نَشِيدُ المَوْتِ -قصيدة للشَّاعرة ليندا باستان- ترجمة: أنطونيوس نبيل

طبيب وشاعر وملحن.

d8a7d986d8b7d988d986d98ad988d8b3-d986d8a8d98ad984-d8b4d8a7d8b9d8b1-d988d985d984d8add986 نَشِيدُ المَوْتِ -قصيدة للشَّاعرة ليندا باستان- ترجمة: أنطونيوس نبيل

آهٍ، يَا صَدِيقًا
مُعْتَمِرًا قَلَنْسُوَةً سَوْدَاءَ
يَحْجُبُ ظِلُّهَا الصَّفِيقُ
وَجْهَكَ عَنْ عَيْنَيَّ
-فَقَدْ حِيكَتْ
مِنْ حَرِيرِ العَدَمِ-
هَلُمَّ إلَيَّ،
اِنْزَعْ بِقُدُومِكَ
أَغَلَالَ الوَحْشَةِ
عَنْ قَدَمَيَّ!

اِقْرَعْ جَرَسَ البَابِ
بِلَا تَلَدُّدٍ ولَا رَوِيَّة؛
مَزِّقْ شَغَافَ قَلْبِي
بِالأَسِنَّةِ الصَّقِيلَةِ
لصَلْصَلَتِهِ السَّمْهَرِيَّة!

اُرْجُمْ نَافِذَتِي
بِشَآبِيبَ مِنَ حَصًى:
يَشُقُّ وَابلُ نَقْرِهَا المَشْحُوذِ
أَحْشَاءَ الرِّيحِ،
وَيُوقِظُ الرَّجْفَةَ فِي خَلَدِي
كَأَنَّهُ الهَزِيمُ المَخُوفُ
لِبَرَدٍ دَءُوبٍ يَنْهَمِرُ
عَلَى سَقْفٍ مِنَ الصَّفِيحِ!

دَعْ عَنْكَ غَرِيبَ الإِلْمَاعَ
وَخَفِيَّ الإِيحَاءِ:
لَا تَجْعَلْ مَا يُبَشِّرُنِي
بِقُدُومِكَ
رِيشَةً مِنَ الدَّمِ
هُنَا،
وَلَا ظِلًّا أَخْرَسَ
-يُضَاهِي
بَصْمَةَ الإِبْهَامِ حَجْمًا-
يَكْمُنُ مُتَرَصِّدًا
فِي أَشِعَّةٍ سِينِيَّةٍ هُنَاكَ!

تَعَالَ أَيُّهَا الصَّدِيقُ اللَّدُودُ
وَلَا تَتَوانَ؛
لَنْ تَجِدَنِي أَبَدًا
أَتَمَّ اسْتِعْدَادًا
مِمَّا أَنَا عَلَيْهِ الآنَ:
جَالِسَةً أُقَشِّرُ حَبَّةً
مِنْ فَاكِهَةِ اليُوسُفِيّ،
وَأُقَلِّبُ صَّفَحَاتِ
أَيَامِي المَوْبُوءَاتِ
بالاهْتِرَاءِ
مِنْ كِتَابِ حَيَاةٍ
قَدْ
جَشَّمَتْنِي
حِقَبًا مُفْعَمَةً
بِتَأَفُّفِ السَّأَمِ
وأَنِينِ الإِعْيَاءِ!

أَعْجِلْ أَيُّهَا
الصَّدِيقُ اللَّعِينُ؛
فَقَدْ تَاقَتْ
مُنْذُ أَمَدٍ بَعِيدٍ
إِلَيْكَ نَفْسِي!
هَأَنَذَا
جَالِسَةً أَتَرَقَّبُ
كُلَّ لُحَيْظَةٍ لُقْيَاكَ،
بَيْنَ شَهِيقِ صَمْتِي
وزَفِيرِ هَمْسِي
أَتَسَمَّعُ
حَفِيفَ خُطَاكَ،
ولَيْسَ فِي صَدْرِي
شَكٌّ يَعْتَلِجُ
وَلَا وَهَنٌ فِي عُرُوقِ
تَشَوُّفِي إليكَ يَسْرِي،
يَسْتَصْرِخُكَ
وَجِيفُ مُضْغَةٍ
خَلْفَ تَرَائِبِي:
هَلُمَّ إِلَيَّ
يَا هَلَاكًا حَمِيمًا
فِيهِ غَايَةُ عُمْرِي،
هَأَنَذَا دَوْمًا
عَلَى أُهْبَةِ الرَّحِيلِ،
لَا يُعْوِزُنِي
حَزْمُ حَقَائِبِي؛
فَقَدْ حَزَمْتُ فِيكَ أَمْرِي!

شارك المحتوى


اكتشاف المزيد من تفكير

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

ندوات