تقييم أدب صنع الله إبراهيم في ختام مهرجان نادي كتاب تفكير في قراءة أعماله

بقلم: زوم

ai تقييم أدب صنع الله إبراهيم في ختام مهرجان نادي كتاب تفكير في قراءة أعماله

أكمل صفوت: نفتح الآن باب النقاش حول العروض الثلاثة وأعمال صنع الله إبراهيم عموماً. الباب مفتوح للجميع.المتداخل الأول أحمد خفاجي.

366828457_10168468365345624_8082665483284023628_n تقييم أدب صنع الله إبراهيم في ختام مهرجان نادي كتاب تفكير في قراءة أعماله
أكمل صفوت

أحمد خفاجي: تحياتي للجميع، وشكراً لمجهودكم الرائع، خصوصاً الدكتورة لمياء. أنا أرى أن هناك خيطاً يربط العروض الثلاثة وروايات صنع الله إبراهيم ككل. أستطيع اختطاف أي مشهد من أي رواية – مثل مشهد الأوتوبيس وتفاصيل السيدات، أو الجرائد التي تغطي الجريمة – لأرى فيها فكرته الأساسية.

d8a3d8add985d8af-d8aed981d8a7d8acd98a تقييم أدب صنع الله إبراهيم في ختام مهرجان نادي كتاب تفكير في قراءة أعماله
أحمد خفاجي

جورج فريد: أنا خارج السرب بعض الشيء. قرأت “تلك الرائحة” من حوالي 40 سنة ولم أكمّلها. ما أعرفه عن صنع الله إبراهيم من قبل ثلاث معلومات: تزكية يوسف إدريس له (التي لا أثق فيها لأن يوسف إدريس كان يزكي من يراهم أضعف منه)، ورأي يحيى حقي (الذي أكن له احتراماً كبيراً) بأن “القبيح” لا يجب التعبير عنه، وموقفه من رفض الجائزة (الذي أحترمه كإنسان شجاع).

أشعر بأن صنع الله إبراهيم يقول لنا: “انتبهوا، الواقع مُرّ وله رائحة بصل نفّاذة”. أنت لا تقرأه للاستمتاع أو الهروب من الواقع، بل هو يصدمك ويجلب الواقع بقسوته أمام عينيك، دون زخارف أو محسنات بلاغية أو مساحيق (مثل تلك التي تضعها النساء لتغطية القهر). القهر يبدأ بالعسكري وينتهي بالعسكري، وهو موجود في القاهرة وبيروت وفي كل مكان. شكراً لكم لأنكم أثرتم مشاعري وفضولي وجعلتموني أتساءل وأبحث أكثر.

جمال عمر: تعليقي على قضية “الجنس” في أعماله. شعرت من كلام د. لمياء ومحمد عوض في جلسة سابقة بنوع من الصدمة عند القراءة الأولى، ثم إعادة التقييم. هناك من يتهمه بأنه “يتاجر بالجنس” في أدبه. أريد معرفة انطباعكم: هل هذه النبرة الجافة في وصف الجنس نابعة من محافظة القارئ، أم أن أسلوبه نفسه؟ (خصوصاً أن رواية “الجليد” كتبت في 2011 حيث الحرية أكبر). رأيي الشخصي أن مشاهد الجنس عنده لا تثير المتعة، بل تنتهي بالألم والإحباط والملل، وهي مرتبطة بإحباط الشخصيات النفسي والاجتماعي.

d8acd985d8a7d984-d981d8b1d8afd98a-d985d8a8d8aad8b3d985 تقييم أدب صنع الله إبراهيم في ختام مهرجان نادي كتاب تفكير في قراءة أعماله
جمال عمر

لمياء النحاس: لم أشعر مطلقاً أنه يتاجر بالجنس. شخصياً، تربيتي وكوني طبيبة جعلاني أنظر للإنسان، وليس للجسد فقط. لكن في القراءة الأولى، وخصوصاً في وصف “العادة السرية” للبطل في “تلك الرائحة”، شعرت بعدم الارتياح. هذا دفعني في القراءة الثانية لأتساءل: لماذا نشعر بهذا التقزز؟ ربما بسبب ثقافتنا التي تجعل الحديث عن الجنس “تابو”. كما لاحظت أنه لا ينظر للمرأة نظرة جنسية بحتة دائماً، بل هناك نظرات اجتماعية وإنسانية مختلفة. فتغيرت نظرتي.

لمياء-النحاس- تقييم أدب صنع الله إبراهيم في ختام مهرجان نادي كتاب تفكير في قراءة أعماله
لمياء النحاس

محمد عوض: أنا أيضاً لم أحس أن الجنس عنده للتجارة. المشاهد التي يصفها ليست مثيرة، بل تنتهي بالألم أو الإحباط أو عدم الاكتمال، وتكرارها يُشعر بالملل لا بالإثارة. أعتقد أنه يستخدم الجنس كتعبير عن الألم، ويربط بين الإحباطات الحياتية والإحباطات الجنسية.

d8b5d988d8b1d8a9-d985d8add985d8af-d8b9d988d8b6-650x1024 تقييم أدب صنع الله إبراهيم في ختام مهرجان نادي كتاب تفكير في قراءة أعماله
محمد عوض

جورج فريد:أنا أرى أن الأدب “ذائقة”. أنا تذوقت “تلك الرائحة” ولم تعجبني، ولا أعتقد أن القراءة الثانية ستغير رأيي. تمرده في نظري “شكلي” وليس جوهرياً، وكان جزءاً من موجة تمرد الشباب العالمية في 1968. أرى أن عبد الحكيم قاسم (كاتب “أيام الإنسان السبعة”) أفضل منه وأكثر عمقاً. باختصار، أحترمه كإنسان صاحب موقف، ولكن كأديب لا أستسيغه.

d8acd988d8b1d8ac-d981d8b1d98ad8af تقييم أدب صنع الله إبراهيم في ختام مهرجان نادي كتاب تفكير في قراءة أعماله
جورج فريد

بيلي سمير: أنا من جيل صنع الله إبراهيم. أراه “كاتباً” وليس بالضرورة “أديباً” بالمعنى الكلاسيكي. هو ينتمي لجيل اليساريين البوهيميين الذين عاشوا هزائم متلاحقة سياسياً واجتماعياً بدءاً من سبعينيات القرن الماضي. كتاباته تعكس تحطم هذا الجيل وإحساسه بالهزيمة. ما كتبه هو صدى لتلك الحقبة. عندما أقرأه، أرى صوت جيل منكسر. الرائحة التي يتحدث عنها هي رائحة الفقدان: فقدان الأم، وفقدان الوطن (مصر)، وفقدان الأحلام.

%D8%A8%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B1--e1768017674182 تقييم أدب صنع الله إبراهيم في ختام مهرجان نادي كتاب تفكير في قراءة أعماله
بيلي سمير

د. زينب التيجاني: استفزني بعض الآراء. حبي ليحيى حقي (مؤلف “قنديل أم هاشم”) لا يتعارض مع تقديري لصنع الله إبراهيم. هما ينتميان لجيلين وظرفين تاريخيين مختلفين تماماً (ما قبل وما بعد هزيمة 1967 والانفتاح). من لم يعش تجارب السجن والانتماء السياسي والقمع قد لا يدرك عظمة نصوصه في كشف هذا العالم القاتم.

صنع الله إبراهيم ليس كاتباً فاشلاً، والدليل هو تجمعنا لمناقشة أعماله بعد كل هذه السنوات، ووجودها في مناهج التدريس. هو لا يحبط القارئ، بل يكشف له الواقع المزيف المؤلم، وهذه عملية “تسليح” فكري لفهم آليات الهيمنة. بالنسبة لي، قرأته في سن مبكرة ولم يسبب لي الاكتئاب، بل شحذ عزيمتي وعلمني قوة الرفض وقول “لا”، خاصة عندما رفض الجائزة. هذا الموقف علمني ككاتبة شابة أن الموقف أهم من الجائزة.

d8b2d98ad986d8a8-d8aad988d8acd8a7d986d98a تقييم أدب صنع الله إبراهيم في ختام مهرجان نادي كتاب تفكير في قراءة أعماله
زينب التوجاني

أكمل صفوت: صعبان عليّ أن نحصر نقاشنا عن كاتب بهذا الحجم في سياسته ومواقفه فقط. هو يتحدث في النهاية عن “الإنسان” في صراعه مع السلطة (أياً كانت شكلها: سياسية، اقتصادية، اجتماعية). أسلوبه الجاف والجمل القصيرة ليست مجرد وصف للواقع، بل لها غرض فني وجمالي. على سبيل المثال، مشهد اكتشاف الولد لأبيه مع الخادمة في رواية “التلصص”، أسلوبه المقتضب في وصف الحركات المرتجفة والإحساس بالذنب المشترك بين الأب والابن يوصل المشاعر بقوة أكبر من أي وصف مطول. تركيبته الفنية (مثل دور العسكري في “تلك الرائحة”) ومشهد الختام المؤثر مع موت الأم، كلها تدل على موهبة روائية وفنية عالية. نحن نظلمه إذا ركزنا فقط على الجانب السياسي أو الوثائقي في أعماله.

جمال عمر : كلام جورج يطرح سؤالاً جوهرياً: ما هو الأدب؟ هناك مدارس مختلفة: مدرسة “الفن للفن” التي تبحث عن الجمال الخالص، ومدرسة “الأدب الملتزم” التي تعالج القضايا الاجتماعية والسياسية. صنع الله إبراهيم ينتمي للاتجاه الثاني. شخصياً، أفضل أن تكون السياسة أقل ظهوراً في الأدب، لكن هذا لا يقلل من قيمة ما أنتجه. جمال هذا المهرجان يكمن في تنوع وجهات النظر وحيوية النقاش التي أضافت زخماً للأعمال.

d8a5d98ad985d8a7d986-d8b1d981d8a7d8b9d98a-1024x1024 تقييم أدب صنع الله إبراهيم في ختام مهرجان نادي كتاب تفكير في قراءة أعماله
إيمان رفاعي

ايمان رفاعي: أردت الإشارة إلى أنني اخترت عرض رواية “وردة” لأنها تتناول قضية الحركة اليسارية في ظفار. رغم نهايتها المهزومة، إلا أنها أعطتني إحساساً بالجرأة والحرية والتمرد. حتى في مشاهد الجسد، مثل مشهد “وردة” مع “سامر”، لم يكن الهدف الإثارة، بل كان تعبيراً عن قوة المرأة وردها على الابتذال بطريقة ثورية. كما أن مشهد العلاقة مع ابنة وردة كان معقداً وحميمياً في آن واحد، ويعكس البحث عن اكتمال الحب المفقود. كل مشهد مكتوب بطريقة مختلفة وله معناه.

نهلة هنّو: أريد أن أدافع عنه، فأنا معجبة بأعماله. أرى أن له قيمة توثيقية مهمة جداً. نحن شعب نميل لمحو تاريخنا، وهو يوثق لنا أحداثاً وفترات قد تُمحى. مستقبلاً، قد تزداد قيمته لأن الأجيال القادمة ستعتمد على كتاباته لفهم حقبة من تاريخنا. هو أيضاً “يُعطي صوتاً لمن لا صوت لهم”، مثل المعتقلين وضحايا الظلم، تماماً كما فعلت توني موريسون حين أعطت صوتاً لضحايا العنصرية. كل منهما لديه “هم” أساسي يشغل كل أعماله. ربما لا يملك الصنعة الجمالية البارعة، لكن له رسالة مهمة وأعتقد أن أعماله ستبقى وتقرأ عبر الأجيال.

nah-21-1-3 تقييم أدب صنع الله إبراهيم في ختام مهرجان نادي كتاب تفكير في قراءة أعماله
نهلة هنّو

أكمل صفوت: شكراً لكم جميعاً على هذه النقاشات الثرية التي غطت جوانب عديدة من أعمال صنع الله إبراهيم: سياسياً، فنياً، إنسانياً، وتوثيقياً. الاختلاف في الرأي هو ما يضفي الحيوية على النقاش الأدبي. أشكر كل من شارك في المهرجان على مدار الجلسات الثلاث. هذا كان بداية أنشطة نادي الكتاب، وسنعلن قريباً عن الكتاب القادم للمناقشة. شكراً مرة أخرى، وأهلاً بكم في فعالياتنا القادمة.

للاستماع للتسجيل الصوتي على راديو تفكير على تليجرام اضغط هنا.

لمشاهدة تسجيل الفيديو عبر الرابط التالي:

لمشاهدة تسجيلات مهرجان نادي كتاب تفكير لقراءة صنع الله إبراهيم اضغط هنا

شارك المحتوى


اكتشاف المزيد من تفكير

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

ندوات