إيمان اسماعيل تصعد “نخل عالي” في روايتها الأولى بصالون تفكير
كتبت: نور البطاوي لمجلة تفكير
في أمسية ثقافية اتسمت بالعمق والبوح الإنساني، شهد “صالون تفكير” الندوة السابعة من سلسلة “كاتب وكتاب 2026م”، والتي خُصصت لمناقشة رواية “نخل عالي” للكاتبة إيمان إسماعيل، عضوة إدارة الصالون. الصادرة عن دار المرايا في القاهرة، أدارت الندوة باقتدار مشيرة زيدان، التي استهلت اللقاء بالترحيب بالحضور وتقديم نبذة عن الكاتبة، مشيرة إلى أن إيمان خريجة لغات وترجمة جامعة الأزهر، وهي أم استلهمت فكرة روايتها الأولى من واقع دراستها وخبراتها الحياتية.
بقلم: نور البطاوي

من “جوابات” شخصية إلى صرخة روائية
كشفت الكاتبة إيمان إسماعيل، الحاصلة على ماجستير في النقد الأدبي، أن “نخل عالي” لم تكن مشروعاً مخططاً له كفعل روائي في البداية؛ بل بدأت بمجموعة من الرسائل (جوابات) كتبتها بدافع الشوق لصديقتها “سمية”. وأوضحت إيمان أنها اختارت اللهجة الصعيدية (تحديداً لهجة قريتها في سوهاج) لأنها اللغة المشتركة التي تتواصل بها مع صديقتها، قائلة: “فبكلم سمية فهكلمها ليه بلغة عربية فصحى.. فكلمتها بلهجتنا”.
استغرقت مسودة الرواية الأولى أربعة أشهر من الكتابة اليومية المندفعة والشغوفة، أعقبها عام كامل من المراجعة والتنقيح المضني. وقد أكدت الكاتبة أنها كتبت بحرية تامة في البداية، متحررة من قيود القواعد والأفكار المسبقة.
الصعيد: بين الواقع والصورة النمطية
تناولت الندوة بعمق القضايا التي تثيرها الرواية، لاسيما ما يخص تمكين الفتيات، التعليم، والميراث في صعيد مصر. وأوضحت مشيرة زيدان أن الرواية تعكس تجارب حقيقية وصادقة تقاطعت مع خبراتها الشخصية في العمل التنموي بالصعيد.
من جانبه، أشارت إيمان إلى أن أحد دوافعها لتحويل الرسائل إلى رواية كان “الغضب” من الصورة التي يقدمها الإعلام والمسلسلات عن الصعيد، حيث يتم تغليف العادات المضرة بالشهامة. وقالت: “حبيت إن الصورة.. لا مش هي الحقيقة.. هناك صوت كدا صغير يطلع إن دي بقى الصورة من أرض الواقع”.
شخصيات “نخل عالي”: صراع القوة والخوف
تتمحور الرواية حول شخصيتين رئيسيتين: “هناء” البنت المتمردة التي تصبو للتعليم وتنتقل للقاهرة لتصبح صحفية، و**”سمية”** الشخصية المسالمة التي تجبرها ظروف “الترمل” القاسية في القرية على المواجهة.
أثار الحضور نقاشاً ثرياً حول شخصية “إبراهيم”، الأخ الأكبر والمسيطر. ورغم أن البعض رآه “شريراً”، إلا أن الكاتبة دافعت عن تعقيد الشخصية، موضحة أنه يتصرف من منطلق “المصلحة” كما يراها قائد الجماعة، ومن دافع “الخوف” على اسم العائلة وسمعتها وسط الناس. وقالت: “هو ليس شر من أجل الشر.. عنده مخاوفه التي هي مبتلعاه”.
مداخلات الحضور: تشريح نقدي وإنساني
شهدت الندوة مداخلات من نخبة من المثقفين:
- أحمد خفاجي: سأل عن رحلة إيمان مع الأدب وتأثرها بالكتّاب، حيث ذكرت إيمان أسماء مثل نجيب محفوظ، إحسان عبد القدوس، عبد الرحمن الأبنودي، والكاتبة الأميركية أليس ووكر وروايتها “اللون البنفسجي”.
- أكمل صفوت: ركز على “صراع علاقات القوة” في الرواية، مشيراً إلى أن القضايا النسوية كشفت عن أعماق إنسانية أعمق من مجرد الشعارات.
- محمد رفعت: أشاد بتناول الرواية لقضايا شائكة مثل رفض تعليم البنات، الاغتصاب، وزواج الأرملة، وناقش مع الكاتبة بعض الألفاظ الصعيدية الغائبة عن معجم أهل “وجه بحري” مثل “جراوي”، “زباطة”، و”النيرة”.
- محمد عوض: سأل عن مشاعر الكاتبة بعد فتح “صندوق ذكرياتها” ونشر أسرار طفولتها للعلن.
- نتاشا: تساءلت عن رد فعل أهل الكاتبة في الصعيد بعد قراءة الرواية.
البوح الأخير وصوت “صلاح”
في لحظة مؤثرة، قرأت إيمان أجزاء من الرواية بصوتها الإذاعي المميز. قرأت جواباً من “هناء” تصف فيه لقاءها بـ “صلاح”، حبيب الطفولة، بعد سنوات طويلة، وكيف أن قلبها لم ينسَ رغم كل تلك السنين. كما قرأت جواباً لـ “إبراهيم” يعبر فيه عن حمقته وخوفه على أخواته من “عران الدنيا”.
أوضحت إيمان في ردها على نتاشا ومحمد عوض أن عائلتها احتفت بصدور الرواية، وإن كان السؤال الوحيد الذي حاصرها هو: “مين صلاح؟”. وأشارت إلى أنها أصبحت تُعامل في مجتمعها الأصلي كـ “أجنبية” بسبب تغير أفكارها وسنوات غربتها، وهو ما منحها مساحة من الحرية والتصالح معهم.
اختتمت مشيرة زيدان الندوة بشكر الكاتبة والحضور، معلنة عن ندوة قادمة في 14 مايو للدكتور وليد الخشاب حول كتاب “في الشعر الجاهلي”. تركت “نخل عالي” صدىً واسعاً في الصالون، ليس فقط كعمل أدبي، بل كوثيقة إنسانية تحفظ لهجة الصعيد وصوت نسائه البعيد.
أعلنت إيمان إسماعيل في ختام اللقاء أنها انتهت من روايتها الثانية، والتي ستكون باللغة العربية الفصحى وبعيدة تماماً عن أجواء الصعيد، في خطوة جديدة تعكس نضج تجربتها الإبداعية.
للاستماع لتسجيل صوتي للندوة على راديو تفكير على تليجرام اضغط هنا
لمشاهدة تسجيل فيديو للندوة اضغط هنا
شارك المحتوى



اترك رد