ليلة عيد الحب… بقلم: جمال عمر
عن رحلته الأخيرة إلى مصر، يلتقط جمال عمر بعض اللقطات والمشاهد. وهذا هو المشهد الحادي عشر: “ليلة عيد الحب”.
بقلم: جمال عمر
مؤسس صالون وأكاديمية تفكير

– 1 –
صالون علمانيون في وسط القاهرة ينعقد منذ ثلاثة عشر عاما أمام البنك المركزي المصري كل ثلاثاء، ورغم قلة عدد الحضور الدائمين، فقد أصبح المكان لكثير من المفكرين والأساتذة، خصوصا من جامعة القاهرة على عقد ندوات به منذ إزالة حكم الإخوان. ويعقد الصالون حلقات استثنائية أحيانا، ليلة الجمعة للندوات الطارئة، يكون حضورها أقل حتى. ولأن الترتيب لزياراتي كان قصيرا رتبت ندوة لي ليلة الجمعة، تصادف أن تكون ليلة 14 فبراير، الذي أصبح عيدا للحب تجاريا متعدي الثقافات، ولم أقضه في البلاد من قبل. كان الترتيب أن تكون مناسبة للقاء بعض أعضاء صالون تفكير قبل الندوة في وسط البلد، ونذهب من هناك للندوة لمن أراد أن يحضر، بمنطق عصفورين بحجر.


أحمل معي جهازي تليفون، جهاز أستخدمه داخل البلاد للمكالمات وأفتح منه خدمة نت لتليفوني الذي أستخدمه ببروكلين لأنه به كل المعلومات، فلم أشغل دماغي بتشغيله على خط داخل البلاد. وخبرتي في السفر قليلة، فأعزف عن الاهتمام بهذه التفصيلات وأبحث عن أسهل حل، والذي في الغالب لا يكون الأسهل. كنت على تواصل من خلال “شات” عملناها للناس التي ستتقابل، وكالعادة كان عصام الشريف أول الحاضرين لأن محله بالقرب من المنطقة وكتب أن النادي اليوناني مُغلق لأن به حفلة عيد الحب.
كانت الفكرة البديلة السريعة أن نلتقي في مقهى من مقاهي وسط القاهرة البلدي، فكان مقهى زهرة البستان. وبدأت عملية إرشاد الناس كيف تأتي من ميدان طلعت حرب إلى المقهى.
لنفترش نهر الشارع الجانبي الضيق نزولا من الرصيف بثلاث ترابيزات من البلاستيك الباهتة وتلتف حولها كراسي من البلاستيك من نفس اللون، دائما أتعجب من قدرة محمد رفعت أن يصل في الموعد رغم أنه قادم من المنصورة بمواصلات عامة، ود. عيسى أيضا عنده القدرة أن يأتي في الموعد من الجيزة لوسط القاهرة. وعصام كعادته ابن البلد العملي والإدارجي. عمدة في نفسه. وناتاشا تمثل الجانب الثاني منه، عندها قدرة على التواصل وعلى الحكي وعلى البهجة، رغم الألم والجرح جواها، الابتسامة وجلجلة الضحكة تخفي خلفها الخنقة.
لكن المفاجأة كانت لمياء ونهلة، شعرت أن الجو كله مُقلق لهن الجلوس في الشارع هكذا، وشعرت أنها أول مرة في حياتهن الجلوس في الشارع على مقهى بلدي، وأن التغيير على آخر لحظة سبب لهن حرج. قلق ألاحظه كلما حاولت سيارة أن تمر في الشارع، أو يتوقف بائع أو بائعة عندنا، وبعضهم يكون تطفليا. لكن حاولن أن يخفين القلق.


يتبع…..
شارك المحتوى
اكتشاف المزيد من تفكير
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



اترك رد