كتاب تاريخ المصحف الحالي تاريخ نقدي للدين… بقلم: د. زينب التوجاني
عقد صالون تفكير ندوة لتقديم كتاب تفكير الثاني “تاريخ المصحف الحالي”، وقامت الأستاذة سماء معاوية -التي أعدت الكتاب عن محاضرات لجمال عمر قدمها في 2021- بتقديم العمل، وكانت هذه مداخلة د. زينب التوجاني أستاذة الحضارة بجامعة منوبة بتونس.
بقلم: د. زينب التوجاني

د. زينب التوجاني: مرحباً مرة أخرى بالجميع. أهنئك يا سماء على هذا المؤلَف. في الحقيقة، كنت سعيدة جداً بدعوتك للاستماع إليك وتقديم الكتاب.
فكرتي هي نفسها لما قرأت الكتاب لأول مرة. أعدت قراءته مرتين وقلت: هل هذا عمل هواة حقاً؟ لأننا في الجامعة نبذل مجهوداً كبيراً في تعريف طلبتنا بدراسات تاريخ المصحف، ودائماً نبدأ بالإستشراق الألماني. وعادةً ما نضطر لترجمة نصوص إما باللغة الأم (الألمانية) – وأنا شخصياً لا أجيدها فأقرأ بالفرنسية أو الإنجليزية – أو طلبتي يواجهون صعوبة في اللغة. فقلت في نفسي: هذا عمل بالعربية وتقوم به سماء وجمال!
طبعاً، جمال عمر له تجربة سابقة في تأليف و”عرك” هذه المادة. ولكن بالنسبة لك أنتِ بالذات، كانت مفاجأة سارة جداً. تحمست بكل حب للكتابة عن الكتاب وإنهاء قراءته. تحدثنا على انفراد وفهمت أنك شغوفة بهذا العالم، بعالم الدين والقرآن. وهذا الشغف المشترك هو اللي أوصلني أنا للجامعة، وأوصلكِ أنتِ للكتابة وجمع النصوص وتحويلها من الشفوي للمكتوب. هذا الشغف هو اللي جمعنا رغم المسافات واختلاف البلاد.
نظرتي للكتاب هي مزيج من النظرة الأكاديمية والنظرة الشخصية الحميمة. أنا حسيت بكل المجهود اللي عملتيه في جمع النصوص بتنظيم، وفي نفس الوقت بعاطفة نحو القرآن. وفرحت جداً لأن الكتاب جريء: مش معهود إننا ننظر للقرآن من ناحية السياق التاريخي والسياسي والاجتماعي اللي أنتج طبعة معينة أو شكل لجنة. ده عمل نقدي يمكن نصنفه ضمن “النقد النصي للدين”، لأنه مش من موقف إيماني بحت، وإنما محاولة محايدة لجمع السياق اللي أنتج “مصحف القاهرة”.
وفي ده، ما قمتِ به لا يختلف عن جوهر ما قام به جمال، وإن كان هو من موقع أقوى أكاديمياً. فأنا معجبة جداً بمجهودك أنتِ بالذات في تحويل المحاضرات من شفوي لمكتوب وتنظيمها، وحسن استغلال المادة، والجرأة مع الحفاظ على الحب والانتماء لثقافة هذا القرآن. هذه العناصر كلها اجتمعت فجعلتني سعيدة بالعمل، وأرجو أن تكوني مؤلفة لكتب أخرى في المجال.
سماء معاوية: شكراً جزيلاً يا دكتورة زينب، أخجلتيني. كلامك دائماً يفرق.
د. زينب التوجاني: لأ، سامحيني أقاطعك، لأن يجب نسلط الضوء على مجهودك. اللي عملتيه مش من داخل الجامعة، لكنه على درجة كبيرة من الاحترام. ثم إنه عمل صعب: القرآن نفسه لما تحول من الشفوي للمكتوب، كان فيه جهد. وأنتِ حولت نصاً شفوياً لمكتوب، فأنتِ كررتي العملية اللي صارت على النص القرآني نفسه. طبعاً القرآن يحفظه الله، لكن أنتِ بإرادة إنسانية فعلتِ ذلك. فأنا معجبة بالعمل البشري ده. لو ما احتفينا به، ما هيُكتب في إعجازه كتير. يجب فعلاً نسلط الضوء على المجهود الجبار والوقت الذي خصصتيه عشان الكتاب يرى النور.
والكتاب في حد ذاته، بغض النظر عن الخلفيات، هو أداة عمل. حيُنتقد، حيُحسّن، حيُبنى عليه. حيكون أداة للطالب في الماجستير يبدأ منه، مش من الصفر. ونشكركِ عليه أنتِ وجمال وكل الفريق.
سماء معاوية: ربنا يبارك فيكِ يا دكتورة. وإن شاء الله ما يبقاش دي آخر التجارب، تبقى مقدمة لمشاريع أكبر. وهناك مفاجآت هو أستاذ جمال اللي حيعلن عنها مش أنا.
لتنزيل نسخة بي دي اف من الكتاب من مكتبة تفكير اضغط هنا
للاستماع لتسجيل صوتي للندوة على إذاعة تفكير على تليجرام اضغط هنا
لمشاهدة الندوة عبر الرابط التالي:
لمشاهدة محاضرات تاريخ المصحف لجمال عمر اضغط هنا
مواد أخرى في موقع مجلة تفكير عن تاريخ المصحف الحالي اضغط هنا
شارك المحتوى
اكتشاف المزيد من تفكير
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


اترك رد