سَكَاكِينُ المَطَرِ -قصيدة للشاعرة ليندا باستان- ترجمة: أنطونيوس نبيل
قصيدة للشاعرة ليندا باستان
ترجمة: أنطونيوس نبيل
أنطونيوس نبيل
طبيب وشاعر وملحن.

فِي أَوَاخِرِ أُكْتُوبَرَ
أُعَايُنُ كُلَّ شَيءٍ
وَهُوَ يَصِيرُ
طُعْمَةً للزَّوَالِ:
أَوْرَاقُ الخَرِيفِ بِأكْمَلِهَا
تَنُوءُ بِأَنْيَارِ المَطَرِ المُنْهَمِرِ
كَظُهُورٍ أَجْبَرَتْهَا
عَلَى الانْحِنَاءِ
أَوْزَارُ الامْتِثَالِ.
فِي اللَّحْظَةِ
التي تَتَسَنَّمُ فِيهَا
أَوْرَاقُ الخَرِيفِ
ذُرْوَةَ الجَمَالِ،
يَتَمَازَجُ الأَحْمَرُ وَالأَصْفَرُ
بِدَرَجَاتٍ مُخْتَلِفَاتٍ،
كَعَاشِقَيْنِ
فِي هَجِيرِ الوِصَالِ يَتَعَانَقَانِ:
يَتَرَاءَيَانِ كَأَصْبَاغٍ
-حُبْلَى بِأَطْيَافِ صُوَرٍ لَمْ تُرْسَمْ قَطُّ-
جَفَّتْ عَلَى لَوْحَةِ أَلْوَانٍ،
هَجَرَتْهَا أَنَامِلُ فَنَانٍ
يَتَوَسَّدُ رُؤْيَا أَنَامِلُهَا
قَضَمَتْهَا نُيُوبِ الأَغْلَالِ.
رُبَّمَا
الجَمَالُ حَقًّا
هُوَ الرَّحِمُ الرَّءُومُ للزَّوَالِ،
وَلَيْسَ كَمَا يُقَالُ
إنَّ المَنِيَّةَ هِيَ أُمُّ الجَمَالِ.
رُبَّمَا
المَطَرُ ذَاتُهُ
هُوَ اسْتِجَابَةٌ
مَنْشُودَةٌ
تَقَرُّ بِهَا
أَعْيُنٌ قَرَّحَتْهَا
شُوَاظٌ مِنْ
نَارِ الابْتِهَالِ.
رُبَّمَا
المَطَرُ سَكَاكِينُ مِنَ البِلَّوْرِ
تُطَهِّرُ وتَنْحَرُ:
تَجْتَرِحُ فِي سُقُوطِهَا
مُعْجِزَةً رَهِيفَةً دَامِيَةً،
إِنْ هِيَ إلَّا مَزِيجٌ عَجِيبٌ
مِنَ طَهَارَةِ الغُسْلِ
وضَرَاوَةِ القَتْلِ:
عَلَى بِلَّوْرِ النِّصَالِ
يَتَّحِدُ النَّقَاءُ بالفَنَاءِ
اتِّحَادًا حَمِيمًا
مُنَزَّهًا عَنْ صَغَائِرِ الانْفِصَالِ.
أُشِيحُ بِوَجْهِي
عَنِ نَافِذَتِي
التي غَصَّتْ
بالمَشْهَدِ المُمْحِلِ،
فَعَبَثًا أَنْتَظِرُ
والمَطَرُ
يُرَدِّدُ أَصْدَاءَ
خُطَى الشِّتَاءِ المُقْبِلِ:
عَمَّا قَلِيلٍ
سَيَدُقُّ
صَمْتٌ أَمْهَقُ
أَوْتَادًا قُدَّتْ
مِنْ الجَلِيدِ
فِي أَوْصَالِ الأَرْضِ؛
لِيَتَجَلَّى
اللَّوْنُ الأَبْيَضُ
مَزْهُوًّا
بجَبَرُوتِهِ الوَلِيدِ،
ويَرْفُلَ
فِي كَمَالِ
مَجْدِهِ الفَرِيدِ
بِقَلْبٍ مُكْتَظٍّ
بِزَمْهَرِيرِ الاخْتِيَالِ.
شارك المحتوى
اكتشاف المزيد من تفكير
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



اترك رد