كيف تشعر أن الله موجود… بقلم: محمود عماد

محمود عماد

d985d8add985d988d8af-d8b9d985d8a7d8af كيف تشعر أن الله موجود... بقلم: محمود عماد

هي تجربة شخصية شديدة الخصوصية، لا يمكن أن يجيب شخص مكان شخص، أو يشعر شخص مكان شخص، أو يطمئن شخص مكان شخص، لفكرة وجود الله. كلنا يعلم أن الله سبحانه وتعالى موجود وهو خالق الكون والبشر والحجر والسبب الأول لكل شىء.

نعلم هذا منذ الصغر، في الأسرة، وفي المدرسة وفي التلفاز، كل مكان في العالم يتحدث عن الإله وعظمته، وأنه وراء الموجودات، مهما اختلفت مسمياته في الأديان، وتصوراته في أذهان الفلاسفة، إلا أن وجوده مقطوع به من الغالبية الغالبة من البشر على مر الزمان.

المعضلة الكبرى أن لا أحد يستطيع أن يرى الله، ولا حتى يستطيع أن يقول أنه رأى الله، لن يصدق أحد ذلك، فهو مخفي عن المقدرة الحسية للبشر، ولهذا كان الخلاف قائم وسيظل كذلك إلى أبد الدهر.

ما الدليل على وجود هذا الإله الذي يخفي نفسه عن الزمان والمكان؟

ينطلق العقل من منطلقات منطقية رددها الناس من قديم الزمان:
السببية: لكل حادث محدث ولكل سبب مسبب وإن كان هناك وجود فلا بد من واجد لهذا الوجود والذي نسميه الله، ولكن الحقيقة إن المنطق وحده لا يحسم المسألة حيث أن هذا الواجد هو الآخر ممكن أن يكون له سبب لوجوده وهكذا في دائرة لا ولن تنتهي.

وسيظل الناس يتشككون في وجود الخالق طالما يفكر الإنسان بعقله فإن عقولنا مبرمجة لدراسة الأشياء الحسية أما ما وراء الحس لا يمكن استبصاره منطقيا بل يأتي هنا دور القلب أو لنقل المشاعر التي يصدقها الإنسان ويرى بها أبعاد تتعدى المحسوسات المادية.

الشعور يمكن أن يكون بوابة للوصول إلى الله، ويمكن أن يكون بوابة للوصول إلى سراب أيضاً.

لطالما شغلني تلك الأسئلة، هل شعرت فعلا بوجوده؟

هل خاطبك الله من قبل؟

هل نزل الوحي الإلهي على قلبك؟

وقد جمعني القدر بمجموعة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم من ١٥ إلى ٢٤ عام وقد قمت بسؤالهم هذا السؤال المربك!

كيف تشعر أن الله موجود؟

وكانت الردود تعكس شعوراً خاصاً وصادقاً لذا لن أعلق كثيراً على تجاربهم وسأترك للقارىء حرية التعليق أو الصمت.

ضرسي كان واجعني أوي ولازم يتخلع ومكنش معايا فلوس أروح لدكتور سنان بس للأسف عيادة الأسنان في التأمين الصحي مواعيدها بتتأخر، صليت استخارة لأول مرة في حياتي وروحت التأمين لكن حصل زي ما توقعت بالظبط والممرضة قالتلي تعالى بعد كام يوم علشان مفيش مواعيد انهارده، فطلبت منها أقابل الدكتور أشرحله حالتي لكنها رفضت، وكان واقف ورايا شخص بيسمع الحوار وراح قاطع الحوار وقالها بس خلاص وراح واخدني عالعيادة كشف عليا وقالي أنا كبير الدكاترة هنا ومش بشتغل بايدي بس أنا هخلعلك ضرسك. بس وسبحان الله ربنا جابلي كبير الدكاترة بنفسه اليوم ده.

عبدالله 20 عام

أمي كانت مريضة بمرض خطير، وكان هناك خلاف طبي على حالتها، البعض يوصي بإجراء عملية جراحية في أسرع وقت، والبعض يوصي باتباع خطة علاجية دون تدخل جراحي، وكنا في حالة شديدة في المنزل وكلنا نعاني مادياً ونفسياً. أصابني الوهن والإرهاق وعندما دعيت الله بدعائي المعتاد (اللهم إني أخرج من حولي وقوتي إلى حولك وقوتك في شفاء أمي) اكتشفنا طبيبة كانت تعالج أمي منذ 20 عاما وذهبنا إليها لنتفاجأ أنها ما زالت تتذكر أمي واستطاعت حسم الجدل وقامت بتشخيص صحيح وكتبت لها على علاج بسيط وانفرجت الأزمة!

أحمد 24 عام

مواقف كتير حصلت في الجيش بتاعي في منتهى الغرابة وقصص كتير مهما حكيتها مش هعرف أشرحها لكن ملخص الموضوع إني دخلت ظابط احتياط وأنا مكنتش عاوز أقعد 3 سنين وكنت عاوز أخرج بعد سنة ويشاء ربنا إنهم فعلا يخرجوني بعد سنة ومكملش من غير ما تحصلي مشكلة وأخد شهادتي مظبوطة الحمد لله.

إياد 15 عام

والدي كان عنده سرطان، وكان تعبان جداً، وكل الظروف كانت صعبة والبيت كله كان في الأرض، والحمد لله مرحلة الخطورة عدت وهو كويس دلوقتي، هو لسه مريض بس أنا حاسس إن ربنا معانا.

عبدالرحمن 22 عام

في أول اعتكاف دخلته من سنتين حسيت براحة غريبة وأنا مكنتش في أحسن أحوالي وكنت مقصر في العبادة بس كنت مبسوط وبصحى قبل ميعاد الصلوات ونسيت كل الهموم وشيلتها من دماغي، بعد ما طلعت كنت ببقى ماشي في الشارع ألاقي ناس كنت متخانق معاهم جايين يسلموا عليا، وحتى الشغل اللي كنت سايبه لاقيت صاحب الشغل بيطلب مني إني أرجعه تاني رغم إني كنت غلطان وأنا اللي سيبته، حسيت وقتها إن ربنا هيحل لي أي مشكلة.

زياد 24 عام

أنا إلى الأن مقتنع إن ربنا غيرلي نظام الثانوية علشان دعوتي! الحكاية إني كنت عاوز أدخل كلية حاسبات ومعلومات بس أنا علمي علوم والقسم الوحيد اللي ممكن أدخله كان قسم خاص بمصاريف أعلى من النظام العادي سنة 2020، لكن بعد ظهور النتيجة نزل قرار إن 25% من كل أقسام الكلية تقبل من علمي علوم، فحمدت ربنا ودعيتله كتير أوي. وبعدين واجهت مشكلة تانية إن التنسيق كان بياخد من 96.1 وأنا نتيجتي كانت ناقصة نص درجة ففضلت أدعي ربنا كتير إن المشكلة تتحل ولما روحت أجيب النتيجة من المدرسة لاقيت إن النتيجة زيادة نص درجة عن الموجودة على الموقع! وقدمت ودخلت الكلية.

يوسف 24 عام

كان نفسي أشتري اسكوتر (موتوسيكل) وقعدت سنتين أدعي ربنا أهلي يوافقوا وكل ما أطلب من بابا يقول لأ وأفضل أدعي تاني لحد ما الشيخ بتاعي طلب مني يكلمه وفعلا اقتنع وجيبته.

محمد 24 عام

لما ببقى في الشغل ويحصل مشكلة وأكون ساعات غلطان وفي نص الاجتماع يطلع واحد من تحت الأرض يدافع عني ويفضل يقول كلام مترتب ومظبوط يخرجني بيه من الموقف لدرجة إني شخصياً أقتنع بكلامه رغم إني عارف إني غلطان بس من كتر ما بيقول كلام مترتب الناس كلها بتصدقه وبطلع من المشكلة بدون ما أقول أنا ولا كلمة ولا أدافع عن نفسي!

نجم الدين 24 عام

كنت في مشكلة كبيرة وبكلم الناس وبعمل مكالمات طول اليوم والمشكلة متحلتش وفضلت واقف في نص الشارع الساعة 12 بليل ومش عارف أعمل إيه، ولاقيت مكالمة تليفون بتقولي خلاص مشكلتك اتحلت في لحظة معرفش إزاي، بصيت لفوق وسكت.

إبراهيم 20 عام

أنا بخاف من الدم ومن الحقن، اتعورت جامد في دماغي وروحت المستشفى وكنت خايف أوي والدكتور بيخيطلي الجرح، كنت بتألم وخايف. ولما قعدت أذكر ربنا هديت وحسيت إن ربنا نزّل على قلبي السكينة والخوف راح.

وأنت قارىء هذه السطور، كيف تشعر أن الله موجود؟

شارك المحتوى


اكتشاف المزيد من تفكير

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

ندوات