دخل الربيع يضحك -مراجعة فيلم- بقلم: بهاء الريدي
بقلم: بهاء الريدي

دخل الربيع يضحك، فيلم من الأفلام المستقلة شاهدته بسينما حي جميل بجدة (هو عبارة عن مركز ثقافي لأنشطة متعددة ومنها دار لعرض الأفلام المستقلة).
دخل الربيع يضحك، تأليف وإخراج نهى عادل (كاتبة ومخرجة مصرية خريجة آداب قسم اللغة الانجليزية، أخرجت عدد من الأفلام القصيرة وهذا هو أول فيلم روائي طويل لها). تم عرض الفيلم بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي. حصل الفيلم على عدة جوائز منها 8 جوائز من مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما و 3 جوائز من مهرجان جمعية الفيلم بالقاهرة.
يبدأ الفيلم برباعية صلاح جاهين -الحكاية الأولى- وبكدا نفتح القوس:
دخل الربيع يضحك لقاني حزين
نده الربيع على اسمي لم قلت مين
حط الربيع أزهاره جنبي وراح
وإيش تعمل الأزهار للميتين
وينتهي الفيلم -بتكملة الحكاية الأولى- بالكوبليه الأخير من أغنية الربيع لفريد الأطرش وبكدا نقفل القوس.
وغاب عني لا كلمني ولا قال امتى راح أشوفه
وأقول ممكن يرحمني ويبعت في الربيع طيفه

الفيلم نسائي جدا والحوار طبيعي، والكاميرا تتحرك وسط الأربع حكايات بسلاسة وتحس أنك وسط الناس والحكايات، الحكايات الأربع تبدأ هادئة ثم تنفجر لطرح أحد القضايا النسائية.
الحكاية الأولى: قصة يونيو
جلسة عادية بين جيران بالمعادي وذكريات السنين. كلام عادي عن القطط والحلويات وذكريات الماضي – وعلى خلفية أغاني عبد الحليم.
ثم تنفجر الحكاية عندما يتقدم الرجل السبعيني للزواج من السيدة السبعينية لتنفجر ابنتها وتتهمها أنها تتنكر لذكرى الوالد الذي توفي من سنتين وأنه يريد الزواج منها لتكون خادمة له في شيخوخته، وامتعاض الأم التي يبدو عليها بالموافقة، وإحساس الرجل بالحرج.
ليطرح الفيلم في الحكاية الأولى قضيتين هامتين: أحقية الزواج لمن توفي عنها زوجها وهي في هذه السن، وأهمية رعاية الرجل المسن وسط انشغال أولاده بالعمل والحياة الأسرية. ويلامس الفيلم في الحكاية الأولى ظاهرة أن الأسر حاليا تحض الأولاد على التحدث بالإنجليزية بدلا من العربية وحرصهم وتباهيهم بذلك، مع الإشارة إلى اختلاف الأذواق بالإشارة إلى أغنية عبدالباسط حمودة.
أبص لروحي فجأة، لقيتنى كبرت فجأة، تعبت من المفاجأة، ونزلت دمعتي.
الحكاية الثانية: قصة مايو
مجموعة سيدات تلتقين في أحد الكافيهات الحديثة للاحتفال بعيد الميلاد الخمسين لإحداهن، سيدات من الطبقة العليا، يخلطن في كلامهن بين العربي والإنجليزي، بين المعايرة لبعضهن بالسن وامتلاك الفيلات بالساحل الشرير. ولحضور سيدة غير مرغوب فيها لعيد الميلاد تنفجر الجلسة عند الحديث عن الزواج الثاني وتقبل الزوجة للوضع خوفا من ضياع الامتيازات: الزوج، الفيلا، العربية والحياة الرغدة.
الحكاية الثالثة: قصة أبريل
مجموعة نساء في صالون تجميل نسائي، وخلافهن والصراع الطبقي بين الزبائن والعاملات وصاحبة الصالون، والتباهي بامتلاك خاتم ألماس. تنفجر الحكاية عندما يضيع الخاتم في المحل والإصرار على تفتيش العاملات بحثا عن الخاتم والتهديد بقريبها لواء الشرطة. والنهاية تكون مفتوحة لنكتشف أن ابن العاملة وجده ملقى تحت المقعد وأخذه.
الحكاية الرابعة: قصة مارس
يوم الفرح، حضور صاحبات العروس وحكايات البنات ورقصهن معا وفرحتهن. تنفجر الحكاية عند اكتشاف أن العروس قامت بدعوة إحدى صديقاتها ورفض الأم لهذه الصديقة لأنها مطلقة وتعتبر نذير سيء. وتنهار العروس وتقول جملتها المؤثرة “أنا أصلا مش بحب مصطفى بحب واحد تاني سابني”.
الفيلم واقعي وبه مشاعر مختلفة ومختلطة. الحوار شيق وصادق. تتابع الحوار مضبوط بين الشخصيات.
الفيلم بطولة أسماء غير مشهورة -ورغم ذلك- الأداء كان رائع وطبيعي. عيبه الوحيد أنه صاخب في بعض الأحيان، خاصة وقت انفجار الأحداث وحدوث الخلافات.
شارك المحتوى
اكتشاف المزيد من تفكير
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



اترك رد