواه جوابات. كل سنة في عيد جوازنا كنا بنكتب لبعض جواب ونقفله ونرميه هنا. 

إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكه. القفل سهل… مفيهوش مفتاح أصلاً.

سحبت أول جواب. الخط خطها.. 

“إلى أنا في السنة الجاية…  
لو بتقرا ده يبقى عدينا سنة كمان سوا. فاكر يوم ما اتخانقنا على لون الحيطة؟ وتصالحنا على القهوة؟ أنا بحب تفاصيلنا الصغيرة دي. اوعى تنسى إننا اخترنا بعض.”

قفلت الجواب. صوتي راح.

تحت منه كان فيه 9 جوابات تانيين… وجواب عاشر.

بخطي أنا. بس أنا ما كتبتوش.

مكتوب عليه: “لآخر سنة”

فتحته:

“إلى أنا لو وصلنا هنا…  لو الصندوق ده اتفتح يبقى احنا فشلنا.  بس قبل ما تلوم نفسك أو تلومني.. افتكر حاجة واحدة:  احنا حاولنا. 10 سنين كاملة حاولنا.  في جوابات جوه دي فيها كل مرة ضحكنا، وكل مرة خفنا، وكل مرة قلنا ‘هنعدي’. 
لو لازم نسيب بعض، نسيب بعض واحنا  شايلين ده. مش الندم. شايلين العِشرة.
مستنياك بره الساعة 5 عند القهوة اللي اتقابلنا فيها أول مرة.
لو جيت يبقى لسه في كلام. لو ما جيتش… يبقى دي آخر كلمة بيننا. بحبك. مهما كانت النهاية..

بصيت في الساعة. 4:45

رميت كل حاجة من إيدي. الجاكت، الشنط، اخدت الصندوق، وجريت.

الشارع كان فاضي والجو بيغيم. وصلت القهوة 4:59.  

هي قاعدة في نفس الترابيزة..  

قدامها كوبايتين قهوة… واحدة سخنة والتانية بردت خلاص.

رفعت عينها لما شافتني. لا عياط ولا كلام كبير.

قالت بس: “اتأخرت دقيقة”

قعدت. سحبت الكوباية البردانة وشربتها.  

طعمها كان مُر…

حطيت الصندوق على الترابيزة بيننا. 

 سألتها: نقفله تاني؟

هزت راسها: “لأ. نكتب جواب رقم 11”

بره بدأت تمطر. وجوانا حاجة قديمة بتتصلح بالراحة.

شارك المحتوى


اكتشاف المزيد من تفكير

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

ندوات