المؤسسات والتطبيع والمستقبل… أهداف سويف في حوار مع نهلة هنّو… الجزء الثالث
بقلم: نهلة هنو

د. خالد فهمي: أهداف، أريد أن أسألك عن دور المؤسسات. هناك فجوة بين التغير الكبير في الرأي العام الغربي، خاصة بين الشباب والنخب، وبين موقف المؤسسات السياسية والاقتصادية والثقافية. كنتِ عضوة في مجلس أمناء المتحف البريطاني واستقلتِ. كيف تربطين بين عملكِ في المؤسسة وما رأيتِه من قيود، وبين الأسئلة التي نطرحها جميعاً؟
أهداف: التشابك فظيع في المؤسسات. في المتحف البريطاني، كنتِ ترينه في طلبات استعارة من إسرائيل، تطرح من دون أن تكون على الجدول الرسمي. كنت أتكلم وأقول لماذا لا نتعامل مع إسرائيل كدولة غير عادية. كان هناك دائماً من يرد بحجج. وفي الوقت نفسه، كان الموظفون المؤيدون يبعثون رسائل دعم من تحت الطاولة.
المعركة الآن أكبر من القضية الفلسطينية. المواطن الغربي أصبح يفهم أنه يحارب من أجل ديمقراطيته وحقوقه. الناس في سن كبيرة وفي مراكز، يحملون ويحبسون بسبب مناصرتهم للقضية. فلسطين ستحرر العالم، هذا ليس كلاماً مجازياً. هناك تشابك في النظم الغربية، وهناك طفيليات مضرة جداً، وإما أن يتخلصوا منها أو لا أدري ماذا سيحدث.
د. محمد عيسى: رغم ردود الفعل القوية في الغرب، ما الذي يحدث في العالم العربي؟ المؤسسات التي كان يمكن أن تتجاوب مع الصوت المرتفع في الغرب، أين هي؟
أهداف: الناس في مصر مشغولون بالقضايا الاقتصادية التي أصبحت رهيبة. وكانت هناك تحركات بعد أحداث غزة، وناس محبوسة حتى الآن بسببها. الثمن الذي يُفرض على أي تعبير عن الرأي باهظ، وفي نفس الوقت لا مردود له. فالناس لا تفعل شيئاً لا يجدي.
جمال عمر: موضوع التطبيع مطروح دائماً بين المثقفين العرب. لو تلقي بعض الضوء من تجربتك الشخصية.
أهداف: خوفي الأول كان من اتهام التطبيع. في مصر، التطبيع كان استجابة لكامب ديفيد، والمجتمع قفل وقال “ما فيش علاقات”، وأصبح المطبع مكشوفاً. كنت أرى في ضميري أن هذا ليس تطبيعاً، لأنني ذاهبة للفلسطينيين، وليس لإسرائيل. كنت أرى أنها فرصة لأن يكون صوتي بالإنكليزية ممثلاً للفلسطينيين أمام القارئ الإنجليزي.
أول من سألته كان إدوارد سعيد، فقال: “طبعاً اذهبي”، وأعطاني قائمة بأسماء. سألت رضوى عاشور، وكان موقفها حاسماً. طلبت منها التحدث مع مريد البرغوثي، وعادوا إليَّ بقائمة: أدخلي من الجسر كفلسطيني معه هوية الضفة، مطاعم فلسطينية، فنادق فلسطينية، لا مقابلات مع مثقفين إسرائيليين، لكن اطلبي مقابلة مع مستوطن.
نشرت المقالة بالعربية والإنجليزية معاً في نفس اليوم لتجنب أي لبس. ومع ذلك، تعرضت لهجوم شديد، لكن الناس دافعوا عني، وانتهى الأمر. ما زالت هناك بعض الآثار، لكن الله يستر.
السفير محمد توفيق: لا نحكم على المستقبل كامتداد خطي للماضي. التحولات عميقة وليست خطية. إسرائيل لم تعد مجرد مشكلة فلسطينية، بل مشكلة المنطقة كلها. دول الخليج لن تستطيع الاستمرار في نمطها الناجح دون التعامل مع المخططات الإسرائيلية. الواقع سيفرض عليها التفاهم مع إيران رغم معارضة إسرائيل. هناك تغيرات حقيقية تحدث.
أهداف: أنا سعيدة جداً بسماع السفير هذه الكلمة، فهو رجل يعرف ويفهم، وهذا الكلام مهم جداً.
نهلة: في نهاية اللقاء، أشكر أهداف جداً. سعدت باللقاء، وكأننا عدنا للحديث بعد غياب. استمتعت كثيراً، ومتأكدة أن الحضور أيضاً استمتعوا. شكراً لكِ على وجودك معنا، وشكراً لكل الحضور على حسن الاستماع والأسئلة. نتمنى لقاءات جميلة دائماً.
جمال عمر: أشكر نهلة مرة أخرى، وأشكر أهداف سويف التي شرفتنا وأسعدتنا، وأشكركم جميعاً على الحضور، والمتابعين على يوتيوب. نوقف البث الآن.
للاستماع إلى تسجيل صوتي للندوة على راديو تفكير على تليجرام اضغط هنا
لمشاهدة تسجيل فيديو للندوة اضغط هنا
شارك المحتوى
اكتشاف المزيد من تفكير
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



اترك رد